أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

روبيو يتوعد طهران بـ«ثمن باهظ»... وتهديدات إيرانية تطال النفط والطاقة

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)
TT

أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لليلة الـ12 على التوالي، بينما ارتفع سقف المواجهة بعدما أعلن الطرفان اعتماد مبدأ «العين بالعين»، وتبادلا التهديد باستهداف المنشآت النووية ومرافق الطاقة في المنطقة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إيران والحوثيين في اليمن بـ«عقاب عسكري كبير»، بعد هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية، باعتبار أن الحوثيين «جهة تابعة و/أو وكلاء» لها، متوعداً بفرض «عقاب عسكري كبير» على طهران والجماعة إذا شنت مزيداً من الهجمات.

وجاء تهديد ترمب بينما واصلت القوات الأميركية توسيع ضرباتها داخل إيران، مستهدفة مواقع عسكرية وبنى مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمراقبة الساحلية.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ضربات أميركية استهدفت، خلال الليل، مواقع قرب مدن الأحواز والخلفية (رامشير) والصالحية (أنديمشك) غرب البلاد، بينما قُتل شخصان في ضربة صاروخية طالت قاعدة عسكرية قرب منفذ شلامجة الحدودي مع العراق. كما استهدفت الضربات مواقع في محافظة بوشهر وجزيرة لارك قرب مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عقب عمليات استمرت خمس ساعات، إن قواتها ضربت قدرات بحرية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواقع للمراقبة الساحلية ومنظومات للدفاع الجوي. وأضافت أن الضربات هدفت إلى تقليص قدرة إيران على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

وذكرت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استهدفت خلال يوليو (تموز) عشرات المواقع العسكرية الإيرانية على اليابسة، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على إيران. وقالت إنها غيّرت مسار تسع سفن تجارية وعطلت سفينة أخرى، في إطار منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وأضافت أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، وأنهم في حال تأهب مرتفعة.

ولم تكشف الولايات المتحدة تفاصيل الأهداف التي أصيبت في كل موقع، كما تعذر التحقق بصورة مستقلة من الروايات الإيرانية بشأن حجم الضربات والخسائر.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الهجمات الأميركية أسفرت منذ بداية يوليو عن مقتل 53 مدنياً وإصابة 592 آخرين، فيما تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تستهدف المدنيين.

وفي مؤشر إلى احتمال توسيع العمليات، استخدمت الولايات المتحدة قاذفة من طراز «بي - 1» في ضرب أهداف داخل إيران، للمرة الأولى منذ استئناف القتال، وفق موقع «أكسيوس».

ورغم اتساع نطاق الضربات الأميركية، لم تظهر مؤشرات إلى تغير موقف طهران من مضيق هرمز، فيما تواصل القوات الإيرانية مهاجمة قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة.

وقال بعض المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية للموقع إن القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق أصبحت «شبه معدومة»، بينما رأى مسؤولون آخرون أن إيران لا تزال قادرة على مهاجمة السفن في المنطقة.

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، أنه هاجم و«دمر» معدات عسكرية أميركية في الأردن، بينها رادار تابع لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي، ومنظومة «باتريوت»، ورادار من طراز «سي - رام»، وحظيرة للمروحيات.

ولم يقدم «الحرس الثوري» أدلة تثبت حجم الأضرار التي قال إنها لحقت بالمعدات المستهدفة، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من إعلانه.

تهديد النفط والطاقة

وتزامن استمرار الضربات مع تصعيد حاد في التهديدات المتبادلة بشأن البنية التحتية والملاحة في مضيق هرمز، الذي بات في صلب المواجهة بين واشنطن وطهران.

وتوعد ترمب بتدمير جسر أو محطة لتوليد الكهرباء في إيران مقابل كل هجوم جديد على سفينة في المضيق، سواء نُفذ بصاروخ أو قذيفة صاروخية أو طائرة مسيّرة أو أي سلاح آخر.

وردت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، بالتحذير من أن تنفيذ التهديد الأميركي سيؤدي إلى استهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، ومنع تصدير «ولو قطرة نفط واحدة».

وقالت القيادة إن مضيق هرمز «لا يزال مغلقاً»، وإن أي سفينة يُسمح لها بالعبور يجب أن تلتزم بالمسار المحدد والترتيبات التي أعلنتها طهران سابقاً.

وحذرت من أن استمرار التهديدات الأميركية من شأنه توسيع نطاق الحرب داخل المنطقة وخارجها.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أحداً لن يتمكن من بيع النفط في المنطقة إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها.

وأضاف قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس»: «معادلة هذه الحرب واضحة: إما الجميع أو لا أحد. في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط».

وتابع: «إذا لم يُضمن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة، وأمن مضيق هرمز يكمن في غياب القوات الأميركية»، مؤكداً أن طهران قالت مراراً إن وضع المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن عقيدة بلاده الدفاعية تقوم على مبدأ «العين بالعين»، محذراً من أن أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتها التحتية، سيقابل برد قوي وحاسم.

وأضاف عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجهات التي تسهم في مثل هذه الهجمات، أياً ما يكون نوع الدعم الذي تقدمه، ستُعد أيضاً «أهدافاً مشروعة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، قوله إن انقطاع الكهرباء عن دول المنطقة سيكون «حتمياً» إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.

وحذر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، من استخدام ما وصفها بـ«المسارات البديلة» في مضيق هرمز، قائلاً إن المرور عبرها قد تترتب عليه «تداعيات جسيمة وغير قابلة للتعويض».

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» إن المسار الجنوبي في المضيق مزروع بالألغام، محذراً شركات الشحن من استخدامه. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء.

تلويح بتغيير العقيدة النووية

ورد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بلهجة أكثر حدة، قائلاً إن سياسة ترمب تجاه إيران تقوم على مبدأ «العين مقابل العين»، في إشارة إلى استعداد الإدارة الأميركية لرد يفوق حجم الهجمات الإيرانية.

وقال روبيو، على هامش اجتماع لوزراء دول جنوب شرقي آسيا في مانيلا: «سياسة الرئيس هي الرأس مقابل العين. هذا، بصراحة، ما ستكون عليه».

وجاءت عبارته رداً على وصف عراقجي العقيدة الدفاعية الإيرانية بأنها تقوم على مبدأ «العين بالعين»، ومع تصاعد التهديدات المتبادلة باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (رويترز)

وأضاف روبيو أن إيران ستواصل «دفع الثمن» ما دامت غير مستعدة لاتفاق تلتزم به، قائلاً إن كلفة المواجهة «ترتفع كل ليلة». واتهم القيادة الإيرانية بأنها تنقض الاتفاقات أو تسعى إلى تغيير شروطها بعد إبرامها.

وقال إن طهران توجه طلبات مباشرة وغير مباشرة للعودة إلى التفاوض، لكنها، بحسب تقديره، لم تبد حتى الآن استعداداً لإبرام اتفاق قابل للتنفيذ، ولذلك لا يرى ترمب فائدة كبيرة في الاستجابة لتحركاتها في المرحلة الراهنة.

«جبل الفأس»

وامتد التصعيد الإيراني إلى الملف النووي، بعدما قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن أي هجوم أميركي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية سيشكل، في رأيه، سبباً مقنعاً لتغيير العقيدة النووية وإعادة النظر في البرنامج النووي.

وجاء موقف رضائي بعدما أشار ترمب إلى أن القوات الأميركية قد تستهدف موقعاً نووياً إيرانياً قيد الإنشاء ومدفوناً تحت جبل كولانغ، المعروف باسم «جبل الفأس».

ونفت طهران وجود أي نشاط نووي في الموقع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن تركيز واشنطن على «جبل الفأس»، حيث لا يجري أي نشاط نووي وفق الرواية الإيرانية، يمثل «ذريعة ملفقة» لتبرير الهجوم والتدمير والتخريب.

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف مُعدات عسكرية خلال ضربات على إيران (رويترز)

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد حذرت من أن استهداف الجبل سيُعد توسيعاً لنطاق الحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة.

وفي موازاة المواجهة في الخليج العربي، هدد الحوثيون بتوسيع عملياتهم في البحر الأحمر، في تطور ينذر بفتح جبهة ضغط إضافية عند مضيق باب المندب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول دفاعي أميركي قوله إن الهجمات الحوثية، بعد أشهر ظلوا خلالها إلى حد بعيد خارج الحرب، قد تكون مدفوعة من إيران، التي تسعى، بحسب تقديره، إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر إلى جانب الخليج العربي، والضغط على ممر دولي آخر لشحن النفط.

ورُصدت سفن تجارية تغير مساراتها في البحر الأحمر لتجنب المرور عبر باب المندب خشية هجمات الحوثيين، فيما دفعت المخاوف المتعلقة بالمضيقين أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع.

ورغم التصعيد العسكري، قال مسؤولون أميركيون إن وسطاء قطريين يواصلون اتصالاتهم مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين وعُمانيين، سعياً إلى التوصل إلى اتفاق جديد يعيد فتح مضيق هرمز ويوقف القتال.

وقال مصدر إقليمي إن القيادة الإيرانية لم تقبل أحدث مقترح قدمه الوسطاء. ولم يتضح إلى متى سيمنح ترمب المساعي الدبلوماسية فرصة قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع العمليات.

وقال ترمب، خلال كلمة في ولاية جورجيا، الأربعاء، إن إيران تتعرض لضربات قاسية وتريد التوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف أنها لم تصبح مستعدة بعد، لأنها تسعى في كل مرة إلى تغيير شروط الاتفاق، متوقعاً أن يتغير موقفها قريباً.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بشدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تدرس «خيارات عسكرية» لدعم الملاحة في مضيق هرمز

قال مسؤول ​في البيت الأزرق الرئاسي، اليوم، إن كوريا الجنوبية تدرس ‌الخيارات ‌العملية، بما ​في ‌ذلك ⁠الإجراءات ​العسكرية، لدعم ⁠حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إسرائيل تعلن تطهير أنفاق «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.


التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
TT

التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية من توسيع النفوذ والحضور الإسرائيلي.

وغادر تشيسكيدي إسرائيل، الأربعاء، في ختام زيارة عمل استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها مباحثات في القدس مع الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ثاني زيارة خلال نحو خمسة أعوام بعد زيارة سابقة في 2021.

ويشير خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى محاولات من جانب تل أبيب لتوسيع مصالحها وامتلاك أوراق ضغط لتعظيم نفوذها، وتتحرك في مسار التقارب مع دول مثل الكونغو الديمقراطية وكيانات مثل الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»؛ سعياً لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية.

وعبَّر أكثر من دولة عربية وإسلامية، منها مصر وتركيا والصومال، عن رفضها للوجود الإسرائيلي في «أرض الصومال»، محذرة من تهديد الاستقرار في المنطقة.

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

وخلال الزيارة، تركزت مباحثات تشيسكيدي مع نتنياهو على قضايا الأمن والدفاع، إلى جانب مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب بيان للرئاسة الكونغولية عبر حسابها بمنصة «إكس».

وجدد الرئيس الكونغولي التزام بلاده بأمن إسرائيل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية، بحسب ما نقلته إذاعة «فرنسا الدولية».

وتتقارب الكونغو وإسرائيل بشكل متصاعد، وقد زار هرتسوغ الكونغو الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

علاقات ومصالح

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن الزيارة تُعبِّر عن تطور في العلاقات، لتحقيق كل من الطرفين مصالح عدة؛ فالكونغو تسعى لنيل دعم أمني وعسكري لمواجهة أزماتها الداخلية مع المتمردين، وفي المقابل تنتهج إسرائيل سياسة خارجية تهدف لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية عموماً، ودول حوض النيل خصوصاً، للتغطية على الضغوط الدولية الناتجة عن انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإثبات قدرتها على تنويع شراكاتها الخارجية.

وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الكونغو الديمقراطية تشكل مصدراً مهماً لإسرائيل للحصول على الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة غير المستغلة كالنحاس والألمنيوم والليثيوم والكوبرت، وهي معادن تُستخدم في صناعات استراتيجية كالبطاريات والطائرات المسيرة مما يحقق لإسرائيل مكاسب اقتصادية بارزة أيضاً.

أما المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فعبَّر لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الزيارة تعكس الانتقال نحو شراكة أوسع تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، في ظل التحديات التي تواجهها الكونغو الديمقراطية في شرق البلاد، والحاجة إلى تطوير قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتدريب والدفاع.

حضور يتصاعد

وتسعى إسرائيل لتوطيد حضورها في أفريقيا. وفي نهاية العام الماضي، اعترفت بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، وسط رفض مصري وصومالي وعربي وتركي لهذا المسار.

وتجمع إسرائيل علاقات مع دول أفريقية مثل إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، وأعادت افتتاح سفارتها في العاصمة الزامبية لوساكا في أغسطس (آب) 2025. كما أنها ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية وتجارية مع دول مثل تشاد، ونيجيريا، والكاميرون.

وتحافظ إسرائيل كذلك على علاقات تعاون عسكري مع رواندا؛ إذ التقى سفيرها في كيغالي خلال مارس (آذار) الماضي مع وزير الدفاع ورئيس أركان جيش رواندا؛ لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.

ويرى البحيري أن التمدد الإسرائيلي في أفريقيا وحوض النيل، والذي سبقه تثبيت موطئ قدم في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» بالقرب من باب المندب وممرات الملاحة الدولية، «ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن القومي المصري، نظراً لوجود إسرائيل القوي في منطقة تُعد عمقاً استراتيجياً لمصر، مما يفتح المجال أمام تل أبيب لاستخدام علاقاتها مع دول الحوض كورقة ضغط لتسوية بعض الملفات العالقة بين الطرفين».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال زيارة رسمية (رئيس الإقليم عبر منصة إكس)

ويقول عيسى: «يميل تنامي الحضور الإسرائيلي في أفريقيا إلى أن يكون استراتيجية ذات ملامح مشتركة تُنفَّذ بصورة انتقائية وفق خصوصية كل ساحة، أكثر من كونه سلسلة تحركات منفصلة»، لافتاً إلى أن البعد الأمني أصبح عنصراً مركزياً في توسيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، إلى جانب المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.

«شبكة شراكات»

وتكشف حالة «أرض الصومال»، بحسب عيسى، «البُعد الجيوسياسي» للسياسة الإسرائيلية؛ فموقع هذه البقعة على خليج عدن وقربها من باب المندب يمنحانها أهمية مباشرة بالنسبة لأمن الملاحة والبحر الأحمر، خصوصاً مع تنامي تهديد الحوثيين.

وأصبحت إسرائيل أول حكومة تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقة الثنائية إلى إعادة التموضع الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.

أما الكونغو الديمقراطية، فتبرز فيها مصالح مختلفة نسبياً؛ إذ يرتبط التقارب بدرجة أكبر بالحاجة إلى التعاون الأمني والتكنولوجي، إلى جانب فرص الاستثمار والاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة.

وهذا يوضح أن إسرائيل لا تستخدم أداة واحدة في أفريقيا، بل مزيجاً من الأمن والتكنولوجيا والاستثمار والدبلوماسية بحسب طبيعة الدولة وموقعها واحتياجاتها، وفق عيسى. ومن ثم يمكن النظر إلى السياسة الإسرائيلية في أفريقيا بوصفها استراتيجية مرنة وليست خطة موحدة التفاصيل.

ويقول عيسى: «الهدف العام يتمثل في بناء شبكة واسعة من الشراكات، تخدم المصالح الإسرائيلية في الأمن والملاحة والتجارة، ومواجهة النفوذ الإيراني وكسب الدعم السياسي، بينما تختلف الأدوات من بلد إلى آخر».

ويمكن أن يؤدي التمدد الإسرائيلي المتصاعد في أفريقيا إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات الإقليمية، خصوصاً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عبر انتقال الحضور الإسرائيلي من علاقات دبلوماسية واقتصادية متفرقة إلى حضور يرتبط أكثر بالأمن والموانئ والممرات البحرية والتكنولوجيا.

ويرى عيسى أن وجود شريك إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة، ويزيد التنافس بين القوى الموجودة أصلاً في المنطقة.


فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب، وعدَّ أن قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية واستخدام المضيق ورقة ضغط تتراجع.

وأكد فانس، للصحافيين في البيت الأبيض: «إذا عدنا إلى ثلاثة أشهر مضت، كم كانت كمية النفط والغاز التي تمر عبر المضيق في ظل التهديدات الإيرانية؟ لا شيء فعلياً. الآن، عادت تقريباً إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع».

وأوضح أن نحو 15 مليون برميل من النفط عبَرَت مضيق هرمز، الأربعاء، رغم استمرار الهجمات، وعدَّ أن الولايات المتحدة لا تزال الدولة الوحيدة القادرة على ضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وعزا فانس ارتفاع أسعار البنزين إلى الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، قائلاً: «الحقيقة الأساسية هي أن سبب ارتفاع أسعار البنزين حالياً هو أن الإيرانيين يطلقون النار على الملاحة التجارية».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

واتهم طهران بمواصلة استهداف السفن، رغم تعهدات سابقة بوقف الهجمات عليها.

وفي حديثه عن قدرة إيران على التحكم بالمضيق، قال فانس: «أعتقد أنهم يفقدون قدراتهم يوماً بعد يوم».

وأضاف: «أعتقد أنهم يدركون أيضاً أن سيطرتهم على مضيق هرمز انتهت فعلياً، وأن قيمة هذه الورقة تتراجع».

كانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، بينما تقول واشنطن إن قواتها وسّعت عمليات حماية الملاحة ومرافقة السفن التجارية عبر الممر.

واستبعد فانس استئناف المحادثات مع إيران، ما دامت الهجمات على الملاحة مستمرة.

وقال: «الرئيس كان واضحاً جداً، نحن لا نتحدث إليهم، ولن نتحدث إليهم ما لم يتوقفوا عن إطلاق النار على السفن التجارية».

ووجّه فانس رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً: «نصيحتي للإيرانيين هي أن يتوقفوا عن التصرف بجنون، وأن يتوقفوا عن إطلاق النار على الملاحة التجارية».