الولايات المتحدة تخطّط لنشر مفاعلات نووية بحرية

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك، كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)
محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك، كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)
TT

الولايات المتحدة تخطّط لنشر مفاعلات نووية بحرية

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك، كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)
محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك، كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء أنها وضعت «إطارا واضحا» سيتيح مستقبلا نشر مفاعلات نووية بحرية، ويأتي ذلك كجزء من مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة إنتاج الطاقة النووية.

وتحظى محطات الطاقة النووية العائمة باهتمام متزايد، فيما تُعدّ روسيا الدولة الوحيدة التي تشغّل محطة (أكاديميك لومونوسوف) من هذا النوع في أقصى شرق البلاد.

وقالت إدارة المعادن البحرية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية إنها وقّعت مذكرة تفاهم مع هيئة الرقابة النووية الأميركية لتعزيز نشر المفاعلات في الجرف القاري الخارجي الذي يمتد على مساحة 3,2 مليارات فدان قبالة السواحل الأميركية ويخضع للولاية الفدرالية.

وقال القائم بأعمال مدير الإدارة مات جياكونا في بيان «على مدى عقود، استُخدمت أنظمة المفاعلات المغمورة بأمان في السفن والمنشآت العسكرية، ما يؤكد قدرتها على توفير مصدر موثوق للطاقة في البيئات البحرية الصعبة«»، مضيفا أن هذه التكنولوجيا يمكن أن «تعزز بشكل كبير أمن الطاقة الأميركي في المستقبل».

من جهته، قال مدير مكتب المفاعلات المتطورة في هيئة الرقابة النووية جيريمي بوين إن الاتفاق يضع «إطارا واضحا» لتعاون الوكالتين بما يوفّر الوضوح والثقة لأي جهة قد تتقدّم بطلبات مستقبلية، ويساهم في نشر التقنيات النووية الناشئة بصورة آمنة وفعالة.

واستخدمت الطاقة النووية منذ فترة طويلة في السفن الحربية والغواصات وكاسحات الجليد، فيما يتزايد الاهتمام العالمي بإمكان مساهمتها في خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الطاقة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إلا أن هذا الهدف لا يشكل أولوية بالنسبة إلى إدارة ترمب التي سعت إلى وقف مشاريع طاقة الرياح البحرية.

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تعمل كندا والصين والدنمارك وكوريا الجنوبية وروسيا والولايات المتحدة على تطوير تصاميم لمفاعلات نووية بحرية صغيرة.

وتقول إدارة ترمب إنها تسعى إلى زيادة إنتاج الطاقة النووية أربع مرات بحلول العام 2050.

في المقابل، أثار الإعلان قلق المدافعين عن البيئة. وقال نِك كاتكيفيتش، المسؤول عن حملات حماية المحيطات في مركز التنوع البيولوجي، «يبدو أن إدارة ترمب تملك مخزونا لا ينضب من الأفكار السيئة للتعامل مع الحياة البحرية، ومن بين أسوأ هذه الأفكار إقامة مفاعلات نووية على منصات نفطية قديمة ومتآكلة».


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

إشادة مصرية-روسية خرجت الخميس، دعما لمشروع الضبعة النووي في مصر، بعد تشكيك أميركي منذ نحو 10 أيام، في سلامة منشآته.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)

في حين كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء على تمديد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، في مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، فإنها أشارت أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكانية إعلان انتهاء الحرب، والاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي؛ لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

ويأتي ذلك في وقت دخل فيه الصراع شهره السابع، بعدما كان هيغسيث قد تعهد في بدايته بأن تكون الحملة العسكرية «ضربة سريعة وحاسمة» تتجنب التورُّط الأميركي في حرب طويلة، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة على الملف.

19 سفينة حربية... و50 ألف جندي

وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن النهج الأميركي الشامل في المنطقة يشمل نشر 19 سفينة حربية، ووحدات دفاع جوي، وأسراب مقاتلات ومظليين، بينما يحتفظ الجيش الأميركي بقرابة 50 ألف جندي في المنطقة جزئياً، لمنح الرئيس دونالد ترمب «هامش مرونة» في تحديد خطواته المقبلة.

وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الغطاء للسفن التجارية في مضيق «هرمز»، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع بقاء القوات جاهزة لشنِّ هجمات هجومية أوسع إن قرر ترمب التصعيد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن الأسطول المنتشر في مياه الشرق الأوسط يضم حاملتَي طائرات، و13 مدمّرة موجهة بالصواريخ. وأشارت إلى أن عدداً من هذه المدمّرات، من بينها «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» و«يو إس إس سبروانس»، أرسلت إلى المنطقة في الضربات الافتتاحية للحرب، وهي اليوم تبحر لأشهر متواصلة لفرض الحصار، بدلاً من فترات الراحة الشهرية المعتادة، وعلى متن كل منها نحو 300 عنصر.

استراتيجية «البنتاغون»... وضغوط ترمب الاقتصادية على إيران

ويأتي نهج البنتاغون القائم على حشد القدرات العسكرية في وقت بعث فيه ترمب بإشارات متباينة بشأن ما قد يحدث لاحقاً.

فقد تبنى ترمب خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضغط اقتصادي على إيران، أملاً في إجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن طهران لم تُظهر أي مؤشرات على التراجع، فيما تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل إطلاق النار، بينما تؤكد كل منهما سعيها إلى فرض السيطرة على مضيق «هرمز».

بعيداً عن العلن... ترمب يناقش إنهاء الحرب

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة، إن ترمب يجري، بعيداً عن العلن، نقاشات مع كبار مساعديه بشأن ما إذا كان ينبغي إعلان انتهاء الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الرئيس قال إنه يؤيد هذه الفكرة.

وأضاف المسؤولون أن ترمب يقول لمساعديه أيضاً إنه يعتقد أن مواصلة الضغط الاقتصادي ستجبر النظام الإيراني في نهاية المطاف إما على تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «أحب وضعنا الآن بدرجة أكبر بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم بالكامل تقريباً. إنهم لا يفعلون سوى إطالة ما هو حتمي. متى سيهب الشعب الإيراني ويقاتل؟».

مخاوف من تداعيات حرب إيران على انتخابات التجديد النصفي

وينصح مساعدون ترمب بأن يؤدي تصعيد الحرب مع إيران إلى ما هو أبعد من الضربات المتبادلة الأخيرة، إلى الإضرار بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال الرئيس إنه لا يأخذ التداعيات الانتخابية في الاعتبار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالحرب.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كانت استراتيجيته ستنجح، يحافظ الجيش الأميركي على وجود نحو 50 ألف جندي في المنطقة، جزئياً لمنح الرئيس مرونة في تحديد خطواته المقبلة.

تمديد انتشار وحدات الدفاع الجوي الأميركية إلى 12 شهراً

وقال أحد المصادر المطلعين للصحيفة، إن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، التي تعمل تحت ضغط لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، شهدت تمديد فترة انتشارها المعتادة من 9 أشهر إلى 12 شهراً.

وأضاف أن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المقررة في أوروبا والمحيط الهادئ أمضت بالفعل أكثر من عام في الانتشار بالمنطقة.

وقال توم كاراكّو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن «وتيرة العمليات بالنسبة لوحدات الدفاع الجوي قبل هذه الحرب كانت بالفعل من بين الأعلى في القوات المشتركة».

وأضاف أن تمديد عمليات الانتشار ينطوي على مخاطر تتمثل في إنهاك القوات، وتأخير أعمال الصيانة، وإعاقة جهود التحديث على المدى الطويل.

إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة استعداداً لتصعيد الحرب

وقال برايان كلارك، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في البحرية الأميركية وزميل أول حالياً في معهد هدسون، إن المدمرات البحرية تشكل العمود الفقري للحصار، لكن خطة إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة تشير إلى أن إدارة ترمب تريد الحفاظ على قدرات هجومية قوية تحسباً لتصعيد القتال.

وقال كلارك: «إنهم يهيئون الأمر ليكون مستداماً على المدى الطويل، أي حتى العام المقبل بكثير. لكن الحفاظ عليه بهذا المستوى يعني التخلي عن الوجود العسكري في مناطق أخرى. لذا فإنكم تضعون كل ثقل القدرة العسكرية تقريباً في التركيز على إيران خلال العام المقبل».

«البنتاغون» قد يبقي قوات «الفرقة 82 المحمولة جواً» حتى 2027

وقد يبقي البنتاغون أيضاً عناصر من «الفرقة 82 المحمولة جواً» التابعة للجيش الأميركي في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقاً لرسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات أفراد الفرقة، واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».

وجاء في الرسالة: «نحن لا نشارككم هذا الأمر باستخفاف، وندرك أن الجولة الأطول تشكل عبئاً كبيراً على كل أسرة، بما في ذلك أسرنا».

ترمب: الجيش الأميركي مستعد لضرب إيران «في أي وقت نريده»

وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إن الجيش الأميركي سيبقى مستعداً لشن المزيد من الضربات «في أي وقت نريده»، على غرار ما فعله هذا الأسبوع بعد محاولة إيران زرع ألغام جديدة في مضيق «هرمز».

وقال ترمب: «نحن نرى كل ما يفعلونه. لا يمكنهم حتى الذهاب إلى الحمام من دون أن نراهم».


بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الأربعاء، عن أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) سحبت المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية شائعة الاستخدام لدى المسؤولين والضباط الأميركيين، وذلك بعد أيام من نشر الصحيفة تسريباً لتقرير كشف عن أن عدداً من كبار الجنرالات أبدوا تحفظات على قرارات وزير الحرب، بيت هيغسيث، بشأن إطالة أمد الحرب على إيران، محذّرين من أنها باتت «غير مستدامة» وتنهك قدرة الجيش الأميركي على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى من العالم.

ونقلت الصحيفة عن 3 أشخاص مطلعين على الأمر، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهام، أن وثائق مرتبطة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» (SDOB) أُزيلت من بوابة إلكترونية داخلية على «شبكة موجهات بروتوكول الإنترنت السرية (SIPRNet)».

وتحتوي شبكة «SIPRNet» على معلومات مُصنَّفة «سرية»، بينما تُحفظ المعلومات المُصنَّفة «سرية للغاية» على شبكات ذات مستوى أعلى من التصنيف، ولا يملك صلاحية الوصول إليها سوى عدد أقل من الأشخاص.

البنتاغون لا ينفي سحب وثائق «كتاب أوامر وزير الحرب»

ورفض شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، مناقشة التغيير يوم الأربعاء، لكنه لم ينفِ حدوثه.

وقال بارنيل في بيان: «كما ذكرنا سابقاً، لا تناقش وزارة الحرب علناً عملياتها الداخلية المتعلقة بالمداولات، بما في ذلك إدارة كتاب أوامر وزير الحرب (SWOB) والتعامل معه وبروتوكولات الوصول إليه».

وأضاف: «إن نجاح أفراد قواتنا هو الأولوية القصوى للوزير هيغسيث، ولهذا السبب تُدار القرارات المتعلقة بالعمليات، ووضع القوات، والكوادر المشاركة في المداولات من خلال قنوات أمنية مناسبة لضمان أمن المهمة وسلامة العمليات».

ويأتي هذا الإجراء بعدما اتخذت إدارة ترمب عدداً من الخطوات الأخرى لعرقلة التسريبات إلى وسائل الإعلام، من بينها إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب، وإصدار مذكرات استدعاء بحق صحافيين، وصولاً إلى تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

ما الذي تكشفه وثائق «كتاب أوامر وزير الحرب»؟

ويوثق «كتاب أوامر وزير الحرب» مواقع وتوافر السفن الحربية الأميركية والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة وغيرها من الموارد، كما يوفر لكبار الجنرالات والأدميرالات مساحة يمكنهم من خلالها مخالفة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهيغسيث في الرأي، مع الاستمرار في تنفيذ أوامرهما.

ويفعل القادة ذلك من خلال ما يُعرف باسم «عدم الموافقة» (non-concur)، وهي عملية يشرحون فيها تحفظاتهم أو الآثار السلبية التي قد تترتب على الأوامر بالنسبة إلى خطط عسكرية أخرى.

كبار القادة العسكريين حذروا من إطالة حرب إيران

ويُنشر «كتاب أوامر وزير الحرب» مرتين شهرياً. وفوق «واشنطن بوست»، تحول إلى محور نقاش مكثف بعدما نشرت الصحيفة، الأحد، أن عدداً من كبار الجنرالات والأدميرالات حذَّروا هيغسيث من أن مواصلة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لفترة طويلة أمر غير مستدام، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرتهم على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الوثيقة أن هؤلاء القادة عبَّروا عن تحفظاتهم من خلال تسجيل «عدم موافقة» في كتاب الأوامر.

وكان من بين الذين أثاروا تحفظات بهذه الطريقة الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأوروبية الأميركية؛ والجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية الأميركية؛ والأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ والأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، بحسب الأشخاص المطلعين على النقاش.

وفي المقابل، وافق الجنرال كينيث إس. ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية، والجنرال كريستوفر لانييف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، على خطة هيغسيث لتمديد فترة انتشار بعض وحداتهما، لكن كلاً منهما شدد على أن ذلك سيأتي بمخاطر كبيرة، وفقاً لهؤلاء الأشخاص.

حرب إيران تدخل شهرها السابع... وتزيد الضغوط على الجيش الأميركي

وكان مسؤولون أميركيون كبار قد أثاروا، على مدى أشهر، مخاوف متزايدة بشأن التداعيات طويلة الأمد للحرب مع إيران، التي دخلت شهرها السابع بعدما كان ترمب قد قال في البداية إنها ستستغرق بضعة أسابيع فقط.

وتشمل المخاوف الاستهلاك الهائل من الذخائر التي تزداد ندرة، مثل صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» الجوالة، فضلاً عن الضغط الذي يتعرَّض له أسطول البحرية الأميركية في الوقت الذي يُنفَّذ فيه حصار بحري فرضته إدارة ترمب على إيران.

وكانت «رويترز» قد نقلت عن مصادر إن الجيش الأميركي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب مع إيران، مما أثار مخاوف داخل الإدارة الأميركية بشأن جاهزية القوات المسلحة إذا اندلع صراع جديد مع خصوم مثل روسيا أو الصين.

وقال مسؤول دفاعي سابق كان يراجع هذه الوثائق بصورة منتظمة، وتحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إزالة «كتاب أوامر وزير الحرب» أو نقله إلى أنظمة ذات مستويات تصنيف أعلى من شأنه أن «يقلص بشكل كبير عدد الأشخاص الذين لديهم وصول مباشر إليه»، وهو ما يمكن أن يعرقل التخطيط العاجل.

تقليص الوصول إلى الوثائق قد يبطئ القرارات العسكرية

وأوضح المسؤول الدفاعي السابق أن القادة وموظفيهم يعتمدون على الوصول إلى «كتاب أوامر وزير الحرب» لاتخاذ قرارات وإرسال إخطارات في الوقت المناسب.

وأشار على سبيل المثال، إلى أن نقل الطائرات والأسلحة من قيادة عسكرية إلى أخرى يتطلب عملاً لوجيستياً عاجلاً لإعادة توجيه المعدات والموارد.

وأضاف أن تقييد الوصول إلى المعلومات ذات الصلة سيجعل هذه العملية أبطأ وأكثر صعوبة.

وقال المسؤول إن هذا التغيير لا يعني استحالة وصول هؤلاء الموظفين إلى الوثائق الاستراتيجية والعملياتية، لكنه يجعل الأمر «بالتأكيد أكثر صعوبة».


قاضية أميركية توقف أحدث محاولة لترمب للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

قاضية أميركية توقف أحدث محاولة لترمب للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أصدرت قاضية اتحادية، الأربعاء، حكما بوقف أحدث محاولة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من حق الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة، مانحة أمرا قضائيا أوليا ضد أمر تنفيذي قالت الإدارة إنه يستهدف ما يعرف بـ«سياحة الولادة».

وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية ديبورا إل. بوردمن، في ولاية ماريلاند، الأمر القضائي الذي سيظل ساريا إلى حين الفصل في دعوى جماعية رفعتها أسر مهاجرة ومنظمات مدافعة عن الحقوق.

وكتبت بوردمن، التي عينها الرئيس السابق جو بايدن، في حكمها الصادر الأربعاء: «لقد قالت المحكمة العليا كلمتها: الأطفال المشمولون بالفئة المعتمدة هم مواطنون عند الولادة».

ويكفل القانون الحالي حق الحصول على الجنسية بالولادة لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية، مع وجود استثناءات محدودة. ويعود هذا الحق إلى عام 1868، عندما تم التصديق على التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي في أعقاب الحرب الأهلية.

لكن ترمب لطالما سعى إلى إنهاء حق الجنسية بالولادة، وأصدر أمرا تنفيذيا سابقا أعلن فيه أن الأطفال المولودين لأشخاص موجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية أو مؤقتة لا يعدون مواطنين أميركيين. وأبطلت المحكمة العليا هذه المحاولة في يونيو (حزيران).

وفي أغسطس (آب)، حاول الرئيس مجددا من خلال أمر تنفيذي أكثر تضييقا، بدا أنه يفرض قيودا على منح الجنسية تلقائيا لفئات محددة من الأشخاص، من بينهم الأطفال المولودون لأشخاص بالغين لهم صلات بسفارات أو منظمات أجنبية، أو لأشخاص يُعتبرون «أعداء أجانب» للولايات المتحدة.