الجزائر تُسيطر على ألسنة النيران وتعلن ملاحقة شبهة «الفعل الإجرامي»

بعد ليلة عصيبة بمدن الشرق شهدت حرائق غير مسبوقة

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تُسيطر على ألسنة النيران وتعلن ملاحقة شبهة «الفعل الإجرامي»

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

بينما تمكنت فرق الحماية المدنية الجزائرية، فجر الأربعاء، من إخماد حرائق هائلة بشرق البلاد، أعلن وزير الداخلية سعيد سعيود عن فتح تحقيقات لمعرفة خلفيات وأسباب النيران المستعرة، التي أودت بحياة ستة أشخاص، حسب حصيلة رسمية، ودفعت الآلاف إلى إخلاء بيوتهم بعد أن وصلت إليها ألسنة اللهب.

وتواجه الجزائر منذ بداية فصل الصيف موجة حرائق غير مسبوقة من حيث اتساع رقعتها الجغرافية، لامست «كارثة محققة» وفق تعبير رجال الإطفاء، ولا سيما في بلدية سرايدي الغابية بأعالي ولاية عنابة (600 كلم شمال شرقي العاصمة)، حيث سُجلت حالات اختناق كثيرة، وتفحمت آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء بعدما تحولت إلى رماد.

حريق مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

وخاض رجال الحماية المدنية ليلة الثلاثاء معركة كبيرة مع ألسنة اللهب، لم تتوقف حتى الساعات الأولى من الفجر، وسط ظروف معقدة فرضتها موجة الحر الشديد والرياح القوية، التي هبت على عدة مناطق، حيث سجلت درجات حرارة بلغت 55 درجة مئوية في مواقع الحرائق بولاية بجاية (250 كلم شرق). وكلما تم إخماد حريق بعد جهود مضنية، اشتعلت بؤر أخرى، مما وضع الجهاز الوطني لمكافحة الحرائق تحت ضغط هائل، وفق تعبير مسؤولين بالحماية المدنية.

وزيرا الداخلية والتضامن في مستشفى عنابة حيث تم نقل متضررين من الحرائق (وزارة الداخلية)

تشتت النيران يُعقد التدخلات

زاد تشتت بؤر النيران عبر نحو ثلاثين ولاية في الشمال الوضع تعقيداً، وحال دون تمكن وحدات الحماية المدنية من تقديم الدعم والمؤازرة للمناطق الأكثر تضرراً. وأمام هذا الازدياد الحاد في حرائق الغابات، تلمح السلطات والإعلام إلى احتمال أن تكون النيران ذات خلفية إجرامية أم لا.

وزار وزير الداخلية سعيد سعيود، ووزيرة التضامن الوطني صورية مولوجي، فندق «المنتزه» بعنابة للوقوف على ظروف إقامة كثير من المرضى الذين تم إخلاؤهم من مستشفى إعادة التأهيل الوظيفي بسرايدي، الذي يقع وسط الغابة المشتعلة. كما تفقدا ظروف التكفل بالعائلات التي جرى إجلاؤها وقائياً من عدة أحياء ومناطق ببلدية سرايدي، كانت مهددة بزحف ألسنة النيران؛ حيث وجهت هذه العائلات إلى «مركز تجمع رياضيي النخبة».

عناصر الإطفاء يصارعون حريق غابة سرايدي (الحماية المدنية)

وخلال هذه الزيارة أعلن وزير الداخلية، في تصريحات للصحافة، عن إجراءين رئيسيين: الأول يتمثل في تعهد الدولة بتعويض المتضررين من هذه الحرائق، مشيراً إلى تعرض 150 مسكناً للأضرار بفعل ألسنة النيران في سرايدي وحدها. أما الإعلان الثاني فتضمن «مواصلة التحقيقات الأمنية لتحديد الأسباب الدقيقة لاندلاع هذه النيران».

وأوضح الوزير أنه تم تسجيل 160 حريقاً منذ نهاية العطلة الأسبوعية الماضية في ولايات الشمال، مؤكداً أن «تحريات المصالح الأمنية مستمرة لتحديد ما إذا كانت هذه الحرائق ناتجة عن عمل إجرامي، أم بفعل عوامل طبيعية».

وفي أحدث البيانات الميدانية، سجلت الحماية المدنية خلال يوم الثلاثاء وحده 170 حريقاً عبر 19 ولاية، تمكن عناصر الإطفاء من إخماد 104 حرائق منها، فيما استمرت الجهود للسيطرة على 66 بؤرة أخرى. وبصورة إجمالية، بلغ عدد حرائق الغابات المسجلة في الجزائر منذ الثامن من يوليو (تموز) الحالي 1555 حريقاً.

خلل التسيير الحكومي

أثارت الحرائق ردود فعل في الأوساط السياسية، حيث ناشد رئيس حزب «حركة البناء الوطني» (غالبية رئاسية)، عبد القادر بن قرينة، في بيان الأربعاء، الأشخاص المقيمين بالقرب من الغابات التي اشتعلت الابتعاد عنها، و«تسهيل مهام الفرق الميدانية، مع الاستجابة التامة للتوجيهات التي تصدرها المصالح والسلطات الرسمية، والتأكد من استقاء المعلومات حصرياً من مصادرها الموثوقة والمؤسساتية؛ تفويتاً لفرصة الإرباك على الجهات التي تحاول دائماً استغلال مثل هذه الظروف العصيبة لأغراضها الدنيئة. كما ندعو إلى التحلي بأعلى درجات اليقظة والوعي الوطني».

وزير الداخلية مع مسؤولي الجيش في عنابة بشرق البلاد حيث وصلت النيران إلى أطراف المدينة (وزارة الداخلية)

ورغم أن بن قرينة لم يحدد تلك «الجهات» بالاسم، فإن كلامه يلمح إلى حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، سبق للسلطات أن وصفتها بـ«المجهولة»، مؤكدة أن «أصحابها ينشرون شائعات وأخباراً كاذبة عن الحرائق لإثارة التهويل».

وحول هذه الحرائق، كتب أحمد محيجيبة، الباحث الجزائري بمركز الأرصاد الجوية الكندي بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «تتراوح مساحة الغابات في الجزائر بين 2 و4 ملايين هكتار باختلاف معايير الإحصاء المعتمدة، وهي لا تتجاوز 1 في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد، بالنظر إلى الطبيعة الصحراوية التي تغطي أكثر من 80 في المائة من الإقليم الوطني. ورغم تركز أغلب هذه المساحات الغابية في الشريط الشمالي، وقربها المباشر من شبكات الطرق والقرى والمجمعات السكنية، وهو ما يعقد عمليات الإخماد، فإن هذا الموقع يمنح أفضلية للكشف المبكر والتدخل السريع، والتخطيط الوقائي للحد من الخسائر».

سكان قرية بشرق الجزائر وصلت النيران إلى بيوتهم (حسابات ناشطين)

وأضاف محيجيبة موضحاً أن المشكلة ليست في أن الحرائق تندلع، «بل في أن الدولة لا تبدو وكأنها تبني، بعد كل أزمة، منظومة أكثر تطوراً من التي سبقتها... فبعد حرائق 2021 ماذا تغير جذرياً؟ وبعد 2022 ما الإصلاحات المؤسسية التي أُنجزت؟ وبعد حرائق 2023 هل صدرت تقارير تقييم مستقلة؟ وهل تحولت نتائجها إلى سياسات جديدة؟». وتابع مؤكداً أنه: «عندما تتكرر الكوارث بالطريقة نفسها، فهذا مؤشر على خلل في الحوكمة أكثر منه في الطبيعة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز) p-circle 03:42

خاص الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

تدخل أوروبا موسم الشتاء وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من السابق: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار مرتفعة، وإمدادات قطرية معطلة فيما روسيا تستعد للخروج.

هلا صغبيني (الرياض)

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.


وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

وشدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام مباحثاتهما في القاهرة، اليوم، على أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدان عبد العاطي استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، مشيراً إلى توافق مصري - إيطالي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأكد أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الإيطالي مستجدات الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لدور إيطاليا في توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك توافقاً مصرياً - إيطالياً فيما يخص الملف الليبي.

وأضاف أن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية - الإيطالية تُمثل نقطة بالغة الأهمية في مسيرة العلاقات بين البلدين، بوصفها آلية مؤسسية مهمة لتنظيم وتعميق العلاقات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات وبرامج عملية وملموسة.

وشدد على أن مصر تنظر إلى إيطاليا كشريك مهم وموثوق به في منطقة المتوسط، مؤكداً أن مصر تعتز بوجود أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل بمصر في عديد من المجالات والقطاعات.

بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر إلى مصر على جهودها في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الاستعداد لاستقبال العمال المصريين المهرة في إيطاليا.

وعبّر عن رفض بلاده عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يدعمهم نتنياهو، مؤكداً أهمية حل الدولتين من أجل استقرار المنطقة.

وشدد على دعم جميع المبادرات المصرية من أجل عودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة إلى مصر.