مازاغان والجديدة... حكاية مدينة عبرت من البرتغال إلى المغرب

خمسة قرون من التاريخ

معمار مغربي تقليدي في مازاغان (الشرق الأوسط)
معمار مغربي تقليدي في مازاغان (الشرق الأوسط)
TT

مازاغان والجديدة... حكاية مدينة عبرت من البرتغال إلى المغرب

معمار مغربي تقليدي في مازاغان (الشرق الأوسط)
معمار مغربي تقليدي في مازاغان (الشرق الأوسط)

بدأ المشوار من لندن إلى الدار البيضاء، في رحلة تستغرق نحو ثلاث ساعات ونصف، قبل مواصلة الطريق بالسيارة جنوباً لمسافة تقارب 90 كيلومتراً باتجاه مدينة الجديدة، التي عُرفت تاريخياً باسم «مازاغان»، وعلى امتداد الطريق الساحلي، بدأت ملامح المشهد تتبدل من صخب العاصمة الاقتصادية للمغرب ونظافتها اللافتة ومساكنها الجديدة، إلى مدينة هادئة تحتفظ بآثار خمسة قرون من التاريخ، حيث لا تزال الأسوار البرتغالية القديمة تطل على المحيط الأطلسي، بينما تعكس المشروعات السياحية الحديثة جانباً من التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.

تصميم معماري مغربي تقليدي في كل مكان (الشرق الأوسط)

وتقدم مازاغان نموذجاً لوجهة تجمع بين التاريخ والتراث من جهة، والاستثمار السياحي من جهة أخرى، مما يجعلها محطة تستحق التوقف لمن يرغب في استكشاف جانب مختلف من المغرب.

تزامنت رحلتنا مع موجة الحر التي اجتاحت أجزاء واسعة من أوروبا، ودفعت درجات الحرارة في عدد من المدن إلى مستويات قياسية. غير أن الوصول إلى الساحل الأطلسي المغربي كشف عن مشهد مناخي مختلف؛ ففي مازاغان بدت الأجواء أكثر اعتدالاً بفضل نسائم المحيط الأطلسي، التي خففت من حرارة الصيف ومنحت المدينة طقساً مريحاً مقارنة بما شهدته لندن ومدن أوروبية أخرى خلال الفترة نفسها.

شاطئ رملي ومياه زرقاء صافية (الشرق الأوسط)

من قلعة برتغالية إلى مدينة مغربية

فعلى الساحل الأطلسي للمغرب، وعلى بعد نحو 90 كيلومتراً جنوب الدار البيضاء، تقع مدينة مازاغان، أو الجديدة باسمها الحالي، باعتبارها واحدة من المدن التي تختزل مراحل متعددة من تاريخ المغرب. فمن مدينة محصنة شيدها البرتغاليون في القرن السادس عشر، إلى وجهة سياحية تستقطب الزوار من داخل البلاد وخارجها، تعكس الجديدة كيف استطاعت الحفاظ على إرثها التاريخي، بالتوازي مع التحولات الاقتصادية والسياحية التي يشهدها المغرب.

تبدأ قصة المدينة عام 1514 مع إنشاء البرتغاليين لقلعة مازاغان، التي تحولت لاحقاً إلى مركز عسكري وتجاري على الساحل الأطلسي. وبعد أكثر من قرنين، استعادت الدولة المغربية المدينة عام 1769، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخها، انعكست على عمرانها وهويتها الثقافية.

تتميز مازاغان بمناخه المعتدل على مدار السنة (الشرق الأوسط)

ولا تزال المدينة البرتغالية تمثل أبرز معالم الجديدة، بما تضمه من أسوار دفاعية وأبراج وأبواب تاريخية، إلى جانب الصهريج البرتغالي الذي اكتسب شهرة عالمية بعد ظهوره في عدد من الأعمال السينمائية. وقد أدرجت المدينة القديمة على قائمة التراث العالمي لـ«يونيسكو» بوصفها نموذجاً مميزاً للعمارة العسكرية البرتغالية خارج أوروبا، وشاهداً على التفاعل التاريخي بين الثقافتين المغربية والأوروبية.

وخارج الأسوار، تبدو الجديدة مدينة ساحلية حديثة يعتمد جزء من اقتصادها على السياحة إلى جانب الزراعة والصناعة والخدمات. ويقصدها الزوار للاستمتاع بالشواطئ المطلة على المحيط الأطلسي، وزيارة الأسواق التقليدية، وتذوق المأكولات البحرية التي تشتهر بها المنطقة.

تصميمات جميلة ومدينة تجمع التراث والحداثة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز المشروعات التي أسهمت في تعزيز النشاط السياحي بالمنطقة منتجع مازاغان بيتش آند غولف، الذي افتتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 باستثمار بلغ 370 مليون دولار، ضمن برنامج «المخطط الأزرق» الهادف إلى تطوير السياحة في المغرب. ويمتد المنتجع على مساحة تقارب 250 هكتاراً بمحاذاة شاطئ الحوزية، ويضم أكثر من عشرة مطاعم، ومنتجعاً صحياً، وملعب غولف من 18 حفرة صممه لاعب الغولف العالمي غاري بلاير، إلى جانب مزرعة مفتوحة تستقبل الزوار من مختلف الأعمار، وتضم عدداً من الحيوانات، وقسماً مخصصاً لزراعة الخضراوات التي يستخدمها طهاة المنتجع في إعداد بعض أطباقهم، فضلاً عن مساحة مهيأة للأطفال للعب وقضاء الوقت في أحضان الطبيعة.

الحمام المغربي تجربة لا بد منها (الشرق الأوسط)

وبفضل تنوع المرافق فيه، يختار بعض الزوار قضاء إقامتهم بالكامل داخل المنتجع، الذي يوفر خيارات متعددة للاسترخاء والترفيه. وتشمل هذه الخيارات تجربة الحمام المغربي التقليدي، وجلسات التدليك التي يقدمها مختصون، والسباحة في المسبح الرئيسي، أو التنزه وسط الحدائق الواسعة التي تتوزع في مختلف أرجائه.

ويبرز الطراز المغربي بوضوح في التصميم المعماري للمنتجع، الذي يستقبل زواره بمدخل مستوحى من «الرياض» التقليدي. ويحضر الزليج المغربي بوصفه أحد أبرز عناصر الهوية المعمارية، حيث يزين الجدران والأرضيات والنوافير والأقواس، في امتداد لحرفة يدوية تعود إلى قرون. ويعتمد هذا الفن على قطع خزفية صغيرة تُرص يدوياً لتشكيل زخارف هندسية متناسقة تعكس دقة الصنعة المغربية وجماليات الفن الإسلامي. ولم يعد استخدام الزليج مقتصراً على المباني التاريخية، بل أصبح عنصراً أساسياً في العديد من المشروعات الفندقية والسياحية الحديثة التي تستلهم الطراز المغربي وتدمجه مع التصاميم المعاصرة، بما يمنحها طابعاً يجمع بين الأصالة والحداثة.

مطاعم تقدم المأكولات المغربية في قالب من العصرية (الشرق الأوسط)

هناك أنشطة عديدة مخصصة للعائلات، من بينها نادٍ للأطفال وبرامج ترفيهية تناسب مختلف الأعمار. وعلى امتداد الشاطئ الرملي، تتاح للزوار ممارسة عدد من الأنشطة، مثل قيادة مركبات الدفع الرباعي الخفيفة (ATV) أو«سكوود بايك»، وركوب الخيل بمحاذاة مياه المحيط، ويعد وقت الغروب من أفضل الأوقات لخوض هذه التجربة.

ويضم المنتجع نحو 15 مطعماً ومقهى تقدم تجارب طهي متنوعة، بدءاً من المأكولات المغربية التقليدية في مطعم «بشرى باي بودا بار» الذي يمزج المطبخين المغربي واللبناني تحت إشراف الشيف جو برزا، مروراً بالمأكولات البحرية في «سيل دو مير» والمطبخ الفرنسي في «لا كاف» الذي ينقلك إلى أجواء مطاعم فرنسا الصغيرة، ووصولاً إلى الأطباق الآسيوية واليابانية في «بودا بار بيتش». بالإضافة إلى «استوديو 42» المستوحى من الاستوديوهات التي تم تصوير أشهر مشاهد فيلم «كازابلانكا» العالمي.

مسجد الملك حسن الثاني في الدار البيضاء (غيتي)

الدار البيضاء وأزمور... محطتان قريبتان

ولا تقتصر زيارة الجديدة أو مازاغان وحدها، إذ يختار كثير من الزوار الجمع بينها وبين الدار البيضاء في رحلة واحدة. فالعاصمة الاقتصادية للمغرب، التي تبعد نحو ساعة بالسيارة، تضم عدداً من أبرز المعالم السياحية، في مقدمتها مسجد الحسن الثاني المطل على المحيط الأطلسي، والمدينة القديمة بأسواقها التقليدية، وحي الحبوس الذي يعد من أشهر وجهات التسوق لاقتناء المنتجات المغربية التقليدية.

وإذا كنت من محبي المقاهي التقليدية فلا بد أن تقوم بتجربة مقهى «لا سكالا» التاريخي المطل على الأسوار القديمة في المدينة، وكورنيش عين الذياب الذي يحتضن المطاعم والمقاهي المطلة على البحر، ينقسم هذا المكان إلى قسمين الأول مخصص لتناول الشاي والقهوة والحلويات المغربية والقسم الآخر مخصص للأكل في جلسات خارجية جميلة، ويقدم المأكولات التقليدية ويكون ختامها حلوى مغربية ملؤها السكر واللوز، فلا تفوت على نفسك تذوق كعب الغزال اللذيذ.

الأثار البرتغالية في مازاغان التي تعرف اليوم بالجديدة (غيتي)

أما بالنسبة لمدينة أزمور التاريخية فهي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن الجديدة، وتتميز بأزقتها القديمة وجدارياتها الفنية المطلة على نهر أم الربيع، مما يجعلها محطة إضافية للمهتمين بالتراث والثقافة المحلية.

وتشهد المنطقة على مدار العام فعاليات ثقافية ورياضية، وأنشطة مرتبطة بالصيد البحري والحرف التقليدية، في مشهد يعكس تنوع مقوماتها الاقتصادية والسياحية.

تجربة تتجاوز الشاطئ

وبالعودة إلى مازاغان فهي تقدم اليوم نموذجاً لمدينة استطاعت الجمع بين المحافظة على إرثها التاريخي والانفتاح على الاستثمار السياحي الحديث، لتغدو إحدى أبرز الوجهات على الساحل الأطلسي المغربي، حيث يتجاور التاريخ والتنمية في مشهد يعكس التحولات التي تشهدها المدن الساحلية في المملكة.


مقالات ذات صلة

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

تشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
سفر وسياحة موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف

رايلي أوبر (نيويورك)
سفر وسياحة شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)

الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

يختلف كثيرون حول المدة المثالية التي ينبغي أن تستغرقها رحلة السفر؛ فقد أظهرت دراسات حديثة أن لطول الإجازة دوراً أساسياً في حجم الفوائد النفسية والجسدية

فيفيان حداد (بيروت)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة، مع انضمام المدينة للوجهات السياحية الصيفية للمدن المصرية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي بطول 500 كم من الإسكندرية إلى السلوم، وتعدّ المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح الأكثر زخماً، لما تضمه من القرى السياحية، بالإضافة إلى مدينتي العلمين الجديدة ورأس الحكمة اللتين تشهدان مشروعات سياحية متنوعة.

وأعلن عدد من شركات الطيران الخليجية تنفيذ رحلات منتظمة بشكل دوري خلال أشهر الصيف من عدة مدن خليجية إلى العلمين الجديدة مباشرة؛ وهي المدينة التي تقع على بعد 250 كم من العاصمة المصرية، ويستغرق الوصول إليها بالسيارة أقل من 3 ساعات عبر طرق سريعة تمت توسعتها خلال السنوات الماضية، مع تخصيص مسارات منفصلة فيها للسيارات الملاكي عن سيارات النقل الثقيل للحد من الحوادث.

ووفق إفادة صادرة الشهر الماضي عن وزارة «الطيران المدني»، فإن عدد شركات الطيران العاملة بمطار «العلمين» ارتفع إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى 26 بنهاية الموسم الحالي، مع استقبال رحلات لشركات أوروبية وخليجية، والتأكيد على تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة المطار لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة.

يستقبل مطار العلمين رحلات من وجهات جديدة (وزارة الطيران)

وقال الخبير السياحي حسام هزاع، إن «منطقة الساحل الشمالي باتت تشهد إقبالاً متزايداً من السائحين الأجانب على خلفية وجود كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة من قبل؛ في مقدمتها الفنادق الخمس نجوم، والتسهيلات التي تتيح للسائح قضاء عطلته دون تعقيدات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطقة واعدة بالنسبة للإقبال السياحي لعدة أسباب؛ في مقدمتها تميز الشواطئ والخصوصية التي توفرها».

ولفت هزاع إلى أن «الساحل الشمالي لم يكن مؤهلاً من قبل لاستقبال السائحين بسبب طريقة البناء فيه التي اقتصرت لسنوات على القرى السياحية، ويصل إجمالي الغرف الفندقية فيها حالياً إلى نحو 4 آلاف غرفة فقط، وهو رقم ضئيل بالنسبة للمستهدف والمقدر بنحو 30 ألف غرفة فندقية»، على حد تعبيره.

وأوضح أن السائحين العرب والعائلات بشكل خاص، يفضلون الساحل الشمالي على نظيره في المدن الأوروبية، بسبب العادات والتقاليد، فضلاً عن توافر الخدمات الفندقية المتميزة نفسها الموجودة في أوروبا، بخلاف القرب المكاني وانتظام رحلات الطيران، مشيراً إلى أن «السائح المستهدف حتى الآن بالنظام الفندقي الموجود بالساحل، هو الأعلى إنفاقاً على عطلته».

ووفق خبراء، فإن السياحة الشاطئية الخاصة بالأجانب والسياحة الوافدة في مصر تشتهر بها مدن البحر الأحمر وسيناء؛ مثل الغردقة وشرم الشيخ ودهب ونويبع ومرسى علم، وتتميز باحتضانها كثيراً من الأنشطة التي يقبل عليها السائحون الأجانب؛ مثل رياضة الصيد والغطس وسياحة اليخوت.

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إلى أن تحول الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي إضافي بالنسبة للأجانب، لم يكن مدرجاً على الخريطة السياحية بمصر من قبل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجاح الاقتصادي سياحياً لا يرتبط فقط بعدد السائحين، ولكن أيضاً بمعدلات إنفاقهم خلال عطلتهم، وهو ما ينطبق على الفئات المستهدفة للسياحة في هذه المنطقة، بحيث تكون الأعلى إنفاقاً مع الحصول على خدمات سياحية متميزة».

وأضاف أن «الاستقرار السياسي وعدم تأثر حركة السياحة المصرية بالاضطرابات الإقليمية وتوفير خدمات فندقية بمعايير عالمية، بجانب استقطاب أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية على غرار سياحة اليخوت التي جرى تجهيز مواقع لها، كلها أمورٌ ستجعل نسبة الإشغال الأجنبي تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن عدم اقتصار الإنشاءات في الساحل الشمالي على قرى سياحية وإنشاء فنادق متنوعة المستويات، سيسهمان في جذب أعداد أكبر خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف مصر جذب أكثر من 20 مليون سائح خلال العام الحالي، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب إفادات سابقة لعدد من المسؤولين.

وهنا، يتطرق الخبير السياحي إلى أن الترويج للساحل الشمالي بوصفه وجهة سياحية إضافية، بات جزءاً من حملات الترويج التي تنفذ في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن الأسعار الموجودة بمصر تنافسية بالنسبة للمقاصد المماثلة، استناداً إلى المقارنة مع سلاسل الفنادق العالمية التي تدير غالبية الغرف الفندقية.


السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
TT

الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)

يختلف كثيرون حول المدة المثالية التي ينبغي أن تستغرقها رحلة السفر؛ فقد أظهرت دراسات حديثة أن لطول الإجازة دوراً أساسياً في حجم الفوائد النفسية والجسدية التي يجنيها المسافر. وعادة ما يلجأ المرء إلى السفر لاستعادة نشاطه والتخلص من ضغوط العمل وتحسين حالته المزاجية بعد فترة طويلة من الانشغال اليومي.

وترى بعض النظريات أن الإجازة يجب ألا تقل عن 15 يوماً كي يتمكن الشخص من تجديد طاقته والاحتفاظ بأثر الراحة لفترة أطول. فيما يذهب خبراء آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن 18 يوماً هي الحد الأدنى لإجازة ناجحة؛ لأن اكتشاف بلدٍ جديدٍ والتأقلم مع عاداته وإيقاع الحياة فيه يحتاجان إلى هذا القدر من الوقت.

باريس من الوجهات الجميلة (إنستغرام)

غير أن دراسة أُجريت في فنلندا جاءت لتقلب هذه المفاهيم رأساً على عقب؛ إذ خلصت إلى أن المدة المثالية للإجازة، سواء كانت داخلية أم خارجية، ينبغي ألا تتجاوز ثمانية أيام.

الإجازة المتقطعة... الحل الأفضل

تشير دراسات عدة إلى أن فوائد الإجازة، مهما طالت أو قصرت، لا تدوم إلى الأبد. فما إن يعود الشخص إلى روتينه اليومي حتى يبدأ تدريجياً باستعادة ضغوطه المعتادة. فالعمل ومتطلبات المنزل والالتزامات المالية تعيده سريعاً إلى واقع كان يسعى إلى الابتعاد عنه، ولو مؤقتاً، خلال رحلته.

لذلك، ينصح خبراء السفر باعتماد مبدأ الإجازات القصيرة والمتكررة على مدار السنة. فبدلاً من تخصيص عطلةٍ طويلةٍ واحدةٍ، يمكن التخطيط لرحلتين أو ثلاث إلى وجهات قريبة نسبياً، الأمر الذي يمدّ المسافر بجرعات متجددة من الحماس والطاقة الإيجابية. بل إن مجرد التفكير باقتراب موعد الرحلة المقبلة يبعث في النفس شعوراً بالراحة والطمأنينة.

ولا يشترط الأمر دائماً السفر إلى الخارج؛ إذ يمكن للسياحة الداخلية أن تحقق الفائدة نفسها عبر اكتشاف مناطق جديدة وغير مألوفة. كما يوصي الخبراء بالتخفيف قدر الإمكان من الاتصالات المهنية والانشغالات اليومية في أثناء الإجازة، بهدف الاستمتاع الكامل بالرحلة واستعادة التوازن النفسي.

اليابان وجهة سفر ممتازة في أبريل (إنستغرام)

السفر المناسب في الوقت المناسب

يشكل اختيار التوقيت المناسب للسفر أحد أهم العوامل التي تضمن نجاح الرحلة. فزيارة الوجهة في موسمها الأمثل يتيح الاستفادة من أفضل الظروف المناخية والأنشطة السياحية. كما أن السفر خلال فصلي الربيع والصيف يخفف غالباً من أعباء الأمتعة الثقيلة ويمنح المسافر فرصة أكبر للاستمتاع بالهواء الطلق.

فعلى سبيل المثال، يعد شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من أفضل الأوقات لزيارة تايلاند؛ إذ تنخفض فيه درجات الحرارة ونسبة الرطوبة، ما يوفر أجواءً أكثر اعتدالاً وراحة. أما شرم الشيخ في مصر، فيعتبر شهر أكتوبر (تشرين الأول) مثالياً لزيارتها، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية، ما يتيح الاستمتاع بالشواطئ والأنشطة البحرية والتنزه في ظروف مناخية مريحة.

وفي أوروبا، يُنصح بزيارة مدن مثل باريس ومدن إسبانيا خلال شهر مايو (أيار)، حيث يجمع هذا التوقيت بين اعتدال الطقس وتفتح الحدائق بالأزهار، فضلاً عن تجنب الازدحام السياحي الذي يميز أشهر الصيف. كما تظل الأسعار أكثر اعتدالاً مقارنة بموسم الذروة.

أما لندن، فيرى خبراء السياحة أن شهري يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) يشكلان الخيار الأمثل لزيارتها؛ إذ يوفران توازناً مثالياً بين الطقس المعتدل وساعات النهار الطويلة، مع تفادي الازدحام الشديد وارتفاع أسعار الإقامة الذي تشهده المدينة خلال منتصف الصيف.وفيما يتعلق باليابان، تعد أشهر أبريل (نيسان) وأكتوبر ونوفمبر الأفضل للزيارة، لما توفره من مناخ معتدل ومشاهد طبيعية آسرة. ويحتل أبريل مكانة خاصة بفضل موسم تفتح أزهار الكرز الشهير، الذي يحوّل الحدائق والشوارع إلى لوحات طبيعية خلابة. كما يشكل مارس (آذار) بداية هذا الموسم، فيما يتميز مايو بطقس لطيف ومعتدل، مع ضرورة تجنب فترة «الأسبوع الذهبي» في بدايته، حيث تشهد البلاد ازدحاماً كبيراً وارتفاعاً في أسعار الفنادق ووسائل النقل.

لا تجعل السفر سباقاً مع الوقت

يرتكب كثيرون خطأ تحويل الإجازة إلى برنامج مزدحم بالمواعيد والزيارات، فيسعون إلى رؤية أكبر عدد ممكن من المعالم خلال أيام قليلة. إلا أن خبراء السفر يشددون على أن جودة الرحلة لا تُقاس بعدد الأماكن التي نزورها، بل بمدى استمتاعنا بها. فالتنقل المتواصل والاستيقاظ المبكر يومياً قد يحولان الإجازة إلى مصدر إضافي للتعب بدلاً من الراحة.

وينصح الخبراء بترك مساحة للمرونة في برنامج الرحلة، وتخصيص أوقات للاسترخاء واكتشاف المكان بهدوء، سواء عبر الجلوس في مقهى محلي أو التنزه في شوارع المدينة بعيداً من الوجهات السياحية المكتظة. فهذه اللحظات العفوية غالباً ما تترك أجمل الذكريات لدى المسافر.

التخطيط المسبق نصف متعة الرحلة

لا تبدأ متعة السفر عند الوصول إلى الوجهة المقصودة، بل منذ لحظة التخطيط لها؛ فالبحث عن الأماكن التي ستتم زيارتها وحجز الفنادق وترتيب النشاطات يخلق شعوراً بالحماسة والترقب. وتؤكد دراسات نفسية أن انتظار حدث سعيد، كرحلة سفر مرتقبة، ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من ضغوط الحياة اليومية.

لذلك ينصح الخبراء بالتخطيط المبكر للإجازات، ليس فقط للاستفادة من أسعار أفضل، بل أيضاً للاستمتاع بفترة الترقب التي تسبقها.