500 صحافي ومؤسسة يطالبون بحماية حرية الصحافة من هجمات الرئيس الأميركي

ترمب يعود إلى حفل مراسلي البيت الأبيض وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)
TT

500 صحافي ومؤسسة يطالبون بحماية حرية الصحافة من هجمات الرئيس الأميركي

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أشهر من ليلة انتهت بإطلاق النار ومحاولة أخرى لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعود حفل «رابطة مراسلي البيت الأبيض» مساء الجمعة في نسخة استثنائية تحمل ملامح مختلفة تماماً عن تقاليده الممتدة لأكثر من قرن: مكان جديد، وحضور أقل، وإجراءات أمنية مشددة، في حين يخيّم على المناسبة جدل آخر لا يقل سخونة، يتعلق بعلاقة ترمب المتوترة مع وسائل الإعلام ومستقبل حرية الصحافة في الولايات المتحدة.

ويقام العشاء، الذي أعيد تحديد موعده في 24 يوليو (تموز)، بفندق «والدورف أستوريا» في شارع بنسلفانيا، بدلاً من فندق «هيلتون» واشنطن الذي ارتبط بالحفل لعقود، بعدما انتهت مناسبة 25 أبريل (نيسان) بصورة مفاجئة، حين حاول مسلح اختراق نقطة أمنية والوصول إلى المنطقة التي كان يوجد فيها ترمب وغيره من المسؤولين والإعلاميين.

مدخل فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض وشهد حادثة إطلاق النار (رويترز)

الرئيس ترمب، الذي تم إخراجه سريعاً من الحفل السابق، قبل دعوة رئيسة الرابطة ويجيا جيانغ للعودة وإلقاء كلمة مساء الجمعة، وصف إعادة إقامة العشاء بأنها تعبير عن «القوة والثبات»، مؤكداً «أنه لا ينبغي السماح لأعمال العنف بتغيير نمط الحياة الأميركية أو جدول مناسباتها».

استعدادات أمنية

لكن العودة لن تكون إلى الحفل نفسه من حيث الحجم أو الإجراءات؛ فقد اختارت الرابطة مكاناً أصغر يستوعب نحو ألف شخص، مقارنة بنحو ثلاثة آلاف اعتادت القاعة الكبيرة بفندق «هيلتون» استقبالهم، مع إلغاء حفلة الاستقبال الكبيرة التي تسبق العشاء، واستخدام تذاكر رقمية بدلاً من بطاقات الدخول الورقية، وإخضاع المدعوين لمراحل متعددة من الفحص الأمني تشمل شركة أمن خاصة قبل المرور عبر أجهزة التفتيش التي تشرف عليها الخدمة السرية.

وربما يكون الأمر المشترك هو مشاركة خبير الألعاب الذهنية أوز بيرلمان الذي كان يقدم عرضه عندما دوى إطلاق النار في الحفل السابق.

ويحمل انتقال الحفل إلى «والدورف أستوريا» مفارقة سياسية؛ إذ كان الفندق نفسه يحمل اسم «ترمب إنترناشونال» خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب، وكان من أبرز معالم إمبراطوريته التجارية في العاصمة قبل بيعه.

أفراد تابعون لـ«الخدمة السرية» خلال حادثة إطلاق النار (أ.ب)

وأكدت ويجيا جيانغ، رئيسة الرابطة ومراسلة شبكة «سي بي إس نيوز»، أن قرار إعادة إقامة الحفل لم يكن قراراً تلقائياً، لكنه اتُخذ لأن الرابطة لا تريد السماح للعنف بأن تكون له الكلمة الأخيرة. وسيستكمل الحفل البرنامج الذي توقف في أبريل، من تكريم الصحافيين والفائزين بالمنح الدراسية والاحتفاء بالتعديل الأول في عام الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

بطل ليلة أبريل

وأعلنت الرابطة منح «جائزة الرئيس للخدمة الاستثنائية» إلى ضابط شرطة الخدمة السرية فيكتور غونزاليس، وإلى موظفي فندق «هيلتون»؛ تقديراً لدورهم خلال الهجوم. وكان غونزاليس يقف عند إحدى نقاط التفتيش عندما حاول المسلح اقتحام الطوق الأمني. وقالت الخدمة السرية إن الضابط واجه المشتبه به المسلح بشجاعة، وإن رصاصة أصابت سترته الواقية، لكنه استمر في التصدي للمهاجم، وأسهمت استجابته السريعة في منعه من التقدم نحو قاعة الحفل.

وينحدر غونزاليس من تكساس، وخدم خمس سنوات في مشاة البحرية قبل انضمامه إلى شرطة الخدمة السرية عام 2022، حيث شارك في حماية مجمع البيت الأبيض والمواقع المرتبطة بالشخصيات التي يتولى الجهاز حمايتها وتأمين الفعاليات الكبرى، كما سيكرّم الحفل موظفي الفندق الذين واصلوا مساعدة الضيوف وسط الفوضى التي أعقبت وقف البرنامج.

المسلح كول توماس ألين (31 عاماً) والمتحدر من كاليفورنيا رهن الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي أُقيم بفندق «واشنطن هيلتون» (د.ب.أ)

حرية الصحافة في مواجهة ترمب

لكن التحدي الأمني ليس وحده ما يضع عشاء الجمعة تحت الأضواء. فقبل ساعات من اجتماع ترمب مجدداً بالصحافيين في قاعة واحدة، تجددت الضغوط على الرابطة لاتخاذ موقف علني من سياسات إدارته تجاه وسائل الإعلام. وطالب أكثر من 500 صحافي مخضرم، إلى جانب منظمات مدافعة عن حرية الصحافة، الرابطة بأن تستغل وجود ترمب، للدفاع بقوة عن حرية الصحافة أمام الرئيس، وأن تعترض علناً على ما وصفوه بـ«محاولات إدارته لتقويض الحماية التي يوفرها التعديل الأول للدستور».

أفراد إنفاذ القانون يعملون بالموقع عقب حادث إطلاق النار خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض المتحدة 25 أبريل 2026 (رويترز)

وجاءت الرسالة وسط تصاعد المواجهات بين الإدارة والمؤسسات الإعلامية، وبينها استدعاءات قضائية وجَّهتها وزارة العدل إلى صحافيين في «نيويورك تايمز» في إطار تحقيق بشأن تسريب معلومات تتعلق بالتجهيزات الأمنية لطائرة الرئاسة الجديدة، إضافة إلى محاولة السلطات الحصول على سجلات هاتفية لصحافيين وأفراد من عائلاتهم، وهي تحركات وصفتها الصحيفة بأنها «تهديد لسرية المصادر الصحافية».

ولا جدال أن أسلوب ترمب مع الصحافيين وإطلاق شعار الأخبار الكاذبة- بخاصة خلال ولايته الثانية- قد حول العشاء الذي كان تقليدياً، ليلة تجمع الرئيس بالصحافيين في أجواء من المزاح والسخرية السياسية، إلى اختبار مزدوج، الأول لقدرة الأجهزة الأميركية على حماية الرئيس بعد محاولة قتله، والآخر لقدرة الصحافة الأميركية على الدفاع عن استقلالها في مواجهه ترمب.


مقالات ذات صلة

ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

الولايات المتحدة​ علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)

ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

أشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى أن اتفاق غرينلاند يسهم في تهدئة الأوضاع على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء مسعد بولس في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

تشديد مصري متكرر على وحدة السودان وسط تعقيدات الحرب

تشديد مصري جديد على أهمية وحدة السودان في محادثات جديدة مع واشنطن

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)
علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)
TT

ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)
علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء أمس (السبت)، على هامش زيارة لإقليم سان بيار وميكولون الواقع في أميركا الشمالية، بالاتفاق بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، عادّاً أنه «يسهم في تهدئة الأوضاع» و«إعادة تأكيد السيادة الدنماركية» على الجزيرة.

وقال ماكرون: «أكتفي بالقول إنه تم احترام السيادة الدنماركية، وتم احترام القانون الدولي، وهذا ما كنا نطالب به. لذلك، فهذا أمر جيد»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن ترمب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند يمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمن الجزيرة، ويمنع روسيا والصين من إقامة قواعد في الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي. ولا تزال بنود الاتفاق غير واضحة، لكن الدنمارك تؤكد أنه لا يمس سيادتها.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، كرَّر ترمب تأكيد حاجة واشنطن إلى غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، لأسباب استراتيجية، ما أثار توترات استمرَّت أشهراً مع الدنمارك، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، وقلقاً في أنحاء أوروبا.

وبمناسبة زيارته التي تمتد يومين إلى الإقليم الفرنسي، قال ماكرون رداً على سؤال حول خريطة نشرها ترمب وأثارت جدلاً، إن سان بيار وميكولون أراضٍ فرنسية، واصفاً الأمر بأنه «بديهي». وأضاف: «لن نكرر التأكيد على ذلك كل صباح لمجرد أن البعض لديهم أفكار غريبة أو يقولون أشياء غريبة».

وكان الرئيس الأميركي قد أثار جدلاً في وقت سابق من الشهر بنشره خريطة تغطي كامل أميركا الشمالية، بما في ذلك الأرخبيل الفرنسي الصغير، بعَلم الولايات المتحدة.


ترمب يقطع عطلة نهاية الأسبوع ويعود إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحظة وصوله الى البيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحظة وصوله الى البيت الأبيض (ا.ب)
TT

ترمب يقطع عطلة نهاية الأسبوع ويعود إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحظة وصوله الى البيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحظة وصوله الى البيت الأبيض (ا.ب)

قطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد ليعود بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض السبت، مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.

ولم تعط إدارته أي تفسير لعدم عودته الأحد من كامب ديفيد كما كان قد تم الإعلان سابقا.

وتزامن هذا التغيير في الخطط مع إعلان التحالف بقيادة السعودية، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه مدينة الرياض، فجر السبت.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية وعدد من سفاراتها في منطقة الشرق الأوسط، تحذيرات أمنية للأميركيين.


ترمب يجيز عقوبات على روسيا ومدفيديف يتوعّد

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)
TT

ترمب يجيز عقوبات على روسيا ومدفيديف يتوعّد

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الجمعة، مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب استمرار حربها في أوكرانيا، وذلك بعد إقرار من الكونغرس تأخر لأكثر من عام.ويستهدف التشريع الذي أقرّه الكونغرس هذا الأسبوع، قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافة إلى أفراد ومسؤولين كبار على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين. وعدّ الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف، أمس، أن الرد الروسي على العقوبات الجديدة يجب أن يتضمن «ردعاً عسكرياً».على صعيد آخر، كشفت بيانات جديدة أن المواقع العسكرية البريطانية استُهدفت بالطائرات المسيّرة مئات المرات العام الماضي وسط تصاعد التوترات مع روسيا وإيران. وأكّدت البيانات الرسمية التي نشرتها صحيفة «إندبندنت» وقوع 340 حادثة أمنية تشمل طائرات مسيّرة عند مواقع تابعة لوزارة الدفاع في المملكة المتحدة أو بالقرب منها في العام الذي انتهى في أغسطس (آب) 2026. وفي عام 2025، سُجلت 250 حادثة أي نحو ضعف ما سجل في العام السابق عليه الذي بلغ 126 حادثة.