شخصيات تقف على خط تماس بين معبد قديم ومحطة مترو

معرض للنحات الصيني هوانغ يولونغ في باريس

هوانغ يولونغ حوّل الـ«Hoodi» إلى رمز فلسفي (الصور من موقع الفنان)
هوانغ يولونغ حوّل الـ«Hoodi» إلى رمز فلسفي (الصور من موقع الفنان)
TT

شخصيات تقف على خط تماس بين معبد قديم ومحطة مترو

هوانغ يولونغ حوّل الـ«Hoodi» إلى رمز فلسفي (الصور من موقع الفنان)
هوانغ يولونغ حوّل الـ«Hoodi» إلى رمز فلسفي (الصور من موقع الفنان)

هناك من المعارض ما يجعلك تشعر بأنك أمام فن مختلف. وبالأحرى أمام فن شبابيّ. هذا هو الحال مع النحات الصيني هوانغ يولونغ ومعرضه المقام في باريس حالياً. ولا أدري من أين استولت علينا فكرة أن التجديد الفني يأتي من لندن، ونيويورك. حتى باريس وطوكيو ما عادتا في حلبة المنافسة. لكن الصين، تلك البلاد البعيدة المغلقة، فتحت بواباتها، وراحت تغزو العالم في ميادين مختلفة، وبسرعة مدهشة.

هوانغ يولونغ نحات صيني معاصر ولد عام 1983 في مقاطعة أنهوي. وهو ينتمي إلى جيل ما بعد الثمانينات، أي الجيل الذي نشأ بينما كانت البلاد تنفتح بسرعة على العالم، وعلى الثقافات الغربية. درس النحت في معهد جينغدتشن الشهير بفن الخزف، وتخرج عام 2007، ثم بدأ يبني أسلوبه الخاص الذي جعله واحداً من أكثر النحاتين الصينيين المعاصرين تميزاً.

يهتم هوانغ يولونغ بأسئلة الهوية والثقافة والشباب والعلاقة بين الشرق والغرب (الصور من موقع الفنان)

منحوتاته تتشابه في أشكالها العامة. ويمكن تلخيصها بأنها هيئة شباب اليوم الذين يخرجون للتجول، والعمل، وحضور السهرات مرتدين البدلة الرياضية ذات القلنسوة القطنية التي تغطي الرأس. إنه المظهر الذي يرضي المراهقين، لكنه يقلق رجال الشرطة. فحين يسدل الشاب قبعته فوق رأسه ويضع كفيه في جيبه، فإن من الصعب أن تتعرف عليه كاميرات المراقبة. الكل يشبه الكل دون تمييز، اللهم إلا في لون البدلة.

يمكن القول إن هوانغ يولونغ هو النحات الصيني الذي حوّل الـ«Hoodi»، أي قطعة الملابس الشبابية العادية ذات أغطية الرأس المتهدلة، إلى رمز فلسفي يختصر صراع الهوية في الصين المعاصرة. ولعل هذا التحدي يعيد إلى البال كيف تحول سروال «الجينز»، في فترات سابقة، إلى رمز للشبيبة الأميركية، والأفكار الحديثة.

ما يلفت النظر مباشرة في أعمال النحات الصيني هو أن وجوه الشخصيات التي ترتدي السترات مخفية غالباً، أو غير موجودة. فالمشاهد لا يرى الملامح، لكنه يشعر بالشخصية. وبالنسبة للفنان، فإن الهوية ليست مجرد وجه، بل موقف، وحضور، وثقافة كاملة. لهذا أصبحت السترة ذات القلنسوة بمثابة توقيعه الفني الذي يُعرف به في المعارض الدولية.

كثير من شخصياته بلا ملامح واضحة (الصور من موقع الفنان)

نشأ هوانغ يولونغ في فترة كانت فيها موسيقى «الراب» وثقافة «الهيب هوب» في بدايات تسللها إلى المدن الصينية. وهو لم يتعامل معها كموضة غربية عابرة، بل كجزء من تكوينه الشخصي. لذلك نسمعه يقول في أكثر من مناسبة إن «الهيب هوب» بالنسبة إليه ليست مجرد موسيقى، بل أسلوب حياة يحمل أفكار الحرية، والطاقة، والتمرد، والتعبير عن الذات. لذلك نجد أعماله تمزج بين الرموز الروحية الصينية القديمة والثقافة المدنية الحديثة.

ليس غريباً أن يكون بين أشهر أعماله تماثيل بوذية، أو شخصيات متأملة ترتدي ملابس الشارع الحديثة. وللوهلة الأولى يبدو الأمر صادماً: كيف يجتمع بوذا مع «الهيب هوب»؟ لكن هذه المفارقة هي جوهر مشروعه الفني. فهو يحاول أن يقول إن الإنسان المعاصر يحمل في داخله الماضي والحاضر معاً، وإن التقاليد لا تختفي، بل تعيد تشكيل نفسها بأشكال جديدة.

بالنسبة للفنان الهوية ليست مجرد وجه بل هي موقف وحضور وثقافة كاملة (الصور من موقع الفنان)

ومن الناحية التقنية، لا يقتصر عمله على البرونز فحسب. فهو يستخدم الخزف الصيني التقليدي، والفولاذ، والكريستال، وأحياناً الخشب. وطبعاً فإن هذه المواد ليست اختياراً عشوائياً. فالخزف يربطه بالتراث الصيني العريق، بينما تمنح المعادن أعماله طابعاً حضرياً معاصراً.

هناك نقطة أخرى مهمة في أعماله: غياب الوجه. فكثير من شخصياته بلا ملامح واضحة. وبالتأكيد فإن هذا الغياب ليس نقصاً، بل هو مقصود. فالفنان يريد من المشاهد أن يرى نفسه داخل العمل الفني. وعندما تختفي الملامح الفردية تتحول الشخصية إلى رمز لجيل كامل يعيش بين ثقافتين، وعالمين.

فنياً يمكن هوانغ يولونغ وضعه ضمن تيار الفن الصيني المعاصر الذي ظهر بعد الطفرة الاقتصادية لذلك النمر الآسيوي الصاعد. لكنه يختلف عن أسماء صينية أخرى أكثر اشتباكاً مع السياسة. إنه يهتم أكثر بأسئلة الهوية، والثقافة، والشباب، والعلاقة بين الشرق والغرب. كما أن أعماله أقل صخباً سياسياً، وأكثر انشغالاً بالتحولات الاجتماعية والنفسية التي عاشها جيله.

إنه اليوم فنان معروف عالمياً. عرضت أعماله في الصين، وهونغ كونغ، وفرنسا، والولايات المتحدة، وغيرها من الدول. كما اختارته مجلة «Complex» ضمن الفنانين الصينيين المعاصرين الذين ينبغي متابعتهم. وقد تعرّف عليه الفرنسيون من خلال معرض فرديّ أقيم له في العاصمة باريس قبل 3 سنوات بعنوان: «Bronze to Beats».

يومها رأى النقاد أن أعماله صورة دقيقة لجيل صيني كامل، جيل تربى على تعاليم الشرق، لكنه استمع إلى «الراب» الأميركي. حفظ التقاليد القديمة، بينما كان يرتدي الملابس المعهودة للشباب في ستوكهولم، أو القاهرة. لهذا تبدو منحوتاته كأنها تقف دائماً على خط تماس بين معبد قديم ومحطة مترو حديثة.


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
TT

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

وجاءت التكهنات بأن ميغان قد تعود إلى حياتها المهنية السابقة بوصفها ممثلة في أعقاب الأخبار التي تفيد بأنها والأمير هاري، دوق ساسكس، سيعودان إلى المملكة المتحدة مع طفليهما في وقت لاحق من الشهر الحالي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يعيش هاري وميغان في مسكن غير ملكي خارج لندن، بعد أن قاما بالفعل بتسجيل الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت في مدرسة بريطانية، حسبما تم الكشف عنه يوم الأربعاء.

وقبل علاقتها بهاري، اشتهرت ميغان (45 عاماً) بدور راشيل زين في الدراما القانونية الأميركية «سوتس» وظهرت في أفلام مثل «هوريبول بوسيس» و«ألوت لايك لاف» و«راندوم انكونترز»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

وكانت مجلة «ديدلاين» هي أول من ذكر أن ميغان في المراحل الأولى من المناقشات حول أول دور تمثيلي مهم لها منذ زواجها من هاري.

ويعتقد أن ميغان قد تنضم إلى المخرج ريتشي الحائز على جوائز لدور محتمل في المسلسل الناجح «ذا جينتلمين» على «نتفليكس»، والذي يقوم ببطولته ثيو جيمس وكايا سكوديلاريو.


مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.