للملك تشارلز اهتمام قديم بالعمارة والتصميم، وعلى مدى عقود تزعَّم حملةَ الدفاع عن العمارة التقليدية في بريطانيا التي يرى أنَّها تعزَّز الروابط الإنسانية. وبشكل متصل اهتمَّ الملك تشارلز بالحفاظ على البيئة، وهو ما بدا جلياً أمس، حيث قام الملك بزيارة مسجد مدينة كمبريدج المركزي الذي بُني بدعم تركي، في خطوة تؤكد التزامه برؤية دافَعَ عنها على مدى 40 عاماً تجاه العمارة الصديقة للبيئة والتخطيط العمراني المستدام، فالمسجد يُعدُّ أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا يركز على الاستدامة والطاقة النظيفة. تشمل بعض الجوانب الصديقة للبيئة في الموقع بحسب «بي بي سي» مضخات حرارية عالية الكفاءة، وألواحاً شمسية، وتجميع المياه الفائضة من أحواض الحمامات ومياه الأمطار. كما يُضاء المبنى طوال العام بفضل فتحات سقفية كبيرة.

وخلال زيارته، أعرب الملك تشارلز عن إعجابه بتصميم المسجد، مشيداً بـ«العناية والاهتمام الكبيرَين اللذين بُذلا فيه». وتعرَّف الملك، على المزايا البيئية للمسجد خلال جولة تفقدية، وتحدَّث إلى كبار الشخصيات في حديقة مرصوفة تتوسطها نافورة، قبل أن يدخل المسجد، حيث خاطب مزيداً من المصلين. ومازح بعض تلاميذ المدارس قائلاً إنه يأمل ألا يكون قد «أفسد عطلتهم كثيراً باصطحابهم إلى هنا».
وبعد عودته إلى القاعة الأولى، كشف الملك تشارلز النقاب عن لوحة تذكارية بمناسبة الذكرى الـ75 لمنح كامبريدج صفة «مدينة» بقرار من الملك جورج السادس.

بعد أن كشف تشارلز عن اللوحة التذكارية، قال إنَّه كان من دواعي سروره زيارة المسجد. وخاطب الحضور قائلاً: «إنني معجبٌ للغاية بوجود مسجد مُصمَّم خصيصاً لهذا الغرض مع مركز اجتماعي مُلحق به. وأنا على يقين من أنه يُقدِّم إسهاماً كبيراً ليس فقط للمجتمع المسلم، بل لمدينة كامبريدج بأكملها. لذا أهنئكم وأدعو من صميم قلبي أن تُواصلوا كل نجاح مُمكن، وأن تُواصلوا العمل مع أتباع الديانات الأخرى في هذه المنطقة، لتكونوا مثالاً رائعاً للتكامل الديني».
وقالت زينب كوشكون، إحدى أمناء المسجد لموقع «كمبريدج نيوز»: «إنه لشرف عظيم أن نستضيف الملك هنا اليوم. لقد كان لطيفاً للغاية، وتحدَّث مع الجميع، وحاول فهم دور كل فرد». وأضافت: «لقد أبدى اهتماماً خاصاً بالحدائق والميزات البيئية للمسجد».

وفي إطار الزيارة، التي نُظِّمت دعماً للتنوع الديني في المملكة المتحدة، قام الملك تشارلز بجولةٍ في أقسامٍ مختلفةٍ من المسجد، وقدَّم له مسؤولو المسجد هديةً عبارة عن ثقالة ورق زجاجية من إنتاج «باشاباشي» مستوحاة من عمارة قبة مسجد السليمية في أدرنة بتركيا، ونسخةً محدودةً من كتاب فؤاد سزجين بعنوان «التراث العلمي للحضارة الإسلامية»، وكتاباً يصف عملية البناء والنهج المعماري، و23 جائزة حصل عليها مسجد كمبريدج المركزي.
ويستضيف المسجد حالياً معرضاً بعنوان «العلوم والتكنولوجيا في الإسلام»، يعرض أعمالاً ودراساتٍ مهمة حول إسهامات الحضارة الإسلامية في مجالَي العلوم والتكنولوجيا.
وتكتسب زيارة الملك للمسجد أهميةً رمزيةً في وقت تزداد فيه الإسلاموفوبيا والتميِّيز ضده المسلمين.
