الجزائر: تعبئة ميدانية شاملة لمواجهة النيران وسط تساؤلات عن أسباب الإهمال

«مأساة دار الأيتام» تفتح ملف معايير السلامة والوقاية من المخاطر

صورة توضح حجم ومدى انتشار حرائق الغابات بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم ومدى انتشار حرائق الغابات بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

الجزائر: تعبئة ميدانية شاملة لمواجهة النيران وسط تساؤلات عن أسباب الإهمال

صورة توضح حجم ومدى انتشار حرائق الغابات بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم ومدى انتشار حرائق الغابات بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

تصارع الجزائر، منذ الأحد الماضي، موجة حرائق واسعة شهدت اندلاع أكثر من 170 بؤرة في الكثير من ولاياتها، طالت الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل، دون أن تخلف أي ضحايا بشرية، حسب بيانات متفرقة للحماية المدنية.

عناصر الإطفاء في الميدان (الحماية المدنية)

وتمكنت فرق الإطفاء من إخماد 130 بؤرة، في حين تتواصل الجهود لإخماد 42 حريقاً لا تزال نشطة؛ حيث تعمل العناصر الميدانية جنباً إلى جنب مع وحدات الجيش والخدمات الغابية، والسلطات المحلية والمتطوعين لمنع انتشار النيران.

وتتوزع البؤر النشطة على ولايات سكيكدة (12)، الطارف (5)، بجاية (4)، وعنابة وسوق أهراس وقالمة (3 حرائق لكل منها)، وميلة وقسنطينة وجيجل (حريقان بكل ولاية) وسطيف شرق البلاد، إضافة إلى معسكر بغرب البلاد، وحريق واحد في كل من البويرة والمدية وتيزي وزو، وهي ولايات قريبة من العاصمة، وفق ما نشرته الحماية المدنية الثلاثاء.

رجال الحماية المدنية في حقل التهمته النيران بشرق البلاد (الحماية المدنية)

وفي بجاية (250 كلم شرق)، استدعى حريق ببلدية بوخليفة إخلاء قرية «إيفوغالن»، مع تسجيل خطر يهدد قريتي أغلمون وإخرازن، حسب البيانات نفسها، حيث تم تسخير طائرتين للإخماد، قبل أن تتدخل ببلدية سرايدي في عنابة (منطقتي سيدي بومدين وبوزيزي). كما شهدت سكيكدة أكبر عدد من البؤر بشمولها مناطق عين قشرة، الشرايع، عين شرشار، عين بوزيان، عزابة، جندل سعيدي، والسبت، مع تسجيل حرائق أخرى في بلديات نشماية وحمام دباغ والركنية (قالمة)، والهاشمية (البويرة)، ونسمط (معسكر)، وعين الكرمة (الطارف)، وأولاد عسكر (جيجل)، والحناشة (المدية).

* فاتورة ثقيلة

أوضح العقيد نسيم برناوي، المكلف الإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، في تصريحات نقلها التلفزيون العمومي، الاثنين، أن البلاد تواجه منذ نحو أسبوعين موجة استثنائية من الحرائق بفعل ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة. وتدخلت الفرق منذ الأول من يوليو (تموز) الحالي لإخماد نحو 1460 حريقاً في كامل البلاد، حسب برناوي، مؤكداً أنه تم التحكم في 85 إلى 90 في المائة منها.

وحسب حصيلة السلطات والمديرية العامة للغابات، فقد تم تسجيل 3719 حريقاً منذ الأول من مايو (أيار) الماضي، مقارنة بـ1501 حريق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي ما يزيد على الضعف. وألحقت الحرائق المستعرة أضراراً بأكثر من 1666 هكتاراً من المساحات النباتية والغابية، وحقول الحلفاء والبساتين، وسط استمرار التعبئة الشاملة لحماية السكان والسيطرة على الوضع، حسب تقارير حكومية.

إخماد حريق في غابة (الحماية المدنية)

وبينما تندلع يومياً حرائق في الكثير من المناطق، لا يزال الجزائريون تحت الصدمة منذ مقتل 11 طفلاً في دار الأيتام بالعاصمة، الخميس الماضي، في حريق شب بسبب شرارة كهربائية في إحدى غرف النوم، حسب ما ذكرته الشرطة. وتم إطلاق تحقيق قضائي في الحادثة، حيث تتركز كل الأسئلة حول غياب نظام للإنذار بالمؤسسة التي تقع تحت مسؤولية وزارة التضامن، وغياب مسالك الإخلاء والهروب فيها أيضاً، وافتقارها تجهيزات الوقاية والسلامة وجميع معايير الإنقاذ، خصوصاً كواشف الدخان، وطفايات الحريق، وأجهزة الرش الآلي، وإضاءة الطوارئ، وهي نقاط ظلت مطروحة بقوة، ينتظر أن يجيب عنها التحقيق الذي أمرت به النيابة.

وإلى جانب نيران الغابات المستعرة هذه الأيام، تسجل الجزائر بانتظام حرائق مهولة في المواقع الصناعية، وهي حرائق مكلفة جداً للنسيج الاقتصادي الوطني، وتُشكل خطراً محتملاً على السكان عندما تقع المصانع داخل النسيج العمراني، حسب ما كتبه الموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، متسائلاً: «هل يُعدّ ذلك قضاءً وقدراً، أم نتيجة لتشريعات غير كافية، ومتابعة غائبة، أم مجرد إهمال بسيط يتسبب في تبعات ثقيلة؟».

عناصر الإطفاء في الميدان (الحماية المدنية)

* حرائق تلتهم منشآت صناعية

اندلع السبت الماضي حريق مهول في مصنع للمنتجات البلاستيكية يتبع لمجمع الخاص بمدينة سطيف، حيث أظهرت الصور المباشرة في مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد صادمة، تخص ارتفاع سحب كثيفة من الدخان الأسود من الوحدة المحترقة لتغطي أجزاء من الأحياء المجاورة.

وتسبب الحريق في إصابة عامل بحروق، في حين توقعت مصادر بالمصنع أن تكون الخسائر المادية كبرى في انتظار تقييمها.

والأحد، اندلع حريق آخر في مستودع لتخزين حفاضات الأطفال بالمنطقة الصناعية بولاية البليدة جنوب العاصمة. وفي مارس (آذار) الماضي، نشب حريق في مستودع للأخشاب والمصنوعات الخشبية بقلب المنطقة الحضرية بالبليدة؛ ما استدعى إخلاء أربع عائلات تضم 22 فرداً، في حين قضى رجال الإطفاء أياماً عدة في مكافحة النيران.

نيران مستعرة في إحدى الغابات (الحماية المدنية)

ويصل الأمر أحياناً إلى المنشآت الحساسة للغاية، كالقواعد النفطية، التي تلتهمها ألسنة النيران؛ حيث أُعلن عن وفاة شخصين في مارس (آذار) الماضي، إثر اشتعال النيران في معدة تابعة لشركة «سوناطراك» بحقل حاسي مسعود النفطي بجنوب البلاد.

ووفق مسؤولين في الحماية المدنية، تتعدد العوامل المفسرة لأسباب حرائق الغابات، بين العامل البشري، سواء كان متعمداً أو غير متعمد، وموجات الحر الشديد، فضلاً عن نقص أعمال التنظيف الوقائية والتصرفات غير المسؤولة. غير أن الحرائق الصناعية تظل زاوية غائبة عن الاهتمام، رغم خطورتها، حسب المسؤولين ذاتهم.

التعب أنهك فريقاً من الحماية المدنية بعد إخماد حريق (الحماية المدنية)

كما يلفتون إلى أن هذه الحرائق لا تعود إلى نقص التشريعات؛ ذلك أن الإطار القانوني المتعلق بالصحة والسلامة والبيئة يُعد شاملاً ومُحدّثاً بانتظام، وتستند أحكامه إلى ثلاثة مراسيم تنفيذية خاصة بالمنشآت والمخاطر الصناعية، تتكامل مع قوانين وأوامر ونصوص تطبيقية تُسيّر مجالات الحماية المدنية، إدارة المخاطر، وطب العمل، ناهيك عن التزام الشركات الكبرى العمومية منها والخاصة بمجموعة واسعة من المعايير الدولية المعتمدة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز) p-circle 03:42

خاص الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

تدخل أوروبا موسم الشتاء وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من السابق: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار مرتفعة، وإمدادات قطرية معطلة فيما روسيا تستعد للخروج.

هلا صغبيني (الرياض)

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.


وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

وشدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام مباحثاتهما في القاهرة، اليوم، على أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدان عبد العاطي استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، مشيراً إلى توافق مصري - إيطالي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأكد أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الإيطالي مستجدات الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لدور إيطاليا في توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك توافقاً مصرياً - إيطالياً فيما يخص الملف الليبي.

وأضاف أن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية - الإيطالية تُمثل نقطة بالغة الأهمية في مسيرة العلاقات بين البلدين، بوصفها آلية مؤسسية مهمة لتنظيم وتعميق العلاقات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات وبرامج عملية وملموسة.

وشدد على أن مصر تنظر إلى إيطاليا كشريك مهم وموثوق به في منطقة المتوسط، مؤكداً أن مصر تعتز بوجود أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل بمصر في عديد من المجالات والقطاعات.

بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر إلى مصر على جهودها في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الاستعداد لاستقبال العمال المصريين المهرة في إيطاليا.

وعبّر عن رفض بلاده عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يدعمهم نتنياهو، مؤكداً أهمية حل الدولتين من أجل استقرار المنطقة.

وشدد على دعم جميع المبادرات المصرية من أجل عودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة إلى مصر.