بين الغرور والفخر... الأرجنتينيون يتحدون منتقدي فريقهم

أبدى مشجعو الأرجنتين رغم خيبتهم بعد نهائي المونديال وامتنانهم العاطفي لليونيل ميسي كثيراً من اللامبالاة (أ.ف.ب)
أبدى مشجعو الأرجنتين رغم خيبتهم بعد نهائي المونديال وامتنانهم العاطفي لليونيل ميسي كثيراً من اللامبالاة (أ.ف.ب)
TT

بين الغرور والفخر... الأرجنتينيون يتحدون منتقدي فريقهم

أبدى مشجعو الأرجنتين رغم خيبتهم بعد نهائي المونديال وامتنانهم العاطفي لليونيل ميسي كثيراً من اللامبالاة (أ.ف.ب)
أبدى مشجعو الأرجنتين رغم خيبتهم بعد نهائي المونديال وامتنانهم العاطفي لليونيل ميسي كثيراً من اللامبالاة (أ.ف.ب)

أبدى مشجعو الأرجنتين، رغم خيبتهم بعد نهائي المونديال وامتنانهم العاطفي لليونيل ميسي القريب من الاعتزال الدولي، كثيراً من اللامبالاة، بل والتحدي، في مواجهة الانتقادات الموجَّهة إلى سلوك منتخبهم. وتحدَّثوا عن «الفخر» عندما سمعوا اتهامات «الغرور».

ورافق مشاركة «ألبيسيليستي» في كأس العالم التي أُقيمت في أميركا الشمالية، وأيضاً بعد هزيمته ضد إسبانيا، سيل من التعليقات العدائية في الصحافة العالمية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويُتَّهم المنتخب الأرجنتيني بأنَّ لعبه «سلبي، وشحيح، ومدمِّر»، وأنَّ سلوكه «ساخر واستفزازي»، بل عنيف.

وعنونت صحيفة «تلغراف» في لندن: «كرة القدم 1... الجانحون 0»، بينما عدَّت صحيفة «نيويورك تايمز» أنَّ «الأرجنتين أساءت لسمعتها، وكذلك لصورة النهائي».

ومن جهتها، رأت صحيفة «ذا صن» البريطانية أنَّ الأرجنتين «دفعت ثمن رغبتها في تحويل مباراة لكرة القدم إلى عراك في الشارع».

لكن الأرجنتينيين يصفون لاعبيهم بأنهم «عنيدون، وخشنون، وأشداء»، ويرون في هذه الصفات فضائل في منتخبهم، ويشعرون بالفخر والتأثر بصلابته والـ«ريمونتادا» (العودة) التي حقَّقها أمام مصر بعد التأخر بهدفين للفوز 3 - 2، وأمام سويسرا التي سجَّلت هدف التعادل قبل أن تنهزم (1 - 3 بعد التمديد).

أما العودة الأكبر فكانت أمام إنجلترا «المكروهة»، من التأخر بهدف حتى الدقيقة 85 إلى فوز 2 - 1 في الوقت القاتل.

قد تكون الأرجنتين بلداً من العالم الثالث في كثير من المجالات لكنها في كرة القدم تنتمي للطليعة (أ.ف.ب)

ورغم إدراك المناصرين العداء الأجنبي تجاه فريقهم، فإنهم يتعايشون مع هذا الوضع بأريحية.

وتقول مارغا ليديسما، ربة منزل (36 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ينتقدوننا لأننا ندرك معنى المعاناة، والنهوض، والسقوط مجدداً، وأن نواصل الحياة هكذا، لأنَّه بالتأكيد أن تكون أرجنتينياً فذلك مرتبط بالدم، والقلب، والحب».

وتابعت: «الأرجنتيني مقاتل بطبعه. لا يمنحنا أحد أي شيء، أبداً. ومَن ينتقدوننا لا يعرفون كيف يبللون القميص كما فعل هؤلاء اللاعبون».

واشتعلت في الأيام الأخيرة وسائل الإعلام وشبكات التواصل في البلاد للدفاع عن «أرجنتينية» المنتخب.

وكتب المذيع المعروف بيدرو روسمبلات على منصة «إنستغرام»: «هناك شيء من الاستخفاف بنا لا يستحمله الأرجنتينيون».

وأضاف: «يثير تمردنا غضبهم، ويضعهم في مواجهة جبنهم. يعاملوننا بوصفنا مخادعين، وغشاشين، وقذرين. ونحن نحب ذلك».

وردَّ ماتيوس بالدو، صحافي رياضي أرجنتيني، على مقال رأي حديث نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» قبل النهائي وصف المنتخب الأرجنتيني بأنه «شرير المونديال»، قائلاً: «يحتفل بك الأقوياء ما دمت تقبل المكان الذي يريدونه لك... ليست الأرجنتين من تزعجهم، بل عدم خضوعها».

وأقرَّ لويس شيوميريني، باحث في العلوم السياسية، وأرجنتيني يعيش في الولايات المتحدة، في مقال رأي في صحيفة «لا ناسيون»، بأن «السجل القضائي ليس نظيفاً»، في إشارة مثلاً إلى هتافات عنصرية صدرت عن بعض اللاعبين الأرجنتينيين في الماضي، والتي «لا يمكن تبريرها».

وأضاف: «هناك عنصرية في المجتمع الأرجنتيني، وهي جزء من ثقافته الكروية».

لكنه استطرد: «هناك عنصرية أيضاً في كل البلدان المشارِكة في هذا المونديال، بما في ذلك البلدان التي يمضي مواطنوها منذ شهر وقتهم في التعليق وتفحُّص الأرجنتين بدقة».

ويشير عالم الاجتماع إيفان شولياكر للصحافة الفرنسية إلى أنَّ هذه الاتهامات «تصدر غالباً من بلدان استعمارية لم تحل تماماً بعد مسألة العنصرية».

وأضاف: «اتهام الأرجنتين بالعنصرية هو إعادة إنتاج لهذا الاستعمار، لأنَّهم لا يرون الآخرين إلا انطلاقاً من رؤيتهم الخاصة».

ويرى الصحافي الرياضي والكاتب، إيزكييل فرنانديس موريس، أنَّ بعض الانتقادات الموجَّهة إلى موقف الأرجنتين صحيحة، قائلاً للصحافة الفرنسية: «أحياناً، نعتقد أننا مركز العالم».

لكنه لا يستبعد فكرة أن يكون «قليل من الغيرة» وراء الهجمات ضد المنتخب الأرجنتيني.

وتابع: «قد تكون الأرجنتين بلداً من العالم الثالث في كثير من المجالات، لكنها في كرة القدم تنتمي لطليعة العالم. ومثل كل قوة عظمى، يريد الناس رؤيتها تخسر».

وقدّم ليو سيموني، المحامي البالغ 59 عاماً ومشجع المنتخب الأرجنتيني، تحليله البسيط قائلاً: «الأرجنتين فريق (يستفز) الآخرين، وهو مثل معظم فرق كرة القدم في أميركا الجنوبية».

وأضاف: «هذه هي كرة القدم: إذا لم تكن تحب أن يلمسك أحد، العب كرة الطائرة».

وكتب لاعب وسط الأرجنتين، رودريغو دي بول، على منصة «إنستغرام»: «أدركنا كم من الناس كانوا يأملون سقوط» الأرجنتين.

وأضاف: «تزعجهم ابتساماتنا، وتغضبهم أساليبنا».

لكن بالنسبة إليه، لم يؤدِّ ذلك إلا إلى «تعزيز الشغف والحب لقميصنا» بالنسبة للأرجنتينيين.


مقالات ذات صلة

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

رياضة عالمية منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (رويترز)

إسبانيا تُمدد عقد دي لا فوينتي حتى 2032 بعد فوزه بـ«كأس العالم»

مدّد لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، عقده لمدة 6 سنوات ليظل في منصبه حتى نهاية بطولة أوروبا لكرة القدم 2032.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تدق أجراس الإنذار في «أولمبيك مرسيليا» بعد سلسلة من النتائج السيئة (أ.ف.ب)

أزمة تلوح في الأفق لـ«مرسيليا» بعد 5 هزائم متتالية

تدق أجراس الإنذار في «أولمبيك مرسيليا» بعد سلسلة من النتائج السيئة التي تركته يتخبط قرب مؤخرة دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)
رياضة عالمية اعتذار بعد عزف نشيد كوريا الشمالية بدلاً من جارتها الجنوبية قبل مباراة للهوكي في «آسياد» (أ.ب)

اعتذار بعد عزف نشيد كوريا الشمالية بدلاً من جارتها الجنوبية قبل مباراة للهوكي في «آسياد»

قدم منظمو دورة الألعاب الآسيوية (آسياد آيتشي - ناغويا 2026) اعتذاراً رسمياً إلى بعثة كوريا الجنوبية بعد عزف النشيد الوطني لكوريا الشمالية عن طريق الخطأ.

«الشرق الأوسط» (سيول)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يسجل من ركلة حرة... وإنتر ميامي يتعثر أمام سان دييغو

تلقت آمال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه ضربة قوية في تجاوز ناشفيل في صدارة المنطقة الشرقية للدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
TT

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي، لكنها تعتزم الآن تشكيل فريق يضم لاعبين من المغتربين.

وشهدت الدولة الواقعة على البحر الأحمر والمعزولة إلى حد كبير عن بقية العالم والتي غالباً ما توصف بأنها دولة «منعزلة»، انشقاق عدد من الرياضيين على مدار العقدين الماضيين هرباً من التجنيد العسكري لأجل غير مسمى والقمع الشديد.

ودفعت المخاوف من تكرار حالات الانشقاق، إريتريا إلى تجنب المشاركة في تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية، لكنها عدلت عن موقفها هذا العام، غير أن 7 لاعبين اختفوا بعد أن حقق الفريق الفوز 4 - 1 في مجموع المباراتين على إسواتيني، لتتأهل إريتريا من الدور التمهيدي لكأس الأمم الأفريقية وتحجز مقعداً في دور المجموعات بالتصفيات المؤهلة لنهائيات العام المقبل في كينيا وتنزانيا وأوغندا.

وستواجه إريتريا منتخب كينيا بنيروبي في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة الرابعة يوم السبت المقبل، وتستضيف جنوب أفريقيا في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي في القاهرة بسبب عدم توفر مرافق كافية لديها.

وتضم تشكيلة إريتريا لهاتين المباراتين 3 لاعبين فقط يلعبون في الدوري المحلي؛ وهم الذين عادوا إلى الوطن من المباراة التي أقيمت في إسواتيني. وأبلغت جماعات المنفى «رويترز» بأن السبعة المنشقين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء السياسي في جنوب أفريقيا.

وذكر موقع «أفريقيا إنتليجنس» الاستقصائي الأسبوع الماضي، أن السلطات الإريترية أصدرت تعليمات للاتحاد المحلي لكرة القدم بالتركيز الآن على اختيار لاعبين من أصحاب الجنسية المزدوجة المقيمين في الخارج.

ويضم تشكيل الفريق للمباراتين الافتتاحيتين في دور المجموعات 27 لاعباً من أندية في 13 دولة مختلفة، وكثير منهم ولدوا في الخارج لأبوين إريتريين. وتم استدعاء 14 لاعباً للمرة الأولى.

ويُعد تيسفالديت تيكي لاعب وسط هامربي، الذي خاض مباراة دولية واحدة مع المنتخب السويدي، من المنضمين للتشكيلة. وتم استدعاؤه سابقاً في مارس، لكنه لم يسافر للمشاركة في مباراتي الذهاب والإياب ضد إسواتيني.

وكان الفوز على إسواتيني مفاجأة سارة، بالنظر إلى أن إريتريا لم تخض أي مباراة دولية منذ 6 سنوات، ولم تكن حتى ضمن التصنيف العالمي للاتحاد الدولي (الفيفا).

ويحكم إريتريا الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عام 1993، وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان حكومته مراراً بأنها قمعية.


مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

ألكسندر بليسين (رويترز)
ألكسندر بليسين (رويترز)
TT

مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

ألكسندر بليسين (رويترز)
ألكسندر بليسين (رويترز)

دخل نادي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في مفاوضات متقدمة مع ألكسندر بليسين، تمهيداً للتعاقد معه لتولي منصب المدير الفني للفريق، وفقاً لتقارير إعلامية.

وذكرت صحيفة «راينيشه بوست»، اليوم (الاثنين)، أن مونشنغلادباخ يتفاوض مع نادي سانت باولي للتوصل إلى اتفاق بشأن رحيل بليسين عن النادي، تمهيداً لتولي تدريب مونشنغلادباخ. ومن المتوقع تقديمه مدرباً جديداً للفريق يوم الأربعاء، حال حسم المفاوضات.

وأقال مونشنغلادباخ المدرب يوجين بولانسكي بعد خسارة الفريق مبارياته الثلاث الأولى في الدوري الألماني هذا الموسم.

وقاد مساعده يان موريتس ليشته الفريق يوم السبت، لكنه خسر للمباراة الرابعة على التوالي، بعد هزيمته أمام ماينز 3-4.

وقال المدير الرياضي رومان شرودر عقب المباراة إن النادي توصل إلى اتفاق شفهي مع أحد المدربين، لكنه لم يكشف عن اسمه أو يقدم مزيداً من التفاصيل.

وقضى بليسين عامين مع سانت باولي، ونجح الفريق في تفادي الهبوط بسهولة خلال موسمه الأول في الدوري الألماني تحت قيادته، لكنه هبط إلى الدرجة الثانية في موسمه الثاني مع المدرب.

وفي حال توليه تدريب مونشنغلادباخ، سيستفيد بليسين من فترة توقف دولي تمتد لثلاثة أسابيع قبل خوض مباراته الأولى مع الفريق، والتي ستكون أمام كولن يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول).


ميونيخ الألمانية تستعين بمدينة كيل في ملف الترشح المحتمل لاستضافة «الأولمبياد»

مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
TT

ميونيخ الألمانية تستعين بمدينة كيل في ملف الترشح المحتمل لاستضافة «الأولمبياد»

مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)

أعلنت مدينتا كيل وميونيخ الألمانيتان، الاثنين، التوصل إلى اتفاق للتعاون بينهما، على أن تنضم كيل إلى ملف ميونيخ لاستضافة «دورة الألعاب الأولمبية»، بوصفها موقعاً محتملاً لإقامة منافسات الشراع.

وتتنافس ميونيخ وبرلين ومنطقة الراين رور على اختيار المدينة أو المنطقة التي ستمثل ألمانيا في ملف استضافة «دورة الألعاب الأولمبية الصيفية» عام 2036، أو 2040، أو 2044. ومن المقرر اتخاذ القرار يوم السبت المقبل خلال اجتماع استثنائي لـ«لجنة الألعاب الأولمبية» الألمانية.

ودرست ميونيخ في وقت سابق الاستعانة بمدينة روستوك لاستضافة منافسات الشراع، لكنها قررت التعاون مع كيل. وسبق للمدينتين التعاون عندما استضافت ميونيخ «دورة الألعاب الأولمبية الصيفية» عام 1972.

وقال ماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا: «ميونيخ ومدينة كيل تشكلان شراكة مثالية. التعاون المشترك الذي حدث في 1972 يعود من جديد، والشمال والجنوب يتحدان معاً».