«الوحدة» الليبية تطلق خطة عمل لمحاصرة «الحمى القلاعية»

وسط جهود لتتبع بؤر المرض في أنحاء البلاد

دورية من الشرطة الزراعية تتفقد بقرة نافقة في غرب ليبيا بعد إصابتها بـ«الحمى القلاعية» (الشرطة الزراعية)
دورية من الشرطة الزراعية تتفقد بقرة نافقة في غرب ليبيا بعد إصابتها بـ«الحمى القلاعية» (الشرطة الزراعية)
TT

«الوحدة» الليبية تطلق خطة عمل لمحاصرة «الحمى القلاعية»

دورية من الشرطة الزراعية تتفقد بقرة نافقة في غرب ليبيا بعد إصابتها بـ«الحمى القلاعية» (الشرطة الزراعية)
دورية من الشرطة الزراعية تتفقد بقرة نافقة في غرب ليبيا بعد إصابتها بـ«الحمى القلاعية» (الشرطة الزراعية)

تسارع أجهزة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى محاصرة تفشي مرض الحمى القلاعية وسط قطاع الماشية، من خلال «خطة عمل تنفيذية» واسعة تتضمن إجراءات وقائية للحد من انتشار الفيروس.

وقالت وزارة الزراعة بحكومة «الوحدة» إن اللجنة العليا لمكافحة «الحمى القلاعية» عقدت اجتماعاً طارئاً، مساء الأحد، وأقرت «خطة تنفيذية لمحاصرة المرض في أنحاء ليبيا»، بعد رصد إصابات بالمرض في عدد من المدن، وتسجيل حالات اشتباه.

أحد أفراد الشرطة الزراعية بغرب ليبيا يعاين الأحد عدداً من رؤوس الماشية النافقة جراء الإصابة بالحمى القلاعية (الشرطة الزراعية)

وكانت السلطات البيطرية في ليبيا قد أعلنت، الأسبوع الماضي، رصد إصابات بـ«الحمى القلاعية» بين قطعان الماشية في عدة مناطق، ما دفع «المركز الوطني للصحة الحيوانية» إلى دعوة المربين لاتخاذ إجراءات وقائية، شملت تشديد الرقابة على نقل الماشية، وإغلاق أسواقها في بعض البلديات، إلى جانب تعزيز عمليات الرصد والتحصين.

ورصدت دوريات الشرطة الزراعية بفرع «قمينس- سلوق» عدداً من الأبقار النافقة خلال جولة ميدانية بإحدى المزارع، مساء الأحد، وجرى إخطار مديرية الإصحاح البيئي لاتخاذ التدابير اللازمة.

وأفادت الشرطة الزراعية بأن فريقاً بيطرياً من وزارة الزراعة سحب عينات من الأبقار النافقة لإخضاعها للفحوصات المخبرية وتحديد أسباب ذلك، مشدداً على ضرورة التزام المربين بالتعليمات البيطرية وحظر نقل المواشي بين المناطق لمحاصرة الأمراض الوبائية وحماية الثروة الحيوانية.

اجتماع للجنة إدارة المركز الوطني للصحة الحيوانية بغرب ليبيا يوم الأحد (المركز الإعلامي للجنة)

وخُصص الاجتماع، الذي عُقد بمقر «المركز الوطني للصحة الحيوانية»، مساء الأحد، لتقييم الموقف الوبائي الراهن، ومتابعة التدابير الميدانية المتخذة بالتعاون مع الجهات الضبطية والمختصة. وأشارت الوزارة، الاثنين، إلى أن أعضاء اللجنة «تدارسوا، وبشكل مكثف، العوائق القائمة التي تواجه الفرق الفنية، لا سيما الصعوبات اللوجستية في مسارات الحجر الصحي البيطري، وعمليات التطهير، وسحب العينات وتحليلها، مع بحث سبل توفير الاحتياجات الطارئة والميزانيات اللازمة لتذليلها فوراً».

وأكدت اللجنة «الدور المحوري لوعي المربين والمواطنين في إنجاح خطط الاحتواء عبر الامتثال للإجراءات الوقائية»، وانتهت إلى إقرار «خطة عمل تنفيذية متكاملة لضمان محاصرة البؤر وتطويق انتشار المرض بفاعلية وسرعة».

وكانت لجنة إدارة «المركز الوطني للصحة الحيوانية»، برئاسة الدكتور محمد التركي، قد عقدت اجتماعاً ناقشت خلاله «آلية التنسيق والتعاون المشترك لمكافحة مرض الحمى القلاعية، ووضع الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره، بما يسهم في حماية الثروة الحيوانية والحفاظ على صحة المواشي والأغنام».

وأجرى فرع جهاز الشرطة الزراعية تاجوراء - القره بوللي، في إطار المتابعة، جولة تفتيشية داخل إحدى حظائر تربية الأبقار بمنطقة الزطارنة ببلدية تاجوراء، بعد الاشتباه في وجود حالات إصابة بمرض الحمى القلاعية.

وقال الجهاز إنه، بعد التأكد من وجود إصابات ونفوق بين الحيوانات، أمر صاحب المزرعة بعدم بيع الأبقار أو نقلها أو بيع حليبها، كما تقرر إغلاق المزرعة، وتوجيهه إلى مراجعة الصحة الحيوانية للحصول على الإرشادات والتعليمات اللازمة وكيفية التعامل مع الأبقار المصابة.

وتُصنف «الحمى القلاعية» ضمن الأمراض الفيروسية سريعة الانتشار وشديدة العدوى؛ إذ تستهدف الحيوانات مشقوقة الظلف، كالأبقار والأغنام والماعز، مسببة أضراراً بالغة بقطاع الثروة الحيوانية والإنتاج.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يكثف تحركاته بين قبائل فزان لاحتواء «تمرد وردقو»

شمال افريقيا الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان متحدثاً خلال لقاء مع صدام حفتر في سبها الأسبوع الماضي (إعلام المجلس)

«الجيش الوطني الليبي» يكثف تحركاته بين قبائل فزان لاحتواء «تمرد وردقو»

كثفت قيادات عسكرية في الجيش الوطني الليبي لقاءاتها مع قيادات اجتماعية وقبلية في الجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار عمليات خاطفة تشنها غرفة عمليات تحرير الجنوب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني، في وقت لا يزال الانقسام السياسي والعسكري قائماً، وسط تباين في مواقف السلطات بين الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)

أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء في غرب ليبيا إشعال احتجاجات شعبية، بعدما أغلق محتجون الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة، وسط توتر مع مدينة صرمان المجاورة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا موقع لإنتاج النفط بأحد الحقول الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

طائرة مُسيّرة تستهدف ميناءً نفطياً في الزاوية الليبية

أعلنت شركة ليبية لتكرير النفط، السبت، تعرض أحد خزانات مصفاة الزاوية، إحدى أكبر منشآت التكرير في البلاد، لهجوم بطائرة مُسيّرة.

علاء حموده (القاهرة )

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)
ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)
TT

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)
ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)

تصاعدت حدة الاستقطاب في الجزائر منذ الإعلان عن إصلاحات في قطاع التعليم بداية الشهر الحالي، خصوصاً بعد نشر «تسريبات» في الصحافة أوحت بأن الرئيس عبد المجيد تبون قد يتجه إلى سحبها بذريعة أن وزير التربية لم يعرضها على مجلس الوزراء.

وأعادت هذه القضية إلى الواجهة صراعاً قديماً بين أنصار التيار العروبي المحافظ، والتيار الفرنكفوني الذي يملك نفوذاً قوياً في أهم مؤسسات الدولة.

فبعد أن كشف وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، عما يُسمى «تعديلات بيداغوجية» في اجتماع عقده مع مفتشي التعليم في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الحالي، يتصاعد الجدل يومياً متخذاً شكل كرة ثلج جرَت معها خصومات آيديولوجية قديمة تداخلت فيها اللغة والدين والثقافة والهوية وأثر الوجود الاستعماري الفرنسي (1830 - 1962) على هذه العناصر.

بين الدعم ومطالب الحوار

شمل الإصلاح إدراج اللغة الإنجليزية بدءاً من السنة الثالثة الابتدائية، وتأجيل تدريس اللغة الفرنسية إلى السنة الرابعة، إلى جانب إعادة تنظيم بعض المواد في مرحلة التعليم الثانوي، ولا سيما مادة الفلسفة لمترشحي البكالوريا في الشعب العلمية.

وزير التربية الجزائري محمد صغير سعداوي (الوزارة)

وبمجرد أن باتت هذه التغييرات رسمية حتى انطلقت سجالات وملاسنات على منصات الإعلام الاجتماعي والبرامج التلفزيونية.

وتفجر الجدل بشكل خاص عقب مقابلة أجراها أحمد تيسا، خبير مناهج التعليم والمستشار السابق لوزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت (2015 - 2019)، مع قناة تلفزيونية خاصة، تساءل فيها عن جدوى بعض خيارات الوزارة، وتحديداً ما يتعلق بمكانة الفلسفة والتربية الإسلامية واللغة الفرنسية.

ومنذ ذلك الحين، توالت ردود الفعل بوتيرة متسارعة حتى داخل الأوساط السياسية، وسط اتساع الفجوة بين أنصار الإصلاح، والدعاة إلى تنظيم مؤتمر وطني يسبق التنفيذ، والمتحفظين على بعض خيارات الوزارة.

وأبدت الأحزاب الإسلامية والمحافظة تأييداً واسعاً للتوجهات المعلنة من قبل الوزارة؛ حيث عبَّر الأمين العام لـ«حركة النهضة» محمد ذويبي في تصريحات للصحافة عن دعم «لا مشروط» لمسعى وزارة التربية، مُرحباً بالإصلاحات التي تهدف، حسبه، إلى «رفع العائق اللغوي» الذي يكبل الكفاءات الجزائرية ويعزز انفتاحها على البحث العلمي والتواصل الدولي، وهو ما يقصد به اللغة الفرنسية.

الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي (إعلام حزبي)

وأكد رئيس «جبهة الجزائر الجديدة» جمال بن عبد السلام في مؤتمر صحافي أمس الأحد، أن الإبقاء على اللغة الفرنسية في المناهج التعليمية «يخدم فرنسا بالدرجة الأولى، وأن هذه اللغة أضحت متجاوزة في مجالات العلوم والمعرفة والتكنولوجيا».

في المقابل، طالبت زعيمة «حزب العمال» المعارض، لويزة حنون، خلال اجتماع مع كوادر الحزب، بتأجيل مشروع الإصلاح و«فك الخناق عنه» بفتح نقاش وطني تحت إشراف رئيس الجمهورية.

وتعد حنون مادة الفلسفة محوراً أساسياً يرفض حزبها تقليص حجمه الزمني أو اختزاله في كيفية التوزيع بين الشعب.

أما بشأن اللغات، فتدعو إلى مقاربة تقوم على التكامل بين العربية والتنظيم اللغوي للأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، مشددة على أن «الاستبدال المتسرع للغة بأخرى لا يمكن أن يتم دون توفير الشروط البيداغوجية اللازمة».

اجتماع لوزير التربية مع أطر الوزارة (الوزارة)

من جهته، حذر رئيس حزب «جيل جديد»، الأخضر أمقران، في مقال نشره موقع «كل شيء عن الجزائر»، من اختزال النقاش القائم حول قرارات وزارة التربية الوطنية، سواء ما يتعلق بمكانة اللغات الأجنبية كالفرنسية والإنجليزية أو مراجعة بعض المواد، في مجرد «جدل عابر على شبكات التواصل الاجتماعي».

تبادل رشقات سياسية

وتدخل القيادي الإسلامي المعروف الرئيس السابق لـ«حركة مجتمع السلم»، عبد الرزاق مقري، في الجدل عبر منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، الاثنين، مهاجماً بحدة «التيار العلماني وخدّام فرنسا». وتساءل: «ما الذي حرّك هؤلاء فجأة هذه الأيام؟ هل وقع شيء على المستوى الرسمي حفّزهم؟ أم أن فرنسا وعدتهم بشيء ما؟»؛ في إشارة إلى رافضي تقليص دور اللغة الفرنسية في الطور التعليمي الابتدائي.

كما تساءل: «لماذا يكره هذا التيار اللغة العربية؟ ما الذي يحمله على الدفاع عن لغة أجنبية، أهلها يتركونها في مجالات العلم والازدهار والتطور، حدود انتشارها في العالم محدود وتتقهقر يوماً بعد يوم؟»، مضيفاً: «هذا التيار لا وجود شعبي له، فهو لم يستطع المنافسة في أي استحقاق انتخابي، ومع ذلك يؤثر في قرارات مهمة... لماذا؟!».

القيادي الإسلامي عبد الرزاق مقري (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفتح المنشور نقاشاً بين مؤيد ومعارض.

وقال نسيم براهيمي، العضو في حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الداعم لسياسات الرئيس، مخاطباً القيادي الإسلامي: «بما أنك تتهم الذين يختلفون معك وترميهم بالخيانة والعمالة لدولة أخرى، لا ينبغي أن تلوم من يتهمك بالولاء لتركيا»؛ في إشارة إلى انتماء مقري لتيار الإخوان.

وفي حين يترقب المتخاصمون «تحكيم» الرئيس تبون لحسم القضية، نشرت صحيفتا «الخبر» و«لوسوار دالجيري»، الأحد، مقالين بمضمون واحد، يؤكدان على أن أي تعديل أو إصلاح هيكلي يمس أي قطاع في الدولة سواء التربية، أو الاقتصاد، أو غيرهما، لا يُصبح نافذاً أو معتمداً رسمياً إلا بعد مناقشته، وتمحيصه، وإقراره في اجتماع مجلس الوزراء الذي يترأسه رئيس الجمهورية شخصياً.

وفُهم من ذلك أن الإصلاح المثير للجدل لا يعدو عن كونه مبادرة من وزير التربية، لم تثبت من طرف السلطات العليا للبلاد.


تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
TT

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

أكد التحالف المدني الديمقراطي السوداني «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أنه لم يتلقَّ أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن ما يتداول عن مبادرة لترتيبات حوار سياسي داخل البلاد، بينما توالت ردود الفعل الناقدة والمؤيدة على تسربيات إعلامية بهذا الخصوص.

وكانت تقارير تحدثت عن أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بصدد إجراء مشاورات مع تحالف «صمود»، بشأن الترتيب لحوار سوداني - سوداني. وأشارت إلى أن البرهان أكد خلال اجتماعات مشاركة كل القوى السياسية، عدا حزب «المؤتمر الوطني» الذي كان يتزعمه الرئيس السابق عمر البشير، وتحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع».

وقال تحالف «صمود» في بيان، يوم الاثنين، نشر على صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» إن «تصاعد وتيرة الحديث عن الحل السياسي في هذه الأيام يؤكد صحة موقفه منذ اندلاع الحرب، بأنه لا حل عسكرياً للصراع في البلاد». وأكد أن «التحالف لن يكون طرفاً في أي حلول زائفة تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح الحرب ونتائجها شرعية سياسية»، مجدداً الدعوة لإيجاد حلول فورية لوقف الحرب، وإنهاء معاناة السودانيين.

وذكر البيان، أنه لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني، ولا مصداقية لحوار يجري تحت دوي المدافع، مشدداً على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب.

وقال تحالف «صمود»، إن الحديث عن حوار داخل مناطق سيطرة الجيش، يتجاهل حقائق الأمر الواقع، إذ تشهد البلاد انقساماً غير معلن، تتوزع فيه السيطرة على أراضيها بين قوى مسلحة كثيرة، مضيفاً أن هذا المنحى سيؤدي إلى تكريس تقسيم البلاد، «وهي جريمة لن نشارك في اقترافها أبداً».

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)

وجدّد التحالف رفضه بشدة أن يكون حزب «المؤتمر الوطني» والحركة الإسلامية وواجهاتها جزءاً من أي حوار. وقال في البيان إن «الموقف من هذه الجماعة المصنفة إرهابية يجب أن يكون واضحاً لا لبس فيه»، مضيفاً: «لا مكان لهم في أي عملية سياسية، ولا يجب مكافأتهم على ما ارتكبوه في حق البلاد من إجرام».

وبشأن المبادرات التي تدعو إلى العفو عن قادة القوى المدنية، أوضح البيان أن «هذه الإجراءات سياسية في يد جهات لا مشروعية لها»، مشدداً على محاسبة من أشعلوا الحرب، وارتكبوا الجرائم في حق الأبرياء، فضلاً عن تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. وأكد التحالف أنه لن يكون جزءاً من «أي ترتيبات شكلية تكرّس واقع الحرب أو تعيد إنتاج أسبابها».

وفي السياق نفسه، قال رئيس حزب «الأمة - الإصلاح والتجديد»، مبارك المهدي، إن تهيئة المناخ لأي حوار داخل البلاد، يجب أن يبدأ بقبول البرهان بالمصالحة الوطنية الشاملة، ووقف الحرب، وفقاً للمقترح الأميركي، والدخول في مفاوضات الترتيبات الأمنية من أجل الوصول إلى جيش مهني واحد يكون بعيداً عن السياسة.

وذكر في تغريدة على منصة «إكس»، يجب على قيادة الجيش تسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر عن مؤتمر للحوار يضم كل أهل السودان، على أن يعقد الحوار بحياد تام في مقر دولي أو إقليمي خارج السودان، ويحضره وفد يمثل الجيش بصفة مراقب.

وأشار إلى أن حصر إجراءات تهيئة المناخ في إلغاء بلاغات ومذكرات قبض دولية على قادة سياسيين، بسبب موقفهم الرافض للحرب والمطالب بالسلام والتحول الديمقراطي، مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدرها دون تغيير، لا يحقق المناخ الحقيقي المطلوب للحوار.

وأوضح المهدي أن البلاغات ومذكرات القبض، غير دستورية، وتتعارض مع الأعراف الدولية، ولم يكن لها أي تأثير على حركة ومواقف هؤلاء السياسيين.

وكان البرهان أكد في وقت سابق عدم ممانعته مشاركة القوى السياسية الموجودة خارج السودان في الحوار المرتقب، معلناً التزامه بعدم التدخل في مسار الحوار السياسي. كما تعهد باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتوفير الحماية لكل من يرغب في الانخراط في العملية السياسية داخل البلاد، وضمان حرية التنقل وعدم اعتراض أي شخص يرغب في السفر إلى الخارج.


أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)
TT

أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)

واجه مصرف ليبيا المركزي أزمة جديدة، الاثنين، بعدما تقدم محافظه ناجي عيسى بطلب رسمي إلى رئيسَي مجلسَي «النواب» عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، للاعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والمالية على المؤسسة النقدية التي استعادت قدراً من وحدتها في 2024.

ولم يكشف عيسى في خطابه أسباب قراره، مكتفياً بالإشارة إلى «حساسية» هذه الأسباب؛ فيما ربط مصدر مسؤول في المصرف الخطوة بتعطل جهود إصلاح المالية العامة والسياسة التجارية، واستمرار هدر الأموال، و«هيمنة أصحاب النفوذ على القرار السياسي والمالي والإداري والتدخل في عمل مؤسسات الدولة»، دون أن يُسمّي تلك الجهات.

وتأتي خطوة عيسى في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة، على خلفية تعثر تنفيذ «اتفاق توحيد الإنفاق العام» وعدم التزام حكومتَي «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة «الاستقرار» بتنفيذ الاتفاق، حسب مصدر في المجلس الأعلى للدولة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك أدى إلى عدم دخول إيرادات النفط إلى حسابات المصرف المركزي بالمستويات المتوقعة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة لتمويل المرتبات والالتزامات الحكومية، في وقت تشهد فيه السوق الموازية ارتفاعاً حاداً في سعر الدولار.

ويُعد هذا الطلب أحدث حلقة في سلسلة التحديات التي تواجه المصرف منذ توحيد إدارته في 2024، بعد أزمة سابقة انتهت إلى تعيين عيسى خلفاً للمحافظ السابق الصديق الكبير، عبر توافق بين مجلسي النواب و«الدولة» وبرعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المصدر المسؤول في المصرف المركزي، عقب إعلان اعتذار عيسى عن عدم استمراره في منصبه، أن «(المركزي) حاول بشتى الطرق»، لكنه «لن يتحمل فشل غيره»، دون مزيد من التفاصيل.

وتشير بيانات المصرف إلى ارتفاع متوسط الاعتمادات الشهرية للمرتبات من نحو 6.113 مليار دينار خلال العام الماضي إلى 6.211 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، فيما بلغ إجمالي الإنفاق على المرتبات 73.3 مليار دينار في 2025.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع سريع في قيمة الدينار بالسوق الموازية، حيث كسر سعر الدولار حاجز الدنانير التسعة، مسجلاً 9.29 دينار يوم الاثنين، مقابل 8.82 دينار الأحد، في حين ظل السعر الرسمي لدى المصرف المركزي في حدود 6.34 إلى 6.37 دينار للدولار، مما يعكس مخاوف متزايدة في الأسواق من تداعيات أي فراغ محتمل في قيادة المصرف.

ناجي عيسى خلال اجتماع مع مديري مصارف تجارية في طرابلس الأسبوع الماضي (المصرف المركزي)

ولم يصدر أي تعليق رسمي من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس على هذا التطور، علماً بأنه قاد خلال الأشهر الماضية وساطة أميركية مكثفة ارتبطت بملفات اقتصادية ومالية رئيسية في ليبيا.

وأسفرت تلك الجهود عن توقيع اتفاق البرنامج التنموي الموحد، ثم اتفاق الميزانية الموحدة في أبريل (نيسان) الماضي، باعتبارها أول ميزانية موحّدة في ليبيا منذ أكثر من 13 عاماً، بقيمة إجمالية بلغت نحو 190 مليار دينار.

وكان بولس قد اجتمع مع عيسى في يوليو (تموز) الماضي لبحث دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، في إطار خطوات عدّتها واشنطن جزءاً من «خريطة طريق» أوسع لتوحيد المؤسسات الليبية، مع تأكيد أنها مكملة للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة وليست بديلاً عنه.

واعتمد المصرف في أبريل (نيسان) الماضي أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً، خصّص منها نحو 73.36 مليار دينار للمرتبات، و44 ملياراً للدعم، و10 مليارات للنفقات التسييرية، ونحو 40 ملياراً لقطاع التنمية.

ويستهدف الاتفاق توحيد السياسة المالية وضبط الإنفاق وتعزيز استقرار سعر الصرف، لكنه يواجه اختباراً جدياً بسبب استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز اتخاذ القرار في البلاد.

صراف ليبي خلال معاملة مالية مع أحد الزبائن في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ولم يعلّق مجلس النواب رسمياً حتى الآن على طلب محافظ المصرف المركزي، الذي سبق أن استدعاه المجلس مرات عدة لمناقشة أزمات السيولة وسعر الصرف والاعتمادات، فيما اعتذر عيسى عن عدم الحضور.

ويرى مراقبون أن خطوة عيسى تأتي أيضاً في ظل تراكم مشكلات داخلية في المصرف، بينها أعطال في بعض المنظومات واختراقات للبيانات، فضلاً عن تنامي نشاط المضاربين، وارتفاع فاتورة المرتبات الأمنية والعسكرية، واستمرار الانقسام في الإنفاق العام، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تواجه المؤسسة الوطنية للنفط.

ويعمل المصرف المركزي في ظل انقسام مؤسسي وسياسي مزمن، مع استمرار حكومتين في الإنفاق بصورة منفصلة، وسط تدخلات سياسية متواصلة في الملفات المالية والنقدية.

وكان عيسى قد حذر في مناسبات سابقة من مخاطر الاستيراد غير النظامي والمضاربة والسوق السوداء، داعياً إلى إجراءات حكومية تدعم استقلالية المصرف، في وقت واجه فيه انتقادات بشأن أزمة السيولة وآليات إدارة الاعتمادات.

وتدعم البعثة الأممية توحيد المؤسسات الليبية باعتباره شرطاً أساسياً لدفع العملية السياسية نحو الانتخابات والاستقرار، فيما كان المصرف المركزي من أبرز المؤسسات التي حقّقت توحيداً نسبياً منذ عام 2024. لكن أزمة عيسى تعكس، وفق المراقبين، صعوبة تحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات تنفيذية مستقرة، بما يضع مسار توحيد المؤسسات الذي ترعاه الأمم المتحدة أمام اختبار جديد.

كما يحذر المراقبون من أن يؤدي حدوث فراغ في قيادة المصرف المركزي إلى إعادة إنتاج أزمات سابقة، بينها أزمة عام 2024 التي أدت إلى توقف جزئي لإنتاج النفط، خصوصاً في ظل صعوبة التوصل سريعاً إلى توافق بين مجلسي النواب و«الدولة» على تعيين بديل.