عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

أول رواية مطولة لوزير الخارجية الإيراني عن الحرب

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) كشفت وجود «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة، لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن الاختراق لم يقتصر على تسريب المعلومات، بل امتد إلى التأثير في صناعة القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل مؤسسات الحكم.

وقال عراقجي، في مقابلة صحافية مطولة، إن 3 هجمات استهدفت خلال ثوانٍ مجمع «القيادة» بمنطقة باستور، الذي يضم مكاتب ومقار مرتبطة بالمرشد الإيراني. وأضاف: «الاختراق لا يقتصر فقط على الحصول على المعلومات، بل يوجد أيضاً في صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية». وقال إن قصف مجمع «بيت» نفذ عبر «ثغرة أمنية»، وإن هذه الثغرة «لا تزال قائمة» دون تقديم تفاصيل.

وأكد عراقجي إنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي خلال الحرب، وإنه لم تكن بينهما اتصالات مباشرة قبلها.

وهذا أول حوار يجريه عراقجي مع الإعلام المحلي ويتحدث عن الحرب الأخيرة، مع جواد موغويي، مخرج الأفلام الوثائقية المقرب من «الحرس الثوري». وكان موغويي قد أجرى بعد حرب الـ12 يوماً العام الماضي، سلسلة مقابلات مع مسؤولين إيرانيين، قضى بعضهم في الحرب التي بدأت في فبراير. وركزت مقابلاته المدعومين من الإعلام الرسمي، على مخاطبة الرأي العام الداخلي وتكريس رواية السلطات الإيرانية عن الحرب وقراراتها السياسية والعسكرية.

وقال عراقجي: «خلال ثوانٍ، وقعت 3 هجمات على مجمع القيادة»، مشيراً إلى أنها استهدفت بصورة متزامنة اجتماع مجلس معاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني. كما طالت الضربات مكاتب كل من محمد شيرازي، مساعد المرشد في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعد الشؤون التنفيذية.

وكان عراقجي موجوداً في مكتب حجازي لحظة بدء الهجوم، لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وقال إنه كان يشرح أن الأجواء تحولت منذ الليلة السابقة من التفاوض إلى الحرب، «وفجأة بدأ الهجوم هناك».

وقال عراقجي إنه وحجازي أُخرجا من تحت الأنقاض بعد ثلاثة انفجارات متتالية، وقع آخرها بمحاذاة المبنى الذي كانا فيه. وأضاف أن الضربة دمرت الجانب الذي يضم مكتب حجازي، بينما انهارت الأسقف والجدران فوق قاعة الاجتماع في الجهة الأخرى. وظهر حجازي في مراسم تشييع المرشد الإيراني بعد تضارب الأنباء حول مصيره.

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

وتابع أنه أمسك بيد حجازي وشقا طريقهما بين العوارض الحديدية والركام، وسط صراخ الجرحى، قبل أن يغادرا المبنى خشية تكرار الضربات. وقال إنهما لم يكونا يعرفان في تلك اللحظة موقع المرشد الإيراني أو مصيره، وإن مداخل المجمع وممراته الأمنية وسياراته أصيبت، ما اضطره إلى مغادرة المنطقة بسيارة أحد المارة والوصول إلى وزارة الخارجية «مغطى بالغبار».

وأضاف: «كانوا على علم بعقد هذه الاجتماعات، وهذا يدل على وجود ثغرة أمنية، ربما لم تُعالج بالكامل بعد». وتابع أن هذه الثغرة «لا تقتصر على الاختراق والوصول إلى المعلومات، بل توجد أيضاً في توجيه عمليات صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية للبلاد».

وكشف عراقجي أن الضربات أعقبها انقطاع واسع في الاتصالات بين كبار المسؤولين، وقال إنه ظل نحو ثلاثة أيام شبه معزول عن بقية مراكز السلطة، ولم يكن يعرف على وجه الدقة من بقي حياً ومن قتل. وأضاف أنه التقى الرئيس الإيراني للمرة الأولى بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، وعلي لاريجاني بعد خمسة أيام، فيما لم يعقد أول اجتماع رسمي محدود إلا في اليوم السادس داخل موقع آمن.

وقال إن ثلاثة ممن شاركوا في ذلك الاجتماع قُتلوا لاحقاً، وهم وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وعلي لاريجاني، ومسؤول آخر سماه «باطني». وأضاف أن التواصل اللحظي ظل متاحاً مع مركزين في القوات المسلحة، لكنه كان يحتاج أحياناً إلى يوم كامل للوصول إلى مسؤولين آخرين.

الرمز «110»

ورغم قوله إن القيادة كانت قد أعدت مسبقاً سيناريوهات الحرب والرد عليها، أقر عراقجي بأن المفاجأة وقعت في الجانب الأمني وحماية المسؤولين. وقال إن إيران «لم تُفاجأ استراتيجياً»، لكنها تعرضت لـ«مفاجآت تكتيكية»، خصوصاً في حماية كبار المسؤولين، قبل أن تنخفض الخسائر بينهم بعد اعتماد وسائل حماية وصفها بأنها «ابتكارية».

وأوضح أن المجلس الأعلى للأمن القومي درس قبل الحرب سيناريوهات متعددة، شملت هجوماً أميركياً منفرداً، أو هجوماً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً، أو استهداف البنية التحتية والمرشد الإيراني. وقال إن الإجراءات المرتبطة بكل سيناريو وضعت كتابةً، ثم أقرت وأبلغت إلى الجهات المعنية، وهو ما سمح ببدء الرد بصورة منظمة فور وقوع الهجوم.

وعزا عراقجي تجدد الحرب إلى ما وصفه «خطأ الحسابات»، لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، بدءاً من تصور أن إيران أصبحت ضعيفة بعد التطورات في لبنان ومقتل حسن نصر الله وسقوط النظام السوري، وأنها فقدت قدرتها على الردع الإقليمي.

وكشف أن إغلاق مضيق هرمز كان جزءاً من خطة أُعدت قبل الحرب، وقال: «كان قد جرى التخطيط مسبقاً لإغلاق المضيق فوراً إذا استُهدفت القيادة». وأضاف أن سيناريو استهداف المرشد الإيراني كان يحمل الرمز «110»، وأن المسؤولين المعنيين كانوا يعرفون المقصود به.

وقال عراقجي إنه أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال المفاوضات: «هل سبق أن شاركت في اجتماع يمكن قصفه في أي لحظة؟ يجب أن تتحدث معنا بطريقة مختلفة؛ لا تستطيع تهديد الإيرانيين، ولا تستطيع إغراءهم».

أسباب تجدد الحرب

وقال إن الطرف المقابل افترض أن طهران قد تتجه لتعويض هذا التراجع عبر «الردع النووي»، ولذلك قرر منعها من ذلك وتدمير منشآتها قبل وصولها إلى تلك المرحلة. وأضاف أن إسرائيل رأت أن «الوقت قد حان لحسم الأمر»، ودخلت على هذا الأساس حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

ولفت عراقجي إلى أن مطلب وقف التخصيب الإيراني كان بالكامل مطروحاً قبل تلك الحرب. وقال: «في مواجهة مطلبهم غير القانوني وغير المعقول بالتخصيب الصفري، قاومنا وصمدنا. وعندما رأوا أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مطلبهم عن طريق المفاوضات، بدأوا الحرب».

ورفض عراقجي القول إن المفاوضات قادت إلى الحرب، قائلاً إن «قرار التفاوض لم يكن شخصياً، بل اتخذ بصورة جماعية». وأضاف أن الحرب بدأت عندما فشل الطرف المقابل في انتزاع التنازلات التي أرادها على طاولة التفاوض، فلجأ إلى الخيار العسكري.

وأضاف أن طهران رفضت تعليق التخصيب لسنوات عدة، رغم تضرر منشآتها النووية؛ لأنها رأت أن القبول سيعني السماح للعدو بأن يحارب ثم يحصل على مطالبه. وقال: «صمدنا في المفاوضات ولو كان الثمن الحرب».

وأشار إلى أن إيران اقترحت ترتيبات محدودة تتعلق بمستوى التخصيب واستخدام المواد النووية، مع الإبقاء على أصل الحق في التخصيب. وقال: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات لبناء الثقة، لكننا لا نتخلى عن حقنا، ولا نتراجع عن التخصيب».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وأوضح أن جولة مفاوضات عُقدت في جنيف قبل يومين من اندلاع الحرب، واتفق خلالها على اجتماع لجان فنية في فيينا، لكن الأجواء تغيرت بعد ذلك مباشرة. وقال إنه أدرك يوم الجمعة أن الحرب «أصبحت مؤكدة»، بعدما أبلغه مسؤولون إقليميون بأن أجواء واشنطن باتت «حربية بالكامل».

وقال عراقجي إن القيادة الإيرانية كانت تتوقع تجدد الحرب حتى أثناء المفاوضات، وإن الهدف من العودة إلى المحادثات كان اختبار احتمال التوصل إلى تسوية، وإظهار أن طهران جرّبت المسار الدبلوماسي قبل المواجهة.

وأضاف: «ربما نستطيع، ولو باحتمال 10 في المائة، الوصول في المفاوضات إلى نتيجة غير الحرب ويجب أن نجرب هذه الفرصة». لكنه قال إن القوات المسلحة والحكومة تلقتا تعليمات بعدم تعليق استعداداتهما على نتائج المحادثات.

وتابع أن القرارات المتعلقة بالتفاوض كانت تبحث داخل لجنة نووية تابعة لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، تحولت لاحقاً إلى «اللجنة السداسية». وترأسها علي شمخاني، مستشار المرشد السابق، ثم علي لاريجاني، الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، وكانت قراراتها، وفق عراقجي، تمر بالمسار نفسه الذي تمر به قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال إن اللجنة قررت دخول المفاوضات بالتوازي مع الاستعداد للحرب، مضيفاً أن الاستعداد المسبق سمح لإيران ببدء ردها بعد ساعتين من اندلاع المواجهة.

وقال عراقجي إن القضية النووية لم تكن، في التقدير الإسرائيلي، الهدف الوحيد للحرب، بل ربما كانت «غطاء» لهدف أوسع.

وأضاف في هذا السياق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يتحدث عن «عمل غير مكتمل» منذ حرب الـ12 يوماً يتمثل في «القضاء على الجمهورية الإسلامية»، مشدداً على أن إسرائيل أقنعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران بلغت ذروة ضعفها، وأن الحرب يمكن حسمها خلال يومين أو ثلاثة.

وأثار عراقجي، في حديثه عن توقيت وقف النار، تساؤلات بشأن ما إذا كان استمرار الحرب حتى يومها الأربعين ضرورياً. وقال إن إيران حققت، بحسب تقييمه، مكاسبها الاستراتيجية الأساسية خلال الأسبوعين الأولين، وإن قرار إنهاء الحرب كان ينبغي أن يتخذ عندما تكون طهران في «موقع اليد العليا»، وقبل أن تبدأ خسائرها في تجاوز مكاسبها.

وأضاف أنه لو جرى التوصل إلى وقف للنار قبل عشرة أيام، لربما احتفظت إيران بمكاسبها، وفي الوقت نفسه تجنبت مقتل مسؤولين، بينهم علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب. لكنه شدد على أنه يطرح ذلك بوصفه نقاشاً نظرياً، قائلاً إن المسؤولين لا يستطيعون «المقامرة بحياة الناس ومصير البلاد»، وإن تحديد لحظة الانتقال من الحرب إلى التفاوض يتطلب حساباً دقيقاً للمكاسب والخسائر.

احتجاجات يناير

وقال عراقجي إن الاحتجاجات التي هزت طهران 8 و9 يناير (كانون الثاني) ساهمت في دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاعتقاد بأن الأرضية الاجتماعية للحرب باتت مهيأة. وأقر بأن السلطات لم تكن مستعدة لحجم الاحتجاجات أو سرعة انتشارها، قائلاً: «يجب أن نقبل بأن لدينا نقاط ضعف».

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

لكنه زعم أن الاحتجاجات تحولت لاحقاً إلى «مؤامرة خارجية»، دخلت خلالها أسلحة وعناصر مدربة أطلقت النار على القوات والناس لرفع عدد القتلى ودفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

وقال إن هذه التطورات دفعت الطرف المقابل إلى الاعتقاد بأن «رأس المال الاجتماعي للنظام قد انتهى»، وأن الإيرانيين سينزلون إلى الشوارع دعماً للهجوم. وأضاف: «نزل الناس إلى الشوارع، لكن بهدف مختلف تماماً؛ لدعم النظام. كان خطأهم الحسابي هنا».


مقالات ذات صلة

سعر الغاز الأوروبي عند أعلى مستوياته منذ 3 أعوام

الاقتصاد بلغت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي في أوروبا 73.85 يورو للميغاواط/ساعة وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023 (رويترز)

سعر الغاز الأوروبي عند أعلى مستوياته منذ 3 أعوام

ارتفع سعر الغاز الأوروبي، الأربعاء، إلى أعلى مستوى له منذ بداية عام 2023، مدفوعاً باستئناف إيران والولايات المتحدة الضربات هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، في تصعيد جديد لخطابه ضد القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الاقتصاد وصول المزيد من ناقلات النفط إلى موانئ تصدير النفط العراقية وتحميلها بالنفط الخام ساهما في تعزيز صادرات البلاد في أغسطس (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط العراقية إلى 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس

كشف مسؤولان عراقيان، عن أن صادرات النفط العراقية ارتفعت إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ظل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

الأسواق الخليجية تتراجع بعد تبادل ضربات بين الولايات المتحدة وإيران

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تداولات الأربعاء، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية خلال الليل؛ ما أضعف آمال المستثمرين في تهدئة سريعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز 2 سبتمبر الحالي (رويترز)

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أظهرت بيانات شحن أولية صدرت، الأربعاء، أن أربع سفن لنقل السلع الأساسية عبرت مضيق هرمز، الثلاثاء، بانخفاض عن عشر سفن في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، في تصعيد جديد لخطابه ضد القيادة الإيرانية، غداة ضربات أميركية واسعة على مواقع لـ«الحرس الثوري» جنوب وغرب البلاد وتبادل هجمات بين واشنطن وطهران.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مدافعاً عن موقع الولايات المتحدة في المواجهة: «متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟».

وأضاف أن النظام الإيراني «لا يفعل سوى انتظار ما بات محتوماً»، وأن اقتصاده «ينهار بالكامل»، قائلاً: «لا يهمني إطلاقاً إذا وقعوا اتفاقاً لا قيمة له بالنسبة إليهم»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس» الأميركية.

وتعيد دعوة ترمب الإيرانيين إلى «النهوض» إلى الواجهة خطاباً استخدمه بعد ساعات من اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، عندما حضهم على «السيطرة على حكومتكم». كما شجع محتجين إيرانيين قبل بدء الحرب.

لكن ترمب تراجع لاحقاً عن الدعوات التي فهمت على أنها تأييد لإسقاط النظام، بعدما امتدت الحرب، التي كان متوقعاً في البداية أن تستمر أسابيع قليلة، إلى أشهر.

وقال لاحقاً إنه «لم يهتم قط بتغيير النظام»، وعدَّ مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين شكلاً من أشكال «تغيير النظام».

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وسعى ترمب في مراحل سابقة أيضاً إلى التوصل لاتفاق مع طهران، ووصف الإيرانيين في يونيو (حزيران) بأنهم «عقلانيون جداً»، قبل أن يتشدد خطابه مجدداً مع تعثر المسار التفاوضي وتجدد المواجهة العسكرية.

وجاء منشوره بعد يوم من تشكيكه في جدوى التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. وقال في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «أعتقد أن أي اتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق الذي يُكتب عليه»، مضيفاً: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة».

وهدد ترمب بتصعيد أكبر إذا واصلت إيران الرد على الضربات الأميركية، قائلاً: «إذا ردوا، فسيتعرضون لضربة أشد بكثير»، ومحذراً من أن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن الضربات الأميركية دمرت «الكثير من الرادارات» ضمن شبكة الدفاع الإيرانية، بما فيها أنظمة حاولت طهران إعادة بنائها.

وقال: «حاولوا إعادة بناء راداراتهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشكت على الاكتمال ثم ضربناها».

وكان ترمب قد وصف إيران قبل الجولة الأخيرة بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن قواتها «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه استبعد استخدام السلاح النووي ضدها، مع إبقاء خيار توجيه ضربات تقليدية إضافية مفتوحاً.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال، رداً على سؤال بشأن احتمال استخدام السلاح النووي: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

كما أعلن أن الولايات المتحدة أصبحت في وضع «أفضل بكثير»، متحدثاً عن «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز و«انهيار» الاقتصاد الإيراني.

وكان قد قال أيضاً إن نحو 30 سفينة تعبر المضيق كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط»، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

وفي المقابل، تواصل طهران التأكيد أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها، وهددت بتوسيع ردها على القوات الأميركية في المنطقة إذا استمرت الضربات.


إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل سبعة من عناصره في الضربات الأميركية التي استهدفت عشرات المواقع جنوب وغرب إيران، وابلغت السلطات عن مقتل مدنيين في الهجمات، ووسعت طهران ردها الصاروخي إلى قواعد أميركية في المنطقة.

وأفاد «الحرس» بمقتل أربعة من عناصر الوحدة الصاروخية في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، في هجوم أميركي، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ثلاثة من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، قُتلوا في ضربات على جزيرة لاوان.

وفي الأحواز جنوب غرب البلاد، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون ولي الله حياتي قوله إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع، بينها الأحواز وآغاجاري. ولم يتضح بعد ما إذا كان القتلى مدنيين أم عسكريين.
وفي هرمزغان، قال رئيس جامعة العلوم الطبية في المحافظة إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 68 آخرون في الضربة على سيريك. وأضاف أن 19 من المصابين أطفال دون العاشرة، بينهم سبعة صبيان و12 فتاة.

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأوضح أن الضربات التي استهدفت المحافظة ليل الثلاثاء أسفرت أيضاً عن إصابة ستة أشخاص في جزيرة لاوان وأربعة آخرين في جزيرة قشم، مشيراً إلى أن حالتهم العامة مستقرة بعد تلقي العلاج.

وجاء تأكيد المسؤول بعدما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إن خمسة مدنيين، بينهم طفل، قُتلوا وأصيب 50 آخرون في ضربة على حفل زفاف بقرية كوهستك قرب سيريك، على ساحل مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن منزلاً سكنياً استُهدف بينما كان سكانه يقيمون حفل زفاف، مضيفاً أن أكثر من 50 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح. وقال إن «الأخطر من القنبلة نفسها هو أن يصبح القصف أمراً عادياً».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن القيادة على علم بالتقارير الإيرانية عن سقوط مدنيين في كوهستك، لكنه شدد على أن «القوات العسكرية الأميركية لا تستهدف المدنيين أبداً».

نحو 100 هدف

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية ضربت نحو 100 هدف خلال هجمات الثلاثاء، شملت مواقع دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن الضربات جاءت رداً على محاولات حديثة لـ«الحرس» لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة.

وشملت الضربات للمرة الأولى ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية، كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني شمال خط الحصار البحري الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن طائرات مسيّرة أطلقت صواريخ أصابت غرف المحركات في الناقلتين.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

وبحسب «أكسيوس»، جاءت العملية في إطار سياسة جديدة أقرها الرئيس دونالد ترمب تحت عنوان «ناقلة مقابل ناقلة»، للرد على الهجمات الإيرانية ضد السفن العابرة للمضيق، بدلاً من اقتصار استهداف الناقلات الإيرانية على منعها من خرق الحصار.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات أضعفت قدرات إيران الهجومية حول المضيق وخفضت مستوى التهديد للسفن التجارية «لمدة شهر على الأقل».

وكانت الخطة الأوسع التي ناقشها ترمب ومساعدوه تقوم على استهداف القدرات التي تعيد إيران بناءها حول هرمز بصورة دورية، في نهج وصفه مسؤول أميركي بـ«جزّ العشب».

وأشارت تقارير إيرانية إلى أن الضربات امتدت من بندر عباس وقشم وجاسك وميناب وسيريك إلى مؤانئ تشابهار وكنارك وعسلوية وجزيرة لاوان ومدينة جيرفت بمحافظة والأحواز، في أوسع جولة أميركية منذ استئناف المواجهة المباشرة.

الرد الإيراني

وأعلنت هيئة الأركان الإيرانية و«الحرس الثوري» ، في بيانات رسمية، إنها استهدفت أصولاً أميركية في الأردن والبحرين والكويت والعراق، بعدما أعلنت قواتها المسلحة بدء «عملية حاسمة» رداً على الهجمات الأميركية.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، شن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وأدعى استهداف «مقر إقامة القائد الأميركي ومنشآت للطائرات المسيّرة».

وقالت فرق الإطفاء الكويتية إن حريقاً اندلع في مجمع سكني بالعاصمة بعد استهدافه بطائرة مسيّرة إيرانية، وإنه أُخمد من دون إصابات، مع تسجيل أضرار مادية.

وفي الأردن، قالت القوات المسلحة إن دفاعاتها تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي، واعترضت عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية. وقال مسؤولان أميركيان إن التقييمات الأولية لم تظهر وقوع خسائر بشرية.

ووفق مسؤول أميركي، أطلقت إيران نحو 25 صاروخاً باليستياً، لكن نحو نصفها فقط وصل إلى المجال الجوي الأردني. كما أطلقت نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، اعترض معظمها، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

وفي العراق، قال «الحرس» إن قواته نفذت هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات على مواقع أميركية في أربيل، بينها «مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية» ومنظومة لتوجيه «بالون تجسس»، مدعياً تدميرها. ولم تؤكد واشنطن أو بغداد تلك الرواية.

ونشرت تسجيلات مصورة نُسبت إلى حرائق في أربيل فجر الأربعاء، لكن لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وقال مسؤول أميركي إن طائرتين مسيّرتين أُطلقتا على قاعدة أميركية في أربيل واعترضتا.

وفي قطر، التي شاركت في الوساطة لاتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قالت وزارة الخارجية إن الهجمات الإيرانية ستزيد «تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر»، وحملت طهران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الهجمات وتداعياتها.

مضيق هرمز

وتزامن التصعيد مع استمرار القوات الأميركية في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي إن نحو 40 سفينة عبرت المضيق في الاتجاهين الثلاثاء، محملة بملايين براميل النفط.

وأضاف أن القوات الأميركية اعترضت عدة صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة أطلقها «الحرس الثوري» باتجاه السفن، ولم تُصب أي منها.

وكانت الجولة الحالية بدأت بعد ضربة أميركية على منصات إطلاق في جزيرة لارك، قالت واشنطن إن قوات من «الحرس» كانت تستعد من خلالها لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق. وردت طهران لاحقاً بإطلاق صواريخ على مواقع أميركية في الأردن.

وهدد ترمب، بعد ضربات الثلاثاء، برد أشد إذا واصلت إيران الهجمات، قائلاً إن طهران ستتعرض لضربة «أشد وأقوى بكثير»، وإن هجوماً أكبر «ينتظر في الكواليس». وقال لاحقاً إن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن موقف الولايات المتحدة أصبح «أفضل بكثير» مع ما سماه «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أما القيادة العسكرية الإيرانية فحذرت من أن أي دولة تساعد القوات الأميركية ستواجه «ردوداً أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، وطالب «الحرس الثوري» السفن بالالتزام بقواعده للعبور، قائلاً إن الضربات الأميركية جعلت إغلاق المضيق «أكثر إحكاماً».

وتأتي الجولة الجديدة بعدما أنهكت الحرب الاقتصاد الإيراني وأضعفت قواته التقليدية، بينما استهلك الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وفق ما أفادت به «رويترز» الشهر الماضي.

وأنهى تبادل الهجمات فترة هدوء نسبي استمرت منذ يوليو (تموز). وفي الأسواق، صعد النفط إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات.


تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
TT

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)

أكد تقرير صحافي أن روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ كروز فرط صوتية، قادرة على تهديد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط.

ونقل التقرير الذي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، عن خبراء قولهم إن نقل هذه التكنولوجيا العسكرية إلى طهران لم يكن ليتم دون موافقة القيادة الروسية.

وبدأ البرنامج الذي يحمل الاسم الرمزي «C340L» عام 2023، واستمر خلال الحرب الأميركية ضد إيران.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة إيران في تطوير نظام «دفع نفاث تضاغطي»، وهو محرك يسمح لصاروخ كروز بالتحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت.

وقال جيم لامسون، المحلل العسكري السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «بالنسبة إلى الإيرانيين، سيمنحهم هذا نظام أسلحة استراتيجياً جديداً نوعياً يمكنه تهديد سفن البحرية الأميركية».

ويصعب للغاية اعتراض صواريخ كروز الأسرع من الصوت لأنها تحلق على ارتفاع منخفض، ملتصقة بالأرض لتختفي عن الرادار، بسرعات تصل إلى 2200 ميل في الساعة.

وعلى الرغم من أن إيران قد طورت واختبرت نظام «الدفع النفاث التضاغطي»، غير أنه لا يوجد دليل على استخدامه ميدانياً.

وقال خبير الصواريخ الإيراني فابيان هينتس: «هذا نقل لتكنولوجيا عسكرية بالغة الحساسية الاستراتيجية من روسيا، سعى الإيرانيون إلى الحصول عليها لعقود».

وأضاف: «برنامج كهذا يتطلب موافقة سياسية من القيادة في روسيا».

وتشير المعلومات إلى أن شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة نسقت المشروع مع شركة «إن بي أو ماشينوستروينيا» الروسية المتخصصة في صناعة الصواريخ، والتي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2014.

ويأتي التعاون في سياق شراكة عسكرية أوسع بين البلدين، إذ زود النظام الإيراني موسكو بطائرات مسيَّرة انتحارية من طراز «شاهد» لقصف المدن الأوكرانية ليلاً، بينما أفادت تقارير بأن روسيا قدمت لطهران معلومات استخباراتية تساعدها على استهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان إن موسكو «تحاول تقديم المساعدة التي تحتاجون إليها في هذه الفترة الصعبة»، وإنها «تزودكم بالسلع التي تحتاجون إليها خلال الحرب».

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عطلة نهاية الأسبوع، بعد أكثر من شهر من الهدوء النسبي. واستهدفت الولايات المتحدة، الأحد، قاذفتي صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك بمضيق هرمز، قبل تنفيذ هجمات إضافية الثلاثاء، بينما ردت إيران بإطلاق طائرات مسيَّرة وصواريخ على أهداف أميركية.