تلقى مسار الدولة اللبنانية القاضي بالتفاوض مع إسرائيل جرعةَ دعمٍ من الكنيسة المارونية، إذ أكد البطريرك بشارة الراعي أن «السلام خيارنا، وعلى لبنان أن يختار طريق الحقيقة لا الأوهام»، وذلك قبيل ساعات قليلة من لقاء الرئيسِ اللبناني، جوزيف عون، وزيرَ الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في واشنطن، تمهيداً للقائه الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء المقبل.
وتصطدم مساعي الدولة اللبنانية بتعنت إسرائيل و«حزب الله»؛ إذ تصر الأولى على تحقيق المطالب اللبنانية المتمثلة في الانسحاب من الأراضي اللبنانية تدريجياً بالتوازي مع خطوات سحب سلاح «حزب الله»، وتطلب من الولايات المتحدة التدخل للضغط على إسرائيل، بينما يرفض «الحزب» تسليم سلاحه، ويهاجم مسار المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات النسف والتفجيرات في المنطقة المحتلة بجنوب لبنان، ووثقت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، الأحد، تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات الخيام وديرسريان - قضاء مرجعيون، وفي بلدة كفرتبنيت الواقعة بقضاء النبطية.
الراعي: السلام خيارنا
وقال البطريرك الراعي، في عظة الأحد: «السلام خيارنا، وعلى لبنان أن يختار طريق الحقيقة لا الأوهام؛ لأن الحقيقة وحدها تبني الدولة، وتجمع اللبنانيين، وتؤسس لمستقبل آمن ومستقر».
وأعلن أنه «من واجبنا الوطني دعم كل خطوةٍ تعيد للدولة هيبتها، وللبنان سيادته، ولشعبه أمنه واستقراره»، مؤكداً أن «كل اتفاقٍ يحفظ سيادة لبنان، ويصون حقوقه الوطنية، ويعزز سلطة الدولة على كامل أراضيها، هو خطوةٌ تستحق الدعم، على أن يلتزم جميع الأطراف تنفيذ موجباته كاملةً وبأمانة».
وجدد الراعي تأكيده «أهمية تنفيذ (اتفاق الإطار) تنفيذاً كاملاً ودقيقاً، لما يشكله من مدخلٍ إلى ترسيخ سيادة الدولة، وبسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيها، وتثبيت الأمن والاستقرار، وصون حقوق لبنان الوطنية»، مشيراً إلى أن تحقيق الغاية المرجوة منه «لا يتوقف على نصوصه فحسب، بل على التزام جميع الأطراف تنفيذ موجباته كاملةً وبأمانة».
ولفت البطريرك الماروني إلى أن «الحياد الفاعل يبقى خياراً وطنياً لا غنى عنه، ينسجم مع هوية لبنان ورسالته، ويحصّنه من صراعات المحاور، ويعزز وحدته الداخلية، ويعيد إليه دوره التاريخي وطناً للّقاء والحوار، ورسالةً للحرية والعيش المشترك»، عادّاً أن «لبنان لا يكتمل حضوره إلا بدولته، ولا تترسخ رسالته إلا بسيادته، ولا يطمئن مستقبله إلا بحيادٍ فاعلٍ يحفظه، ويُريح محيطه، ويجعله شاهداً للسلام في هذا الشرق، وفاعلاً في سبيله».
رفض «حزب الله»
في مقابل المسعى اللبناني، يؤكد «حزب الله» تمسكه بسلاحه، ويرفض المسار اللبناني بالكامل، وقال النائب عنه حسين الحاج حسن، الأحد، إن ما يُطرح اليوم تحت عنوان «المناطق التجريبية» في عدد من القرى المحررة «لا يمكن اعتباره إنجازاً وطنياً، بل هو جزء من مسار تنازلات فرضته الضغوط الأميركية والإسرائيلية»، عادّاً أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «كانت منذ انطلاقها مسار خطيئة، ولن تقود إلا إلى مزيد من التراجع عن الحقوق الوطنية والسيادية».
ورأى الحاج حسن أن «الاتفاق، كما عُرض، يتضمن أيضاً استقدام قوات أجنبية للمساهمة في نزع سلاح المقاومة»، عادّاً أيَّ قوة تأتي إلى لبنان تحت هذا العنوان «قوةَ احتلال»، كما انتقد ما وصفه بـ«التخلي عن حق لبنان في ملاحقة العدو قضائياً، سواء تحت عنوان وقف الملاحقات أو تعليقها، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته وقتله وتدميره من دون أي التزام أو رادع».
وأكد الحاج حسن أن الاتفاق يحمل في مضمونه «بذور فتنة داخلية»، محملاً الدولة «مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن الالتزامات التي أخذتها على عاتقها، لا سيما ما يتعلق بملف سلاح المقاومة».

من جهته، قال النائب حسن عز الدين في تصريح: «علينا أن ندرك أن المقاومة مستمرة، بل باتت أكثر ضرورة من أي وقت مضى، وبالتالي، على المستوى الداخلي، بالتأكيد سنواجه كل من يريد السوء للبنان وشعبه، وإن أي نصر تحققه الجمهورية الإسلامية (إيران)، سينعكس إيجاباً على ساحتنا، وعلى أهلنا، وعلى شعبنا، بما يضغط على العدو للإسراع بالانسحاب من أرضنا التي يحتلها».
