قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»

أي لبنان سيكون لو التحق بـ«مذكرة التفاهم» بعد تعليقها إيرانياً؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
TT

قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

تشكل قمة واشنطن المرتقبة بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أول محطة سياسية لرئيس لبناني لا يحمل أثقال وصاية النظام السوري السابق والهيمنة الإيرانية على القرار اللبناني.

ويتطلع اللبنانيون إليها على أنها مناسبة لتزويد بلدهم بجرعة دعم إضافية لتطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، فيما تتهاوى «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بإعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تعليق العمل بها.

فأهمية قمة واشنطن، التي استبقها عون بلقاء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الأحد، تكمن في أنها تُعقد في ظروف استثنائية يمر بها لبنان والمنطقة وتستدعي التركيز على مستقبل موقعه في الإقليم الذي لا يزال يشهد متغيرات متلاحقة يُفترض أن تؤدي إلى رسم خريطة جديدة للمشهد السياسي العام.

وهذا ما يفسر الرهان اللبناني على واشنطن للعبور ببلدهم إلى بر الأمان، خصوصاً بعد أن حسم عون خياره بتأكيده بأن لبنان أولاً.

صواب الخيار السياسي

وفي هذا السياق يصح القول، حسب مصدر وزاري، إن عون كان صائباً في خياره السياسي بأن يتفاوض لبنان عن نفسه بنفسه بفصل المسار اللبناني عن الإيراني وعدم ربط مصيره بـ«مذكرة التفاهم»، وإلا كيف سيكون الحال في البلد لو رضخ للضغوط التي مورست عليه من «حزب الله» ووافق على وحدة المسار والمصير بين البلدين، واضعاً كل أوراقه في السلة الإيرانية والتحق بـ«مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلقة على الحرب المشتعلة بين الموقّعين عليها؟

جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة عن انفجار استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري جنوب البلاد (أ.ف.ب)

ولفت المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تنفيذ المندرجات التي نص عليها «اتفاق الإطار» ستكون حاضرة بامتياز على جدول أعمال القمة، وأن تطبيقها في حاجة ماسّة إلى دعم مباشر من ترمب، ليس لأنه الضامن شخصياً بتوفير الأجواء السياسية والأمنية لإخراجها من المراوحة فحسب، وإنما لأنها تشكل خريطة طريق لوضع لبنان على سكة التعافي، وهذا يتطلب تدخلاً مباشراً من ترمب بالضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيقه وتبديد العوائق التي تعترضه وقطع الطريق على تذرع «حزب الله» بأن الخيار الرئاسي لم يكن في محله رغم أن الحزب فوجئ بقرار المرشد الإيراني بتعليق العمل بــ«مذكرة التفاهم» ما انتزع منه ورقة الضغط على لبنان.

ممر إلزامي

وأكد أن لبنان يتمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» الذي يراه الممر الإجباري للإنقاذ.

وقال إن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل المراوحة والتجاذبات بإقحامه في حلقة مفرغة، كاشفاً عن أن قمة واشنطن تشكل محطة للدخول في مصارحة متناهية بتحديد ما هو مطلوب من لبنان، في مقابل التوافق على الإطار العام للدعم الأميركي كونه الخيار اللبناني الأوحد.

تثبيت وقف إطلاق النار

وأضاف أن الدعم الأميركي للبنان يقع في عدة عناوين أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية بتدخل مباشر من ترمب لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية وامتناعها عن تجريف البلدات وتدميرها الممنهج للمنازل، إضافة إلى تفعيل ما هو مطلوب من «اللجان الثلاثية» المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، بدءاً بالتوصل إلى جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب على أساس التوصل إلى اتفاق بين البلدين، برعاية أميركية، لإنهاء حال العداء، في مقابل تمسك لبنان، بلسان حكومته، بحصرية السلاح بيد الدولة، في إشارة إلى سحبه من «حزب الله» لأن من دونه لا يمكن أن يشكل «اتفاق الإطار» رافعة لإخراج لبنان من الدوران في حلقة مفرغة.

وشدد المصدر على أن عون يتطلع لتوفير الدعم الأميركي لإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب كونه يؤدي إلى تقوية وتدعيم موقفه في مواجهة «حزب الله» وتصديه لدعواته بتهديد الاستقرار رفضاً لـ«اتفاق الإطار».

وهذا يتطلب من واشنطن إحاطة المؤسسة العسكرية برعاية استثنائية بتزويدها بالسلاح والعتاد لرفع منسوب جاهزيتها للانتشار تدريجياً في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل حتى الحدود الدولية، إضافة إلى خلق المناخ لعودة النازحين إلى قراهم والشروع بإعمار بلداتهم بدعم دولي وتدخل أميركي مباشر، إلى جانب إطلاق الأسرى لئلا يبقى لدى «حزب الله» ما يتذرّع به لتبرير عدم انخراطه في مشروع إعادة بناء الدولة.

دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي استهدف بلدة ديرسريان في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وأكد المصدر أن توسيع الرقعة الجغرافية لانتشار الجيش يستدعي البحث بالبديل فور انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في لبنان نهاية العام الحالي، وهذا يُفترض أن يتصدر جدول أعمال القمة للتوافق على القوّة البديلة التي ستنوب عنها للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب يعيق مؤازرة الجيش لبسط سيادته على كل أراضيه. وكشف عن أن الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة يتعلق بتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية التي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لينتشر الجيش اللبناني مكانه.

إلحاح لبناني

وكشف عن أن لبنان يلح بتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقة المحتلة بحيث لا تقتصر على بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وهو يراهن على تفهم أميركي لوجهة نظره. وهذا ما سيطرحه عون في القمة على أمل أن يحظى بتأييد يُترجم على الأرض بخطوات تنفيذية.

مرحلة سياسية مختلفة

وتوقع المصدر مع عودة عون إلى بيروت دخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انعقاد القمة، ورأى أن عون في طرحه يتقاطع مع ما لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري من هواجس عبّر عنها في الاتصال الذي تلقاه منه قبل توجهه إلى واشنطن.

وقال إن عودته بموقف عملي داعم للبنان سيلقى كل التأييد والتفهم من بري الذي يرهن قراره النهائي بالنتائج العملية للقمة لأن العبرة تبقى في التنفيذ.

لكن المصدر لم يُسقط مخاوفه حيال احتمال لجوء «حزب الله» إلى إسناد إيران مجدداً في ضوء ارتفاع منسوب حملاته السياسية على «اتفاق الإطار» وتهديده للاستقرار، فهل يُبقي حملاته في إطار التضامن السياسي، أم سيضطر إلى إسنادها؟ مع أنه يفتقد إلى ما يبرر جنوحه نحو التصعيد بتعليق إيران «مذكرة التفاهم» التي نصت في بندها الأول على تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يعد ممكناً بسقوطها، ويبقى البديل في الرهان على «اتفاق الإطار» الذي يتقدم على طريق تنفيذه بتدخل أميركي.


مقالات ذات صلة

هل تنجح واشنطن في فرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله من قبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن قبيل لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة اللبنانية - أ.ف.ب)

هل تنجح واشنطن في فرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟

يأتي لقاء عون - ترمب بالتزامن مع انتقال المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ فهل تنجح واشنطن بفرض قرارها على إسرائيل؟

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية

عون يحظى باجتماعات «إيجابية للغاية» وزيارته الرياض مرجحة الأسبوع المقبل

خلال وجوده في واشنطن أجرى الرئيس جوزيف عون اتصالاً مع ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الذي دعاه لزيارة المملكة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق في واشنطن (وزارة الخارجية الأميركية)

واشنطن تَعِد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل «غير مرتبط بنزع السلاح»

وعدت الولايات المتحدة الأميركية لبنانَ بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية كخطوة أولى، من دون ربطه باستكمال نزع سلاح «حزب الله» الذي يسلك مساراً داخلياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة تشريعية عقدها مجلس النواب اللبناني منتصف يوليو 2026 (رئاسة البرلمان)

لبنان: «القوات اللبنانية» تطرح تقديم موعد الانتخابات النيابية

أثار إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أخيراً عن أن حزبه يدرس تقديم اقتراح قانون لتقديم موعد الانتخابات النيابية استغراباً في الأوساط السياسية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي روبيو مستقبلاً عون في الخارجية الأميركية لأحد (الرئاسة اللبنانية)

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد.

هبة القدسي (واشنطن)