هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

استهداف موقع في السليمانية وسط تضارب بشأن «مخزن سلاح»

اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
TT

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف وأصول أميركية، إلى جانب جماعات كردية معارضة، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة.

ورفعت الهجمات الجديدة من منسوب المخاوف الأمنية في الإقليم، ما دفع السلطات الرسمية هناك إلى تعليق الرحلات الجوية في مطاري أربيل والسليمانية.

وتتزامن الهجمات مع زيارة قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية وسط امتعاض شخصيات إيرانية وعراقية حليفة من مخرجاتها.

هجوم في السليمانية

واستهدف هجوم بصاروخ وطائرة مسيّرة، ليل الجمعة – السبت، مدينة السليمانية بإقليم كردستان شمالي العراق ما أسفر عن اندلاع حريق بأحد المواقع.

وقالت مصادر طبية إن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينما شاهد عدد من الأهالي سيارات الإسعاف وهي تهرع ليلاً إلى موقع الاستهداف.

واستهدف الهجوم حياً سكنياً في بلدة تاسلوجة، وفق مصادر محلية، إلا أن منصات تابعة لفصائل عراقية حليفة لإيران بثت مقاطع فيديو للهجوم، مدعية أنه استهدف مخزن ذخيرة.

من الصعب التحقق من هذه المقاطع المرئية عبر مصادر مستقلة، لكن صحافيين من المدينة رجحوا أن تكون الصور المتداولة لضربات استهدفت مقار أحزاب معارضة في «قره داغ» و«سوران».

وقدم المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني في السليمانية آرام علي رواية أخرى، حين تحدث، السبت، عن أن سحابة الدخان الأسود في تاسلوجة تعود إلى اندلاع حريق في صهريج محمّل بالوقود.

انفجار في السماء ناتج عن اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل في لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يوليو 2026

«مخزن سلاح»

من جهته، أبلغ مصدر أمني كردي «الشرق الأوسط» أن «الهجوم استهدف مخزناً لسلاح قوات البيشمركة لإقليم كردستان في تاسلوجة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6 عناصر من البيشمركة»، نافياً مزاعم إيران وحلفائها عن وجود قوات أميركية في مقر القوات.

كما ذكر المصدر أن «أحد مواقع المعارضة الإيرانية في منطقة سوران قد تعرض لقصف السبت، من دون معرفة حجم الخسائر».

وفي وقت سابق، الجمعة، قال مسؤول في جماعة كردية إيرانية معارضة إن تسعة أشخاص على الأقل قُتلوا وأصيب آخرون، في هجوم صاروخي يُشتبه بأن إيران نفذته ضد الجماعة في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.

وتشن إيران هجمات على معسكرات الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة للحكومة في طهران بمدينتي أربيل والسليمانية، منذ سنوات، لكن زخم الهجمات تصاعد في الأشهر الأخيرة، لكن لم تظهر حصيلة مستقلة تؤكد رقماً نهائياً لعدد الهجمات.

وأدان رئيس الجمهورية نزار آميدي، السبت، استهداف مدن الإقليم، وقال في تدوينة على «إكس»، إن العراق يرفض «الاعتداءات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية، تحت أي ذريعة، تمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، وتهدد أمن مواطنيه واستقراره».

وشدد آميدي على رفض أن يكون «العراق ساحة للصراعات أو ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية، ويجدد تمسكه بعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يصون سيادة الدول ويجنب شعوب المنطقة مزيداً من التصعيد وعدم الاستقرار».

كما أدانت رئاسة إقليم كردستان هي الأخرى الهجمات، معتبرة أنها «تهدد استقرار البلاد وتعرقل جهود السلام في المنطقة». كما أدانت دولة خليجية الهجمات على إقليم كردستان.

إلى ذلك، أفادت مصادر كردية، السبت، بإلغاء جميع الرحلات الجوية المقررة عبر مطاري أربيل الدولي والسليمانية، وذلك وفق جداول الرحلات الخاصة بالمطارين.

وجاء على خلفية الهجمات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية خلال الليلة الماضية، مشيراً إلى أن حركة الملاحة الجوية تأثرت بالإجراءات الأمنية التي أعقبت تلك الهجمات.

وأوقفت إدارة مطار السليمانية رحلتين كانتا مقررتين صباح السبت؛ الأولى إلى إسطنبول والثانية إلى عمّان، قبل أن تعلن أن الرحلات المجدولة لنفس اليوم قد استؤنفت لاحقاً، وتواصلت حركة الطيران في المطار بشكل اعتيادي.

قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

904 اعتداءات

طبقاً لإحصائية قدمتها «شبكة رووداو» الكردية، فإن إقليم كردستان تعرض للقصف بـ904 طائرات مسيرة وصواريخ، منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى الجمعة الماضي.

وتشير الإحصائية إلى أن الهجمات أسفرت عن مقتل 29 شخصاً وإصابة 138 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية التي لحقت بالمباني والممتلكات الخاصة والرسمية.

وتوزعت الهجمات بواقع 617 هجوماً على محافظة أربيل عاصمة الإقليم وفيها قاعدة «حرير» التي توجد فيها قوات أميركية، وشن 254 هجوماً على محافظة السليمانية وعلى محافظة دهوك 31 هجوماً.

ووفقاً للإحصائية، فإن حصيلة الـ29 شخصاً الذين قُتلوا في الهجمات توزعت على 7 من قوات البيشمركة في قيادة المنطقة الأولى في ناحية خليفان بمحافظة أربيل، وموظف في جهاز الأسايش (الأمن) في مطار أربيل الدولي، وزوج وزوجة استُشهدا في منزلهما، و17 من مقاتلي البيشمركة من ثلاثة أحزاب من كردستان إيران (روجهلات)، وابن أحد مقاتلي بيشمركة كردستان إيران، بالإضافة إلى جندي فرنسي في أربيل.


مقالات ذات صلة

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تعزيزات للمدفعية... هل تلوّح إسرائيل بتوسيع احتلالها جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

تعزيزات للمدفعية... هل تلوّح إسرائيل بتوسيع احتلالها جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية الدائمة»، في حال انخرط «حزب الله» في مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران. وأثارت هذه التهديدات تساؤلات بشأن المواقع التي قد تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها، ومدى استعدادها لتنفيذ عملية برية أوسع، وسط تحركات عسكرية متواصلة واقتراب انتخابات الكنيست في الدولة العبرية.

وكان كاتس قد هدَّد بإجلاء سكان مناطق واسعة في الجنوب وصولاً إلى نهرَي الزهراني والأولي، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، متحدثاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، ومؤكداً استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة برية.

وتأتي التهديدات بعدما وسَّعت القوات الإسرائيلية انتشارها باتجاه مرتفعات استراتيجية، أبرزها قلعة الشقيف وعلي الطاهر قرب النبطية، بينما تعرَّضت مرتفعات الريحان وسجد وجبل الرفيع لغارات إسرائيلية، ما يطرح تساؤلات بشأن احتمال توسيع السيطرة على المرتفعات والممرات الجغرافية.

عمليات هدم وتدمير ممنهجة تقوم بها القوات الإسرائيلية بالمناطق التي تسيطر عليها جنوب الليطاني بقضاء بنت جبيل في 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسعى إلى حواجز جغرافية طبيعية

رأى العميد المتقاعد فادي داود أن التهديدات الإسرائيلية تتجاوز استهداف «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية، وترتبط بأهداف سياسية وجغرافية أخرى. وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن المواقع العسكرية والعمليات البرية، مهما كان حجمها أو عمقها، يجب أن تخدم فكرة المناورة العسكرية على الأرض، وهذه المناورة بدورها تخدم هدفاً سياسياً كبيراً»، موضحاً أن «الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على ضرب مراكز (حزب الله) وتفكيك بنيته العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى أهداف مرتبطة بالجغرافيا والسيطرة على الأرض».

ولفت إلى أن «قراءة التَّحرُّكات الإسرائيلية في جنوب لبنان تستدعي النظر إلى ما يجري في جنوب سوريا، وتحديداً في ريف القنيطرة ومنطقة جبل الشيخ، حيث يظهر أن المسارين مترابطان ومتلازمان ضمن توجه إسرائيلي يقوم على استخدام الجغرافيا لإنشاء مناطق أمنية».

وأكد داود أن «قراءة النوايا الإسرائيلية يجب أن تنطلق من الوقائع الميدانية، وليس من التصريحات وحدها»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لم تصل بعد إلى خط المرحلة الذي تسعى إلى بلوغه، وأن أي تقدم عسكري يجري وفق مراحل متتابعة، مهما كانت المسافة المطلوب التقدم إليها».

وشرح: «أي عمل عسكري، حتى لو كان التَّقدُّم المطلوب لا يتجاوز 100 متر، يُقسّم إلى مراحل، تبدأ بالتحضير الناري وتأمين الأجنحة، ثم الانطلاق في الهجوم وتثبيت المواقع»، لافتاً إلى أن «خطوط المراحل العسكرية تستند عادة إلى حواجز جغرافية طبيعية، تسمح للقوات المهاجِمة بتثبيت انتشارها وتنظيم دفاعاتها».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي يوم 23 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وشدَّد على أن «العبرة ليست بما تقوله إسرائيل، بل بما تفعله على الأرض وبالمواقع التي تسعى إلى الوصول إليها»، موضحاً أن «القوات الإسرائيلية تسعى إلى الوقوف عند خط جغرافي واضح، ولا يمكنها أن تتوقف في منتصف منطقة من دون الاستناد إلى حاجز جغرافي يتيح لها تثبيت وجودها».

وطرح داود احتمال امتداد الطموحات العسكرية الإسرائيلية إلى نهر الأولي، شمال صيدا، عادّاً أن «وصول القوات الإسرائيلية إلى خط نهر الأولي والسيطرة عليه يعنيان توسيع الحزام الأمني إلى عمق كبير داخل الأراضي اللبنانية، وأن السيطرة على هذا الخط ستنعكس على كامل المناطق الواقعة إلى جنوبه، بما فيها إقليم التفاح والقرى المحيطة به».

تصعيد مرتبط بإيران

بدوره، ربط العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، التهديدات الإسرائيلية بالتحضيرات العسكرية واحتمالات المواجهة مع إيران، في ظلِّ اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «إن حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن إمكان الوصول إلى نهر الأولي يعني أن التهديدات لم تعد محصورة بقضاء النبطية أو منطقة الليطاني، بل باتت تشمل نطاقاً جغرافياً أوسع يمتد إلى صيدا ومحيطها»، لافتاً إلى أن «التهديدات لم تقتصر على الجنوب، بل شملت أيضاً الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما يعكس تصعيداً كبيراً في الخطاب الإسرائيلي على أبواب الانتخابات».

وأوضح أن «هذه التهديدات تترافق مع تحرك عسكري إسرائيلي مهم على الأرض، يتمثَّل في انتهاء لواء المدفعية 282 من تدريبات واسعة شملت كيفية التعامل مع المسيّرات التي يستخدمها حزب الله، فضلاً عن عمليات الإخلاء في أثناء المعارك»، مشيراً إلى أن «اللواء انتقل مباشرة بعد انتهاء تدريباته إلى جنوب لبنان، ما يعني أن إسرائيل باتت تمتلك قوة مدفعية إضافية، إلى جانب القوات الموجودة أصلاً، وجاهزة للتحرك إذا صدرت الأوامر العسكرية بذلك».

وشدَّد ملاعب على أن «احتمال توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يرتبط بمواقع جغرافية محددة بقدر ما يرتبط بطبيعة القرار الإسرائيلي، ومدى تدخل (حزب الله) في أي مواجهة جديدة قد تحصل بين إسرائيل وإيران»، موضحاً أن «التطورات قد تتخذ مسارات مختلفة، سواء إذا قررت إيران استغلال فترة الانتخابات الإسرائيلية لتنفيذ هجمات أو التأثير في مسارها، أو إذا اتجهت إسرائيل إلى توسيع الحرب ضد إيران قبل الانتخابات أو خلالها».

وأشار إلى أن «احتمال توسيع المواجهة مع إيران كان موضع نقاش بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظلِّ التحفظات التي أبداها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حيال تداعيات الدخول في مواجهة قد تكون انعكاساتها صعبة على إسرائيل، خصوصاً إذا لم تكن مستعدة لها عسكرياً، وفي ظلِّ اقتراب الاستحقاق الانتخابي».

وفيما يتعلق باستعدادات «حزب الله»، عدّ ملاعب أن «ضبط (قوات الأمن اللبنانية) شاحنة واحدة (محملة بالمتفجرات) مرتبطة بالحزب لا يعني بالضرورة أنها الوحيدة التي عبرت، إذ من الممكن أن تكون شاحنات أخرى قد مرَّت من دون ضبطها»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يطرح احتمال أن يكون الحزب في طور الاستعداد لتحرك عسكري ما، في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة»، مؤكداً أن «السؤال الأساسي اليوم ليس أي المواقع قد تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها، بل ما إذا كان القرار السياسي والعسكري بتوسيع العمليات سيتخذ».

تطورات ميدانية

ميدانياً، شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على كفرتبنيت في قضاء النبطية، بالتزامن مع تصعيد جوي ومدفعي في قضاءَي صور وبنت جبيل، شمل 3 غارات على المنصوري ورابعة على وادي زبقين. وطال القصف المدفعي برعشيت وحدّاثا وأطراف حاريص ومحيط زبقين وشقرا، ثم المنصوري ومجدل زون فجراً. ونفَّذت الطائرات الحربية غارات وهمية فوق صور والقرى المحيطة، وألقت قنابل مضيئة فوق المنصوري وبيوت السياد. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة شخصين، أحدهما طفل يبلغ 4 سنوات، بغارة على حداثا. وفي كفرشوبا، منعت قوة إسرائيلية مزارعين لبنانيِّين من دخول منطقتَي عزرائيل وبسطرة لقطاف الزيتون، وسط استمرار صعوبات وصول سكان القرى الحدودية إلى أراضيهم الزراعية.


الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».