«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

اشتباكات قرب المثلث الحدودي مع تركيا والعراق... وهجوم بمسيّرة على معسكر شرق أربيل

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه قتل خمسة أعضاء من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قرب المثلث الحدودي مع تركيا وإقليم العراق، في وقت استهدفت فيه طائرة مسيّرة مفخخة معسكراً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة شرق أربيل، في أحدث تصعيد أمني يمتد على جانبي الحدود.

ونقلت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الخميس، عن «الحرس الثوري» قوله إن المجموعة تعرضت لكمين بعد دخولها الأراضي الإيرانية عبر مناطق حدودية جبلية قرب مدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية. ولم يحدد «الحرس» توقيت العملية.

وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرها النرويج، بأن الاشتباكات وقعت مساء الأربعاء. كما تحدثت تقارير عن استمرار مواجهات مسلحة حتى فجر الخميس في محيط مدينتي بيرانشهر وسردشت.

وقالت منظمتا «هنغاو» و«هانا» الحقوقيتان، اللتان تتابعان أخبار المناطق الكردية في إيران، إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص.

وأفادت «هانا» بأن قوات «الحرس الثوري» استخدمت أسلحة ثقيلة، مضيفة أن المواجهات وقعت بالقرب من مناطق سكنية وصفتها بأنها «مكتظة بالمدنيين».

وقالت مصادر إخبارية مقربة من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني إن خمسة من عناصر الحزب قُتلوا مساء الأربعاء خلال اشتباك مسلح مع قوات «الحرس الثوري» قرب قرية «قزقابان» في محيط بيرانشهر.

من جهتها، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في خبر مقتضب لم يتضمن تفاصيل، بمقتل ستة من أعضاء الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني في الاشتباكات.

كما أكدت قناة «صابرين نيوز» المنصة الإعلامية لـ«فيلق القدس» على «تلغرام»، التي توصف بأنها مقربة من السلطات الإيرانية، وقوع المواجهات، وزعمت أن 11 من أعضاء الجماعات المعارضة قتلوا في اشتباكين منفصلين.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أعداد القتلى أو تحديد ما إذا كانت الروايات المختلفة تتناول مواجهة واحدة أم عمليات منفصلة وقعت في المنطقة الحدودية خلال الفترة نفسها.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد أبريل الماضي (أرشيفية - فارس)

كمين قرب بيرانشهر

خاض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني مواجهات متقطعة مع الجمهورية الإسلامية على مدى عقود، فيما تنظر طهران منذ فترة طويلة إلى الجماعات الكردية المسلحة المعارضة بوصفها تهديداً أمنياً في المحافظات الغربية والشمالية الغربية.

وخلال الحرب الأخيرة مع طهران، تلاشت سريعاً توقعات أميركية وإسرائيلية بأن تؤدي الجماعات الكردية المسلحة دوراً برياً ضد إيران، وسط رسائل متضاربة من واشنطن وإسرائيل، وتهديدات وضربات إيرانية استهدفت مواقع كردية داخل العراق، ما دفع تلك الجماعات إلى تجنب الانخراط الواسع في القتال.

وكانت وسائل إعلام حكومية قد أفادت، الثلاثاء، بواقعة مماثلة قرب بيرانشهر، وقال «الحرس الثوري» إنه قتل خلالها ستة أعضاء في جماعة كردية معارضة حسبما أوردت «رويترز».

وقال مقر «حمزة سيد الشهداء» الذي يشرف على عمليات «الحرس الثوري» في المحافظات الكردية غرب البلاد، إن الاشتباك وقع في المرتفعات الواقعة بين مهاباد وبيرانشهر، «بدعم من نيران الأسلحة الثقيلة». وأضاف المقر أن «المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص دُمّرت بالكامل»، وفق تعبيره.

وفي المقابل، أعلن حزب «الحياة الحرة» الكردستاني «بيجاك» مقتل أربعة من أعضائه خلال اشتباك مع قوات «الحرس الثوري».

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

هجوم شرق أربيل

تزامنت المواجهات داخل إيران مع هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة استهدف، في ساعة مبكرة من الخميس، معسكراً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة في قضاء كوي سنجق شرق أربيل، وفق مصادر أمنية عراقية.

وقالت المصادر لـ«رويترز» إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق داخل المعسكر، من دون ورود معلومات فورية عن سقوط قتلى أو جرحى أو عن الجهة المسؤولة عنه.

وكان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قد أعلن، مساء الأربعاء، استهداف أحد معسكراته المعروف باسم «ديغله» في إقليم كردستان العراق بطائرة مسيّرة.

وفي غضون ذلك، أفادت وكالة «فارس»، نقلاً عن «مصادر محلية»، بوقوع عدة انفجارات في أربيل والسليمانية، وقالت إن مقراً تابعاً لـ«حزب الحرية» استُهدف بصاروخ باليستي. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

وجاء الهجوم بعد أقل من أسبوع من استهداف معسكر آخر تابع لجماعة كردية إيرانية معارضة شمال أربيل بطائرة مسيّرة مفخخة في 27 يونيو (حزيران).

وقالت مصادر أمنية عراقية لـ«رويترز» إن المعسكر كان قد أخلي حديثاً، وإن الهجوم لم يسفر عن إصابات.

وجدد مسؤولون أمنيون إيرانيون، خلال الأيام الماضية، مطالبة الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان بإنهاء وجود الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة المعارضة على أراضي الإقليم.

وتتهم طهران هذه الجماعات بتنفيذ هجمات داخل المحافظات الغربية الإيرانية، ولا سيما كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.

وشنّ «الحرس الثوري» خلال الأشهر الأخيرة هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع تابعة لجماعات كردية إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان العراق، تركز معظمها في محيط أربيل.

وجاء تجدد الضربات على المعسكرات داخل الإقليم بالتزامن مع سلسلة هجمات استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» وقوات الأمن الإيرانية داخل المناطق الكردية في غرب إيران.

وقبل ثلاثة أيام، قتل عنصران من «الحرس الثوري» وأصيب اثنان آخران في إطلاق نار وقع مساء الاثنين بمدينة باوه في محافظة كرمانشاه، قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن العنصرين قتلا بالرصاص أمام منزليهما فيما وصف بأنه «عمل إرهابي جبان».

وأضاف أن «الجهات المعنية تعكف على دراسة الظروف الدقيقة للحادث، وكذلك الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المسؤولين عنه».

ولم تعلن السلطات الإيرانية على الفور هوية منفذي الهجوم.

وقالت منظمة «هنغاو» إن جماعة كردية مسلحة حديثة التأسيس أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق النار، وقالت إن العملية جاءت رداً على مشاركة «الحرس الثوري» في قمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران بين عامي 2022 و2023.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.