لام عن أزمة منتخب ألمانيا: نتراجع إلى الخلف منذ 10 سنوات

فيليب لام القائد السابق للمنتخب الألماني يفتح النار على الكرة الألمانية (د.ب.أ)
فيليب لام القائد السابق للمنتخب الألماني يفتح النار على الكرة الألمانية (د.ب.أ)
TT

لام عن أزمة منتخب ألمانيا: نتراجع إلى الخلف منذ 10 سنوات

فيليب لام القائد السابق للمنتخب الألماني يفتح النار على الكرة الألمانية (د.ب.أ)
فيليب لام القائد السابق للمنتخب الألماني يفتح النار على الكرة الألمانية (د.ب.أ)

أكد فيليب لام، القائد السابق للمنتخب الألماني، أن أزمة كرة القدم في بلاده لها أسباب أعمق وأكثر ارتباطاً بالمدى الطويل من مجرد الخروج المفاجئ من دور الـ32 في كأس العالم الأخيرة.

وكتب لام، في مقال بصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ»، أن هناك الكثير من التجارب، ونقصاً في عناصر القيادة، وغياباً للمدربين الكبار، مشيراً إلى أن ألمانيا بدأت تفقد الاتصال بركب المنتخبات الكبرى.

وأضاف: «نحن نتراجع منذ 10 سنوات لأننا لا نتكيف مع التطورات الحالية. بدلاً من ذلك، نستمر في اتباع مسارات خاصة بنا، وكان آخرها عودة الرقابة الفردية في الدوري الألماني».

وأكمل: «إذا واصلنا السير بهذا النهج، فسوف نستمر في الفشل».

وتابع: «ألمانيا تسلك طريقاً مختلفاً عن بقية العالم ولا تتكيف مع التطورات».

وبجانب انتقاداته لأساليب التدريب وتطوير المواهب في كرة القدم الألمانية، أعرب لام عن أسفه لغياب الاستمرارية التي تميز جميع الفرق الكبرى.

وقال: «يتم توظيف اللاعبين بشكل متكرر في العديد من المراكز (الخاطئة)، كما يتم تغيير النظام كثيراً».

وأضاف لام أن هذه التجارب كانت «دائماً سبب انتقادي للمدرب يوليان ناغلسمان. بالنسبة لي، الوضوح والتنظيم هما الأهم».

واستقال ناغلسمان من منصبه مديراً فنياً بعد أيام قليلة من خروج ألمانيا أمام باراغواي من دور الـ32، فيما يستعد يورغن كلوب، مدرب بوروسيا دورتموند وليفربول السابق، لتولي قيادة المنتخب.

وعن المدربين، قال لام: «ما فقدته ألمانيا في السنوات الأخيرة فيما يتعلق باختيار المدربين هو الجودة الكروية والخبرة الشخصية على أعلى مستوى».

وأضاف: «ما ينقصنا هو وجود لاعبين سابقين محترفين يواصلون تطوير أنفسهم من الناحية التدريبية والمنهجية، ويأخذون الوقت الكافي لتعلم المهنة من جذورها من أجل الوصول إلى التميز على مدار سنوات».

واستشهد لام بمدرب فرنسا ديدييه ديشان، والإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي يقود منتخب البرازيل، إلى جانب الإسبانيين ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، وجوسيب غوارديولا المدرب السابق لمانشستر سيتي، وتشابي ألونسو مدرب تشيلسي، باعتبارهم نماذج لمدربين من المستوى الرفيع.

وقال لام إن الاتحاد الألماني لكرة القدم يفتقد القيادة في هذا الجانب.

وكتب: «الاتحاد الألماني يصف أكاديميته بأنها مكان للتبادل والنقاش، ولا يرى نفسه جهةً تضع الاتجاه وتحدد المسار».

كما انتقد لام الأندية الألمانية بسبب «تعاقدها، للأسف، مع عدد كبير من اللاعبين الأجانب أصحاب المستوى الجيد لكن غير الاستثنائي».

وأضاف: «يمثل هذا النهج طريقة سهلة للحفاظ على المستوى العام، لكنه يمنع التطور لأن اللاعبين الشباب المحليين لا يحصلون على الفرص».


مقالات ذات صلة

المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

رياضة عالمية دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)

المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

في زمن لم تعد فيه جنسية المدرب تُشكِّل أي اعتبار في كرة القدم الحديثة، يقود فيه الإسباني لويس إنريكي باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية هل يدرب جوسيب غوارديولا منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

روني: غوارديولا يصلح لتدريب منتخب إنجلترا

يعتقد واين روني أن توماس توخيل ينبغي أن يستمر في تدريب المنتخب الإنجليزي إلا إذا كان بإمكان الاتحاد الإنجليزي التعاقد مع جوسيب غوارديولا.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

تجدد الخلاف بين ولاية نيوجيرسي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قبل أيام من نهائي كأس العالم 2026، بعدما أثارت خطة «فيفا» لبيع أجزاء من أرضية ملعب «ميتلايف».

The Athletic (نيوجيرسي )
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد توخيل (أ.ب)

ترمب ينضم إلى منتقدي توخيل!

انضم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى موجة الانتقادات المُوجَّهة إلى توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم، بسبب أسلوبه الدفاعي أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين (د.ب.أ)

سكالوني: المشجعون يدفعوننا نحو السعي إلى الاحتفاظ بلقب المونديال

قال ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، قبل مباراة فريقه في نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام إسبانيا الأحد إن الجماهير تدفع حامل اللقب نحو السعي لإعادة الكأس للوطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
TT

المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)

في زمن لم تعد فيه جنسية المدرب تُشكِّل أي اعتبار في كرة القدم الحديثة، يقود فيه الإسباني لويس إنريكي باريس سان جيرمان، ويتولى الإيطالي كارلو أنشيلوتي تدريب المنتخب البرازيلي، ويجلس الألماني توماس توخيل على مقاعد منتخب إنجلترا، بينما تتنقل العقول التدريبية بحرِّية بين القارات، بقيت بطولة كأس العالم لكرة القدم الاستثناء الأكبر.

وعلى امتداد نحو قرن من الزمن، ومنذ النسخة الأولى في عام 1930، لم ينجح أي مدرب أجنبي في قيادة منتخب إلى التتويج بالكأس الذهبية، رغم تعاقب 22 بطلاً للعالم، كان جميع مدربيهم من أبناء البلدان التي حملوا رايتها إلى المجد.

لم تكن نسخة 2026 مجرد محطة جديدة في هذا السجل، بل بدت، أكثر من أي وقت

مضى، فرصةً حقيقيةً لكسر القاعدة التاريخية. فالبرازيل، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، تخلت لأول مرة في تاريخها عن تقليدها الراسخ وأسندت مشروعها الرياضي إلى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بينما واصلت إنجلترا رهانها على الألماني توماس توخيل لإنهاء انتظار دام 6 عقود.

كما شهدت البطولة أحد أعلى معدلات حضور المدربين الأجانب في تاريخ كأس العالم، في انعكاس واضح لعولمة مهنة التدريب. غير أنَّ المشهد الختامي أعاد كتابة القصة نفسها، خرج أنشيلوتي وتوخيل من السباق، بينما بلغ النهائي الإسباني لويس دي لا فوينتي والأرجنتيني ليونيل سكالوني مع منتخبَي بلديهما، لتظل الكأس وفيةً لتقليد لم ينجح الزمن في كسره.

ولم يفت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التوقف عند هذه الظاهرة، إذ تساءل في تقرير نشره قبل البطولة عمّا إذا كان مدرب أجنبي سيتمكَّن أخيراً من الفوز بكأس العالم، قبل أن يذكِّر بأنَّ جميع النسخ السابقة انتهت بتتويج مدرب وطني، رغم التَّوسُّع المستمر في الاستعانة بمدربين من خارج جنسيات المنتخبات.

وتبدو هذه المفارقة أكثر إثارة إذا ما قورنت بواقع كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد الجنسية تُشكِّل عائقاً أمام قيادة أكبر الأندية أو المنتخبات.

فالأندية تبحث عن الكفاءة أينما وُجدت، أما المنتخبات فتظل مرتبطة بمعادلة أكثر تعقيداً، لا تقوم على الجوانب الفنية وحدها، بل تمتد إلى الثقافة والهوية والذاكرة الجماعية.

وفي هذا السياق، ظلَّ كارلوس ألبرتو باريرا، الذي قاد البرازيل إلى لقب مونديال 1994، من أبرز المدافعين عن فكرة أنَّ تدريب المنتخب الوطني يختلف جذرياً عن تدريب الأندية، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنَّ فهم الثقافة الكروية المحلية يمثِّل عنصراً أساسياً في النجاح خلال البطولات الكبرى.

ولم يكن غريباً أن يرحِّب أنشيلوتي نفسه بتحدي تدريب البرازيل مع إقراره بأنَّ العمل مع المنتخبات يختلف عن الأندية؛ بسبب ضيق الوقت وصعوبة بناء منظومة متكاملة خلال فترات التجمع القصيرة.

وتذهب تفسيرات هذه الظاهرة إلى ما هو أبعد من التكتيك. ففي أدبيات علم النفس الرياضي، يُنظَر إلى المنتخب الوطني بوصفه جماعة ذات هوية مشتركة، تتشكَّل من اللغة والرموز والذاكرة الجماعية والشعور بالانتماء.

ويرى عدد من الباحثين أنَّ المدرب الوطني يمتلك، بحكم انغماسه في هذه البيئة، رصيداً من الشرعية والقدرة على التواصل يصعب تعويضه بالخبرة الفنية وحدها، مهما بلغت قيمة المدرب أو حجم إنجازاته مع الأندية.

وربما يجسِّد المنتخب الإسباني هذه الفكرة بأوضح صورها، فلويس دي لا فوينتي لم يصل إلى المنتخب الأول عبر تعاقد مفاجئ، بل أمضى سنوات طويلة داخل المنظومة الإسبانية، قاد خلالها منتخبات الشباب والمنتخب الأولمبي، وأحرز لقب بطولة أوروبا لأقل من 19 عاماً، ثم بطولة أوروبا لأقل من 21 عاماً، قبل أن يقود المنتخب الأول إلى لقب دوري الأمم الأوروبية، ثم إلى نهائي كأس العالم.

وهكذا شارك الرجل في تكوين عدد كبير من اللاعبين الذين يعتمد عليهم اليوم، وهو ما وفر استمرارية فنية وإنسانية يصعب تحقيقها في التجارب القصيرة.

وينطبق الأمر نفسه على ليونيل سكالوني، الذي تولى قيادة الأرجنتين عقب خيبة مونديال 2018، وقاد مشروعاً طويل الأمد أعاد بناء المنتخب تدريجياً، فحقَّق لقب «كوبا أميركا»، ثم كأس العالم 2022، قبل أن يبلغ النهائي مجدداً في نسخة 2026.

وبعد الفوز على إنجلترا في قبل النهائي، أرجع سكالوني تفوُّق فريقه إلى شخصية لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع اللحظات الصعبة، في إشارة إلى أنَّ الجانب الذهني لا يقل أهمية عن التَّفوُّق التكتيكي في البطولات الكبرى.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على القوى التقليدية في كرة القدم العالمية، ففي أفريقيا والمنطقة العربية، ارتبطت أبرز الإنجازات المونديالية الاستثنائية بحضور المدرب الوطني. فبعد البصمة التاريخية لوليد الركراكي ببلوغ قبل نهائي 2022، قاد محمد وهبي المنتخب المغربي إلى دور الـ8، ليصبح «أسود الأطلس» أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور مرتين في المونديال بفضل استمرارية الرؤية الوطنية.

وعلى النحو ذاته، حقَّقت مصر أفضل إنجاز في تاريخها المونديالي بقيادة «ابن البلد» حسام حسن، الذي استعاد الروح القتالية للفراعنة، في حين نجح أليو سيسيه قبل ذلك في منح السنغال شخصيتها القارية والدولية، مستفيداً من معرفته العميقة بالبيئة المحلية وثقافة اللاعبين التي لا يمكن لأي مدرب أجنبي استنساخها.

ولا يعني ذلك أنَّ المدرب الأجنبي أقل كفاءة أو قدرة على صناعة النجاح، فالتاريخ مليء بأسماء صنعت أمجاداً مع منتخبات ليست من أوطانها، وبلغ بعضها نهائيات كأس العالم أو قبل النهائي، كما فعل الإنجليزي جورج راينور مع السويد عام 1958، والنمساوي إرنست هابل مع هولندا عام 1978، والهولندي جوس هيدينك مع كوريا الجنوبية عام 2002. غير أنَّ الخطوة الأخيرة، أي رفع الكأس، بقيت حتى الآن حكراً على أبناء البلد.

ولعل المفارقة الأبرز أنَّ كرة القدم، كلما ازدادت عولمة وانفتاحاً، ازدادت بطولة العالم تمسكاً بفكرة المدرب ابن البلد. فبينما تتسابق الاتحادات الوطنية لاستقطاب أشهر الأسماء في عالم التدريب، تواصل كأس العالم إرسال الرسالة ذاتها منذ 96 عاماً. يمكن استيراد أفضل الخطط وأحدث العلوم وأغلى المدربين، لكن الطريق إلى المجد العالمي يبدو، حتى الآن، أقصر عندما يقوده أحد أبناء الدار.

ولهذا، قد لا يكون المونديال مجرد بطولة لتحديد أفضل منتخب في العالم، بل آخر البطولات التي لا تزال تقاوم العولمة، وتتمسَّك بفكرة أنَّ الهوية ليست مجرد شعار يُردَّد قبل انطلاق المباراة، بل هي عنصر قد يصنع الفارق بين الاقتراب من الكأس ورفعها.


روني: غوارديولا يصلح لتدريب منتخب إنجلترا

هل يدرب جوسيب غوارديولا منتخب إنجلترا (د.ب.أ)
هل يدرب جوسيب غوارديولا منتخب إنجلترا (د.ب.أ)
TT

روني: غوارديولا يصلح لتدريب منتخب إنجلترا

هل يدرب جوسيب غوارديولا منتخب إنجلترا (د.ب.أ)
هل يدرب جوسيب غوارديولا منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

يعتقد واين روني، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم السابق، أن توماس توخيل ينبغي أن يستمر في تدريب المنتخب الإنجليزي، إلا إذا كان بإمكان الاتحاد الإنجليزي التعاقد مع جوسيب غوارديولا.

وتتواصل مراجعة أسباب الإخفاق، بعد أن أهدر المنتخب الإنجليزي، وصيف بطل أوروبا مرتين، فرصة بلوغ ثاني نهائي له في كأس العالم للرجال، عقب انهياره أمام غريمه الأرجنتيني في الدور قبل النهائي.

وتعرض توخيل لانتقادات واسعة بسبب قراراته الفنية خلال خسارة إنجلترا 1-2 أمام الأرجنتين يوم الأربعاء الماضي، بعدما تراجع أداء الفريق وخسر المباراة بطريقة أعادت إلى الأذهان ما كان يحدث في المواجهات الكبرى خلال ولاية سلفه غاريث ساوثغيت.

وعلمت «وكالة الأنباء البريطانية» أن المدرب الألماني لا يزال يحظى بدعم الشخصيات البارزة داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي مدد عقده حتى عام 2028 في فبراير (شباط) الماضي.

ويرى روني، القائد السابق لمنتخب إنجلترا، أن توخيل ينبغي أن يبقى في منصبه، ما لم ينجح الاتحاد في التعاقد مع غوارديولا، المدرب السابق لمانشستر سيتي، والذي سبق للمسؤولين في الاتحاد أن تواصلوا معه.

وقال روني في برنامجه «ذا واين روني شو»: «لا أرى حالياً مدرباً آخر مناسباً، إلا إذا تمكنت من التعاقد مع جوسيب غوارديولا. إذا كان غوارديولا متاحاً، فقد يكون من المنطقي التعاقد معه».

وأضاف: «أعتقد أنه مدرب من الطراز العالمي، وما يميز كبار المدربين أنهم يتعلمون من أخطائهم ويتطورون ويصبحون أفضل».

وتابع: «إذا أقالوا توخيل، فمن سنجلب بدلاً منه؟ لا أعتقد أن هناك حالياً من هو أفضل من توماس توخيل، باستثناء غوارديولا».

وأكمل: «لكن النقطة الأهم بالنسبة لي هي أنه لا يملك خبرة في بطولات كأس العالم. لقد مررنا بالأمر نفسه مع فابيو كابيللو».

وأكد: «كأس العالم بطولة مختلفة، ويجب أن تعيش أجواءها حتى تفهمها، والآن خاض توخيل هذه التجربة».


بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»
بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»
TT

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»
بيع عشب ملعب نهائي المونديال يُشعل أزمة بين نيوجيرسي و«فيفا»

تجدد الخلاف بين ولاية نيوجيرسي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قبل أيام من نهائي كأس العالم 2026، بعدما أثارت خطة «فيفا» لبيع أجزاء من أرضية ملعب «ميتلايف»، الذي يستضيف المباراة النهائية، غضب مسؤولي الولاية الذين عدّوا أن العائدات يجب أن تعود إلى دافعي الضرائب الذين تحملوا تكلفة إنشاء الملعب العشبي.

ووفقاً لـ«The Athletic»، بدأ الجدل بعدما طرح «فيفا» عبر موقعه الرسمي قطعاً من عشب ملعب النهائي للبيع، محفوظة داخل قوالب من الراتنغ، بسعر يبدأ من 450 دولاراً للقطعة، على أن يجري شحنها بعد المباراة النهائية المقررة في 19 يوليو (تموز). كما تعرض الشركة البريطانية «كيب ستب» 3 نسخ أخرى بأسعار 900 و1200 و3000 دولار، مع إنتاج 2026 قطعة من كل فئة، وهو ما يعني أن إجمالي المبيعات قد يتجاوز 11.2 مليون دولار إذا نفدت جميع القطع.

وأثار ذلك استياء مكتب حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل، بعدما كشفت وثائق رسمية أن «هيئة الرياضة والمعارض» في نيوجيرسي أنفقت 13.04 مليون دولار لتحويل أرضية ملعب «ميتلايف» من العشب الصناعي إلى الطبيعي وفق معايير «فيفا»، وشملت التكلفة أعمال التصميم والإنشاء والمعدات والصيانة.

وقال ستيف سيغموند، المتحدث باسم الحاكمة، إن نيوجيرسي دفعت ملايين الدولارات لإنشاء الملعب العشبي؛ ولذلك يجب أن يحصل سكان الولاية على نصيب من أي أرباح ناتجة عن بيع أجزاء منه.

ولم يقتصر الاعتراض على الحزب الديمقراطي، إذ انضم نواب جمهوريون في المجلس التشريعي إلى الانتقادات، في مؤشر على أن الخلاف مع «فيفا» أصبح محل اتفاق بين الحزبين داخل الولاية.

وقال النائب الجمهوري مايك إنغانامورت إن «(فيفا) بحاجة إلى الابتعاد عن أرضنا، حرفياً»، مشيراً إلى أن دافعي الضرائب في نيوجيرسي موّلوا أكثر من 13 مليون دولار لتطوير الملعب، بما في ذلك استبدال العشب الصناعي، فيما تقع الأرض أصلاً تحت إدارة هيئة حكومية، ومن ثم لا يحق لـ«فيفا» بيع أجزاء منها دون موافقة رسمية.

وأضاف أن ما يحدث لا يُمثل صفقة سيئة لدافعي الضرائب فحسب، بل قد يكون مخالفاً للقانون، داعياً إدارة الولاية إلى استخدام جميع الوسائل القانونية، بما فيها طلب أمر قضائي، لمنع بيع العشب.

وأكد إنغانامورت أن العشب «زُرع في أميركا، ودفع ثمنه سكان نيوجيرسي، ويقع داخل منشأة حكومية»؛ ولذلك يجب أن تخضع أي عملية بيع للقوانين المنظمة للتصرف في الممتلكات العامة، وأن تعود فائدتها إلى سكان الولاية وليس إلى «فيفا» أو اللجنة المنظمة المشتركة.

وأضاف أن بطولة كأس العالم جرى تمويلها إلى حد كبير بأموال دافعي الضرائب في نيوجيرسي، عادّاً أن بيع العشب يمثل «الإهانة الأخيرة» بعد سلسلة من الخلافات بين الولاية و«فيفا».

في المقابل، قالت مصادر مطلعة على الاتفاق بين «فيفا» واللجنة المنظمة المشتركة إن «فيفا» لا يستحوذ على كامل العائدات، بل يوجد اتفاق يسمح ببيع جزء صغير فقط من أرضية الملعب، يمتد لنحو 5 ياردات، على أن تحصل اللجنة المنظمة على الحصة الأكبر من الإيرادات لإعادة استثمارها في مشروعات داخل المنطقة، في حين يحصل «فيفا» على نسبة محدودة مقابل حقوق الترخيص التجارية، لا تتجاوز رقماً أحادياً من إجمالي الإيرادات.

ورغم ذلك، شدد المتحدث باسم حاكمة الولاية على أن الأموال يجب أن تعود مباشرة إلى سكان نيوجيرسي، بدلاً من تحويلها إلى لجنة مشتركة توزعها بين نيويورك ونيوجيرسي أو تُعيد استثمارها في مشروعات إقليمية.

من جهتها، قالت ناتالي هاميلتون، مديرة الاتصالات في اللجنة المنظمة، إن الاستثمارات التي قدمتها ولايتا نيويورك ونيوجيرسي، إضافة إلى الحكومة الفيدرالية وشركاء آخرين، أسهمت في تحقيق مليارات الدولارات من الأثر الاقتصادي، ومئات الملايين من الإيرادات الضريبية، فضلاً عن إنشاء بنية تحتية ستستفيد منها المنطقة لسنوات بعد نهاية البطولة.

وأوضحت أن البطولة حققت نجاحاً كبيراً، وأن المنطقة تستعد لاستضافة أكبر حدث رياضي وترفيهي في التاريخ.

وخلال الاستعدادات للمونديال، أنفقت نيويورك ونيوجيرسي مئات الملايين من الدولارات، إذ حصلت اللجنة المنظمة على 61 مليون دولار من مدينة وولاية نيويورك، فيما أسهمت نيوجيرسي بـ50 مليون دولار، بينها قرض بقيمة 15 مليوناً من «هيئة الرياضة والمعارض».

كما حصلت المنطقتان على أكثر من 66 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتغطية النفقات الأمنية، في حين أنفقت نيوجيرسي أكثر من 37 مليون دولار على تطوير ملعب «ميتلايف»، إضافة إلى 40 مليون دولار لإنشاء ممر جديد للمشاة بالقرب من الملعب، منها 13.2 مليون دولار تمويلاً فيدرالياً، فضلاً عن تخصيص 40 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الحكومية المرتبطة بالبطولة.

وتراهن السلطات على أن هذه الاستثمارات ستسترد عبر الأثر الاقتصادي المتوقع، الذي يقدر بنحو 3.3 مليار دولار، رغم أن مثل هذه التقديرات غالباً ما تواجه تشكيكاً من خبراء الاقتصاد.

ولا يعد هذا الخلاف الأول بين نيوجيرسي و«فيفا» خلال البطولة، إذ سبق أن اختلف الطرفان حول أسعار النقل العام إلى مباريات كأس العالم، بعدما رفضت الحاكمة تحميل دافعي الضرائب تكلفة تشغيل القطارات الإضافية بين مانهاتن وملعب «ميتلايف».

وأدى القرار إلى ارتفاع سعر تذكرة الرحلة، البالغ طولها 18 ميلاً، من 12.90 دولار إلى 98 دولاراً خلال البطولة، وهو ما عدّه «فيفا» قراراً قد يحد من إقبال الجماهير.

وردت الحاكمة آنذاك بأن «فيفا» يتوقع تحقيق إيرادات تصل إلى 11 مليار دولار من البطولة، في حين وصلت أسعار تذاكر النهائي إلى 10 آلاف دولار، مؤكدة أن الاتحاد الدولي هو مَن يجب أن يتحمل تكلفة النقل بدلاً من سكان الولاية.

كما نشب خلاف آخر حول الاسم الرسمي للملعب أثناء البطولة، إذ اعتمد «فيفا» اسم ملعب «نيويورك - نيوجيرسي»، في حين طالبت الحاكمة بتعديله إلى ملعب «نيوجيرسي - نيويورك» لإبراز إسهامات ولايتها بصورة أكبر، وقدمت الطلب رسمياً خلال مفاوضات تشغيلية مع «فيفا»، إلا أن الاسم بقي دون تغيير.

وامتد الجدل أيضاً إلى سياسة توزيع التذاكر منخفضة السعر، بعدما حصل سكان مدينة نيويورك على ألف تذكرة بقيمة 50 دولاراً بترتيب من عمدة المدينة، وهو ما أثار استياء مسؤولي نيوجيرسي الذين طالبوا بمعاملة مماثلة لسكان ولايتهم. وبعد الضغوط، أعلنت اللجنة المنظمة قبل انطلاق البطولة عن توفير 770 تذكرة مجانية لسكان نيوجيرسي.