إدارة ترمب تدوّل ملف «أنتيفا»

مساعي وزارة الخارجية تفتح جدلاً بشأن توظيف أدوات مكافحة الإرهاب محلياً

روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)
روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تدوّل ملف «أنتيفا»

روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)
روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وزراء ومسؤولين كباراً من أكثر من 60 دولة إلى اجتماع في واشنطن، الخميس، لبحث ما تصفها إدارة الرئيس دونالد ترمب بأنها «عودة الإرهاب اليساري المتطرف العابر للحدود»، في خطوة نقلت ملف حركة «أنتيفا» من الجدل الداخلي الأميركي إلى ساحة دبلوماسية أوسع.

ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فقد أثارت الدعوة قلق مسؤولين أميركيين وأوروبيين ومحللين مستقلين لا يرون التهديد بالصيغة نفسها التي تعرضها الإدارة. وكانت «رويترز» قد ذكرت أن روبيو يعتزم استضافة اجتماع وزاري بمشاركة عشرات الدول من أوروبا والأميركتين وآسيا لمناقشة «عودة العنف السياسي».

من واشنطن إلى الحلفاء

رسمياً، تقول وزارة الخارجية الأميركية إن الاجتماع يأتي في سياق مواجهة تهديد قديم يعاود الظهور بروابط عابرة للحدود. وقد دافع المتحدث باسم «الخارجية»، تومي بيغوت، في بيان، عن المبادرة قائلاً إن «الإرهاب اليساري المتطرف» لم يعالَج بما يكفي في السابق، وإن «كل تواصل، أو تصنيف، أو برنامج مساعدة أمنية، يراكم أثراً يدعم إجراءات المواجهة في الداخل والخارج».

وأبدى بعض الدبلوماسيين الأوروبيين، وفق صحيفة «واشنطن بوست»، ارتباكاً من الدعوة وأهدافها. بل قال أحدهم إن بلاده «ليس لديها (أنتيفا)» بالمعنى الذي تتحدث عنه واشنطن. وهذا يعكس فجوة في تقدير الخطر: إدارة ترمب تنظر إلى «أنتيفا» بوصفها جزءاً من تهديد يساري عابر للحدود، في حين ترى عواصم أوروبية أن أولوياتها الأمنية تتركز في ملفات أخرى؛ من «الإرهاب الإسلاموي» إلى «اليمين المتطرف» و«التدخلات الروسية» حتى «أمن الحدود».

غوركا والتصنيف الأخطر

الأشد حساسية في هذا المسار لا يتعلق بالاجتماع وحده، بل بما كشفت عنه «واشنطن بوست» من مناقشات أجراها سيباستيان غوركا، مسؤول مكافحة الإرهاب في إدارة ترمب، مع زملاء له بشأن استخدام تصنيفات الإرهاب الأجنبية ضد «أنتيفا».

والغاية المحتملة من ذلك، وفق مسؤولين تحدثوا للصحيفة، هي تبرير ملاحقة أميركيين يُعتقد أن لهم صلات بالحركة؛ لأن الربط بجهات أجنبية قد يفتح أدوات تحقيق أوسع، بينها المراقبة. ووفق هؤلاء، فقد ينتقل الملف من خطاب سياسي ضد اليسار الراديكالي إلى سؤال قانوني بالغ الحساسية: هل يمكن استخدام أدوات مكافحة الإرهاب الخارجية في صراع داخلي أميركي؟

وتزداد الإشكالية لأن «أنتيفا» ليست تنظيماً مركزياً له قيادة وعضوية وتمويل وهيكل واضح، بل مظلة فضفاضة لناشطين ومجموعات مناهضة للفاشية واليمين المتطرف. بعض هؤلاء ينشط في الاحتجاج السياسي، وبعضهم تورط في أعمال عنف.

لذلك؛ يرى خبراء أن تحويل «أنتيفا» منظمةً إرهابيةً أجنبيةً يواجه عقبات قانونية؛ لأن القانون الأميركي يتعامل مع المنظمات الأجنبية ذات البنية المحددة، لا مع تيار داخلي واسع ومتشظٍ. كما أوضحت «أسوشييتد برس» أن الولايات المتحدة لا تملك آلية قانونية مماثلة لتصنيف جماعات داخلية رسمياً «منظماتٍ إرهابيةً»؛ بسبب قيود «التعديل الأول» وحماية حرية التعبير والتنظيم.

ووفق «واشنطن بوست»، فقد حذر أحد مسؤولي إدارة ترمب بأن استخدام تصنيفات الإرهاب والأدوات الأمنية ضد «أنتيفا» قد يخلق سابقة خطيرة يمكن أن تستعملها إدارة ديمقراطية لاحقة ضد المحافظين. ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين أن المسار الحالي قد يفتح الباب أمام إدارة ديمقراطية مستقبلية، ربما بقيادة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم إذا وصل إلى البيت الأبيض، لاستخدام السلطات نفسها ضد ناشطين يمينيين. بهذا المعنى، لا يعود الاعتراض دفاعاً عن «أنتيفا»، بل يصبح تحذيراً مؤسسياً من توسيع أدوات مكافحة الإرهاب داخل المجال السياسي، بحيث تصبح قابلة للتداول بين الإدارات المتعاقبة.

عنف سياسي؟

لا يعني ذلك أن العنف اليساري غير موجود أو أن تجاهله ممكن، فقد أصدرت وزارة العدل، في يونيو (حزيران) الماضي، أحكاماً قاسية بحق أفراد وصفتهم بأنهم أعضاء في «خلية (أنتيفا) بشمال تكساس» على خلفية هجوم على منشأة تابعة للهجرة والجمارك، بينها حكم بالسجن 100 عام على بنيامين هانيل سونغ بعد إدانته بمحاولة قتل ضابط إنفاذ قانون. وقدمت الوزارة القضية بوصفها دليلاً على وجود عنف منظم ضد منشآت اتحادية.

لكن تحويل هذه الوقائع عقيدةً أمنيةً شاملةً يظل موضع خلاف. فـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلص إلى أن هجمات ومخططات اليسار المتطرف زادت في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، وأن عام 2025 شهد لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود عدداً أعلى من حوادث اليسار المتطرف مقارنة باليمين المتطرف. لكنه لفت أيضاً إلى أن الزيادة جاءت من مستويات منخفضة، وأن العنف «اليميني» و«الإسلاموي» ظل تاريخياً أشد فتكاً.

لذلك؛ فإن الخطر في مبادرة روبيو لا يكمن فقط في الاعتراف بوجود عنف يساري، بل في احتمال تضخيمه ليصبح مدخلاً لإعادة تعريف «الاحتجاج الراديكالي» على أنه «تهديد إرهابي عابر للحدود»، وتبرير تدويله وتحويله أولويةً دبلوماسيةً كبرى.

وتؤكد استراتيجية إدارة ترمب لمكافحة الإرهاب؛ الصادرة في مايو (أيار) 2026، أنها لن تستخدم قدرات الدولة ضد الأميركيين لمجرد اختلافهم السياسي، لكنها في الوقت نفسه تضع «المتطرفين اليساريين العنيفين»، بمن فيهم الفوضويون ومناهضو الفاشية، ضمن «فئات التهديد الرئيسية» إلى جانب «العصابات العابرة للحدود» و«الجماعات الإسلاموية».



السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

صدر حكم على دوان «كيفي دي» ديفيس، الثلاثاء، بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً لتدبيره جريمة قتل مغني الراب الشهير توباك شاكور الذي قُتل بالرصاص بالقرب من شارع لاس فيغاس ستريب قبل أكثر من 30 عاماً، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

نجم موسيقى الراب توباك شاكور خلال حفل جوائز «إم تي في» للفيديو كليب في نيويورك يوم 4 سبتمبر 1996 (رويترز)

وكان ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، قد أُدين في أغسطس (آب) بالتهمة الموجّهة إليه وهي القتل من الدرجة الأولى باستخدام سلاح فتاك. وهو الشخص الوحيد الذي حُكم عليه، وتوجَّه إليه تهم في مقتل شاكور، الذي كانت شعبيته في أوجها بعمر 25 عاماً.

وقال المدعي العام مارك ديجاكومو، الثلاثاء، إنه أياً كان الحكم الذي تفرضه المحكمة، فإن ديفيس «مضمون موته» خلف القضبان.


«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
TT

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

بعدما أكثر من أسبوع من دون أي ظهور في حملته الانتخابية بسبب نزلة برد حادة، روج الملياردير إيلون ماسك والجمهوريون المحافظون عبر منصة «إكس» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو.

وبحلول الأحد الماضي، زعم منشور على «إكس» أن تالاريكو كان في مصحة «مركز ليندنر للأمل» النفسية في أوهايو، وهي قصة روج لها حلفاء منافسه الجمهوري المدعي العام للولاية كين باكستون. وتدخل الرئيس دونالد ترمب، مجادلاً بأن فترة نقاهة النائب الديمقراطي كانت أطول من أن تكون مجرد «إنفلونزا».

ونشأت النظرية المحيطة بتالاريكو في أوساط اليمين، وانتشرت على نطاق أوسع عندما نشر المؤثر اليميني نك سورتور مقطعاً صوتياً ادعى أنه لموظف في عيادة طبية يفيد بأن تالاريكو قد غادر المستشفى أخيراً. داعياً المرشح الديمقراطي من تكساس إلى الانسحاب من السباق. وحصد المقطع 7.3 مليون مشاهدة.

«أمر خطير»

وتعليقاً على الادعاء عن دخول تالاريكو إلى مركز الصحة النفسية في ضواحي سينسيناتي، كتب ماسك أن «حملة تالاريكو تخفي أمراً خطيراً يجب على الناخبين معرفته». وحصد رد ماسك أكثر من 870 ألف مشاهدة، أي أكثر من ضعف عدد مشاهدات المنشور الذي رد عليه.

وعلى الأثر، اتخذت المصحة خطوة غير مسبوقة بإعلانها رسمياً أن تالاريكو لم يتلق العلاج فيها قط. وكتب المركز في بيان: «لم يتلق النائب جيمس تالاريكو أي علاج من مركز ليندنر للأمل».

أما تالاريكو، الذي عاد إلى حملته الانتخابية منذ الجمعة، فكتب منشوراً شارك فيه بيان المصحة، قائلاً: «لم أزر أوهايو قط». ووصف هذه الشائعة في مقابلة صحافية بأنها «أغرب ما سمعته في حياتي».

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها حصلت على صور مؤرخة من كاميرا مراقبة في منزل تالاريكو، قدمتها حملته الانتخابية، وتظهر تالاريكو وهو يتجول حول المنزل وعند مداخله خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعكس مرحلة مضطربة لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، أحد أبرز المنافسات وأكثرها تكلفة في الانتخابات النصفية التي تجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بيئة تضليل

وكانت الضجة المثارة حول غياب تالاريكو غير مسبوقة على مستويات عدة، وأظهرت كيف أن انعدام الثقة بالسياسيين ووسائل الإعلام الرئيسية، بالإضافة إلى خوارزميات الإنترنت التي تشجع على نشر النظريات الزائفة، قد خلق بيئة فوضوية مليئة بالتضليل. وقدمت هذه الحادثة درساً للديمقراطيين: في مثل هذا العصر، يعد اختفاء أي مرشح، حتى لو كان مريضاً للغاية بحيث لا يستطيع القيام بحملة انتخابية، لمدة تسعة أيام، مخاطرة سياسية كبيرة.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ المدعي العام لتكساس كين باكستون يتحدث في وودلاندز (رويترز)

في المقابل، أظهر ذلك مدى قلق الجمهوريين في تكساس في شأن فرص مرشحهم باكستون، في ظل استمرار تقدم تالاريكو في الاستطلاعات، رغم إنفاق الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات. ولم يفز أي ديمقراطي بانتخابات على مستوى هذه الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الأيام الأولى، لم يُثر غياب تالاريكو اهتماماً يذكر، وظهر في نشاط لجمع التبرعات في نيويورك في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي اليوم التالي، بدا عليه المرض، وتحدث عبر الإنترنت في نشاط انتخابي آخر، مخبراً الحضور أنه مصاب بالإنفلونزا.

وبدأ باكستون يؤجج الوضع تدريجياً؛ فروج أولاً لتقرير حول إلغاء تالاريكو نشاطاً انتخابياً. ثم قاد أنصاره في هتاف: «أين جيمس تالاريكو؟» خلال تجمع انتخابي مع الرئيس ترمب. وأعلن أخيراً إنشاء خط ساخن لتلقي معلومات حول مكان تالاريكو.

«بودكاست» كلينتون

ومع اقتراب الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الأربعاء، حلقات «بودكاست» جديدة بعنوان «هاي ستيكس»، بالتعاون مع الصحافية كارا سويشر، بغية تحليل السباقات للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال مناسبة في شيكاغو (أ.ف.ب)

وعندما سئلت عن هذا البودكاست، قالت كلينتون: «لا أعتقد أن المخاطر التي تواجه البلاد والعالم يمكن أن تكون أكبر من ذلك». وأضافت: «إذا لم نوقف هذه الفوضى والفساد والقسوة التي تمارسها هذه الإدارة علينا، فلن نتعرف على بلدنا».

ويشعر العديد من الناخبين بخيبة تجاه المؤسسة الديمقراطية، التي لا تزال كلينتون تمثل جزءاً رئيسياً منها. ولاحظت كلينتون أن العديد من الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتنازع عليها يطلبون منها الآن المساعدة في حملاتهم الانتخابية وجمع التبرعات.


استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

استقالت سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، الثلاثاء، على خلفية اتهامات بسلوك غير لائق، لكنها تعهّدت بالدفاع عن نفسها «بكل قوة». وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، في وقت سابق، الثلاثاء، أنها طلبت من غيلفويل مغادرة منصبها، بعدما واجهت انتقادات حادة إثر اتهامات بارتكاب تصرفات غير لائقة، وربما غير قانونية، قبل تولي مهامها في أثينا وخلالها. وقالت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كايتي زاكاريا، خلال أول إحاطة صحافية لها، إن غيلفويل «كانت إضافة قيّمة للغاية إلى الفريق، ونتمنى لها التوفيق». وأعرب ترمب، الاثنين، عن استيائه من التقارير المتعلقة بسلوك السفيرة، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن ننظر في الأمر. لسنا سعداء». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو «غاضبان للغاية» من التقارير المتعلقة بسلوك غيلفويل.

اتهامات «نفوذ مقابل أموال»

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، سلسلة تقارير عن تصرفات مثيرة للجدل نُسبت إلى غيلفويل، شملت تهديداً مزعوماً لمسؤول يوناني، وقبول هدايا وخدمات بصورة غير لائقة، وعرض استغلال نفوذها داخل الإدارة الأميركية مقابل سداد فاتورة لبطاقتها الائتمانية.

وأفادت الصحيفة، استناداً إلى رسائل نصية، بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة. كما اتّهمتها بالترويج لمصالح شركة يونانية تعمل في قطاعي البناء والطاقة، والسماح لأحد ممثلي جماعات الضغط التابعين لها بحضور اجتماعات دبلوماسية خاصة. ونفت غيلفويل الاتهامات، قائلة في منشور على منصة «إكس»: «هذه الاتهامات كاذبة، وأعتزم الدفاع بقوة عن اسمي وسمعتي ونزاهتي». وأضافت: «لن أسمح لاتهامات كاذبة بأن تختزل عقوداً من خدمتي العامة». وأكد محاموها أن الأموال التي طلبتها من المتبرع كانت مستحقات مقابل مشاركات وظهور علني يعودان إلى ما قبل ترشيحها لمنصب السفيرة، ولم تتلقَّ أجورها، كما نفوا ارتكابها مخالفات تتعلق بالسفر على متن طائرات خاصة.

مطالب بتحقيق

نقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي أن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ينظر في الاتهامات، من دون أن يتضح ما إذا كان قد فتح تحقيقاً رسمياً.

روبيو وغيلفويل يفتتحان جناحاً جديداً للسفارة الأميركية في أثينا يوم 7 أكتوبر (أ.ب)

وطالب ثلاثة من كبار المشرعين الديمقراطيين بفتح تحقيق، بينهم السيناتورة جين شاهين والنائبان غريغوري ميكس وروبرت غارسيا.

وفي اليونان، دعت أحزاب معارضة إلى استدعاء غيلفويل للرد على الاتهامات، معتبرة أن القضية تمس «الكرامة الوطنية»، لكن وزير الخارجية جورجوس جيرابيتريتيس أكّد أنها عوملت كسائر السفراء، وأن استدعاءها رسمياً لم يكن ضرورياً. وغيلفويل مقدمة برامج سابقة في «فوكس نيوز»، ومدعية عامة سابقة في كاليفورنيا، وكانت متزوجة من حاكم الولاية الحالي غافين نيوسوم، كما ارتبطت لاحقاً بخطوبة مع دونالد ترمب جونيور، نجل الرئيس الأميركي.