يلامس العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» أوجاع امرأة تعرضت للغدر والخذلان في حياتها مما ترك ندوباً وجراحاً تفضفض بها أمام الجمهور، وتواجه البطلة كل ما تعرضت له بشجاعة وبروح السخرية والمرح في مشاهد تجعل المتفرج متضامناً معها.
ويخوض العرض المنافسة ضمن مسابقة الدورة التاسعة لمهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» التي تشهد عروضاً عربية ودولية لمسرحيات من فلسطين والأردن والعراق ومصر وأستراليا وتونس وألبانيا.
«مزاد عاطفي» مونودراما من فصل واحد، من تأليف عهود القرشي وبطولة أفنان الأخضر وإخراج تركي باعيسي ومن إنتاج فرقة «جوقة المسرح» بالرياض.
قدمت بطلة المسرحية الممثلة أفنان الأخضر أداء لافتاً، معبرة عن تحولات عاشتها شخصية «أحلام» تسببت في جروح غائرة. تفتتح الشخصية العرض كما لو كانت تفتتح مزاداً، متسائلة عن تحولات الحب والعِشرة، وتتحدث عن خذلان الرجال في حياتها لها، بين زوجها الأول الذي تخلى عنها بعد 10 سنوات لم ينجبا فيها، وبين زوجها الثاني الذي بدا كطوق حب ونجاة وقد جمعت بينهما هواية القراءة واقتناء الكتب، ثم صدمتها عندما قام بالاستيلاء على روايتها الأولى ونسبها لنفسه.

وتستعيد البطلة خلال العرض علاقتها بأبيها وإخوتها الرجال الذين وقفوا ضد رغبتها، لتحمل ميراثاً من الألم والخوف.
وعبّرت أفنان الأخضر عن سعادتها بردود فعل الجمهور خلال العرض الذي أقيم بـ«مسرح الغد» بالقاهرة، الأربعاء، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن المسرحية مثّلت اختباراً صعباً لها بصفتها ممثلة، وكانت بمثابة تحدٍ لها؛ لأنها عرض «مونودراما» وليست مسرحية عادية بها ممثلون آخرون يشاركونها المواقف الدامية والحوار، لكن في «المونودراما» يقع كل شيء على عاتق الممثل وعليه أن يجذب الجمهور من البداية للنهاية، وأن يظل ممسكاً بالإيقاع دون أن يفلت منه، حتى يتوحد مع أزمة أحلام ويصدقها.
وتضيف قائلة إن «المسرحية بها كثير من مرارة الخذلان الذي تتعرض له البطلة في مختلف مراحل حياتها حتى من الأهل، مؤكدة أن النص كتبته امرأة عن امرأة وهو يتقاطع مع حياة النساء اللائي يتعرضن لمواقف مماثلة من أقرب الناس لهن».
وتروي أفنان قصتها مع المسرحية، قائلة: «شجعتني والدتي على التمثيل لعلمها مدى شغفي منذ طفولتي به، وتحمست معي لهذه المسرحية وتوقعت أن أحوز عنها جوائز، إلا أن والدتي توفيت قبل عرضها»، ولكن «حلمها تحقق» كما تقول أفنان، فقد فازت عن دورها بجائزتين من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي العام الماضي كأفضل ممثلة وأفضل موهبة متميزة.
وتعمل أفنان إعلامية وممثلة، وهذا هو عرضها المسرحي الثاني بعد أن قدمت قبل عامين مسرحية «زهرة الخريف» التي عرضت في كل من «جورجيا» و«المغرب»، وتقول إنها تعشق المسرح بشكل خاص وقد ساعدها المخرج تركي باعيسى في صقل موهبتها وعمل على تدريبها على الصوت والأداء، مؤكدة أن المسرح السعودي يشهد طفرة كبيرة ويحظى بدعم لافت عبر هيئة المسرح بوزارة الثقافة ومنصة «هاوي» التي تدعم المواهب دعماً لا محدوداً.
وحازت مؤلفة المسرحية عهود القرشي على الجائزة الثانية لهيئة المسرح والفنون الأدائية بالمملكة قبل عامين عن مسرحية «مزاد عاطفي»، وبحسب المخرج السعودي تركي باعيسي فإن نص المسرحية يُعد مغرياً لأي مخرج وبه مساحة تجريب واسعة وقد جذبه عنوان المسرحية في البداية وحين قرأها وجد نفسه أمام لغة متفردة لكاتبة مبدعة تكتب بسلاسة، وقد قام بإعداد النص لأنه كان طويلاً نسبياً، معبراً عن سعادته بتفاعل الحضور بشكل جيد مع العرض.

وأخرج عيسى نحو 20 عرضاً مسرحياً، وأسس فرقة «جوقة المسرح» 2021 التي قدمت 23 عرضاً مسرحياً خلال 120 ليلة عرض وتضم أكثر من 80 فناناً في مختلف فنون المسرح ومن مختلف الأعمار، ويقول عيسى لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا جمهور متعطش للمسرح ولعمل جيد يحوز احترامه ويمتعه».
ويؤكد عيسى على اهتمام فرقة «جوقة المسرح» بالمشاركة في المهرجانات الدولية وتقديم عروض في السعودية، لافتاً إلى أن الناقد الأميركي ريتشارد شكنر كتب مقالاً مهماً عام 2022 عن مسرحية «سجناء أحرار» التي قدمتها الفرقة بعدما شاهدها بمهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي.



