زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال

بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
TT

زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال

بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

أكدت محكمة في مدريد، الخميس، أن بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال عامة، لكنها رفعت عنها حظر مغادرة الأراضي الإسبانية.

وبحسب قرار قضائي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ستُحاكَم غوميز قريباً أمام هيئة محلفين بناء على طلب القاضي الذي كان يجري تحقيقاً في قضيتها منذ عامين. وتم إسقاط تهمة الفساد بحقها. ولم يُحدَّد موعد المحاكمة بعد.

وكان القاضي قد فتح تحقيقاً في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة رئيس وزراء لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما تنفيه وزوجها.

وإثر الإعلان عن إطلاق هذا التحقيق، قرر سانشيز تعليق نشاطاته الرسمية بشكل مفاجئ لأيام عدة، من أجل التفكير في إمكانية البقاء في منصبه.

وأدانت محكمة ديفيد سانشيز شقيق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، بارتكاب مخالفة إدارية، وأصدرت ​حكماً يمنعه من تولي مناصب عامة لمدة 9 سنوات بسبب تعيينه من قبل حكومة إقليم باداخوث في منصب ثقافي كبير عام 2017.

ويوجّه هذا الحكم ضربة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي، الذي تتعرض حكومته ودائرته المقربة لسلسلة من التحقيقات وفضائح مرتبطة بتهم ‌فساد على مدى ‌العامين الماضيين. وفي ​الشهر ‌الماضي، حُكم ​على أحد من كانوا مقربين من سانشيز في السابق بالسجن 24 عاماً في قضية فساد منفصلة.

ووُجّهت إلى ديفيد سانشيز تهمة الاستفادة من التعيين في منصب فُصّلت معاييره لتناسبه هو تحديداً؛ نظراً لصلة قرابته برئيس الوزراء، الذي نفى هذه التهمة، ووصفها بأنها جزء من حملة ‌ذات دوافع سياسية يقودها ‌اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

شؤون إقليمية صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الكرواتي الدولي السابق داريو شيميتش (وكالة الأنباء الكرواتية)

توقيف اللاعب الكرواتي السابق شيميتش بسبب قضية فساد

أوقفت السلطات الكرواتية، الثلاثاء، لاعب كرة القدم الدولي السابق داريو شيميتش، في إطار عملية لمكافحة الفساد مرتبطة بمشروع لتطوير مخيم سياحي على الساحل.

«الشرق الأوسط» (زغرب)
أوروبا ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني في قضية تعيين بالمحسوبية

 أدانت محكمة ديفيد سانتشيث شقيق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث، الثلاثاء، بارتكاب مخالفة إدارية، وأصدرت ​حكماً يمنعه من تولي مناصب عامة لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (رويترز)

سجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق لمدة عامين بقضية فساد سياسي

قضت محكمة في كوريا الجنوبية بسجن الرئيس السابق يون سوك يول، عامين بعد إدانته بتلقي استطلاعات رأي مجانية بشكل غير قانوني مقابل تقديم دعم سياسي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

الشرطة التركية تعتقل المغني خلوق ليفنت في إطار تحقيق بشبهات فساد

ألقت الشرطة التركية، الأحد، القبض على نجم الروك خلوق ليفنت الناشط في المجتمع المدني، الذي أسهمت جمعيته في مساعدة السكان بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب البلاد

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
TT

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)

أعلنت تركيا رفضها قراراً من «البرلمان الأوروبي» بشأن قبرص، وصف تدخلها في الشطر الشمالي للجزيرة عام 1974 بـ«الغزو».

وقالت وزارة الدفاع التركية: «نرفض بشدة الادعاءات الباطلة وغير المنطقية والشائنة، وقرار (البرلمان الأوروبي) الذي يستهدف القوات المسلحة التركية بشأن (عملية السلام) عام 1974، التي أنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة بعد الهجمات الممنهجة والمجازر والتهجير القسري... التي عاناها في الجزيرة».

وتبنى «البرلمان الأوروبي» في 8 يوليو (تموز) الحالي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت.

قرار «غير منطقي»

جاء القرار استناداً إلى تقرير أعدّته النائبة اليونانية، إليونورا ميليتي، عضو لجنة «حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين» في «البرلمان الأوروبي»، التي تنتمي إلى حزب «الديمقراطية الجديدة» الذي يتزعّمه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إن «القرار تجاهل المجازر والمقابر الجماعية وسنوات من الاعتداءات اللاإنسانية التي عانى منها الشعب القبرصي التركي»، عادّاً أن هذا «دليل واضح على عدم منطقية (البرلمان الأوروبي) وعلى نهجه أحادي الجانب القائم على الدعاية القبرصية - اليونانية».

«الخط الأخضر» الفاصل بين الشطرين الشمالي التركي والجنوبي اليوناني في قبرص (أ.ف.ب)

وأضاف أن «منظمة إيوكا»، التي وصفها بـ«الإرهابية»، في إشارة إلى منظمة شبه عسكرية قبرصية - يونانية خاضت حملة لإنهاء الحكم البريطاني في قبرص والاتحاد النهائي مع اليونان، أحرقت ودمرت 103 قرى تركية، وشردت نحو 30 ألف قبرصي تركي من ديارهم منذ عام 1963؛ سعياً وراء تحقيق الوحدة مع اليونان.

وتابع أكتورك أنه «من المفارقات المأسوية أن أولئك الذين يتجاهلون المجازر التي ارتُكبت أمام أنظار العالم أجمع، خلال ما يعرف بـ(عيد الميلاد الدامي)، يحاولون الآن إلقاء اللوم على قواتنا المسلحة التركية».

وذكر أن تركيا «بصفتها دولة ضامنة، وفي إطار حقوقها وصلاحياتها المشروعة المستمدة من الاتفاقيات الدولية، أنهت الهجمات التي استهدفت وجود وأمن الشعب القبرصي التركي بـ(عملية السلام) في قبرص عام 1974، وأنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة، وأرست السلام والأمن في الجزيرة».

جنود من القوات التركية في شمال قبرص (الدفاع التركية)

وعدّ أكتورك أن وجود الجنود الأتراك في جزيرة قبرص، حتى اليوم، «ضمانة للسلام والأمن والاستقرار منذ أكثر من نصف قرن»، مُشدّداً على أن تركيا ستواصل ضمان حقوق ومصالح وأمن الشعب القبرصي التركي في «جمهورية شمال قبرص التركية» (التي لا يعترف بها سوى تركيا)، وأن القوات المسلحة التركية اليوم «أشد عزماً، من أي وقت مضى، على الردّ المناسب على أيّ عمل عدائي يستهدف أمن الشعب القبرصي التركي».

اتهامات سابقة

ولا يُعدّ هذا القرارُ الأولَ من نوعه ضد تركيا في «البرلمان الأوروبي»؛ إذ سبق أن رفضت وزارة الخارجية قرارات مماثلة، جرى تبنّيها بنحو «100 صوت من أصل 730» عضواً في «البرلمان الأوروبي».

وكشفت تقارير تركية عن اعتراض النائب جورجوس جورجيو، عضو حزب «أكيل» عن قبرص (اليونانية)، خلال مناقشة القرار في الجلسة العامة لـ«البرلمان الأوروبي»، وأكد أن منظمة «إيوكا» وقواتها شبه العسكرية القبرصية - اليونانية ارتكبت أيضاً أعمالاً وحشية ضد القبارصة الأتراك.

وقال النائب القبرصي خلال الجلسة، وفق ما نقلت الصحافة التركية، إنه «لطالما ساد جو في (البرلمان الأوروبي)، بحيث لو قُدم مشروع قرار بجملة واحدة تقول إن (الأتراك همجيون ويجب سحقهم أينما وُجدوا) فأنا متأكد من أنه سيُمرر بغالبية ساحقة».

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو (الرئاسة التركية)

وأرجع الكاتب والمحلل السياسي التركي، حسن غوغوش، تكرار صدور مثل هذه القرارات ضد تركيا إلى أمرين. أحدهما: ابتعادها تدريجياً عن صورة الدولة التي يسودها حكم القانون، وعن «معايير كوبنهاغن»، المؤهلة لنيل عضوية «الاتحاد الأوروبي». والآخر: تغير تركيبة «البرلمان الأوروبي»، و«بالتالي موقفه من تركيا؛ نتيجة الصعود السريع لليمين المتطرف في أوروبا».

ومع تسليمه بأن الضغط السياسي ليس نقطة قوة تركيا، فإنه رأى أنه ليس من الصواب أيضاً إرجاع تراجع نفوذها داخل «الاتحاد الأوروبي» إلى أنشطة جماعات الضغط القبرصية - اليونانية وحدها، عادّاً أن اللاعبين الكبار في «الاتحاد الأوروبي»، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، يرونها ذريعة مناسبة لعرقلة مساعي أنقرة نحو عضوية «الاتحاد»، وكذلك الانضمام إلى بعض برامجه المهمة، مثل «برنامج الصناعات الدفاعية (سايف)» التابع لـ«الاتحاد الأوروبي».


ماكرون يتعهد بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتعهد بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات، فيما أتت النيران على آلاف الهكتارات في أنحاء البلاد.

وأوقف عشرات الأشخاص في أنحاء فرنسا بتهمة إشعال حرائق، سواء عمداً أو عن طريق الخطأ، في خضم موجات حر شديدة ومتكررة منذ مايو (أيار) فاقمت الجفاف.

وطالت الحرائق 35 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق ما سُجّل خلال موسم الحرائق لعام 2025 بأكمله، وفقاً للسلطات.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن فرنسا «لم تشهد هذا العدد الكبير من الحرائق في أنحاء البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، وذلك خلال زيارة لغابة فونتينبلو التاريخية قرب باريس التي تضرر أكثر من ألفي هكتار من مساحتها جراء الحرائق منذ الخامس من يوليو (تموز).

وأضاف ماكرون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا، كما هو الحال في كل مكان آخر في فرنسا، لن يكون هناك أي تساهل» مع مفتعلي الحرائق «لأن أراضينا الوطنية تتعرض للهجوم، بطبيعة الحال، في كل مرة يندلع فيها حريق».

واضطر نحو ألف من السكان إلى مغادرة منازلهم مع انتشار الحرائق في الغابة الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوب شرقي باريس، في حريق نادر من نوعه في شمال فرنسا.

وأوقف ستة أشخاص على خلفية حريق فونتينبلو بحلول الأربعاء، في حين يواصل الإطفائيون جهودهم لإخماد النيران.

كما أعلن ماكرون حملة لجمع التبرعات بهدف إعادة تأهيل الغابة وحمايتها، وهي محمية مصنفة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي.


بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
TT

بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)
غراهام مع الرئيس الأوكراني في 30 مايو 2025 (رويترز)

لم تكن وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المفاجئة خسارة لواشنطن وحدها، بل خلّفت فراغاً دبلوماسياً في المثلث الذي يربط البيت الأبيض بكييف وحلف شمال الأطلسي. فالرجل الذي رحل عن عمر 71 عاماً، بعد أقل من يومين على عودته من أوكرانيا، أمضى ساعاته السياسية الأخيرة في محاولة تحويل دعم دونالد ترمب المتقلب لكييف إلى سياسة قابلة للاستمرار، تشمل الدفاعات الجوية، والتعاون العسكري، والعقوبات التي تضرب قدرة موسكو على تمويل الحرب.

غراهام في حدث انتخابي مع ترمب يوم 28 يناير 2003 (أ.ب)

السؤال الذي يشغل الأوكرانيين وحلفاءهم ليس ما إذا كانت واشنطن تضم مؤيدين آخرين، بل ما إذا كان بينهم من يجمع، كما فعل غراهام، بين الوصول الشخصي إلى ترمب، والثقة مع فولوديمير زيلينسكي، والقدرة على تحويل التشدد حيال روسيا إلى مشروع يحظى بدعم الحزبين. لذلك تبدو وفاته اختباراً لمدى انتقال دعمه لأوكرانيا من نفوذ شخصي إلى سياسة مؤسساتية.

من الخصومة إلى النفوذ

بدأت علاقة غراهام بترمب في ذروة العداء. فخلال حملة 2016 وصفه بعبارات قاسية، وحذّر من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري. لكنه انتقل لاحقاً من موقع الناقد إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس، وصار شريكاً له في ملاعب الغولف ومتحدثاً قادراً على مخاطبته بلغة المصالح والانتصارات السياسية. وابتعد عنه علناً بعد اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يعود إلى دعمه.

لم يكن هذا التحول مجرد تملق، رغم ما أثاره من انتقادات. فقد حافظ غراهام على قناعته بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تُستخدم لمواجهة روسيا وإيران ودعم الحلفاء. وكانت مقايضته واضحة: يمنح ترمب ولاءً سياسياً واسعاً، ويحصل في المقابل على فرصة للتأثير في قرارات الأمن القومي. وعدّت صحيفة «نيويورك تايمز» مساره طريقاً وسطاً بين التمسك بالمبدأ حتى فقدان النفوذ، والتخلي الكامل عنه طلباً للسلطة.

مترجم بين ترمب وكييف

بالنسبة إلى كييف، لم يكن غراهام مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل «مترجماً لترمب». كان يعرف كيف يعيد صياغة حاجات أوكرانيا بما ينسجم مع رؤية الرئيس القائمة على تقاسم الأعباء والصفقات وإظهار القوة. ولهذا لعب دوراً في تهدئة الأزمات بين ترمب وزيلينسكي، وساهم في الاتصالات المحيطة باتفاق المعادن بين البلدين عام 2025. وقد لخّص مسؤول سابق في إدارة ترمب المشكلة بالقول إن أوكرانيا تحتاج إلى أشخاص «يترجمون ترمب»، وإنها فقدت بغيابه واحداً من أهم هؤلاء.

ظهرت قيمة هذا الدور في مهمته الأخيرة. ففي أنقرة، حيث انعقدت قمة الناتو، ساعد غراهام في دفع الإدارة نحو نسخة معدلة من مشروع العقوبات، ثم انتقل إلى كييف في زيارته العاشرة منذ الغزو الشامل. وبعد لقائه زيلينسكي أعلن التوصل إلى تفاهم مع البيت الأبيض، بالتوازي مع تحسن لافت في لقاء ترمب وزيلينسكي وموافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي بالقدس في نوفمبر 2024 (رويترز)

وامتد تأثيره إلى العلاقة مع الناتو. فالحلفاء دخلوا قمة أنقرة وهم يخشون مواجهة جديدة مع ترمب، لكن الاجتماع انتهى بنبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف وأوكرانيا. ومع أن التحول في موقف ترمب لا يمكن اختزاله بشخص واحد، قال دبلوماسيون أوروبيون إنهم أمضوا ساعات على الهاتف مع غراهام بينما كان يحاول تثبيت موقف الرئيس، ما جعله قناة خلفية لتخفيف التوتر، حسب «بوليتيكو».

عقوبات تضرب خزينة الحرب

ترك غراهام مشروعاً يلخص مقاربته: لا إرسال قوات أميركية، بل رفع الكلفة الاقتصادية على موسكو والدول والشركات التي تساعدها. وتمنح النسخة المعدلة الرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100 في المائة على بضائع الدول الخمس الكبرى المستوردة للنفط والغاز الروسيين، بعدما خُفضت النسبة من 500 في المائة لتسهيل تمرير التشريع. وتستهدف خصوصاً المشترين الكبار مثل الصين والهند، مع استثناءات محدودة لبعض مستوردي الغاز الذين تقل حصتهم عن 15 في المائة من الصادرات الروسية ويتخذون خطوات لتقليص الاعتماد عليها.

ولا يقتصر المشروع على الطاقة. فهو يوسع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، والموانئ وشركات الصيانة والتأمين والتمويل التي تخدمه، كما يستهدف موردي التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، ومسؤولين وعسكريين وأثرياء وشركات حكومية ومؤسسات مالية ومشاريع طاقة. وكان الرهان أن تجفيف موارد الطاقة هو الطريق الأسرع لجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومع ذلك، يحمل المشروع ثغرة تعكس حدود نفوذ غراهام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال». فهو يمنح ترمب هامشاً واسعاً لمنح إعفاءات أو تأجيل التنفيذ باسم المصلحة القومية. ويحذر ديمقراطيون من أن يتحول إلى تفويض تجاري مفتوح يسمح للرئيس بفرض رسوم على حلفاء أو استخدام العقوبات ورقة في مفاوضات أخرى. لذلك، لا يضمن إقرار القانون تطبيقه؛ فالأداة ستكون في يد رئيس تردد طويلاً بين الضغط على بوتين ومحاولة استرضائه.

فراغ يصعب ملؤه

تملك أوكرانيا بدائل، لكنها موزعة بين أكثر من شخص. فالسيناتور الجمهوري روجر ويكر قادر على قيادة الملف العسكري، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال شريك أساسي في مشروع العقوبات، غير أن الديمقراطيين لا يملكون نفاذاً مماثلاً إلى البيت الأبيض. أوروبياً، يبرز الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بوصفهما قادرين على مخاطبة ترمب، لكن أياً منهما لا يملك سلطة التصويت داخل الكونغرس أو إدارة ائتلاف جمهوري داخلي. ومع مغادرة عدد من الجمهوريين المؤيدين لكييف الحياة السياسية، يصبح الفراغ أوسع من مقعد شاغر، حسب «بوليتيكو».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

قد تمنح وفاة غراهام مشروع العقوبات زخماً عاطفياً؛ فالنائب الجمهوري مايكل ماكول دعا إلى تمريره تكريماً له. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان إرثه سيصبح سياسة مستقلة عن صاحبه. فقد كان غراهام قادراً على الاتصال بترمب بعد أي أزمة، وشرح موقف زيلينسكي للرئيس، وشرح الرئيس للأوروبيين، ثم العودة إلى الكونغرس لصوغ تسوية. وهذه الشبكة الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى خليفته.

لذلك، لا يعني رحيله أن أوكرانيا فقدت «آخر صديق» في واشنطن، لكنه قد يكون الصديق الأخير الذي جمع النفوذ التشريعي بالعلاقة الشخصية مع رئيس لا تتحرك سياسته الخارجية دائماً عبر المؤسسات. وإذا أخفق الحلفاء في بناء شبكة بديلة، فقد يتحول غياب غراهام من خسارة دبلوماسية إلى تغيير فعلي في ميزان الضغط على روسيا، في لحظة كان يعتقد فيها أنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من جعل الحرب مكلفة بما يكفي لدفع بوتين إلى التراجع.