إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني في قضية تعيين بالمحسوبية

ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني في قضية تعيين بالمحسوبية

ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
ديفيد سانتشيز يحضر جلسة محاكمته في محكمة باداخوث الإقليمية في 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة ديفيد سانتشيز شقيق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز، الثلاثاء، بارتكاب مخالفة إدارية، وأصدرت ​حكماً يمنعه من تولي مناصب عامة لمدة 9 سنوات بسبب تعيينه من قبل حكومة إقليم باداخوث في منصب ثقافي كبير عام 2017. ويوجه هذا الحكم ضربة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي، الذي تتعرض حكومته ودائرته المقربة لسلسلة من التحقيقات وفضائح مرتبطة بتهم ‌فساد على مدى ‌العامين الماضيين. وفي ​الشهر ‌الماضي، ⁠حُكم ​على أحد من ⁠كانوا مقربين من سانتشيث في السابق بالسجن 24 عاماً في قضية فساد منفصلة.

ووجّهت إلى ديفيد سانتشيز تهمة الاستفادة من التعيين في منصب فُصلت معاييره لتناسبه هو تحديداً نظراً لصلة قرابته برئيس الوزراء، الذي نفى هذه ⁠التهمة، ووصفها بأنها جزء من حملة ‌ذات دوافع سياسية يقودها ‌اليمين المتطرف.

وخلصت محكمة باداخوث ​إلى أن المنصب ‌الذي منح لسانتشيز للإشراف على معاهد الموسيقى في ‌المقاطعة جرى استحداثه دون أي حاجة إدارية حقيقية، بل لخدمة مصالح شخصية.

وجاء في الحكم: «اضطلع المتهمون بممارسة تعسفية فادحة للسلطة بهدف وحيد هو تفضيل أفراد ‌معينين»، وأن أحد المناصب خضع للتعديل في وقت لاحق ليناسب اهتمام ⁠ديفيد ⁠سانتشيز بالأوبرا. وأسقطت المحكمة تهمة استغلال النفوذ، التي كان من الممكن أن تصل عقوبتها إلى السجن. وسعت جماعات ضغط يمينية إلى إنزال عقوبة السجن بحق سانتشيز، بينما طالب ممثلو الادعاء بإسقاط القضية.

ونفى ديفيد سانتشيز خلال المحاكمة ارتكاب أي مخالفة. ويمكن الطعن على هذا الحكم. وقالت إلما سايث، المتحدثة باسم الحكومة، لصحافيين إن مدريد تحترم الإجراءات القضائية، وإنها ​تثق بأن المحاكم ​العليا ستبرئ ديفيد سانتشيز في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أنه سيواصل التعبير عن آرائه وانتقاداته كعهده مع الشعب رغم التحقيق معه بتهم "إهانة الرئيس" إردوغان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز) p-circle

المدعي العام الأوكراني يستقيل على خلفية اتهامات بالفساد

استقال المدعي العام الأوكراني على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (كييف )

مصير المستشار الألماني معلَّق على نتائج انتخابات محلية اليوم

ناخب ألماني يدلي بصوته في صندوق الاقتراع في أحد المراكز الانتخابية في العاصمة برلين (أ.ف.ب)
ناخب ألماني يدلي بصوته في صندوق الاقتراع في أحد المراكز الانتخابية في العاصمة برلين (أ.ف.ب)
TT

مصير المستشار الألماني معلَّق على نتائج انتخابات محلية اليوم

ناخب ألماني يدلي بصوته في صندوق الاقتراع في أحد المراكز الانتخابية في العاصمة برلين (أ.ف.ب)
ناخب ألماني يدلي بصوته في صندوق الاقتراع في أحد المراكز الانتخابية في العاصمة برلين (أ.ف.ب)

تحوَّلت الانتخابات المحلية في ألمانيا إلى كابوس بالنسبة للمستشار الألماني فريدريش ميرتز الذي يجد نفسه بعد أقل من عام ونصف على تسلمه منصبه، أمام امتحانات متكررة لشعبيته. ورغم أن ميرتز لم يحظَ يوماً بشعبية مرتفعة، لكنها انخفضت في الأشهر الماضية إلى مستويات قياسية؛ إذ لا تتعدى نسبة الرضا عنه اليوم الـ10 في المائة.

وبعد أسبوعين على خسارة حزبه أمام «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في انتخابات محلية في أحد معاقله التقليدية، ولاية ساكسونيا أنهالت، يواجه ميرتز يوماً آخر مؤلماً ينتظر فيه نتائج الانتخابات المحلية في ولايتين: العاصمة برلين وماكلنبورغ فورمومرن الشرقية. وقد تكون النتائج التي ستظهر في نهاية اليوم الانتخابي، بداية نهاية رحلة ميرتز في المستشارية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتز مع المرشح عن حزبه في ولاية برلين شتيفان إفرز وخلفها شعار «برلين ابقِ ثابتة» في دعوة لسكان العاصمة لإعادة انتخاب حزبه في الانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

برلين تلغي نيويورك

لعل الدليل الأكبر على أهمية تلك النتائج بالنسبة لمستقبل المستشار، قراره قبل أيام بإلغاء مشاركته في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وحتى تخلفه عن تسلُّم جائزة كان من المفترض أن يتسلمها خلال وجوده هناك.

وأعلن المتحدث باسمه أن ميرتز سيلغي سفرته ويبقى في برلين حيث «وجوده ضروري» بعد انتخابات الأحد. وبالفعل، فقد استدعى ميرتز كل رؤساء الحكومات المحلية الذين ينتمون لحزبه ويبلغ عددهم 8 من أصل 16 ولاية ألمانية، لترقب النتائج ومناقشة تبعاتها.

وبعد الهزيمة المؤلمة التي مني بها الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميرتز في ولاية ساكسونيا أنهالت، حيث انخفضت أصواته إلى النصف، بدأ نقاش داخل الحزب حول استبدال المستشار بسياسي آخر لإكمال ولايته. ولكن «التمرد» هدأ سريعاً، ووقَّع رؤساء الولايات الـ8 بياناً يعلنون فيه تأييدهم للمستشار. ولكن خسارة أخرى في أعقاب الأولى ستعيد إشعال الجدل مرة جديدة.

صراع على البقاء

حتى الآن، فإن حزب ميرتز يصارع للإبقاء على ولاية برلين التي يقودها حالياً في حكومة ائتلافية إلى جانب الحزب الاشتراكي. ولكن فوزه غير مؤكد بتاتاً، خاصة بعد انسحاب العمدة الحالي كاي فاغنر من السباق قبل أسابيع، في أعقاب فضيحة إمضائه ساعات يلعب التنس في وقت كان يعيش عشرات الآلاف من سكان المدينة من دون كهرباء، وسط عاصفة ثلجية قاسية، بعد عملية تخريب كابلات. وفي المقابل، يتقدم حزب «دي لينكا» من أقصى اليسار في استطلاعات الرأي التي جرت قبل الانتخابات، ويتبعه حزب ميرتز بفارق ضئيل. وحتى في برلين اليسارية، نجح حزب «البديل من أجل ألمانيا» بمضاعفة أصواته، وهو يحصل على 18 في المائة من نسبة الأصوات في استطلاعات الرأي.

والصورة أسوأ في ولاية ماكلنبورغ فورمومرن بالنسبة لحزب ميرتز؛ فالولاية الشرقية التي يقودها حالياً الحزب الاشتراكي في حكومة ائتلافية مع حزب «دي لينكا»، قد تخرجه من البرلمان بشكل كامل، مما قد يكون سابقة للحزب الذي لم يفشل في السابق بدخول أي برلمان محلي.

سبق يغذيه الامتعاض

ويتعين على الأحزاب الفوز بنسبة 5 في المائة من الأصوات لدخول البرلمان، وحتى الآن تشير الاستطلاعات إلى فوزه بنسبة 7 في المائة. ويتسابق على الفوز الحزب الاشتراكي مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي يطمح لتكرار فوزه الكبير في ولاية ساكسونيا أنهالت قبل أسبوعين حيث حصل على 44 في المائة من نسبة الأصوات. ولكن نسبة التأييد له في ولاية ماكلنبورغ فورمومرن لا تصل إلى ذلك وهي كانت قبل الانتخابات عند عتبة الـ36 في المائة مقابل 37 في المائة للحزب الاشتراكي.

صور انتخابية للحزبين المتنافسين الاشتراكي من اليسار الوسط و«البديل من أجل ألمانيا» من اليمين المتطرف في انتخابات ولاية ماكلنبورغ فورمومرن الشرقية (رويترز)

ويزداد الامتعاض من حكومة ميرتز بسبب تخلفه عن الوفاء بالكثير من التزاماته وتعهداته التي أطلقها قبل الانتخابات العامة التي أوصلته إلى المستشارية. فهو كان تعهَّد مثلاً بتقليص تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا»، ولكن في المقابل نجح الحزب في مضاعفة أصواته حتى على المستوى الوطني وليس فقط في الولايات المحلية الشرقية التي تعد معقله. كما تعهد ميرتز بتحسين الوضع الاقتصادي وإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية بعد سنوات من الركود بسبب الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار المحروقات؛ ولكن الوضع الاقتصادي ازداد سوءاً وارتفعت أسعار المحروقات، بشكل أساسي بسبب الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز. ولكن المستشار يتهم كذلك بإدخال تعديلات غير شعبية على النظام الصحي ونظام التقاعد، تسببت في مظاهرات كبيرة. ومع ذلك بقي ميرتز متمسكاً بتطبيقها ومصمماً على أن الإصلاحات أساسية لجعل ألمانيا قادرة على المضي قدماً والحفاظ على مكتسباتها في النظام الاجتماعي.

وقد تكون المشكلة الأكبر الآن في إيجاد بديل عن ميرتز في حال قرر حزبه المضي في استبداله، وهي خطوة غير محبذة في ألمانيا ولا تعتبر من التقاليد السياسية على عكس بريطانيا. وحتى الآن، يعتبر رئيس ولاية بافاريا وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي الشقيق ماركوس زودر المرشح الأبرز، خاصة وأنه كان له طموح في أن يحصل على ترشيح الحزب مكان ميرتز لكي يصبح المستشار.

لافتة انتخابية تظهر صورة كاريكاتيرية للمستشار الألماني مع كلمات «ارحل ميرتز» في تجمع انتخابي لحزب من أقصى اليسار (إ.ب.أ)

ولكن زودر الذي يحظى بشعبية كبيرة في ولايته، كرر بأنه يفضل أن يبقى في بافاريا. وكذلك الأمر بالنسبة لمرشح آخر تداولت الصحافة الألمانية اسمه، هو رئيس ولاية شمال الراين وستلفاليا هاندريك فوست الذي يحظى كذلك بشعبية واسعة داخل حزبه وبين الألمان، ولكنه هو أيضاً نفى نيته الانقلاب على ميرتز وأعلن دعمه له.

ولكن نتائج سيئة في الولايتين قد تغيِّر الحسابات وتدفعان بزودر أو بفوست إلى الخروج من مظلة ميرتز وإعلان طموحهما خلافته وإطلاق العجلة لتحقيق ذلك.


في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)
TT

في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)

يزور إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا أرخبيل سان بيير وميكلون اليوم (الأحد)، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بعد أسابيع من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الأرخبيل الفرنسي وهو مغطى بالعَلم الأميركي.

تأتي زيارة ماكرون للأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ زيارة فرانسوا هولاند في 2014، في وقت تسعى فيه كندا إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وسط توتر تجاري مع الولايات المتحدة وتدهور العلاقات مع واشنطن في عهد ترمب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

خريطة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشال» أثارت غضب الحلفاء

ويقع أرخبيل سان بيير وميكلون قبالة ساحل كندا على المحيط الأطلسي، وهو الإقليم الوحيد المتبقي تحت سيطرة فرنسا في أميركا الشمالية. وصرَّح مسؤولون فرنسيون بأنَّ الزيارة ستؤكد سيادة باريس على الأرخبيل وتسلط الضوء على علاقتها الوثيقة مع أوتاوا.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية للصحافيين: «بالنسبة لمنطقة لا يتجاوز عدد سكانها 5800 نسمة، من النادر أن تجتمع في بقعة بهذا الحجم قضايا كثيرة تهم فرنسا بأكملها: الحضور الجيوسياسي لفرنسا في شمال المحيط الأطلسي، عند تخوم الولايات المتحدة والقطب الشمالي، والسيادة البحرية، والتكيف مع تغير المناخ والتعاون مع كندا».

وقال دبلوماسيون إن الزيارة، التي يقوم بها ماكرون وهو في طريقه لحضور الاجتماع السنوي لقادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ستحمل أيضاً دلالةً رمزيةً بعد أن نشر ترمب خريطةً تظهر الولايات المتحدة وكندا وغرينلاند وآيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي مغطاة بالعَلم الأميركي ومكتوباً عليها «الولايات المتحدة الأميركية».

وتضمنت الصورة سان بيير وميكلون وعدداً من الأراضي الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

واختارت فرنسا عدم الرد علناً على المنشور في ذلك الوقت.

ومن المتوقع أن يناقش ماكرون وكارني أزمة الطاقة والتقارب المتزايد بين كندا والاتحاد الأوروبي، بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه.


قادة العالم يجتمعون بالأمم المتحدة... والذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة... 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة... 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

قادة العالم يجتمعون بالأمم المتحدة... والذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة... 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة... 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

يشارك قادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هذا الأسبوع، وسط ترقب لحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعام الثاني على التوالي، وتركيز المناقشات على اتساع رقعة الصراعات بالشرق الأوسط، وأوكرانيا، ومخاطر الذكاء الاصطناعي.

ويشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في الاجتماعات في وقت يواجه فيه النظام الدولي الذي تَشكَّل بعد الحرب العالمية الثانية ضغوطاً متزايدة، بينما تكافح الأمم المتحدة للحفاظ على دورها وتأثيرها في ظلِّ انتقادات ترمب الذي خفَّض الإسهامات الأميركية، وانسحب من عشرات المنظمات التابعة للأمم المتحدة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن اجتماعات نيويورك مفضِّلاً عقد محادثات ثنائية مع ترمب في واشنطن يوم الخميس. وكان قد شارك في أعمال الجمعية العامة عبر رابط فيديو في عام 2021، مما أثار نقاشاً حول مدى قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الأزمات العالمية.

ومما يزيد أزمة الثقة والتمويل تعقيداً، التساؤلات بشأن الأمين العام المقبل للمنظمة التي يبلغ عمرها 80 عاماً؛ إذ تنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش في نهاية 2026، من دون وجود مرشح واضح في الصدارة لخلافته.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المؤلف من 15 دولة عضواً، ربما يعقد اجتماعات عالية المستوى بشأن أوكرانيا والذكاء الاصطناعي والشرق الأوسط، منها مباحثات مع قادة عرب.

وقال ريتشارد جوان من «مجموعة الأزمات الدولية» لوكالة «رويترز» للأنباء إنه بعد مرور ما يزيد على عام على عودة ترمب للبيت الأبيض «لم نعد نقول إن الأمم المتحدة في حالة سقوط حر، لكننا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة الأمد». وضرب تشبيهاً لوضع المنظمة الآن قائلاً: «ربما لا تكون الأمم المتحدة في حالة حرجة كما كانت في العام الماضي، لكنها تبدو وكأنها ستظل عالقة في قسم رعاية الإصابات الخطيرة إلى أجل غير منظور».

وتجنبت الولايات المتحدة فقدان حق التصويت في الجمعية العامة بسدادها قبل أيام 725 مليون دولار من إسهاماتها في الميزانية العادية، لكن لا يزال عليها تسديد ما يزيد على مليار دولار ضمن حصتها المقررة في الميزانية، بينما تواصل تقديم مطالبات بخفض الإنفاق، وإجراء إصلاحات بالهيئة الدولية.

التصعيد في الشرق الأوسط

يظلُّ الشرق الأوسط محوراً رئيسياً للمناقشات، في وقت تواصل فيه الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران دفع معدلات التضخم العالمية إلى الارتفاع وزعزعة استقرار المنطقة. وتهدد أيضاً مكاسب جماعة الحوثي في اليمن في الآونة الأخيرة حركة الملاحة في مضيق باب المندب الحيوي، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال غوتيريش: «من الصعب للغاية إيجاد حل عسكري لهذه المشكلة، وأثبتت تجربة القتال في اليمن مدى التعقيد (الذي يواجه إمكانية) تحقيق نجاحات عبر التدخل (العسكري)»، مضيفاً أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يبذل «جهداً هائلاً» لدفع المحادثات قدماً.

لكن محادثات إنهاء الحرب لا تزال متعثرة في ظلِّ استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وتهديد ترمب بالتصعيد.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، كلمةً أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء. وسيلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضاً كلمةً يوم الخميس، وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية فيما يتصل باتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وتنفي إسرائيل ارتكاب مثل هذه الجرائم.

ولن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعات الجمعية العامة شخصياً للعام الثاني على التوالي بعد أن رفضت الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل الوثيقة، منحه تأشيرة دخول مجدداً. وصوَّتت الجمعية العامة يوم الخميس على السماح لعباس بإلقاء كلمته عبر رابط فيديو.

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أيضاً عقد اجتماع على مستوى عالٍ حول الصراع في السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لكن فرص تحقيق انفراجة دبلوماسية تبدو محدودة.

أوكرانيا... والأمن الغذائي

يتضمَّن جدول الأعمال أيضاً الحرب الروسية في أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من 4 أعوام. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلمتين أمام الجمعية العامة. وقال دبلوماسيون إن زيلينسكي سيسعى على الأرجح إلى تعزيز موقف أوكرانيا قبل حلول شتاء آخر من المتوقع أن يكون صعباً.

ولم يتمكَّن مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات لإنهاء الصراع؛ بسبب امتلاك روسيا، العضو الدائم في المجلس، حق النقض (الفيتو).

وبدا ترمب في بعض الأحيان محبطاً من عدم تمكنه من التوسط لإنهاء الحرب، وهو هدف عدّه أولويةً عند بدء فترته الرئاسية الثانية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وتحدَّث الرئيس الأميركي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الشهر لكن لم يتضح ما إذا كان بوتين يعتزم عقد لقاء مع زيلينسكي في نيويورك.

وسلط غوتيريش الضوء على تأثير الحرب على المدنيين، وكذلك على الأمن الغذائي وأسعار الطاقة.وقال: «الحصار الفعلي القائم في البحر الأسود يخلق مشكلات هائلة تضاف إلى المشكلات الناجمة عن الأزمة في الشرق الأوسط. وأعتقد أنه سيكون من المهم جداً إيجاد وسيلة تسمح باستئناف صادرات أوكرانيا وروسيا من الأغذية والأسمدة والطاقة عبر البحر الأسود بطريقة آمنة».

مخاطر الذكاء الاصطناعي المتزايدة

تنعقد اجتماعات الجمعية العامة بعد فترة وجيزة من دعوة عدد من كبار قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بشكل منسق، محذرين من أنها ربما تصبح قريباً قادرة على تطوير نفسها ذاتياً، والخروج عن سيطرة البشر.

وقال غوتيريش إن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد الموضوعات الرئيسية على جدول الأعمال، مضيفاً أن على الدول التي تمضي قدماً في تطوير هذه التكنولوجيا أن تضع «ضوابط مشتركة لتجنب هذا السباق نحو القاع الذي قد يقود يوماً ما إلى كارثة عالمية هائلة».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة منذ فترة طويلة إلى إطار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي. وأنشأت الأمم المتحدة في عام 2023 هيئة استشارية معنية بهذه التكنولوجيا تضم مسؤولين تنفيذيين في شركات التكنولوجيا ومسؤولين حكوميين وأكاديميين.

وأثارت هذه التحذيرات خلافاً بين غوتيريش وترمب الذي وصف المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة» قائلاً إن هناك «مؤامرة مريضة» ضد هذا القطاع، وإن الصين ستستفيد من التشكيك في تطويره.