الحرب الإيرانية تضغط على شركات الطيران الأوروبية وتفتح الباب أمام إعادة الهيكلة

شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)
شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)
TT

الحرب الإيرانية تضغط على شركات الطيران الأوروبية وتفتح الباب أمام إعادة الهيكلة

شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)
شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)

مع تجدد الصراع بين إيران وأميركا، وارتفاع أسعار النفط، يرى مستثمرون ومسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران مؤشرات متزايدة على أن شركات الطيران الأوروبية الأضعف مالياً تتجه نحو إعادة الهيكلة.

وتقترب شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة «إيزي جيت» من صفقة استحواذ تقودها جهات أميركية، من شأنها تحويل الشركة، التي تأسست قبل 30 عاماً، إلى شركة خاصة بتقييم يقل كثيراً عن ذروتها التي سجلتها قبل الجائحة. وفي المقابل، تبحث شركة الطيران اللاتفية «إير بالتيك» عن تمويل قصير الأجل لتفادي التخلف عن سداد التزاماتها، فيما تُجري شركة «نورس أتلانتيك» النرويجية مراجعة استراتيجية لأعمالها.

ركاب أثناء صعودهم إلى طائرة تابعة لشركة «إيزي جيت» في مطار برلين براندنبورغ بمدينة شونيفيلد-ألمانيا (رويترز)

ورغم أن معظم شركات الطيران حسّنت أوضاعها المالية بعد جائحة كوفيد-19، فإن ارتفاع أسعار الوقود ضغط على أسعار أسهمها، وكشف هشاشة الميزانيات العمومية لبعض الشركات التي باتت تدرس خيارات تشمل إعادة الهيكلة، أو الاندماج، والاستحواذ، أو حتى اللجوء إلى الحماية من الإفلاس.

وقال باريما بوكوم، رئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة الاستشارات المالية «إنترباث»، لـ«رويترز»: «نعمل حالياً على تقديم عروض لأربع أو خمس شركات طيران أوروبية كبيرة بشأن خيارات إعادة الهيكلة».

وفي الشهر الماضي، خفّض قطاع الطيران العالمي توقعاته لأرباح عام 2026 إلى نحو النصف، مشيراً إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود، وتعطيل ممرات جوية رئيسة، وكشف هشاشة قطاع يعمل بهوامش ربح ضيقة.

وقال مصرفيون ومستثمرون ومحللون إن الحرب الإيرانية المستمرة، التي أشعلت قفزة حادة في أسعار الوقود هذا العام، زادت من الضغوط التي يعانيها القطاع منذ جائحة كورونا.

وقال روب موريس، محلل الطيران في المملكة المتحدة: «يبدو الأمر وكأن الدورة انتهت قبل أن تبدأ».

شركات الطيران تتبنى نهجاً أكثر حذراً

دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة شركات الطيران إلى تقليص خططها التوسعية. فقد خفّضت شركة «إيرباص» هذا الشهر توقعاتها للطلب على طائرات الركاب خلال العشرين عاماً المقبلة، في ظل تأثير الحرب والتوترات التجارية على الانتعاش القوي الذي أعقب جائحة كورونا.

وقال مستشار الطيران والمصرفي السابق برتراند غرابوفسكي: «تحافظ شركات الطيران، في معظمها، على معدلات نمو متواضعة للغاية في الولايات المتحدة، وأوروبا، وجنوب شرقي آسيا».

وأضاف: «باستثناء بعض الحالات، مثل الخطوط الجوية التركية، تتبنى شركات الطيران نهجاً شديد الحذر في زيادة طاقتها الاستيعابية».

وأثارت الزيادة الكبيرة في أسعار وقود الطائرات، الذي قد يمثل أكثر من ثلث إجمالي نفقات شركات الطيران عند ارتفاع أسعاره، مخاوف بشأن أوضاعها المالية خلال العام الجاري.

ورغم استقرار أسعار وقود الطائرات في الأسابيع الأخيرة، فإن تجدد التقلبات في الشرق الأوسط أثار شكوكاً بشأن قدرة شركات الطيران الأوروبية الأضعف على تحقيق سيولة كافية خلال موسم الصيف الحاسم، بما يسمح لها بتجاوز فصل الشتاء.

وقال جيمس هالستيد، محلل الطيران في لندن: «شركات الطيران الأصغر هي الأكثر عرضة للخطر»، مضيفاً أن أي تراجع في حركة السفر خلال موسم الصيف قد يكون كارثياً بالنسبة لبعض الشركات، في قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على السيولة النقدية.

وأشار إلى أن شركات الطيران قد تنجح في تجاوز الصيف بصعوبة، لكنها ستواجه تحديات أكبر مع بداية العام المقبل، مضيفاً: «عادةً ما تنفد السيولة النقدية لدى شركات الطيران في فبراير (شباط)».

طائرتان تابعتان لشركتي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي-لاتفيا (رويترز)

ولطالما اعتُبرت شركة «الخطوط الجوية البولندية» (LOT) هدفاً محتملاً لعمليات الاندماج، فيما شهدت سندات شركة «إير بالتيك» المستحقة في عام 2029 ارتفاعاً حاداً في عوائدها هذا العام، بما يعكس تزايد المخاطر التي يتوقعها المستثمرون. كما تراجعت أسهم شركة «نورس» إلى مستويات تقارب الصفر منذ إدراجها في عام 2021.

وأكدت شركة «الخطوط الجوية البولندية» أن أداءها خلال السنوات الماضية يعكس قوة نموذج أعمالها، واستراتيجيتها طويلة الأجل.

مؤشرات على نهاية موجة الانتعاش

لطالما تميز قطاع الطيران بقدرته على تجاوز توقعات الإفلاس، وأظهر مرونة كبيرة في مواجهة الصدمات الخارجية، مخالفاً التوقعات التي رجحت حدوث موجة واسعة من الانهيارات.

إلا أن بعض المحللين يرون مؤشرات أولية على تراجع الزخم الذي شهده القطاع منذ الجائحة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

ويتابع المحللون عن كثب مؤشرات مثل خطط زيادة السعة التشغيلية، وأسعار الطائرات المستعملة، وعدد حالات الإفلاس، بحثاً عن دلائل على تباطؤ الأداء القوي الذي شهده القطاع في السنوات الأخيرة.

وفي الولايات المتحدة، أدى ارتفاع تكاليف الوقود، والعمالة، والصيانة، والتأجير إلى تآكل الميزة التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة، وساهم في انهيار شركة «سبيريت إيرلاينز» في مايو (أيار).

وحذّر محللون من هشاشة الميزانية العمومية لشركة «ويز إير»، معتبرين أنها قد تصبح هدفاً محتملاً لعمليات الاندماج. وتؤكد الشركة أنها تتمتع بسيولة كافية، رغم أن رئيسها التنفيذي، جوزيف فارادي، صرّح للصحافيين في أبريل (نيسان) بأنه يتوقع مزيداً من حالات الإفلاس في القطاع مع نهاية الصيف، نتيجة ضعف الحجوزات المسبقة لموسم الشتاء الذي يُعد أقل ربحية.

وأضاف أن «ويز إير» قد تستفيد من تعثر منافسيها عبر الاستحواذ على بعض خطوطهم الجوية، قائلاً: «ما زلنا نغتنم الفرص».


مقالات ذات صلة

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)

«المركزي» السويسري يحذّر من ارتفاع الفرنك بفعل صراع الشرق الأوسط

أظهر محضر الاجتماع الأخير للبنك الوطني السويسري بشأن السياسة النقدية أن البنك يرى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يعزز الضغوط الصعودية على الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)

«توتال إنرجيز» تتوقع ارتفاع أرباح الربع الثاني بدعم من صعود أسعار النفط جراء الحرب

توقعت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني من العام، مدعومة بالقفزة التي شهدتها أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الحذر يسيطر على الأسواق الأوروبية وسط نتائج الشركات وتوترات الشرق الأوسط

سادت أجواء من الحذر في أسواق الأسهم الأوروبية يوم الخميس، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات الجديدة وصفقات الاندماج والاستحواذ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)

تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من إدارة اقتصادها، بعدما تحولت الطفرة التي تقودها صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من محرك للنمو إلى مصدر لمخاطر مالية تستدعي تدخلاً متزامناً من البنك المركزي والجهات التنظيمية والحكومة. ففي يوم واحد، رفع بنك كوريا سعر الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف، وأعلنت السلطات قيوداً جديدة على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم شركات التكنولوجيا، بينما عقد مجلس الأمن القومي اجتماعاً لبحث الملفات التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة، في ظل تزايد الترابط بين الاقتصاد والجيوسياسة.

أول زيادة للفائدة منذ ثلاثة أعوام ونصف

رفع بنك كوريا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، في أول زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مشيراً إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد. وأوضح البنك أن الاقتصاد الكوري ينمو بوتيرة تفوق توقعاته السابقة، مدفوعاً بالطلب العالمي القوي على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يتجاوز النمو تقديراته الصادرة في مايو (أيار) والبالغة 2.6 في المائة.

الناس يمرون أمام مقر بنك كوريا في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)

وقال محافظ البنك المركزي، شين هيون سونغ، إن قرار رفع الفائدة استند إلى تحسن مؤشرات النمو والتضخم والاستقرار المالي في آن واحد، مضيفاً أن الضغوط التضخمية المحلية مرشحة للارتفاع تدريجياً مع انتقال آثار طفرة أشباه الموصلات إلى الطلب المحلي.

كما أشار إلى أن البنك سيراقب من كثب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وأرقام التضخم لشهر يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي قرار جديد، في إشارة فسرها محللون على أنها تمهد لزيادة أخرى قبل نهاية العام.

وتوقع معظم الاقتصاديين أن يرتفع سعر الفائدة إلى 3 في المائة قبل نهاية 2026، مع إمكانية بلوغه 3.25 في المائة خلال الربع الأول من 2027.

طفرة الرقائق تتحول إلى مصدر للتقلبات

ورغم قوة الاقتصاد، تعرضت سوق الأسهم الكورية لضغوط حادة، بعدما قادت أسهم شركات الرقائق موجة بيع واسعة. وتراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» بصورة حادة، وهو ما انعكس على مؤشر «كوسبي»، نظراً لأن الشركتين تمثلان أكثر من نصف وزن المؤشر.

ويرى محللون أن التقلبات لم تعد مرتبطة فقط بأداء الشركات، بل أصبحت مدفوعة أيضاً بالنمو السريع لصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تضاعف مكاسب المستثمرين وخسائرهم باستخدام المشتقات المالية.

محافظ بنك كوريا هيون سونغ شين يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية في مقر البنك المركزي (رويترز)

لماذا تثير صناديق الرافعة المالية القلق؟

تعمل صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية على مضاعفة الأداء اليومي للسهم أو المؤشر باستخدام عقود مستقبلية ومشتقات مالية، وغالباً ما تستهدف تحقيق ضعفي أو ثلاثة أضعاف حركة السعر. وعندما ترتفع الأسهم، تضطر هذه الصناديق إلى شراء المزيد من الأسهم للحفاظ على مستوى الرافعة، وعندما تنخفض تضطر إلى البيع، وهو ما يخلق حلقة تغذي التقلبات في الاتجاهين.

وتزايدت أهمية هذه الصناديق منذ إطلاقها في كوريا الجنوبية خلال مايو (أيار)، بالتزامن مع الطفرة الكبيرة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.كما ساهم إدراج منتجات مماثلة في هونغ كونغ والولايات المتحدة في زيادة التدفقات الاستثمارية إلى أسهم الشركات الكورية، الأمر الذي ضاعف من حدة التقلبات اليومية.

إجراءات رقابية جديدة

ورداً على ذلك، أعلنت لجنة الخدمات المالية الكورية حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من المخاطر وحماية المستثمرين.

وتضمنت الإجراءات رفع الحد الأدنى للإيداع المطلوب للاستثمار في هذه الصناديق من 10 ملايين وون إلى 30 مليون وون، وزيادة الحد الأدنى لوحدة التداول من سهم واحد إلى 20 سهماً، وإلزام المستثمرين الأفراد باجتياز برامج إضافية للتوعية بالمخاطر، ومطالبة شركات الوساطة بالامتناع عن إطلاق صناديق جديدة أو تنظيم حملات ترويجية لها.

وأكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من التقلبات المفرطة وتحسين استقرار السوق، مع ترك الباب مفتوحاً لاتخاذ تدابير إضافية إذا استدعت الظروف.

تظهر لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد والجيوسياسة... ارتباط متزايد

وفي مؤشر على اتساع التحديات التي تواجه سيول، عقد مجلس الأمن القومي الكوري اجتماعاً ضم مسؤولين اقتصاديين ودبلوماسيين لبحث العلاقات التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة.

وأكد مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك أن قضايا التجارة والأمن أصبحت أكثر ترابطاً في العلاقات مع واشنطن، داعياً الوزارات المختلفة إلى تنسيق مواقفها في مواجهة حالة عدم اليقين الخارجية.

وجاء الاجتماع بعد عودة السفيرة الكورية لدى الولايات المتحدة إلى سيول لإجراء مشاورات بشأن عدد من الملفات التجارية، من بينها قضايا تتعلق بالتجارة الإلكترونية والعلاقات الاقتصادية الثنائية.

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن كوريا الجنوبية تواجه تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، تمنحها طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات واحداً من أقوى محركات النمو بين الاقتصادات الآسيوية، ومن جهة أخرى، تؤدي هذه الطفرة نفسها إلى ارتفاع الضغوط التضخمية، وزيادة تقلبات الأسواق المالية، وفرض تحديات جديدة أمام صناع السياسات. وبينما يتحرك البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية، وتسارع الجهات التنظيمية إلى احتواء المخاطر في الأسواق، تبدو سيول مطالبة أيضاً بإدارة توازن دقيق بين الحفاظ على زخم النمو وحماية الاستقرار المالي، في وقت تتزايد فيه تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.


تعليق عمليات تحميل النفط الخام في جميع الموانئ العراقية بعد حادثة طائرة مسيرة

لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
TT

تعليق عمليات تحميل النفط الخام في جميع الموانئ العراقية بعد حادثة طائرة مسيرة

لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

أفادت أربعة مصادر عراقية في قطاعي النفط والأمن لوكالة «رويترز» بتعليق عمليات تحميل النفط الخام في جميع الموانئ العراقية يوم الخميس، بعد اصطدام طائرة مسيرة بناقلة نفط في ميناء البصرة، إلا أن الحادث لم يتسبب بأضرار أو حريق.


«المركزي» السويسري يحذّر من ارتفاع الفرنك بفعل صراع الشرق الأوسط

أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)
TT

«المركزي» السويسري يحذّر من ارتفاع الفرنك بفعل صراع الشرق الأوسط

أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)

أظهر محضر الاجتماع الأخير للبنك الوطني السويسري بشأن السياسة النقدية، الصادر يوم الخميس، أن البنك يرى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يعزز الضغوط الصعودية على الفرنك السويسري، مؤكداً ضرورة الاستعداد للتدخل في سوق الصرف الأجنبي عند الحاجة.

وكان البنك الوطني السويسري قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة في يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن توقعات التضخم على المدى المتوسط لم تتغير بشكل كبير، رغم الارتفاع الأخير في الأسعار الناجم عن زيادة تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفق «رويترز».

وجاء في محضر الاجتماع: «من المرجح أن يرتفع التضخم على المدى القصير نتيجة زيادة أسعار الطاقة، لكنه سيظل ضمن النطاق المتوافق مع استقرار الأسعار على مدى الفترة بأكملها. ولا يزال مستوى عدم اليقين مرتفعاً».

وانخفض معدل التضخم السنوي في سويسرا بمقدار عُشر نقطة مئوية إلى 0.5 في المائة في يونيو (حزيران)، ليبقى عند الحد الأدنى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين صفر في المائة و2 في المائة.

وتصاعدت التوترات مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، إذ شنت الولايات المتحدة، لليلة الخامسة على التوالي، هجمات يوم الأربعاء، كما أعادت فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، قائلة إن الهدف هو إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال البنك الوطني السويسري إن التطورات المستقبلية المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين بسبب الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف المحضر: «في حال تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، فقد تتفاقم الأوضاع في أسواق الطاقة، ما قد يؤدي إلى نمو اقتصادي أضعف وتضخم أعلى من المتوقع».

وأشار البنك إلى أن مخاطر ارتفاع قيمة الفرنك السويسري لا تزال قائمة في ظل هذه الظروف، موضحاً أن تعزيز الاستعداد للتدخل في سوق الصرف الأجنبي يظل ضرورياً لمواجهة أي ارتفاع سريع ومفرط في قيمة العملة، لما قد يشكله ذلك من تهديد لاستقرار الأسعار في سويسرا.