ما أهمية جزيرة طنب الكبرى قبالة مضيق هرمز؟

الجزيرة تضم مطاراً عسكرياً ومواقع صاروخية لـ«الحرس الثوري» وتقع وسط مسارات الدخول والخروج من المضيق

TT

ما أهمية جزيرة طنب الكبرى قبالة مضيق هرمز؟

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مضيق هرمز (رويترز)

أعادت الضربات الأميركية على جزيرة طنب الكبرى، الأربعاء، واحدة من أكثر النقاط حساسية عند مدخل مضيق هرمز إلى صدارة المواجهة، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهداف أنظمة دفاع ساحلية ومخازن ومنصات لإطلاق صواريخ كروز خلال موجة استمرت 90 دقيقة.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وتضم الجزيرة، وهي واحدة من الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران منذ عام 1971، مطاراً عسكرياً وقواعد تابعة لبحرية «الحرس الثوري»، إلى جانب حاميات وأصول صاروخية تستخدم في مراقبة الممرات البحرية القريبة.

وكان القائد السابق لبحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري قد وصف طنب الكبرى بأنها نقطة حاسمة في قدرة إيران على السيطرة على المضيق، بسبب وقوعها وسط مسارات دخول السفن وخروجها.

ويقول تنغسيري، الذي قُتل في ضربة جوية استهدفته في بندر عباس في 26 مارس (آذار) الماضي، في مقابلة سابقة مع التلفزيون الرسمي، إن خسارة طنب الكبرى تعني بالنسبة إلى إيران خسارة السيطرة على مسارات العبور في مضيق هرمز، معتبراً أن موقعها يمنح القوات الإيرانية قدرة على مراقبة الحركة البحرية والتأثير فيها.

وربط تنغسيري أيضاً بين أبو موسى وجزيرة سيري وحقول الغاز والتجارة الإيرانية في الخليج العربي، قائلاً إن خسارة أبو موسى قد تقود إلى فقدان سيري، وما يرتبط بها من مواقع عسكرية وحقول غاز ومسارات تجارية.

وكان تنغسيري قد أشرف على تعزيز قواعد «الحرس الثوري» في الجزر، بما فيها المطار العسكري في طنب الكبرى ومنشآت في سيري.

جزر ومسارات عبور

تدخل طنب الكبرى ضمن حزام من الجزر يشمل أبو موسى وطنب الصغرى وقشم ولارك وهرمز وسيري، وتصفها دراسات بأنها تشكل «قوس دفاع» إيران حول المضيق. ووصف مسؤولون إيرانيون هذه الجزر بأنها أشبه بـ«حاملات طائرات ثابتة لا يمكن إغراقها»، نظراً إلى ما تضمه من صواريخ مضادة للسفن ومواقع رصد وقواعد بحرية.

وتنبع أهمية طنب الكبرى أيضاً من موقعها قرب المسارين الرئيسيين لعبور السفن. وتتمسك طهران بأن السفن يجب أن تستخدم مسارات وأوقاتاً تحددها السلطات الإيرانية، وأن تحصل على موافقات مسبقة، بينما تدفع واشنطن نحو مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العماني لا يخضع للإدارة الإيرانية.

وأصبحت هذه المسارات محوراً عملياً للخلاف منذ مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران). فقد فسرت إيران البند الخامس باعتباره يمنحها دوراً في تنظيم العبور، بينما تصر الولايات المتحدة على أن مضيق هرمز ممر دولي لا يجوز إخضاعه لتصاريح أو رسوم أحادية.

وتمثل طنب الكبرى نقطة عسكرية متقدمة داخل شبكة السيطرة الإيرانية على المضيق. ويهدف استهدافها إلى شل مواقع الدفاع الساحلي والصواريخ التي يمكن استخدامها ضد السفن، وتقليص قدرة إيران على فرض قواعدها على مسارات الملاحة.


مقالات ذات صلة

قطاع الشحن يشكك في إمكان تطبيق اتفاق «هرمز»

شؤون إقليمية قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الأربعاء (إيسنا/ أ.ب)

قطاع الشحن يشكك في إمكان تطبيق اتفاق «هرمز»

قالت مصادر في قطاع الشحن إن الاتفاق المقترح بين إيران وسلطنة عُمان، الذي قد يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج العربي عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب) p-circle

هرمز يختبر ذخائر واشنطن... نقص حقيقي وحرب روايات

لم يكن نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، وجود نقص في الذخائر مجرد ردّ على تقرير صحافي، بقدر ما كان محاولة لحماية قوة الردع الأميركية في ذروة المفاوضات.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز»

أبطأت الخلافات حول السيادة على مضيق هرمز والآلية المستقبلية لإدارته مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان، رغم دخول المفاوضات مرحلة متقدمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
المشرق العربي جانب من اجتماع ائتلاف «إدارة الدولة» في بغداد مساء الأربعاء (إعلام حكومي)

الائتلاف الحاكم في بغداد يتوعد فصائل «خارجة عن القانون»

أعلن ائتلاف «إدارة الدولة» العراقي، الذي يضم قوى شيعية وسنية وكردية، موقفاً هو الأكثر تشدداً حتى الآن تجاه الجماعات المسلحة التي تحتفظ بأسلحة خارج إطار الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)