مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

خلال لقاء لوزيرَي خارجية البلدين في فيينا

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

جرت في فيينا، الأربعاء، مشاورات سياسية بين مصر والنمسا بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته النمساوية بياتا ماينل رايزنغر، وذلك تنفيذاً لاتفاق إنشاء آلية للمشاورات السياسية، الذي تم التوقيع عليه بالقاهرة في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار عبد العاطي إلى الحرص على العمل مع الحكومة النمساوية لإعطاء دفعة قوية للتعاون الثنائي الفني والاقتصادي في مختلف المجالات، من خلال إعادة تفعيل «أعمال اللجنة المشتركة»، وتكثيف التعاون في مجال تنظيم وتدريب العمالة المهاجرة والموسمية الشرعية، والعمل على إبرام اتفاق يقدم نموذجاً ناجحاً لتنظيم تنقل العمالة بعيداً عن «الهجرة غير المشروعة».

وزير الخارجية المصري يُجرى مشاورات سياسية مع نظيرته النمساوية الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأكد الوزير عبد العاطي، الأربعاء، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين مصر والنمسا بما يعكس الصداقة التاريخية التي تجمع البلدين، معرباً عن «التطلع إلى قيام الحكومة النمساوية بدور أكبر في تقديم الحوافز والضمانات الاستثمارية للشركات النمساوية الكبرى للعمل بمصر، وتشجيع مجتمع الأعمال النمساوي على استكشاف فرص الاستثمار والإنتاج في السوق المصرية».

كما أشار إلى إمكانية استكشاف فرص التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناولت المشاورات السياسية تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وشدد بدر عبد العاطي على «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بما يسهم في ضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية، وصولاً إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار». مع «تأكيد أهمية تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. كما ندد كذلك بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية».

جولة المشاورات السياسية بين مصر والنمسا الأربعاء شهدت توقيع اتفاقيات تعاون (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

واستعرض وزير الخارجية المصري الجهود التي تضطلع بها بلاده لخفض التصعيد واحتواء التوترات، مؤكداً «ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية وتجنب اتساع دائرة الصراع، لما لذلك من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة، وأمن الملاحة الدولية، وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد».

كما تحدث عن أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وحسب «الخارجية المصرية»، تناولت مشاورات «عبد العاطي - رايزنغر» الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، حيث استعرض المسؤول المصري محددات موقف بلاده القائمة على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، والالتزام بالحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشهدت جولة المشاورات توقيع اتفاق الخدمات الجوية المنتظمة بين مصر والنمسا، بما يعزز من حركة السفر والسياحة والتبادل التجاري. وكذا التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين متحف «تاريخ الفن» في فيينا و«المجلس الأعلى للآثار» بمصر.

بدر عبد العاطي خلال محادثاته الأربعاء مع رئيس البرلمان النمساوي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

في سياق ذلك، أجرى الوزير بدر عبد العاطي محادثات، الأربعاء، مع رئيس البرلمان النمساوي فالتر روزنكرانس، مؤكداً «الأهمية التي توليها مصر لتعزيز التعاون البرلماني مع النمسا، انطلاقاً من الاقتناع بأهمية دور الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز العلاقات بين الشعوب ودفع العلاقات الثنائية قدماً».

وثمَّن تشكيل «مجموعة الصداقة البرلمانية - النمساوية» مع دول شمال أفريقيا، ومن بينها مصر، معرباً عن التطلع إلى تشكيل «مجموعة صداقة برلمانية» مع مصر، بما يتماشى مع المستوى المتميز الذي تشهده العلاقات الثنائية.

واستعرض عبد العاطي الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الحكومة نتيجة استضافة ملايين من اللاجئين، مؤكداً «أهمية تقاسم الأعباء وتبني نهج شامل لمعالجة قضية الهجرة من خلال توفير حلول جذرية تعالج أسبابها الاقتصادية والاجتماعية».

ووفق وزارة الخارجية، الأربعاء، تطرَّق الجانبان إلى «أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف»، وأكد عبد العاطي «اعتماد مصر نهجاً شاملاً يقوم على التكامل بين الجوانب الأمنية والفكرية والتنموية، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة ونشر قيم الاعتدال والتسامح».


مقالات ذات صلة

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

شمال افريقيا نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)

جدل «البن المغشوش» يُعكر «مزاج» المصريين

عكر جدل «البن المغشوش» مزاج المصريين، فبعدما قال أحد المسؤولين إن 80 في المائة من المعروض بالأسواق «مضروب»، أكد آخر أن المنتج آمن، وحالات «الغش» محدودة.

عصام فضل (القاهرة )
رياضة عربية لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

فجرت الاحتفالات المتتالية بالمنتخب المصري انتقادات ضد ما وُصف بأنه «مبالغة».

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)

هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

غيّر مصريون موقفهم من تشجيع أسطورة كرة القدم الأرجنتيني  ليونيل ميسي بسبب أحداث مباراة «الفراعنة» ضد «التانجو» في كأس العالم

رشا أحمد (القاهرة)
شمال افريقيا حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

إصدار مرئي من الجيش المصري تحت عنوان «درع الجنوب» سلط الضوء على مستجدات مواجهة منقبين غير شرعيين على الحدود الجنوبية مع السودان.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تدعم المبادرة الأوروبية لتعافي غزة بمواجهة خطط التقسيم

جانب من الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
جانب من الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تدعم المبادرة الأوروبية لتعافي غزة بمواجهة خطط التقسيم

جانب من الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
جانب من الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

حراك مصري جديد للدفع بمسار إعمار قطاع غزة، عبر دعم المبادرة الأوروبية لتعافي القطاع، في مواجهة مساعٍ إسرائيلية لتقسيمه في ظل سيطرة على مساحة تتجاوز 60 في المائة.

ذلك الدعم المصري لتلك المبادرة التي أعلنت في مؤتمر دولي ببروكسل 13 يوليو (تموز) الجاري، وتتضمن حشد تمويل بنحو مليار دولار لتعافي قطاع غزة، يراه عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، بمثابة حماية للحقوق الفلسطينية في مواجهة التقسيم.

وشاركت مصر في اجتماع وزاري لمجموعة مانحي فلسطين، الذي نظمه الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، والمفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، وعدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي والدول المانحة، والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء.

وتركزت المناقشات خلال الاجتماع على «البدء الفوري في تنفيذ مشروعات التعافي المبكر، واستئناف الخدمات الأساسية والضرورية للشعب الفلسطيني في القطاع، وإطلاق الاتحاد الأوروبي مبادرة جديدة لتنفيذ عدد من مشروعات التعافي المبكر في قطاع غزة».

وتتضمن المبادرة، التي أعلنها الاتحاد الأوروبي في بيان، الثلاثاء، إطلاق حزمة تمويل أولية بقيمة مليار دولار، لجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بمشاركة المفوضية الأوروبية و15 شريكاً، استناداً إلى التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الصادر في أبريل (نيسان) الماضي عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، بهدف توحيد جهود المانحين وتسريع تنفيذ مشروعات التعافي.

تتصاعد سحابة من الدخان خلال غارة إسرائيلية على منطقة صناعية بغزة (أ.ف.ب)

وفي كلمته، دعا سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا أحمد أبو زيد، ممثلاً عن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى البدء الفوري من تنفيذ مشاريع للتعافي المبكر في القطاع، مؤكداً دعم مصر للمبادرة الأوروبية الخاصة بتنفيذ مشروعات التعافي المبكر، في ظل الضرورة الملحة لاستعادة الخدمات الأساسية في القطاع دون أي قيود.

وشدد على أن «معاناة الشعب الفلسطيني في غزة لا تحتمل إضاعة المزيد من الوقت، ولا ينبغي أن تظل رهينة للشروط السياسية»، مؤكداً «ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة لتلبية الاحتياجات الأساسية لأهالي القطاع».

وأواخر أبريل الماضي أفاد تقرير دولي بأن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية.

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 دخل اتفاق وقف إطلاق نار يستند لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023.

ويرى حجازي أن «دعم مصر للمبادرة الأوروبية يأتي في إطار حماية لوحدة غزة وإجهاض لمخططات التقسيم ويمثل تحركاً استراتيجياً لمواجهة محاولات فرض واقع جديد على الأرض من خلال إعادة إعمار انتقائية قد تؤدي عملياً إلى تقسيم قطاع غزة وإعادة تشكيله وفق اعتبارات أمنية إسرائيلية، بعيداً عن الشرعية الدولية ووحدة الأراضي الفلسطينية».

وفد مصر المشارك في الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وفي 30 يونيو (حزيران) الماضي، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «الولايات المتحدة سلّمت إسرائيل وثيقة تتضمن المضي في إعادة إعمار قطاع غزة، حتى من دون نزع سلاح حركة (حماس)».

والإعمار أحد أبرز بنود المرحلة الثانية من خطة ترمب التي أقرت في أكتوبر الماضي لإنهاء الحرب في غزة، المؤلفة من 20 بنداً والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي.

يؤكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة الأوروبية تكتسب أهمية خاصة في ظل ما يتردد عن توجهات إسرائيلية لإعادة إعمار مناطق محددة تخضع لسيطرتها العسكرية، بما يفتح الباب أمام تكريس مناطق نفوذ منفصلة داخل القطاع، وربما فرض ترتيبات أمنية وإدارية طويلة الأمد تؤدي إلى فصل أجزاء من غزة عن بعضها البعض، وتقطع الطريق أمام إعادة توحيدها مع الضفة الغربية في إطار الدولة الفلسطينية المنشودة».

فلسطينية تبكي أثناء جنازة عدد من الضحايا الذين قُتلوا إثر تعرض مركز للشرطة لقصف إسرائيلي في مخيم جباليا (أ.ف.ب)

كما يلفت حجازي إلى أن «المبادرة تقدم نموذجاً مختلفاً عن الرؤية الإسرائيلية، فهي تقوم على إطلاق مشروعات التعافي المبكر في مختلف أنحاء القطاع، واستعادة الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه وكهرباء، مع توفير مظلة دولية للتمويل والإشراف، بما يضمن عدم توظيف المساعدات لأغراض سياسية أو أمنية، ويحول دون استخدام إعادة الإعمار باعتبارها وسيلة لإعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي في غزة».

لكن نجاح هذه المبادرة بحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» يظل رهناً بعدة عوامل، في مقدمتها «تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات ومواد الإغاثة دون عوائق، وتأمين التمويل الدولي الكافي، والأهم من ذلك وجود إرادة سياسية دولية تحول دون عرقلة مشروعات التعافي أو ربطها بشروط تتعارض مع القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية».


ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)
نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)
نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد، مع إدخال تعديلات واسعة على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، وفي ظل تعدد الأنشطة التي يقوم بها الجهاز في مجالات تنموية مختلفة.

ويضع القانون الذي وافق مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إطاراً لأدوار وصلاحيات الجهاز الذي تأسس قبل 4 سنوات، ونُقلت تبعيته من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية.

صلاحيات ومهام

وحسب القانون، فإن للجهاز صلاحيات تتمثل في القدرة على تأسيس الشركات والمساهمة فيها، وإقامة مناطق للتنمية، وإدارة الأراضي والمشروعات والدخول في شراكات محلية ودولية.

وينص التشريع على إنشاء صندوق سيادي باسم «أهرامات النيل»، إلى جانب صندوق للإنفاق الاجتماعي يحمل اسم «داعم»؛ ما يضيف إلى الجهاز أدوات للاستثمار وإدارة الأصول وتمويل البرامج الاجتماعية.

ومن أبرز مهام «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضي لسد الفجوة الغذائية وتقليل الاستيراد، وخاصة في السلع الاستراتيجية، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة وصناعية متكاملة تدير مخلفات الطاقة، وإنشاء مناطق لوجستية وفتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب والشركات الوطنية لإدارة وتشغيل الأراضي والمصانع.

الدكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لـ«جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» (مجلس الوزراء المصري)

وأُنشئ «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» طبقاً لقرار رئاسي في عام 2022؛ بغرض المساهمة في استصلاح الأراضي الصحراوية، لكن الجهاز بدأ عمله في عام 2017 عبر تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي بمساحات صغيرة باستخدام أساليب الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وقال رئيس الجهاز بهاء الغنام، خلال مشاركته في الجلسة العامة للبرلمان، الثلاثاء، إن تحويل تبعية الجهاز لرئاسة الجمهورية وتدشين صندوقين، أحدهما سيادي استثماري والآخر خدمي، هدفه تحويل الجهاز لحاضنة أعمال تفتح الطريق أمام الاستثمارات الخاصة.

مرونة إدارية أكبر

وشدد مساعد المدير التنفيذي السابق لـ«صندوق النقد الدولي»، ورئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، على أن نقل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية ومنحه صفة الهيئة الاقتصادية المستقلة يتيح له مرونة أكبر في إدارة المشروعات، وتأسيس الشركات، واستثمار الأصول، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة وسرعة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهاز يمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية لتحقيق الأمن الغذائي، خاصة مع توليه مشروع استصلاح نحو 4.5 مليون فدان، وهو يعتمد على نظم زراعة حديثة وآليات إنتاج واسعة النطاق تخفض تكلفة الإنتاج وترفع إنتاجية الفدان؛ ما ينعكس على توفير السلع الاستراتيجية بأسعار أكثر تنافسية، وفي مقدمتها القمح، إلى جانب الذرة والأرز والمحاصيل الزيتية، فضلاً عن التوسع في الإنتاج الحيواني والدواجن والأسماك.

وأشار، إلى أن اختصاصات الجهاز لا تقتصر على الزراعة، وإنما تمتد إلى قطاعات الطاقة والبترول والغاز والثروة المعدنية، إضافة إلى الصناعات الزراعية التي تحقق قيمة مضافة وتدعم التصدير بعد تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأكد الفقي، أن الجهاز تتكامل أدواره مع وزارتي التموين والتجارة الداخلية والزراعة لتعزيز إدارة سلاسل الإمداد، وتوفير السلع الأساسية، وخفض حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، بما يسهم في تقليل الأسعار والحد من الممارسات الاحتكارية خلال فترات الأزمات، لافتاً إلى أن مشروع القانون خضع لتعديلات عدة داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية واللجان المشتركة، وكان ذلك أحد أسباب الجدل المثار حوله مؤخراً.

تعديلات واسعة

وخلال مناقشة المشروع في الجلسة العامة بالبرلمان، قال النائب رضا عبد السلام، إن المجلس عدَّل نحو 80 في المائة من البنود التي أثارت اعتراضات؛ بهدف تحسين الشفافية والرقابة والحياد التنافسي، مع إمكان معالجة أي مشكلات تظهر خلال التنفيذ، وفق ما نشرته وكالة «رويترز».

وأبدى عدد من النواب اعتراضهم على الوقت المتاح لدراسة مشروع القانون والتشاور مع الخبراء، مثلما الوضع بالنسبة لرئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» عاطف مغاوري، والذي أبدى اعتراضه على بعض الاستثناءات الممنوحة للجهاز.

وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا أثناء الجلسة المخصصة لمناقشة قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

وأحالت الحكومة في السادس من يوليو (تموز) الحالي إلى مجلس النواب مشروع قانون لإعادة تنظيم الجهاز، وتم عرضه على لجنة فرعية تضم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب باقي لجان المجلس في الثامن والتاسع من يوليو، حيث أدخلت اللجنة بدورها تعديلات على القانون واستحدثت مواد أخرى، ليعرض على الجلسة العامة يومي الاثنين والثلاثاء.

وألغت اللجان التي ناقشت مشروع القانون المقدم من الحكومة البند الذي كان يُلزم الخزانة العامة للدولة، بسداد الفاتورة الضريبية الخاصة بالجهاز، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة. كما أعادت الرقابة الكاملة المعتادة «للجهاز المركزي للمحاسبات»، فضلاً عن قصر نطاق عمل الجهاز في القطاع العقاري على الأراضي المملوكة له فقط، واحتفظت أيضاً بحق أصحاب الحقوق الشخصية أو العينية في التقاضي.

وأشار الفقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهاز سيخضع لمنظومة رقابية متكاملة تشمل الجهاز المركزي للمحاسبات والبرلمان، بما يضمن الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية، موضحاً أن الجهاز سيسدد جميع الضرائب المستحقة عليه، وأن الفوائض المالية بعد تغطية الالتزامات التشغيلية، ستؤول إلى الخزانة العامة للدولة وفقاً لأحكام القانون الذي يشير إلى حد أدنى هو 10 في المائة من الفائض.

واختتم الفقي قائلاً، إن القانون يمنح جهاز «مستقبل مصر» فرصة حقيقية للتحول إلى واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والتنموية في البلاد، لكنه شدد، على أن نجاح التجربة «لن يقاس بحجم الصلاحيات التي منحها القانون للجهاز، وإنما بمدى الالتزام بالشفافية، وحسن إدارة الأصول، وتحقيق عائد اقتصادي ملموس، وإتاحة فرص متكافئة للقطاع الخاص».


«الوطني الليبي» يشن عملية عسكرية ضد متمردي الجنوب

رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)
رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)
TT

«الوطني الليبي» يشن عملية عسكرية ضد متمردي الجنوب

رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)
رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)

شهد الجنوب الليبي تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أطلق «الجيش الوطني» الليبي عملية عسكرية واسعة لتعقب مجموعات مسلحة متمردة، يقودها محمد وردقو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، في أحدث مواجهة تعكس هشاشة الأوضاع الأمنية في المثلث الحدودي مع تشاد والنيجر، الذي يعد من أكثر المناطق نشاطاً لشبكات التهريب والجماعات المسلحة.

ومن دون إعلان رسمي، تحدثت وسائل إعلام محلية ومنصات مقربة من «الجيش الوطني»، فجر الأربعاء، عن بدء عملية عسكرية مدعومة بغطاء جوي، تستهدف ما وصفته بـ«فلول ومرتزقة» غرفة عمليات تحرير الجنوب، في إطار خطة لتأمين الحدود الجنوبية، ومنع تحركات المجموعات المسلحة العابرة للحدود.

وأشارت هذه المنصات إلى مشاركة وحدات عسكرية، بينها عناصر من اللواء 604، في عمليات تمشيط وملاحقة بالمناطق الحدودية، مع نشر مقاطع مصورة قالت إنها توثق استهداف مواقع تابعة للمجموعة المسلحة، واعتقال عدد من عناصرها، مؤكدة استمرار العمليات لتضييق الخناق على تلك المجموعات. كما تحدثت عن وجود عناصر مسلحة تشادية تنشط في المنطقة، وهو ما يربط العملية بالجهود الرامية إلى الحد من التهريب والتسلل عبر الحدود الجنوبية.

في المقابل، نشر متمردو ما تعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب» تسجيلات مصورة، وصوراً قالت إنها لأسرى تابعين لـ«الجيش الوطني»، زاعمة أنهم يتلقون معاملة تحفظ كرامتهم، ورافضة الاتهامات التي تصف عناصرها بـ«العصابات» أو «المرتزقة»، ونشرت تسجيلاً مصوراً لإطلاق سراح عنصر قالت إنه تابع لـ«الجيش الوطني»، دون تعليق من الجيش.

آليات عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي في الجنوب (رئاسة الأركان)

كما نفى المتمردون وقوع اشتباكات واسعة بالنطاق، وقالت إن الآليات المحترقة التي ظهرت في بعض المقاطع تعود إلى الطرف الآخر، متحدثة عن أنها استولت على أسلحة وآليات خلال عملياتها الأخيرة.

وجاء هذا التصعيد بعد أيام من إعلان الغرفة سيطرتها على نقطة تفتيش «أرانديغا»، وادعائها التقدم باتجاه قاعدة «الويغ» الجوية، مع بث مقاطع مصورة لأسرى قالت إنهم من قوات «الجيش الوطني»، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من قيادة الجيش بشأن تلك المزاعم.

ويعكس تجدد المواجهات استمرار التنافس على مناطق النفوذ في الجنوب الليبي، الذي يمثل عقدة استراتيجية لارتباطه بالحدود مع تشاد والنيجر والسودان، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً للهجرة غير النظامية وتهريب الوقود والأسلحة والبضائع، ما يجعل السيطرة عليه هدفاً دائماً للقوى العسكرية والمجموعات المحلية.

وفي موازاة التطورات الميدانية، أصدرت فعاليات اجتماعية وقبلية بيانات داعمة لتحركات «الجيش الوطني». حيث أدان المجلس البلدي والمجلس الاجتماعي لقبائل وأعيان ومؤسسات المجتمع المدني والشبابي في بلدية الجفرة ما وصفه بـ«الاعتداءات الإجرامية» على الحدود الجنوبية، معرباً عن مساندته للقوات العسكرية في تنفيذ مهامها، وداعياً دول الجوار إلى عدم السماح للمجموعات المسلحة باستخدام أراضيها منطلقاً لعملياتها.

كما أصدر المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان بياناً أدان فيه الهجمات، التي تشنها «العصابات الخارجة عن القانون» على الحدود الجنوبية، محذراً من الانجرار وراء محاولات إعادة البلاد إلى مربع الفوضى، ومشدداً على ضرورة دعم مؤسسات الدولة في بسط الأمن والاستقرار بالمناطق الحدودية.