التضخم في السعودية يحافظ على صموده أمام صدمة الطاقة

الأسعار استقرت في يونيو رغم اضطرابات المنطقة وارتفاع النفط

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم في السعودية يحافظ على صموده أمام صدمة الطاقة

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالمياً مع تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أظهرت بيانات التضخم في السعودية أن الاقتصاد المحلي دخل هذه المرحلة من موقع قوي، بعدما حافظت الأسعار على استقرارها خلال يونيو (حزيران)، في أداء يتماشى مع توقعات الحكومة وصندوق النقد الدولي ويضع المملكة بين الاقتصادات الأقل تضخماً في مجموعة العشرين.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، الأربعاء، استقرار معدل التضخم السنوي عند 1.8 في المائة خلال يونيو، ليواصل تسجيل مستويات منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وتكتسب بيانات يونيو أهمية خاصة، إذ سبقت مرحلة جديدة من التقلبات في أسواق الطاقة العالمية عقب تجدد الحرب في الشرق الأوسط، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً وأثارت مخاوف من انتقال آثارها إلى معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات، ما يجعل استقرار الأسعار في المملكة نقطة انطلاق قوية لمواجهة أي ضغوط تضخمية محتملة خلال الأشهر المقبلة.

وجاء ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك مدفوعاً بزيادة أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.5 في المائة. وقد شكّل هذا القسم الرافد الأساسي للضغوط التضخمية نتيجة لارتفاع أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.4 في المائة، مدفوعاً بزيادة الطلب في المدن الكبرى والتوسع الحضري السريع الذي تشهده المملكة في سياق المشاريع التنموية الكبرى.

كما تم تسجيل ارتفاع في أسعار النقل بنسبة 1.7 في المائة، والأغذية والمشروبات بنسبة 1.4 في المائة، في حين أسهم تراجع أسعار بعض المجموعات الأخرى في الحد من الضغوط التضخمية.

بالتوازي مع ذلك، شهدت أقسام رئيسية أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى نمواً سنوياً بنسبة 3.8 في المائة، مدفوعاً بقفزة ملحوظة في أسعار المجوهرات والساعات بنسبة بلغت 14.7 في المائة تماشياً مع الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب والمعادن الثمينة عالمياً. كما سجل قسم الأغذية والمشروبات زيادة معتدلة بنسبة 1.4 في المائة، وقسم النقل بنسبة 1.7 في المائة، في حين نما قسم الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.5 في المائة، نتيجة لنمو أسعار عروض العطلات والرحلات السياحية بنسبة 4.2 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، أسهم التراجع في بعض القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية في كبح جماح التضخم الإجمالي؛ حيث انخفضت أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس مرونة المستهلكين ووجود قنوات تنافسية واسعة النطاق.

على أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلك العام في شهر يونيو ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) 2026. ويعود هذا التحرك الهامشي إلى ارتفاع أسعار قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 0.7 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع مجموعة الأغذية بالنسبة ذاتها.

كما شهد الشهر نفسه زيادة طفيفة في أسعار السكن والكهرباء والغاز بنسبة 0.1 في المائة، وارتفاع قسم النقل بنسبة 0.4 في المائة. وفي المقابل، أظهرت أسعار قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية انخفاضاً شهرياً ملموساً بلغت نسبته 1.0 في المائة، وتراجعت أسعار قسم المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.1 في المائة، والاتصالات بنسبة 0.1 في المائة.

من بين الأدنى في مجموعة العشرين

وتبرز أهمية الرقم السعودي عند مقارنته بمعدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى. ففي الولايات المتحدة بلغ التضخم 3.5 في المائة خلال يونيو، بينما يدور في المملكة المتحدة حول 3 في المائة، ويقترب في منطقة اليورو من 2 في المائة، في حين لا تزال بعض الاقتصادات الناشئة تسجل معدلات أعلى بكثير. ويضع ذلك السعودية ضمن الاقتصادات الأقل تضخماً بين دول مجموعة العشرين، رغم استمرار تنفيذ مشروعات استثمارية وتنموية واسعة النطاق.

كما أن التضخم في المملكة يقل عن متوسط الاقتصادات المتقدمة، ويظل بعيداً عن متوسط الاقتصادات الناشئة والنامية، التي تواجه ضغوطاً أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتقلبات أسعار الصرف.

ويعكس ذلك قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على استقرار الأسعار رغم استمرار تنفيذ برامج استثمارية ومشروعات تنموية واسعة، وهو ما يميز المملكة عن كثير من الاقتصادات التي شهدت تسارعاً في التضخم مع زيادة الإنفاق أو ارتفاع تكاليف الطاقة.

يخرج الناس من مترو الرياض في محطة جامعة الملك سعود (أ.ف.ب)

متوافق مع التوقعات

ويأتي استقرار التضخم متوافقاً مع تقديرات وزارة المالية السعودية، التي تتوقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 2 في المائة خلال عام 2026. كما يتماشى ذلك مع توقعات صندوق النقد الدولي، الذي رجح في تقييمه الصادر خلال مايو ويونيو أن يتراجع متوسط التضخم في السعودية إلى أقل من 2 في المائة خلال العام، مرجعاً ذلك إلى متانة الأسس الاقتصادية للمملكة وفاعلية السياسات المحلية في احتواء الضغوط التضخمية.

في حين، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم العالمي نحو 4.7 في المائة خلال عام 2026، ارتفاعاً من 4.1 في المائة في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 3.9 في المائة في عام 2027. وتعكس هذه التوقعات استمرار الضغوط الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، في حين يظل التضخم المتوقع في المملكة أقل من نصف المتوسط العالمي المتوقع.

لماذا بقي التضخم منخفضاً؟

ويرى اقتصاديون أن قدرة المملكة على الحفاظ على تضخم منخفض تعكس متانة الاقتصاد السعودي، واستمرار فاعلية السياسات النقدية والمالية، وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد، والإجراءات الحكومية الهادفة إلى ضمان وفرة السلع والخدمات في الأسواق المحلية.

كما أسهم تسارع نمو الأنشطة غير النفطية، وزيادة الاستثمارات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، في تعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية دون انتقالها بصورة كبيرة إلى أسعار المستهلكين.

ولا يقتصر أثر استقرار التضخم على الحفاظ على القوة الشرائية للأسر، بل يمتد إلى تعزيز ثقة المستثمرين، وتوفير بيئة أكثر استقراراً لقطاع الأعمال، وخفض درجة عدم اليقين بشأن التكاليف المستقبلية، بما يدعم قرارات الاستثمار والاستهلاك.

ويرى محللون أن استمرار التضخم عند مستويات معتدلة يمنح صناع السياسات مساحة أكبر للتركيز على دعم النمو الاقتصادي، في وقت تستعد فيه الأسواق العالمية لمواجهة تداعيات موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بأن يكون انتقال هذه الضغوط إلى الاقتصاد السعودي أكثر محدودية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.

استقرار قطاع الأعمال

وفي هذا الإطار، قال كبير المستشارين لدى نايف الراجحي الاستثمارية، هشام أبو جامع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ‏استقرار التضخم في السعودية مؤشر إيجابي على استقرار الأسعار والقوة الشرائية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى، ويعكس استمرار المملكة ضمن أقل معدلات التضخم بين دول مجموعة العشرين. وأبان أن استقرار التضخم يوفر بيئة أكثر استقراراً للأفراد وقطاع الأعمال، ويمنح صناع القرار مساحة أكبر للتركيز على دعم النمو الاقتصادي.

واستعرض العوامل التي أسهمت في بقاء معدل التضخم في السعودية دون 2 في المائة، مؤكداً أنه رغم التحديات والاضطرابات العالمية، إلا أن المملكة استطاعت احتواء مؤشر اسعار المستهلك.

وشرح أبو جامع أن ما يضغط على حجم التضخم في السعودية القطاع السكني الذي يحمل وزناً كبيراً في المؤشر، ولكن مع المبادرات الحكومية الاخيرة المتعلقة في القطاع العقاري من المتوقع أن تشهد إنخفاضاً في الأسعار ويتراجع معها معدل التضخم في البلاد.

تنفيذ المشاريع الكبرى

بدوره، بيّن أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور سالم باعجاجة، أن استقرار التضخم عند 1.8 في المائة يؤكد أن الاقتصاد السعودي دخل مرحلة أصبح فيها النمو لا يقترن بالضرورة بارتفاعات حادة في الأسعار، وهو تحول مهم مقارنة بما شهدته اقتصادات عالمية خلال الأعوام الماضية.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظة على هذا المستوى تمنح صناع القرار مساحة أوسع للاستمرار في تنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج التنويع الاقتصادي دون أن تتحول الضغوط التضخمية إلى عائق أمام الاستهلاك أو الاستثمار.

واستطرد باعجاجه قائلاً: «المؤشر الأهم ليس بقاء التضخم منخفضًا فحسب، بل جودة هذا الاستقرار. فإذا كان مدعوماً بزيادة الإنتاج المحلي، واتساع المنافسة، وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد، فإنه يصبح استقراراً مستداماً وليس مؤقتاً. لذلك أرى أن التحدي في المرحلة المقبلة لن يكون خفض المعدل إلى مستويات أقل، وإنما الحفاظ عليه ضمن نطاق معتدل يتوافق مع اقتصاد ينمو بوتيرة متسارعة ويستقطب استثمارات ضخمة».


مقالات ذات صلة

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو وتراجع الأميركية وسط ترقب التضخم ونتائج الانتخابات

استقرت عوائد السندات في منطقة اليورو إلى حد كبير، الأربعاء، في حين تراجعت نظيرتها الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمّال يُحضِّرون الطعام في مطعم بحي دلهي القديمة بالهند (رويترز)

قطاع الخدمات الهندي يسجِّل أسرع نمو في 4 أشهر بدعم من الطلب المحلي

تسارع نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أكتوبر إلى أعلى وتيرة له في 4 أشهر، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي الذي عزَّز الأعمال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو (الهند))

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.