الإعلان عن مشروع «سيليكون بارك» في دبي بوصفه أول مدينة ذكية متكاملة بتكلفة 299 مليون دولار

الشيخ أحمد بن سعيد: أعمال التنفيذ بدأت ويتوقع إنجازها بحلول الربع الأخير من 2017

رسم تخيلي للمدينة الذكية في «واحة السيليكون»
رسم تخيلي للمدينة الذكية في «واحة السيليكون»
TT

الإعلان عن مشروع «سيليكون بارك» في دبي بوصفه أول مدينة ذكية متكاملة بتكلفة 299 مليون دولار

رسم تخيلي للمدينة الذكية في «واحة السيليكون»
رسم تخيلي للمدينة الذكية في «واحة السيليكون»

أعلن الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة «واحة دبي للسيليكون»، وهي الهيئة التنظيمية لـ«واحة دبي للسيليكون»، عن إطلاق مشروع «سيليكون بارك» أول مدينة ذكية متكاملة بتكلفة 1.1 مليار درهم (299.4 مليون دولار) على امتداد 150 ألف متر مربع.
وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إن المدينة الذكية التي بدأت أعمال تنفيذها وسيجري إنجازها بحلول الربع الأخير من عام 2017، تأتي تنفيذا لرؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتحويل دبي المدينة الأذكى في العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، و«يمثل المشروع محاكاة مثالية لرؤية دبي 2021، التي جرى إطلاقها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2013 لتحويل دبي إلى مدينة ذكية مواكبة لأحدث التوجهات في عالم المدن الذكية».
وأضاف: «نحن على ثقة أن هذا المشروع سينجح في تقديم وتوفير أسلوب حياة عصرية للمقيمين والعاملين والزائرين»، مؤكدا أن معايير هذا المشروع تواكب التوجهات الاستراتيجية لحكومة دبي للمدينة الذكية من خلال محاورها الستة: الحياة، والمجتمع، والتنقل، والاقتصاد، والحوكمة، والبيئة.
وبحسب تقرير لـ«سلطة دبي للسيليكون»، فإنه جرى تصميم المشروع ليلبي كامل احتياجات ومتطلبات القاطنين فيه والزوار ورجال الأعمال والعائلات، وسيشمل المشروع عددا من الساحات، وجرى تخصيص ساحة رئيسة في قلب المشروع لاستضافة الأنشطة المتنوعة في الهواء الطلق.
وذكر التقرير أنه سيجري تزويد هذه الساحات بأحدث الأجهزة والتقنيات الذكية بما فيها شاشات العرض الذكية وعروض الليزر ووسائل العرض ثلاثية الأبعاد وأجهزة الإضاءة والصوت، كما يجري تجهيز هذه الساحات بالمقاعد الذكية وأنظمة الصوت الذكية ونظم الاتصالات عبر شبكة الإنترنت لتمكين جميع المقيمين والزوار من عيش تجربة تكنولوجية ذكية فريدة.
وسيكون المشروع متوافقا مع معايير البناء الأخضر في الإمارات المعززة للاستدامة البيئية، وسيتضمن مواد بناء خضراء وآليات تحكم، بالإضافة إلى ألواح شمسية ونوافذ بزجاج مزدوج لتقليل امتصاص الحرارة.
كما جرى اعتماد أحدث الدراسات في تصميم المباني وتقنيات التظليل من خلال نظام تغطية الساحات الخارجية الخاصة بالمشروع للاستفادة والاستمتاع بهذه الساحات لتنظيم الأنشطة المختلفة على مدار العام. وستعمل تقنية تغطية الساحات من خلال أجهزة استشعار تسمح لها بتغطية الساحات بحسب اتجاه أشعة الشمس. كما سيساعد تصميم هذه المباني وتقنية التظليل على خفض درجة الحرارة من 8 إلى 10 درجات من دون استنفاد أي من موارد الطاقة.
وستعمل لوحات توليد الطاقة الشمسية التي جرى تزويد 50 في المائة من أسطح المشروع بها، على توليد الطاقة المتجددة لتوفر ما يكفي من الكهرباء لإنارة الشوارع، ومواقف السيارات، مما سيسهم في تخفيض نسبة استهلاك الكهرباء بما يقارب 20 في المائة. كما ستسهم لوحات توليد الطاقة المتجددة في توفير الماء الساخن لجميع الوحدات السكنية والمكاتب والمحلات التجارية وتشغيل أنظمة التظليل الخاصة بالساحات.
وذكرت «سلطة دبي للسيليكون» أن المشروع يتضمن مساحات مكتبية تبلغ 97 ألف متر مربع، ومحلات تجارية بمساحة 25 ألف متر مربع، وشققا سكنية بمساحة 20 ألف متر مربع، وفندقا لرجال الأعمال يضم 115 غرفة، بالإضافة إلى مرافق أخرى، وتتألف المباني السكنية من أكثر من 100 وحدة سكنية.
وسيتضمن مجمع «سيليكون بارك» حلولا ذكية تتعلق بمنصات شحن الأجهزة الذكية في الشارع، وطرق مبتكرة في تغطية الساحات، بالإضافة إلى الأثاث الذكي والطاولات الرقمية الذكية، وغيرها من المرافق العامة. وسيجري توجيه الزوار من خلال تقنية الواقع المعزز - تحويل الصورة الحقيقية إلى صورة افتراضية - وسيكون المشروع مربوطا بالكامل بشبكة الإنترنت اللاسلكية «واي فاي»، وسيتضمن تطبيقات ذكية وحلولا تقنية روبوتية.
كما يشتمل المشروع على صناديق لإعادة التدوير، وقطع أثاث مصنوعة من مواد معاد تدويرها، بالإضافة إلى مساحات خضراء كبيرة تتخللها مسطحات مائية في مناطق محددة. كما سيجري ربط المشروع بالمنطقة المجاورة من خلال ممرات مفتوحة لكل المقيمين والمستأجرين والزوار.
وجرى تصميم المشروع ليكون مجمعا خاليا من المركبات، حيث يجري الاعتماد في التنقل على وسائل ومركبات تعمل بالطاقة الكهربائية، ويجري توفير عدد من محطات الشحن الكهربائية للمركبات للقاطنين والعاملين في الواحة، وكذلك لأي من أفراد المجتمع الذين يستخدمون هذا النوع من المركبات. كما يتضمن المشروع خيارات نقل ذكية قابلة لإعادة الشحن، كالدراجات الهوائية الكهربائية.
من جانبه، قال الدكتور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي في «سلطة واحة دبي للسيليكون»: «نحن ملتزمون في (سلطة واحة دبي للسيليكون) بتوفير أفضل معايير الجودة في كل النواحي المتعلقة بهذا المشروع، آخذين بعين الاعتبار توفير بيئة ذكية توفر أقصى وسائل الراحة والرفاهية للعاملين والقاطنين في المجمع الذكي». وأضاف أن مشروع الـ«سيليكون بارك» يعكس استراتيجية «واحة دبي للسيليكون»، وهي قائمة على أسس التنسيق والالتزام الكامل بمنهاج دبي في بناء وخلق حياة سعيدة قائمة على معايير ذكية في توفير الخدمات والتسهيلات للأفراد. وقال: «يوفر المشروع أفضل حلول وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويضم كل التجهيزات التي تجعل منه نموذجا للمدن الذكية المستقبلية، مما يعكس جاهزية دبي لتبني أحدث الحلول التكنولوجية المبتكرة. ويعد المشروع مثالا واقعيا لما سيكون عليه مستقبل بيئات العيش والعمل المتصلة بشكل كامل بشبكة الإنترنت والتطبيقات الذكية. ويمكن وصف المشاريع التطويرية بأنها ذكية عندما تتمكن من توفير بيئة عيش وعمل عالية الجودة وإدارة الموارد الطبيعية بحكمة. ونهدف من خلال هذا المشروع إلى تقديم نموذج عصري في مجال تطوير المشاريع الذكية المتكاملة التي توفر كل مقومات الحياة العصرية».
وأضاف أن «المشروع يعتمد مبادئ التصميم المستدام، التي تأتي انعكاسا للتوجهات الاستراتيجية لـ(سلطة واحة دبي للسيليكون) الرامية إلى ضمان مستقبل مستدام لنا جميعا».
وأكد الزرعوني أن الواحة تعمل حاليا على استكمال مشروع شبكة الإنترنت اللاسلكية المجانية (واي فاي) التي قامت بإطلاقها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيجري تنفيذها على عدة مراحل على أن يتم الانتهاء منها في الربع الثاني من العام الحالي.



العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين. هذا الحدث، الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، والذي تحوّل بسرعة مذهلة إلى «جاكسون هول» خاص بالدول الناشئة، يأتي في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة «مرونة استثنائية» قلبت توقعات الأسواق العالمية.

وتحت شعار «رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير»، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار، لتنسيق السياسات، وبناء على ما تحقق في العام الماضي، ومتابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.

ولا يقتصر زخم «العلا» على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع «نهضة استثمارية» أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ فبعد عقدين من العائدات المتواضعة، قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المائة في عام 2025، (وكان أفضل أداء له منذ عام 2017)، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21 في المائة. ومع بداية 2026، يبدو أن «ماراثون» الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني). كما ارتفعت قيمة الأسهم في المؤشر بأكثر من تريليون دولار هذا العام لتصل إلى 28 تريليون دولار، مقارنة بـ 21 تريليون دولار في بداية عام 2025، بدعم من تراجع الدولار وجاذبية التقييمات، مما يجعل هذه الأسواق الملاذ الأكثر استدامة للمستثمرين الباحثين عن النمو بعيداً عن تقلبات القوى الكبرى.

صورة جماعية للمشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر (الشرق الأوسط)

سر الصمود

في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق الناشئة لم يكن محض صدفة، أو «ضربة حظ»، بل هو نتاج تطور جذري في «أطر السياسات». وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو، ونجح في خفض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالأزمات السابقة، من تقرير الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

هذا التحول يعكس «نضجاً نقدياً» يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء «مصدات استقرار» ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية، وإعادة هيكلة ديونها لتقليل الارتهان للعملات الأجنبية، مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح النسخة الأولى من مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

«صوت» في واشنطن

يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن في أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يجعل من العلا «مختبراً» لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من «متلقٍ» للسياسات إلى «شريك» في صياغتها. والهدف هو بلورة موقف جماعي يوازن بين طموحات النمو والواقع المالي المعقد الذي تفرضه المديونية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً، وهو ما دعمته المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، بضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة قبل طرح ملفاتها الكبرى في المحافل الدولية.

غورغييفا تلقي كلمة في افتتاح مؤتمر العلا العام الماضي (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد هيكلية النقاشات، يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية»، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية». ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية للموازنة بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو.

في نهاية المطاف، يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية بنسبة 2.4 نقطة مئوية في 2026، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع. وبينما قد تدفع سياسات الإدارة الأميركية الحالية المستثمرين للبحث عن بدائل، تظل الحقيقة الأبرز أن ما نشهده ليس مجرد طفرة، بل هو إعلان عن نضج هذه الاقتصادات، وقدرتها على قيادة الدفة، لتظل الأسواق الناشئة صمام أمان للاقتصاد العالمي بأسره. فإذا كانت «جاكسون هول» هي بوصلة الماضي الغربي، فإن «عُلا السعودية» هي اليوم المختبر الحقيقي الذي يصنع مستقبل الجنوب العالمي.


«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».