الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

تدخل برلماني لفرض ضوابط رقابية صارمة

قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)
قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)
قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف، فيما دعا عضو بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى فرض ضوابط رقابية صارمة على هذه الكيانات.

وتقدم عضو مجلس النواب أشرف أمين، الثلاثاء، بطلب إحاطة وجهه إلى كل من، رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بشأن ما وصفه بـ«الارتفاع الكبير في أسعار الدروس الخصوصية» وما تمثله من أعباء متزايدة على ملايين الأسر المصرية، خاصة مع «بدء (السناتر) في استقبال الطلاب خلال الإجازة الصيفية وقبل انطلاق العام الدراسي الجديد».

وطالب أمين، بـ«تدخل حكومي عاجل لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية»، مؤكداً أن «استمرار ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية بات يمثل تحدياً حقيقياً للأسر، في ظل الاعتماد المتزايد عليها وتراجع دور المدرسة في كثير من الأحيان».

تضخم الأسعار

وحذر من أن «تضخم أسعار الدروس الخصوصية أصبح يمثل أزمة قومية تستوجب تحركاً سريعاً، إذ إن العديد من (السناتر) تحولت إلى كيانات تفرض رسوماً مرتفعة دون وجود رقابة فعالة أو ضوابط واضحة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية الثلاثاء.

ويعتمد قطاعات واسعة من الطلاب البالغ عددهم 25 مليون طالب في مراحل التعليم المختلفة على «الدروس الخصوصية» وترسخ ذلك مجتمعياً وثقافياً في وجدان كثير من الأسر منذ سنوات عديدة، ولم تُفلح الإجراءات الحكومية في مواجهتها، إلى أن أصبح هناك تعايش معها رغم اتخاذ إجراءات إدارية بغلق «سناتر»، وأخرى تتعلق بتوفير بديل للطلاب داخل المدرسة عبر «فصول التقوية» (حصص بمقابل مادي رمزي).

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد إحدى المدارس بمحافظة الجيزة مايو الماضي (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وفي رأي أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة، فإن مواجهة الدروس الخصوصية، يجب أن تبدأ بـ«تطوير العملية التعليمية» والبحث عن مصادر تمويل لتحسين جودة التعليم داخل المدرسة، وتوفير المعلمين، وخفض كثافة الفصول، وتوفير التقنيات التعليمية الحديثة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «(السناتر) والدروس الخصوصية والكتاب الخارجي، كلها ظواهر ومفردات تهدم العملية التعليمية، وغايتها تكريس الحفظ وإعلاء ثقافة التخزين في مقابل ثقافة التفكير».

ويعتقد شحاتة أن «تكريس السناتر لثقافة الحفظ والتلقين دون فهم، يلقى للأسف قبولاً لدى بعض أولياء الأمور والطلاب، حيث يريدون النجاح دون تعلم، والحصول على الإجابات النموذجية دون جهد، وهو ما يعوق إمكانية إغلاقها ويحد من قدرة الحكومة على مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية».

لكن على الرغم من ذلك، فإن وزير التعليم محمد عبد اللطيف، قال في تصريحات له في نهاية العام الماضي، إن «لغة الأرقام والمؤشرات الميدانية تعكس تراجعاً ملحوظاً في (بيزنس) الدروس الخصوصية والكتب الخارجية نتيجة عودة الثقة في دور المدرسة». وأشار في حديث متلفز حينها إلى «انخفاض حجم العمل في مراكز الدروس الخصوصية (السناتر) بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة، نتيجة انتظام الطلاب في المدارس خلال الفترة الصباحية».

أولياء الأمور

فيما رصدت داليا الحزاوي التي تشرف على تجمع لأولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي ومؤسسة مجموعة «ائتلاف أولياء أمور مصر» بدء فتح بعض «السناتر» أبوابها أمام الطلاب خلال العطلة الصيفية استعداداً للعام الدراسي المقبل، ورصدت كذلك ارتفاع أسعار الحصص، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «سبب بدء (السناتر) عملها خلال عطلة الصيف، أن السنة الدراسية غير كافية للطلاب بسبب زحمة المناهج وضيق الوقت، حيث يوجد فجوة كبيرة بين حجم المناهج وأيام العام الدراسي، مما يضطر أولياء الأمور للجوء إليها منذ بداية الصيف». مؤكدة أن «أسعار (السناتر) ارتفعت كثيراً عن العام الماضي، مما زاد الأعباء المالية على معظم الأسر».

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم)

وترى الحزاوي أن «الدروس الخصوصية (عرض) وليست (مرضاً)، والقضاء على المرض يكون بعودة دور المدرسة، وتطوير العلمية التعليمية، فزمن الحصة لا يكفي للشرح، كما أن تغيير المناهج يربك المدرسين والطلاب، ويجب التوسع في (مجموعات التقوية المدرسية)، لأن إغلاق (السناتر) لن يقضي على الدروس الخصوصية، بل ستنتقل إلى المنازل».

ودعا عضو مجلس النواب أشرف أمين، في طلب الإحاطة، إلى «فرض رقابة صارمة على السناتر التعليمية، لضمان التزامها بالقوانين والضوابط المنظمة لعملها، ومنع أي ممارسات تؤدي إلى استغلال أولياء الأمور»، مؤكداً أن «تطوير التعليم لن يتحقق إلا من خلال استعادة المدرسة لدورها الأساسي في تقديم خدمة تعليمية متميزة، والارتقاء بمستوى الشرح داخل الفصول الدراسية، إلى جانب التوسع في مجموعات التقوية المدرسية بأسعار مناسبة».

وطالب بـ«إلزام الحكومة بوضع خطة تنفيذية محددة بجدول زمني واضح للقضاء على فوضى الدروس الخصوصية، وإعادة الاعتبار للمدرسة المصرية، وحماية أولياء الأمور من أعباء الاستغلال».


مقالات ذات صلة

«هجوم دمياط» بمصر... التحقيقات مستمرة ولا اتهامات دون «أدلة ثبوتية»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال مشاركته الأحد في فعاليات النسخة السابعة لمؤتمر المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)

«هجوم دمياط» بمصر... التحقيقات مستمرة ولا اتهامات دون «أدلة ثبوتية»

لا تزال التحقيقات مستمرة لليوم السادس على التوالي في حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط المصري بطائرة مسيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشهد جوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

هل يجب أن تتحسب مصر لنشاط زلزالي غير معهود؟

ضرب زلزال شرق مصر في الساعات الأولى من الاثنين؛ ما أثار حالة من الذعر بين سكان القاهرة الكبرى، وامتد نطاق الإحساس به إلى مناطق واسعة وصولاً إلى مدينة العريش.

محمد السيد علي (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال ترؤس اجتماع «لجنة الأزمات» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

رغم محدودية الأضرار... حالة تأهب في مصر بعد «زلزال السويس»

رغم محدودية أضرار «زلزال السويس» الذي ضرب مصر مع الساعات الأولى من صباح الاثنين، لم تنتهِ حالة التأهب في البلاد تحسباً لأي توابع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)

كيف ترسل «غوغل» تنبيهات بالزلازل قبل وقوعها؟

فوجئ عددٌ من سكان القاهرة والمحافظات المصرية فجر الاثنين، بتنبيهات عاجلة ظهرت على شاشات هواتفهم الذكية. فكيف تعمل التقنية؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الجيش المصري أعلن في يونيو الماضي ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

الجيش المصري يواصل مجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب

أعلن الجيش المصري، الأحد، بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )