بنوك أميركا الكبرى تحصد أرباحاً قياسية في الربع الثاني بدعم من طفرة الصفقات

وسط تقلبات الأسواق وتداعيات حرب إيران وصدمة النفط

شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك أميركا الكبرى تحصد أرباحاً قياسية في الربع الثاني بدعم من طفرة الصفقات

شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

سجلت بنوك «وول ستريت» الكبرى أداءً قوياً خلال الربع الثاني من العام، مدفوعة بازدهار صفقات الاندماج والاستحواذ، وانتعاش الاكتتابات العامة، وارتفاع نشاط التداول وسط تقلبات الأسواق العالمية. وأظهرت نتائج «جيه بي مورغان تشيس» و«ويلز فارغو» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» قدرة القطاع المصرفي الأميركي على الاستفادة من حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسعار الأصول لتعزيز الإيرادات والأرباح.

«جي بي مورغان» يعزز أرباحه بدعم من طفرة الصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، ارتفاع أرباحه خلال الربع الثاني من العام، مدفوعاً بازدهار نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية نتيجة الطفرة في الصفقات الكبرى، إلى جانب استفادة وحدات التداول التابعة له من تقلبات الأسواق المالية.

وحقق أكبر بنك في الولايات المتحدة أرباحاً بلغت 21.2 مليار دولار، أو 7.70 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ14.99 مليار دولار، أو 5.24 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

لافتة تحمل شعار «جي بي مورغان تشيس» أمام مقر البنك في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

ووفقاً لبيانات شركة «ديلوجيك»، تجاوزت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية المعلنة منذ بداية العام 3 تريليونات دولار، ما عزز أحد أهم مصادر الإيرادات القائمة على الرسوم لدى البنوك الكبرى، والمتمثل في تقديم الاستشارات بشأن الصفقات.

ورغم أن التقلبات الناتجة عن الصراع الإيراني، إلى جانب المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير جذري في نموذج أعمال شركات البرمجيات التقليدية، أثَّرت لفترة وجيزة على معنويات المستثمرين، وأبطأت وتيرة إبرام الصفقات، فإن شهية المستثمرين عادت سريعاً إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان»، في بيان: «أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة ملحوظة هذا العام، مع زيادة واضحة في استثمارات الشركات والتوظيف».

وأضاف أن هذه القوة تدعمها مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحوافز المالية، ومزايا التنظيم الأكثر كفاءة. وارتفعت أسهم البنك بنسبة 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج.

وحافظ «جيه بي مورغان» على صدارته في تصنيفات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية، محققاً أعلى إيرادات في هذا القطاع، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وفي الوقت نفسه، شهدت سوق الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة انتعاشاً واسعاً بعد سنوات من الركود، بقيادة شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي تجاوزت قيمة طرحها الأولي تريليوني دولار، لتسجل أكبر اكتتاب عام في التاريخ؛ حيث شارك «جيه بي مورغان» في إدارة العملية.

كما أتاح تحسن ظروف السوق لشركات الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر فرصاً أكبر للتخارج من استثماراتها، سواء عبر بيع الشركات أو إدراجها في الأسواق المالية. وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جيه بي مورغان» بنسبة 30 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام السابق، متجاوزة بذلك التقديرات السابقة للبنك.

وشارك البنك في عدد من الصفقات الكبرى خلال الربع، من بينها دوره كمستشار مشارك في صفقة اندماج «نيكست إيرا إنرجي» مع «دومينيون إنرجي» بقيمة 67 مليار دولار، إضافة إلى دوره كمدير رئيسي للاكتتاب في طرح أسهم شركة «ألفابت» بقيمة 85 مليار دولار.

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى «جي بي مورغان» بنسبة 86 في المائة، بينما زادت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 6 في المائة. وجاء انتعاش الخدمات المصرفية الاستثمارية بالتزامن مع ارتفاع تقلبات السوق، ما منح بنوك «وول ستريت» دفعة مزدوجة؛ إذ عزز نشاط إبرام الصفقات وإصدارات الأسهم الإيرادات القائمة على الرسوم، في حين ساهم نشاط العملاء في الأسواق في رفع عوائد التداول.

«ويلز فارغو» يستفيد من قوة التداول ونمو القروض

من جانبه، أعلن بنك «ويلز فارغو» ارتفاع أرباحه بنسبة 17 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعاً بتقلبات الأسواق التي حافظت على نشاط مكاتب التداول، إلى جانب النمو القوي في القروض الذي دعم دخل الفوائد.

وقال البنك -وهو رابع أكبر بنك مقرض في الولايات المتحدة- إن صافي دخله بلغ 6.41 مليار دولار، أو دولارين للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ5.49 مليار دولار، أو 1.60 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

مشهد للمقر الرئيسي لبنك «ويلز فارغو» في مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال الرئيس التنفيذي للبنك، تشارلي شارف، إن الإنفاق الاستهلاكي يشهد تحسناً، بينما تراجعت حالات الشطب والتأخر في السداد، كما واصلت المدخرات والاستثمارات النمو في مختلف قطاعات المستهلكين. وأضاف أن الشركات لا تزال تتعامل بحذر، ولكن الميزانيات العمومية والتدفقات النقدية ما زالت قوية، ما ينعكس في أداء ائتماني متين.

وارتفعت أسهم «ويلز فارغو»، الذي يقع مقره في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، بنسبة 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما كان السهم قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق الجلسة السابقة، متخلفاً عن أداء منافسيه.

وكان رفع سقف الأصول المفروض على البنك عند 1.95 تريليون دولار العام الماضي قد خفف القيود التنظيمية، ما أتاح له تسريع خطط النمو التي يقودها الرئيس التنفيذي تشارلي شارف. ومنذ ذلك الحين، ركز البنك على توسيع أعمال بطاقات الائتمان وخدمات السيارات، إلى جانب استقطاب مصرفيين من بنوك منافسة لتعزيز قطاع الخدمات المصرفية التجارية.

كما واصلت البنوك الأميركية الاستفادة من إعادة استثمار السيولة الناتجة عن استحقاق أصول منخفضة العائد في محافظ استثمارية طويلة الأجل ذات عوائد أعلى. وارتفع صافي دخل الفوائد لدى «ويلز فارغو»، وهو الفرق بين ما يحصل عليه البنك من القروض وما يدفعه على الودائع، بنسبة 5 في المائة إلى 12.32 مليار دولار، خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي.

كذلك ارتفع متوسط القروض بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي، في حين كان البنك يتوقع تحقيق زيادة في صافي دخل الفوائد خلال الفترة.

وشهد نشاط التداول نمواً ملحوظاً، مع زيادة استثمارات البنك في قطاع الأسواق المالية الذي كان مقيداً خلال فترة خضوعه لسقف الأصول. وقفزت إيرادات الأسواق المالية، التي تشمل أنشطة التداول، بنسبة 24 في المائة إلى 2.21 مليار دولار خلال الربع الثاني.

وقال شارف: «لا تزال هناك مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف والتضخم، ولكن سوق العمل ونمو الأجور لا يزالان قويين. وندرك أن هذه الظروف المواتية لن تستمر إلى الأبد، لذلك نختار بعناية حجم النمو ومجالاته».

«بنك أوف أميركا» يعزز أرباحه من نشاط التداول

وفي السياق نفسه، أعلن «بنك أوف أميركا» ارتفاع أرباحه في الربع الثاني، مدفوعاً بقوة نشاط التداول، بعدما دفعت تقلبات الأسواق العالمية العملاء إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية. وأدى استمرار التوترات إلى حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات النفط الخام العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وانعكس سلباً على قطاع الطاقة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثاني.

كما أثَّرت تغيرات توقعات أسعار الفائدة واستمرار التضخم المرتفع على أداء مؤشرات الأسهم الرئيسية، رغم حفاظها على مكاسب قوية في المجمل. ودفعت حالة عدم اليقين المستثمرين إلى مراجعة مراكزهم الاستثمارية وإعادة توزيع محافظهم، بحثاً عن أفضل العوائد الممكنة. وتستفيد البنوك الاستثمارية الكبرى عادة من بيئات الأسواق المتقلبة؛ إذ تحقق مكاتب التداول التابعة لها إيرادات أعلى نتيجة زيادة نشاط العملاء.

شعار «بنك أوف أميركا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وبلغت إيرادات المبيعات والتداول لدى «بنك أوف أميركا» 7.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ5.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 15 في المائة. وأعلن البنك تحقيق صافي دخل قدره 9.1 مليار دولار، أو 1.21 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ7.2 مليار دولار، أو 90 سنتاً للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

قفزة في أرباح «غولدمان ساكس»

حقق بنك «غولدمان ساكس» أرباحاً قوية خلال الربع الثاني من العام، مدعوماً بتسارع وتيرة إبرام الصفقات الكبرى وارتفاع نشاط التداول، في ظل تقلبات الأسواق الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع أداء قسم الأسهم إلى مستويات قياسية.

شعار بنك «غولدمان ساكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وساهمت المخاوف المرتبطة بالتضخم، وارتفاع أسعار النفط، والغموض المحيط بمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، في دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، الأمر الذي انعكس على زيادة نشاط التداول وارتفاع إيرادات البنك، ولا سيما في قطاع الأسهم.

كما استفاد البنك من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس» في نهاية الربع، والذي أتاح للمستثمرين فرصة تداول أسهم شركة حظيت باهتمام واسع، في وقت شارك فيه «غولدمان ساكس» ضمن كبار متعهدي الاكتتاب.

وسجَّل قسم الأسهم في البنك إيرادات بلغت 7.42 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة قدرها 72 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت إيرادات قسم الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 32 في المائة إلى 4.59 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس» ديفيد سولومون في بيان: «تسارع النمو في جميع قطاعات أعمالنا، ويتجه العملاء إلينا لإدارة معاملاتهم الأكثر استراتيجية وتأثيراً، والتي غالباً ما تشكِّل نقطة انطلاق للنشاط عبر المجموعة».

وبلغ صافي أرباح البنك 6.63 مليار دولار، أو 20.98 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ3.72 مليار دولار، أو 10.91 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقد تمنح هذه النتائج دعماً إضافياً لسهم «غولدمان ساكس»، الذي تفوَّق أداؤه على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ بداية العام، رغم أنها أثارت تساؤلات حول مدى قدرة السهم على مواصلة الصعود بعد المكاسب القوية المسجلة.

واستفاد قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في البنك من انتعاش كبير في عمليات الاندماج والاستحواذ؛ خصوصاً الصفقات الضخمة التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، والتي ساهمت في رفع إجمالي قيمة الصفقات العالمية إلى مستويات قياسية خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 3.40 مليار دولار خلال الربع، مدفوعة بزيادة عمليات إصدار الأسهم والسندات، إلى جانب تحسن نشاط الاستشارات.

وكان رئيس «غولدمان ساكس» جون والدرون، قد أشار في مايو (أيار) الماضي إلى أن حجم عمليات الاندماج والاستحواذ قد يقترب من المستويات القياسية المسجلة عام 2021. وقدم البنك استشارات في صفقات معلنة تتجاوز قيمتها تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، في وتيرة قياسية لأي بنك استثماري.

كما واصل قطاع إدارة الأصول والثروات في البنك أداءه القوي؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 20 في المائة إلى 4.60 مليار دولار خلال الربع الثاني. كذلك تمكن صندوق الائتمان الخاص التابع للبنك من تجنب الضغوط التي واجهتها بعض شركات الائتمان الخاصة، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال شركات البرمجيات المدرجة ضمن محافظهم الاستثمارية.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار الدولار مع ترقُّب بيانات التضخم الأميركية وتراجع رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو، المقرر نشره يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حلاق ينتظر الزبائن داخل شاحنته في أحد شوارع نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة بأميركا يرتفع لأعلى مستوى في 11 شهراً

ارتفع مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً خلال يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

هدوء في العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط ارتفاع أسعار النفط

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالهدوء يوم الثلاثاء، مع تراجعها بشكل طفيف، في ظل ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.


الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما تراجعت الأسهم الأميركية قليلاً عن مستوياتها القياسية، في حين ارتفعت أسعار النفط وسط استمرار الشكوك بشأن موعد عودة تدفقات الخام بحُرية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.6 في المائة إلى 67334.94 نقطة، وفق «رويترز».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» 4 في المائة إلى 6597.90 نقطة، مدفوعاً بتجدد عمليات شراء أسهم شركات تصنيع رقائق الكومبيوتر. وصعد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 7.7 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة 7.1 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان 0.8 في المائة.

وزاد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة إلى 3946.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.2 في المائة إلى 25352.13 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.6 في المائة إلى 9197.00 نقطة.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، 0.9 في المائة إلى 89.67 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، 0.9 في المائة إلى 83.98 دولار.

ورفضت إيران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيطالب بتعويضات كجزء من أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في وقت تسعى فيه طهران إلى الحصول على تعويضات.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ رفعت متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، مقارنة بأقل من 3.14 دولار قبل عام.

ويتركز اهتمام «وول ستريت» يوم الأربعاء على أحدث قراءة شهرية للتضخم في الولايات المتحدة، التي ستصدرها الحكومة الأميركية. ويتوقع الاقتصاديون أن تُظهر البيانات تباطؤ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو (حزيران).

وفي «وول ستريت» يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً ثاني تراجع طفيف له منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي يوم الجمعة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 184 نقطة، أو 0.3 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة.

وقد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تخفيف الضغوط على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

ورغم أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد في الحد من التضخم، فإنها قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الأميركي كله؛ إذ تجعل الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة إلى الأسر والشركات، كما تضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بفعل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وفي تعاملات أخرى صباح الأربعاء، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.41 ين، مقارنة مع 159.30 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1535 دولار من 1.1544 دولار.


الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، بينما تترقب أسواق العملات صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم.

وانخفض الين 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 159.44 ين، مسجلاً أدنى مستوياته في شهر، رغم التدخل المشترك الأخير من السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة اليابانية. وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1534 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار. وانخفض الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7056 دولار، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار النيوزيلندي 0.3 في المائة إلى 0.5866 دولار، بعدما قال رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون يوم الأربعاء، إنه نجا من تصويت على الثقة من جانب مشرعي الحزب الحاكم، في أعقاب تكهنات بشأن قيادته بعد أشهر من الانتخابات العامة.

وينصب تركيز الأسواق الرئيسي هذا الأسبوع على بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لم تسهم بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، ولا تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش الشهر الماضي، في تبديد حالة عدم اليقين.

وكتب محللو «آي إن جي»: «هناك مجال أمامنا لتهدئة التضخم مع تقدمنا خلال الفترة المتبقية من عام 2026»، بافتراض بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا: «في الواقع، السوق تسعِّر بالفعل تراجعاً طفيفاً في التضخم».

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، 0.1 في المائة إلى 99.89.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مخيبة للآمال اليوم، فمن المرجح أن يقلص المضاربون مراكزهم الطويلة على الدولار الأميركي مقابل الدولار النيوزيلندي واليورو والين الياباني، وهي العملات التي تسجل أفضل رهانات السوق على زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)».

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية؛ إذ صعد خام برنت 0.9 في المائة إلى 89.69 دولار للبرميل، بعد هجوم شنه الحوثيون على سفينة شحن في مضيق باب المندب، وضربة عسكرية أميركية استهدفت سفينة حاويات قبالة باكستان كانت تحاول كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بقلق أكبر إزاء ارتفاع التضخم، مقارنة بأي ضعف في سوق العمل، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الموقف يجعله متوافقاً مع الأقلية من صناع السياسات الذين فضلوا زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي.

ولا يزال المتداولون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لإبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 سبتمبر، مقابل احتمال مماثل لزيادة قدرها 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة.

وفي سوق العملات المشفرة، استقرت البتكوين عند 63721.02 دولار، بينما ارتفعت الإيثريوم 0.3 في المائة إلى 1887.13 دولار.