ترمب يعيد الحصار البحري على إيران

عراقجي: التعويض لحراسة مضيق هرمز مستحق… لكن ليس 20 %

طائرة شبح أميركية من طراز «إف 35 إيه» تتزود بالوقود جواً (سنتكوم)
طائرة شبح أميركية من طراز «إف 35 إيه» تتزود بالوقود جواً (سنتكوم)
TT

ترمب يعيد الحصار البحري على إيران

طائرة شبح أميركية من طراز «إف 35 إيه» تتزود بالوقود جواً (سنتكوم)
طائرة شبح أميركية من طراز «إف 35 إيه» تتزود بالوقود جواً (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمنع السفن الإيرانية والسفن المتعاملة مع طهران من استخدام الممر، وستفرض رسوماً على الشحنات العابرة، في تصعيد جديد يفتح مواجهة مباشرة مع إيران حول السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال ترمب، إن الولايات المتحدة «ستسيطر» على مضيق هرمز، عادّاً أنه ينبغي لواشنطن أن تتقاضى مقابلاً مالياً نظير حماية هذا الممر المائي الحيوي، في وقت يهدد فيه التصعيد حول المضيق بنسف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستسيطر» على مضيق هرمز، عادّاً أنه ينبغي لواشنطن أن تتقاضى مقابلاً مالياً نظير حماية هذا الممر المائي الحيوي.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيبقى مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار الإيراني، الذي سُمّي بهذا الاسم لأنه يمنع فقط سفن إيران أو المتعاملين معها من الدخول أو المغادرة».

ويعد هذا أول إعلان أميركي عن إعادة فرض حصار بحري على إيران منذ اندلاع الحرب، كما أنه يوسع المواجهة من حماية الملاحة إلى فرض قيود مباشرة على حركة السفن المرتبطة بطهران.

وأضاف أن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدام «عادل ومفتوح» للمضيق، وأن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً باسم «حارس مضيق هرمز».

قال إن الولايات المتحدة «ستُعوَّض» بما يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة للمضيق، لتغطية تكاليف ما وصفه بتوفير الأمن والسلامة في هذا الممر المائي.

وأكد ترمب أن تطبيق هذه الترتيبات «سيبدأ فوراً»، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن آلية تحصيل الرسوم أو الجهات التي ستخضع لها، وما إذا كانت ستشمل جميع السفن أو تُفرض على خدمات الحماية والمرافقة التي تقدمها القوات الأميركية.

وفي أول إشارة إلى بدء تنفيذ القرار، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إن الجيش الأميركي يعمل حالياً على استكمال تفاصيل إعادة فرض الحصار البحري والتنسيق اللازم لتنفيذه، مضيفاً أن السفن الحربية الأميركية ستبدأ تطبيقه في وقت لاحق من يوم الاثنين.

وقفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، وخام «برنت» بنحو خمسة في المائة عقب تصريحات ترمب، مع تقييم الأسواق لتداعيات فرض رسوم جديدة على الملاحة واحتمال اتساع المواجهة في مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ترمب «محق تماماً» في أن الجهة التي تضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ينبغي أن تحصل على مقابل لهذه الخدمة، لكنه شدد على أن إيران «كانت دائماً حارس المضيق وستبقى كذلك إلى الأبد». وأضاف أن نسبة 20 في المائة التي طرحها ترمب «مرتفعة جداً»، مؤكداً أن طهران «ستكون منصفة».

وكان ترمب قد قال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنحتفظ بالمضيق، وربما سنديره. سنصبح حراس المضيق. ربما سنسمي أنفسنا الملاك الحراس للمضيق، وينبغي أن نحصل على تعويض مقابل ذلك».

وأضاف: «سنحرسه، وسنتقاضى أموالاً مقابل حراسته أموالاً طائلة. يجب أن نحصل على تعويض؛ لأن الدول الأخرى غنية جداً، وهي تقف إلى جانبنا، ولا يمكن أن يُتوقع منا القيام بذلك مجاناً».

وفي المقابلة نفسها، قال ترمب: «نحن نسيطر على المضيق. ليس لديهم شيء. ليس لديهم أي شيء»، في إشارة إلى إيران، متهماً المفاوضين الإيرانيين بمحاولة تعديل ما تم الاتفاق عليه خلال ساعات من المحادثات التي جرت قبل بدء الهجمات الأحد.

وقال ترمب إن مفاوضين إيرانيين أمضوا 11 ساعة في محادثات مع مسؤولين أميركيين، وإن «كل شيء كان متفقاً عليه»، قبل أن يعودوا لاحقاً للمطالبة بإجراء تعديلات. وأضاف: «لن نجري تعديلات. دائماً يريدون تعديلات».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تواجه ما وصفه بـ«التهديد الإيراني» قبل 47 عاماً، متهماً الإدارات الأميركية السابقة بالسماح لطهران بتعزيز نفوذها.

ولفت ترمب إلى أن الضربات الأميركية قضت على كبار القادة العسكريين الإيرانيين، قائلاً إن القوات الإيرانية «لم يعد لديها بحرية ولا سلاح جو، كما دُمرت دفاعاتها الجوية»، عادّاً أن «أفضل قادتها قتلوا».

ولم يقدم الرئيس الأميركي أي دليل يدعم هذا التقدير، كما لم يصدر أي تعليق فوري من طهران.

كما قال ترمب إن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وخليفته، أصبح «منتهياً بنسبة 90 في المائة»، من دون أن يوضح ما إذا كان يقصد وضعه الصحي أو موقعه السياسي أو العسكري.

وأصبحت السيطرة على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في الصراع الحالي، بعدما أدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تصاعد التضخم العالمي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة كانت قد توصلت إلى اتفاق مع إيران، لكن طهران تراجعت عنه، مضيفاً: «كان لدينا اتفاق. كان اتفاقاً نهائياً، ثم خرقوه. إنهم يخرقونه دائماً. لقد أبرمنا عشرة اتفاقات مع هؤلاء الناس، ولذلك سنضربهم بقوة شديدة».

واتهم إيران باتباع أسلوب ثابت في التفاوض، قائلاً إن الإدارات الأميركية السابقة كانت تقع في الفخ نفسه، بينما أصبحت طهران «أكثر قوة» نتيجة ذلك.

وجاءت تصريحات ترمب بينما واصلت القوات الأميركية تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران، وأكدت القيادة المركزية أن عملياتها تهدف إلى ضمان استمرار حرية الملاحة في المضيق.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مضيق هرمز «مفتوح أمام جميع السفن» التي تعبر الممر المائي الدولي بصورة قانونية، مشددة على أن القوات الأميركية «في حالة انتشار وجاهزية» لضمان استمرار حرية الملاحة رغم ما وصفته بـ«العدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية» الإيرانية. وأضافت: «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة مستمرة».

وأضافت «سنتكوم» أن مسارات العبور الحر عبر مضيق هرمز لا تزال مفتوحة، وأن إيران «لا تسيطر على الممر المائي الدولي» الذي تستخدمه السفن التجارية لنقل السلع والطاقة عالمياً. وقالت إن القوات الأميركية سهلت خلال الشهرين الماضيين عبور أكثر من 800 سفينة وما يزيد على 400 مليون برميل من النفط الخام، مشيرة إلى أن أكثر من 140 سفينة عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية.

وكانت طهران قد أعلنت، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ما وصفته بـ«عبور غير مصرح به» لإحدى السفن، ثم أكدت الأحد استمرار تعليق الملاحة، مشيرة إلى أن تصاريح العبور ستُستأنف بمجرد عودة «الاستقرار والهدوء».

وفي رد مباشر على حديث ترمب عن تولي الولايات المتحدة إدارة مضيق هرمز، قال المتحدث باسم «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في المضيق.

وحذرت العمليات الإيرانية من أن القوات الخاضعة لها ستتعامل «بحزم» مع أي تحرك للجيش الأميركي يؤدي إلى تعطيل أو تهديد عبور السفن التجارية وناقلات النفط خارج المسارات التي تحددها طهران، أو من دون تصريح من القوات المسلحة الإيرانية.

وحذّر المتحدث من أن أي تعاون أو دعم لوجستي يُقدَّم للجيش الأميركي سيُعد «حرباً على سيادة إيران وأمنها القومي». وأضاف أن اتساع نطاق الحرب سيجعل «نيرانها تشمل المنطقة بأكملها»، محملاً الولايات المتحدة بشكل أساسي مسؤولية أي اضطراب أمني أو توسع للمواجهة.

وجاء البيان بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن السبيل الوحيد لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأميركية في الممر المائي، محذراً من أن «استمرار التدخل قد يؤدي إلى حوادث أكبر في قطاع النفط والغاز العالمي».

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عطلة نهاية الأسبوع وحتى يوم الاثنين، بينما أعلنت طهران أنها استهدفت منشآت عسكرية أميركية في أنحاء الخليج، وأبقت مضيق هرمز مغلقاً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتمثل هذه الجولة الأخيرة تصعيداً حاداً في وتيرة الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي خلال الأسبوع الماضي، ما يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأميركي - الإيراني المؤقت، الذي وقعه الطرفان الشهر الماضي لإعادة فتح المضيق ووقف الأعمال العدائية، تمهيداً لإجراء مفاوضات إضافية لمدة ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تحليل إخباري خسارة ترمب في الكونغرس لا تعني انتصار إيران

قراءة خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية على أنها انتصار إيراني يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه طهران.

إيلي يوسف (واشنطن)

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.