لماذا يتفاعل الجنيه المصري سريعاً مع التطورات الإقليمية؟

تراجع جديد أمام الدولار بعد التصعيد بين أميركا وإيران

من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
TT

لماذا يتفاعل الجنيه المصري سريعاً مع التطورات الإقليمية؟

من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

ما إن بدأ الجنيه المصري يُظهر تعافياً أمام الدولار عقب قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حتى أظهرت المؤشرات تراجعاً ملحوظاً له مرة أخرى بعد معاودة التصعيد بين البلدين، وهو ما أرجعه مختصون إلى «اعتماد الاقتصاد المصري على مصادر دخل تتأثر بشدة بالاضطرابات الجيوسياسية».

وقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار أميركي، لكنه في ظل الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً لكل دولار، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً للدولار بالتدريج منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

لكن بعد معاودة الهجمات المتبادلة بين طهران وواشنطن، بدأ الدولار رحلة الصعود من جديد أمام الجنيه الذي تداول في البنوك الأحد عند نحو 49.6 جنيه.

عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، محمد فؤاد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «السبب يعود بالأساس لكون مصر تعتمد على مصادر الاقتصاد الريعي التي تتكون من السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس وتدفق الأموال الساخنة».

ويضيف أن «سعر الصرف في مصر مرتبط بالتدفقات النقدية دخولاً وخروجاً، وإذا تتبعنا السوق الثانوية لأدوات الدين والتدفقات النقدية فيها، سنلاحظ أنه بعد اندلاع الحرب الإيرانية في موجتها الأولى خرج ما يقرب من 15 مليار دولار من مصر فتراجع الجنيه أمام الدولار من حدود 48 جنيهاً إلى نحو 54 جنيهاً للدولار».

ويتابع بقوله: «مع وقف إطلاق النار وخلال الشهر الماضي تحسنت الأمور بدخول 8 مليارات دولار للبلاد، فعاد سعر الصرف إلى تحت 49 جنيهاً للدولار، ومع معاودة التصعيد بين إيران وأميركا حدثت موجات خروج أخرى للأموال الساخنة وبدأ الجنيه يتراجع من جديد».

وتجدر الإشارة إلى أن «الأموال الساخنة» هي رؤوس أموال أجنبية تدخل الأسواق المحلية للاستفادة من ظروف اقتصادية مؤقتة، كارتفاع أسعار الفائدة أو انخفاض قيمة العملة، وعلى «الرغم من أن هذه الأموال توفر تدفقات مالية سريعة وتحسناً ظاهرياً في المؤشرات الاقتصادية، فإنها تُعد مصدراً لعدم الاستقرار، إذ يميل أصحابها إلى سحبها فور ظهور أي مخاطر، أو توفر عوائد أعلى في أسواق أخرى»، وفق مراقبين.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وبحسب خبراء، فإن الحكومة المصرية بدأت الاعتماد بشكل مكثف على «الأموال الساخنة» بعد تعويم الجنيه في عام 2016 حين اتجهت إلى تمويل عجز الموازنة من خلال إصدار أدوات الدين المحلي، مثل أذون الخزانة قصيرة الأجل (من 91 إلى 364 يوماً) والسندات التي تمتد آجالها حتى 30 عاماً مقابل فوائد مرتفعة.

وشهد عام 2022 أزمة عنيفة في مصر تمثلت في الخروج المفاجئ والسريع لـ«الأموال الساخنة» بعد انطلاق الحرب الروسية - الأوكرانية، ما تسبب في انخفاض صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى «البنك المركزي» من نحو 40.99 مليار دولار إلى مستويات 33.14 مليار دولار.

فؤاد أوضح أن «هناك عوامل أخرى مؤثرة وهي الانكشاف الطاقي الكبير، حيث ترتفع فاتورة الطاقة الشهرية خلال فصل الصيف لتناهز 3 مليارات دولار ما يضغط على ميزان المدفوعات».

ولفت إلى أن «ما يحدث حالياً هو عملية متكررة في الاقتصاد المصري منذ ما يقرب من 15 سنة، وما زاد من حدة الأمر وجعل هناك إحساس كبير بها حالياً، هو تحرير سعر الصرف، فأصبح كالترمومتر يقيس أي تغيرات أو تقلبات سياسية وحساسيات جيوسياسية سريعاً وبشكل لحظي».

وأقدم «البنك المركزي» في مارس (آذار) 2022 على رفع أسعار الفائدة والسماح للجنيه المصري بالانخفاض مقابل الدولار لتخفيف الضغوط التضخمية.

الخبير المصرفي، طارق إسماعيل، يقول إن «مصر تعلمت من أزمة 2022 حينما قيمت الجنيه بأكبر من قيمته، فساهم ذلك في خروج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة بسعر صرف أقل من قيمة الجنيه، ما زاد من نزيف الاقتصاد بشكل كبير».

ويوضح: «لو تم تقييم سعر الصرف بـ30 جنيه للدولار، وهو ما تم بعدها بأسابيع، لكانت خسائر مصر وقتها 11 وليس 22 مليار دولار، وهو ما دفع بعد ذلك لتحرير سعر الصرف».

مقر «البنك المركزي» المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويضيف إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاقتصاد المصري يعاني مشاكل تجعله أكثر حساسية لمثل تلك الاضطرابات بسبب فاتورة الاستيراد، والمصادر الدولارية التي تتأثر بالأحداث بشكل مباشر».

ويتابع: «قناة السويس تتأثر بأي اضطرابات في حركة التجارة العالمية، والسياحة تهرب فوراً إلى أوروبا أو مناطق خارج إطار الأزمات، وتحويلات المصريين بالخارج تتأثر حسب رواتب المغتربين، والأموال الساخنة تبحث عن أكبر ربح ممكن دون النظر لتأثير خروجها المفاجئ على اقتصاديات الدول».

ويقول الخبير المصرفي: «كما تواجه مصر ضغوطاً دائمة مع التزامات بعملة أجنبية لسداد أقساط القروض، حيث لم تتخلف القاهرة عن سداد أي منها».

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي ليسجل 163.9 مليار دولار مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات «البنك المركزي» المصري.

مواطنون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024 أكد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي «التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية»، مشيراً حينها إلى تسديد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.

ويشير المراقبون إلى أن «البنك المركزي في محاولة منه للتخفيف من الأزمات الناتجة عن تسديد الديون والخروج المفاجئ للأموال الساخنة، أصبح يعتمد على نهج التحوط بالمرونة، أي ترك السوق تتعامل وفق المتغيرات الجيوسياسية، لكن في إطار منضبط يقلل تكلفة خروج الأموال الساخنة، ويحافظ على تدفقات موارد النقد الأجنبي في الوقت ذاته».


مقالات ذات صلة

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد اجتماع مجلس الأعمال السوري - المصري بدمشق (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

مجلس أعمال مصري - سوري يدعم التقارب بين البلدين

في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا استضافت العاصمة دمشق اجتماع «مجلس الأعمال المصري - السوري» لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، وسط حالة من الفزع بين أولياء الأمور خشية تكرارها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

في وقت أكد فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء استعدادات الحكومة لتنظيم مؤتمر وطني، دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام بإنجازات وتحديات الحكومة، توقعت دوائر قريبة من الحكومة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الملف الاقتصادي على رأس أولويات المؤتمر، إلى جانب تقديم كشف حساب بما قدمته الحكومة في مجال تحسين الخدمات المختلفة.

وأعلن مدبولي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأربعاء، بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس، والمقرر عقده الشهر المقبل، مشيراً إلى أن فلسفة المؤتمر تتبلور في الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام إزاء مختلف القضايا والملفات، وشرح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وشدد مدبولي على أن حكومته سوف تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها في المرحلة الحالية، مع توضيح الرؤية المستقبلية حيال مختلف القضايا والملفات، مؤكداً أن هدف الحكومة هو «إشراك الجميع في كل خطوة نخطوها من أجل بلدنا، ولصالح أبناء الوطن».

مدبولي يؤكد بدء الاستعداد لمؤتمر يهدف إلى مصارحة الرأي العام بشأن جهود الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، خلال احتفال بمناسبة «المولد النبوي» الشهر الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية، التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وطالب السيسي بأن يتضمن التقرير حجم الجهود التي بذلتها الدولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، ودعا إلى تناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات خلال مؤتمر موسع، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين، وأساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن المصري.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» الدكتور عمرو سليمان، أنه من المتوقع أن يسلط المؤتمر الحكومي الضوء على الخطوات التنموية المهمة، ومشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها، وكذلك المشروعات التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها مشروع «حياة كريمة» في الريف المصري، والإجابة عن تساؤل «كيف كنا؟ وأين أصبحنا؟» بشأن الإجراءات الحكومية في مجال التنمية.

وأوضح سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة أقدمت على مشروعات مهمة، مثل «تحسين جودة الطرق، ومشروع إصلاح الترع الذي ساهم في مرور المياه بسلاسة إلى قرى ومناطق كانت تعاني شحاً في المياه»، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع واجهت انتقادات، وأنه سيتوجب على الحكومة الرد عليها.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الجبهة الوطنية» النائب سليمان وهدان، أن الملف الاقتصادي وتداعياته على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، سيكون على رأس القضايا التي سوف تبرز فيها الحكومة جهودها، لكن سيكون عليها الإجابة أيضاً عن تساؤلات ترتبط بكيفية إدارة هذا الملف الذي ينعكس على حياة المواطن، من خلال الخدمات المقدمة له وجودتها في ظل شكاوى عديدة من تلك الخدمات.

وأوضح وهدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لدى الحكومة مشروعات في مجال الصحة مثلاً، وتظل أمام اختبار إنجاح منظومة «التأمين الصحي الشامل» الذي يبدأ تطبيقه لأول مرة في محافظة المنيا (جنوباً)، ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب جهود إحداث تحول في ملف التعليم، مع ربط المنظومة التعليمية بالتكنولوجيا.

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية بسبب السياسات الاقتصادية، التي يترتب عليها تراجع الدعم الحكومي المقدم للخدمات، وتبنّي سياسة يتم فيها تحرير الاقتصاد على نحو أكبر، كما تواجه انتقادات بشأن استمرار الغلاء، وضعف الرقابة على الأسواق، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع معدلات التضخم، الذي تباطأ في مدن مصر إلى 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء المصري خلال متابعة تنفيذ بعض المشروعات التنموية (مجلس الوزراء المصري)

بدوره، أوضح النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن المؤتمر لن يكون مخصصاً للحديث عن الإنجازات، ولكن سوف يكون التركيز على «ماذا حدث؟ وكيف نتفادى الأخطاء؟»، وخاصة أن رئيس الوزراء اعترف بذلك مؤخراً. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «فرصة لتقييم حقيقي للإيجابيات والسلبيات، ليس من أجل الإدانة، ولكن لكي يكون هناك برنامج عمل صحيح يمكن خلاله تحسين الأوضاع ومحاسبة من أخطأ».

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماع حكومي عُقد في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المؤتمر «لن يهدف للحديث عن أرقام، ولكن توثيق ما شهدته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، والرد على ما وُجّه من تحفظات أو انتقادات في كل المجالات خلال تلك الفترة».

في سياق ذلك، لمّح مدبولي إلى أخطاء في التقدير بشأن بعض المشروعات، قائلاً: «هناك بعض المشروعات والقضايا التي كان من الممكن تناولها بطريقة مختلفة»، بحسب تعبيره.

وبحسب عمرو سليمان، فإن الحكومة ستكون مطالبة بإعلام الرأي العام وإخباره كيف تعاملت مع التحديات، في وقت كان فيه الجميع يتفق على أن هناك أزمات تحدث في دول مجاورة للتأثير على مصر، وضرب مثالاً بما يجري في السودان وليبيا.

ولفت المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل، في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إلى أن «الهدف من المؤتمر هو شرح كيفية اتخاذ الدولة القرارات، التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، وما تم تحقيقه وإنجازه، والتحديات القائمة، ورؤية الحكومة للسنوات القادمة»، مشيراً إلى أن هناك قضايا ذات أولوية لدى الرأي العام، إلى جانب تساؤلات ترد إلى الحكومة من المواطنين والنواب، وكذلك ردود الفعل التي يتم رصدها في الشارع، ومؤكداً أن المؤتمر «سيكون المنصة الأساسية للحوار».

في المقابل، يخشى أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور حسن سلامة، من أن يكون المؤتمر مثل «الحوار الوطني» الذي انتهى بمخرجات في ملفات عديدة، لكن جزءاً كبيراً منها لم يجد سبيلاً للتنفيذ، وقال إن «المواطنين ينتظرون الحديث عن أثر ملموس لما تقوم به الحكومة، وليس الاستماع لأرقام لن يفهموها».

وأضاف سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هدف المؤتمر تقديم كشف حساب قبل رحيل الحكومة، فمن الصعب التعويل عليه، لكن إذا كان هدفه المصارحة والمكاشفة بهدف التطوير وتحسين الأداء، ففي هذه الحالة يمكن أن يحقق نتائج جيدة»، مشدداً على ضرورة إطلاع المواطنين بشكل مستمر على خطوات الإعداد للمؤتمر.


البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّا تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة في يوليو (تموز) الماضي، ولا يحق لهم البقاء في أوروبا.

وندد النص الذي لا يحمل طابعاً ملزماً بـ«عمليات العبور الجماعية وغير القانونية للحدود من المغرب إلى سبتة، برّاً وبحراً، فضلاً عن استخدام الهجرة غير النظامية سلاحاً ضد السلامة الإقليمية لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي»، بحسب ما ذكره تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويحض البرلمان إسبانيا والمغرب على تسريع تعاونهما بشأن عودة جميع المهاجرين غير النظاميين، الذين وصلوا في أواخر يوليو الماضي إلى المدينة التي تحتلها إسبانيا شمال المغرب.

وكان حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) قد تقدّم بالنص، وتمت الموافقة عليه بأغلبية 339 صوتاً، مقابل 225، مع امتناع 16 عضواً عن التصويت. وصوّت حزب الشعب الأوروبي وثلاثة من أحزاب اليمين المتطرف لصالح النص، بينما صوّتت ثلاثة من أحزاب اليسار ضده، وانقسم الليبراليون بين مؤيد ومعارض.


انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)
لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)
TT

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)
لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

واجهت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا انتقادات حادة إثر دخولها على خط تنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق «مدانين بالإرهاب».

وتحدثت البعثة، مساء الأربعاء، عن قيام سلطات شرق ليبيا بإعدام «أكثر من 30 شخصاً خلال الأسابيع الأخيرة»، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه العمليات، داعية السلطات إلى «الوقف الفوري لأي عمليات إعدام إضافية».

وقال محللون سياسيون مقربون من «الجيش الوطني» إن البعثة «تتجاهل معاناة الشعب الليبي مع التنظيمات الإرهابية الدولية، التي سبق أن غزت البلاد في أعقاب سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، وأمعنت في التنكيل والقتل».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

وتحدث ثلاثة محللين إلى «الشرق الأوسط»، رافضين ذكر أسمائهم، وقالوا: «ماذا كانت تنتظر البعثة؟ هل تُكرم السلطات العسكرية في بنغازي رؤوس التنظيم بدلاً من محاكمتهم ومعاقبتهم؟».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة وسرت معقلين له في وسط ليبيا وشرقها منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عبر تحصيل «الجزية»، وتنفيذ إعدامات بحق المناوئين من المدنيين والعسكريين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من طرده من هذه المناطق في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وانتقد محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، البيان الصادر عن البعثة الأممية، وقال متسائلاً: «أين كانت البعثة ومنظمة العفو الدولية، ودكاكين حقوق الإنسان الوهمية مما جرى في ليبيا على يد الإرهابيين؟».

واستحضر بعيو، مثل غيره من الليبيين، جرائم «داعش» في عدة مدن ليبية، مستذكراً «الزمن الأسود قبل سنوات ليست ببعيدة، حين كانت خناجر الإرهابيين تنحر الأبرياء في بنغازي ودرنة، وسرت وبراك الشاطئ وأجدابيا والقبة، وتُعلّق جثث المدنيين على بوابة الزعفران عند مدخل سرت، فضلاً عن اغتيال ضباط الجيش والشرطة بالعبوات الناسفة».

وانتهى بعيو إلى الدفاع عن عمليات تنفيذ الإعدام في بنغازي، وقال إن في «القصاص حياة، وذلك أمر الله يؤمن به أولو الألباب ويخالفه المرجفون».

وأوضحت البعثة في بيانها أنه منذ ظهور التقارير الأولى عن هذه الإعدامات، أجرت اتصالات مكثفة مع السلطات المعنية في شرق ليبيا، وحثتها على تعليق تنفيذ أحكام الإعدام، وإخضاع الحالات المعنية بهذه الأحكام لمراجعة دقيقة وذات مصداقية، تتوافق مع التزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان، بموجب القانونين الوطني والدولي، وأعربت عن «أسفها العميق لكون عمليات الإعدام استمرت رغم هذه الجهود».

قوات ليبية تهاجم مواقع «داعش» خلال عملية «البنيان المرصوص» في مدينة سرت 2016 (غيتي)

وحثت البعثة من جديد السلطات في شرق ليبيا على التواصل مع فريق حقوق الإنسان الأممي «لمناقشة ومراجعة الإجراءات المتبعة، بما يضمن التقيد التام بمعايير المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، مع الإقرار بحقوق الضحايا وأسرهم». مبرزة أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أشار في بيانه بتاريخ 26 أغسطس (آب) إلى أن هذه الإعدامات تمثل نهاية الوقف الفعلي لتطبيق عقوبة الإعدام في ليبيا، الذي كان يُعمل به على مدى نحو 15 عاماً.

وأوضحت البعثة أن «استئناف تنفيذ هذه العقوبة يثير مخاوف حقيقية تتعلق بحقوق الإنسان، في وقت تبرز فيه الأهمية البالغة لضرورة تعزيز ثقة عموم الليبيين في مؤسسات الدولة، وسيادة القانون والمصالحة الوطنية».

كما أقرت البعثة بـ«مسؤولية السلطات الليبية المختصة في حماية المواطنين، وضمان المساءلة عن الأعمال الإرهابية، وغيرها من الجرائم الخطيرة». وقالت إنها «تدرك حجم المعاناة والمظالم التي تعرض لها ضحايا هذه الأفعال، وتقر بالتطلعات المشروعة لأسرهم في تحقيق العدالة».

وانتهت البعثة الأممية مؤكدة «استعدادها للتعاون البنّاء مع السلطات المعنية، دعماً للامتثال الكامل لالتزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز نظام العدالة، وحماية الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة».

وفي 23 أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، تنفيذ إعدام 10 مُدانين بـ«الإرهاب» في بنغازي رمياً بالرصاص، تنفيذاً لأحكام المحكمة العسكرية العليا؛ وقال حينها إن الأحكام جاءت «عقب مداولات قضائية استمرت لسنوات، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع، وانتهائها إلى ثبوت التهم المنسوبة إلى المدانين».

واستغربت «منظمة سجين الحقوقية الإنسانية» ما قالت إنه «محدودية التحرك الرسمي والدولي تجاه ملف الإعدامات، التي نُفذت مؤخراً في ليبيا؛ رغم خطورة هذه التطورات، وما تثيره من مخاوف جدية تتعلق بالحق في الحياة، وسلامة الإجراءات القضائية، واستقلال القضاء، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة».

وقالت المنظمة إنها تستهجن «عدم التحرك العاجل والفعّال من جانب رئاسة المجلس الرئاسي، وحكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، ومكتب النائب العام تجاه ما تم تنفيذه من أحكام إعدام، وما تلاه من الإعلان عن أحكام جديدة، رغم المطالبات والمذكرات، التي تقدمت بها المنظمة إلى الجهات المختصة، وما تم طرحه من مخاوف ووقائع تستوجب التحقيق». مشيرة إلى أن «خطورة هذه القضية لا تسمح بالتعامل معها بوصفها شأناً قضائياً داخلياً فحسب، على أساس أن تنفيذ عقوبة الإعدام إجراء لا يمكن تدارك نتائجه إذا ثبت لاحقاً وجود خطأ قضائي، أو انتهاك لحقوق المتهمين».

حكومة «الوحدة» أدانت «استمرار تنفيذ أحكام الإعدام» بحق عدد من نزلاء السجون بالمنطقة الشرقية (الوحدة)

وأدانت حكومة «الوحدة» في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، ما قالت إنه «استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من نزلاء السجون بالمنطقة الشرقية؛ فضلاً عن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية لهم»، وطالبت بـ«الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامٍ والتواصل مع ذويهم».