يفرض النجم الفرنسي الشاب مانو كوني نفسه بقوة بوصفه ركيزة أساسية في وسط ملعب منتخب فرنسا خلال بطولة كأس العالم 2026 المقامة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، متحولاً من مقاعد البدلاء في بداية المشوار إلى عنصر لا غنى عنه في خطط المدير الفني ديدييه ديشان الذي نجح في كسب ثقته الكاملة قبل المواجهة المرتقبة أمام إسبانيا في الدور قبل النهائي.
واغتنم لاعب وسط نادي روما الإيطالي البالغ من العمر 25 عاماً فرصة إصابة زميله أوريليان تشواميني ليشارك في أربع من أصل ست مباريات خاضها الديوك في المونديال حتى الآن، مستهلاً بصمته القوية في دور المجموعات أمام العراق والنرويج، قبل أن يتألق بشكل لافت في الفوز على باراغواي بهدف دون رد في دور الـ16، ثم يقدم أداءً استثنائياً أسهم في تخطي عقبة المنتخب المغربي بهدفين دون رد في دور الثمانية.
ويمتاز بصلابته في الالتحامات البدنية، وتحركاته الدؤوبة التي تغطي أرجاء الملعب كافة، فضلاً عن ثقته البالغة في الاحتفاظ بالكرة وهدوئه في بناء الهجمات، وهو ما منحه رفقة أدريان رابيو دوراً محورياً في تأمين التوازن الدفاعي، ومنح الرباعي الهجومي للديوك الحرية الكاملة لصناعة الفارق، وهو ما دفع المدرب ديشان للإشادة بأدواره في استعادة الكرات وتطبيق الضغط العالي، وتقديم الدعم والتمويل المستمر للمهاجمين.
ولم يكن هذا البزوغ الدولي لكوني وليد الصدفة، بل جاء بعد محطات صعبة صقلت موهبته وتجربته، حيث لفت أنظار ديشان لأول مرة رفقة زميله ميكايل أوليسيه خلال المسيرة المميزة لمنتخب فرنسا الأولمبي في أولمبياد باريس 2024 تحت قيادة المدرب تييري هنري، التي فتحت له أبواب المنتخب الأول في بطولة دوري الأمم الأوروبية في سبتمبر (أيلول) 2024، حسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
واستعاد لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ وتولوز السابق ذكريات بداياته الصعبة مع المنتخب، معترفاً بالأخطاء والإنذارات التي نالها في أولى مبارياته أمام إيطاليا ثم بلجيكا، وكيف أسهمت نصائح ديشان الصارمة في تعديل عقلية اللعب لديه وضبط حماسه الزائد ليتعلم اختيار معاركه الكروية بدقة داخل الملعب.
ويتطلع كوني، الذي أعلن جاهزيته التامة لتقديم كل ما يملك، إلى مواجهة الماتادور الإسباني ومدافعه باو كوبارسي، واضعاً نصب عينيه تصفية حسابات رياضية قديمة عالقة منذ الخسارة المثيرة لفرنسا أمام إسبانيا بنتيجة 3 - 5 بعد التمديد في نهائي أولمبياد باريس، سعياً من أجل قيادة فرنسا نحو منصة التتويج وتحقيق الحلم الكبير في المونديال.



