عشية المعركة المرتقبة بين منتخبي إنجلترا والنرويج، مساء السبت، في ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم، يستعيد كثير من الإنجليز ذكرى معركة شهيرة دارت بين الطرفين، وانتهت بانتصارهم على الغزاة الفايكينغ القادمين من النرويج.
وتُعرف المواجهة، التي دارت عام 1066، باسم «معركة جسر ستامفورد»، وهو جسر يقع في منطقة يورك بشمال إنجلترا، وليس ملعب «ستامفورد بريدج» الشهير في لندن، حيث يخوض فريق تشيلسي مبارياته.
كان انتصار الإنجليز باهراً، لكنه كان في الواقع انتصاراً بطعم الهزيمة للطرف الفائز.
فما القصة؟
عندما توفي ملك إنجلترا إدوارد المعترف في يناير (كانون الثاني) 1066، اندلع صراع دموي على خلافته. وكان ملك النرويج هارالد هاردرادا، المعروف بـ«صاعقة الشمال» لشدة بأسه، أحد المطالبين بالعرش الإنجليزي.
قاد هاردرادا جيشاً يضم 11 ألف مقاتل من الفايكينغ، أبحروا على متن 300 سفينة من النرويج، ونزلوا على سواحل شمال إنجلترا في سبتمبر (أيلول) 1066. وانضمت إلى قواته جماعات أخرى مناوئة لهارولد غودوينسون، الذي أعلنه مجلس الحكماء الإنجليزي ملكاً على عرش إنجلترا خلفاً لإدوارد.
ومع نزول القوات النرويجية على سواحل شمال إنجلترا، وجد هارولد غودوينسون، أو هارولد الثاني، نفسه أمام معضلة حقيقية. فقد كان مضطراً إلى الزحف بجيشه شمالاً لمواجهة ملك النرويج هاردرادا، لكنه كان يدرك أيضاً أن منافساً آخر على العرش يستعد للنزول بقواته القادمة من فرنسا على الساحل الجنوبي لإنجلترا، بقيادة ويليام الفاتح، دوق نورماندي.
قرر هارولد غودوينسون مواجهة النرويجيين أولاً، فزحف بجيشه من لندن إلى يورك، قاطعاً مسافة تقارب 300 كيلومتر خلال أربعة أيام.
وهناك دارت المواجهة بين جيشه وقوات الفايكينغ عند «جسر ستامفورد»، قرب مدينة يورك، حيث تروي الأسطورة أن مقاتلاً نرويجياً ضخماً وقف وحده سداً منيعاً في مواجهة الإنجليز، وقتل بيديه ما لا يقل عن 40 من جنود الملك غودوينسون.
لكن هذا «المارد الفايكينغ» خرّ صريعاً في نهاية المطاف أمام الهجمات الإنجليزية المتتالية. وبعدما حطّم الإنجليز دفاعات الفايكينغ على الجسر، دارت معركة عنيفة بين الجيشين، انتهت بانتصار هارولد غودوينسون ومقتل هاردرادا، ملك النرويج.
وخسر هاردرادا معظم جيشه في المعركة، ولم تتمكن فلول قواته من الفرار إلا عبر 24 سفينة من أصل 300 سفينة حملت جيش الغزاة الفايكينغ إلى إنجلترا.
وما كاد الجيش الإنجليزي، بقيادة الملك هارولد الثاني، ينتصر على النرويجيين، حتى وجد نفسه مضطراً إلى الزحف جنوباً لمواجهة ويليام الفاتح، الذي نزل بأسطوله القادم من فرنسا على سواحل جنوب إنجلترا.
وكما هو معروف، هُزم الملك هارولد في «معركة هيستينغز» الشهيرة، التي دارت في مقاطعة إيست ساسكس عام 1066، وتُوّج ويليام بعد ذلك ملكاً على عرش إنجلترا.
هذه هي القصة باختصار. لكن الإنجليز يستعيدون جزءاً منها فقط اليوم، ليقولوا إن إرلينغ هالاند يشبه مقاتل الفايكينغ الضخم الذي وقف سداً منيعاً في وجههم عند جسر ستامفورد، قبل أن ينجحوا في إسقاطه في نهاية المطاف.
لكنهم، بطبيعة الحال، لا يكملون القصة.
فالجيش الإنجليزي الذي انتصر على النرويجيين، هُزم في معركته التالية أمام الجيش... القادم من فرنسا.
