روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

لافروف: الممارسات الاستعمارية الجديدة متجذرة لدى الغرب

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
TT

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي في النيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

جاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء عقب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفيدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في العاصمة النيجرية نيامي، مع وزراء خارجية دول الساحل: مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهم على التوالي: عبد الله ديوب، وباكاري ياو سانغاري، وكاراموكو جان ماري تراوري.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

وأدان سالبيان المشترك الذي نشرته وزارة الخارجية الروسية بشدة «الهجمات الإرهابية الهمجية والدنيئة التي وقعت في كونفيدرالية دول الساحل، ولا سيما تلك التي استهدفت مؤسسات ومدن جمهورية مالي في 25 أبريل 2026، والعدوان الذي استهدف (القاعدة الجوية 101) ومطار ديوري هماني الدولي في نيامي بجمهورية النيجر يومَي 28 و29 يناير 2026».

وأضاف البيان أن «الهجمات لم تستهدف دولاً ذات سيادة فحسب، بل استهدفت أيضاً الأمن الجماعي للكونفيدرالية والاستقرار الإقليمي بشكل عام»، وثمّن البيان ما قال إنها «المساهمة الكبيرة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية في مكافحة الإرهاب وانعدام الأمن في منطقة الساحل».

استعمار جديد

وفي سياق الاتهامات المتكررة للغرب، جاء في البيان المشترك أن روسيا ودول الساحل «لاحظت تورط جهات دولية خارجية في هذه الاعتداءات الهمجية المنسّقة، وفي أعمال الإرهاب الاقتصادي والإعلامي داخل فضاء الكونفيدرالية».

وأشار البيان إلى ما سماه «التواطؤ المدان بين أوكرانيا وفرنسا، ودول أخرى، مع الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل»، قبل أن يدين بشدة «هذه الأعمال التدميرية التي تهدف إلى تقويض سيادة دول الكونفيدرالية والاستقرار في المنطقة».

وفي كلمته أثناء المشاورات قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ودول الساحل «متفقة على ضرورة تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب وعادل، والعمل المشترك لمواجهة الممارسات الاستعمارية الجديدة التي لا تزال متجذرة لدى زملائنا الغربيين».

صورة جماعية لوزراء خارجية دول الساحل ووزير الخارجية الروسي (وزارة الخارجية الروسية)

صحوة أفريقية

وأضاف لافروف أن «العالم أجمع يعيش تحولات جيوسياسية، وتعد أفريقيا مثالاً بارزاً وجلياً على ذلك»، مشيراً إلى أن ما تعيشه الآن أفريقيا هو «صحوة ثانية»، وقال إنه في هذه الصحوة «لا تطمح القارة فقط إلى الاستقلال السياسي والتمثيل القانوني الدولي، بل أيضاً إلى القدرة على إدارة مواردها الطبيعية الخاصة».

وأكد لافروف أن الدول الأفريقية «ترغب في ضمان عدم تصدير هذه الموارد الخام إلى دول أخرى تتركز فيها القيمة المضافة الأساسية، بل تريد تحقيق هذه القيمة المضافة داخل القارة الأفريقية نفسها»، مشدداً على أن «روسيا مستعدة للمساهمة بفاعلية في هذا الصدد».

وقال لافروف: «إن بلادنا وشركاتنا والمؤسسات الاقتصادية والمالية المعنية على أتم الاستعداد لمواكبة أصدقائنا الأفارقة بفاعلية في هذا النهج». وأشار إلى أن موسكو تستعد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لاستضافة القمة الثالثة لـ«روسيا - أفريقيا»، والتي سيتركز جدول أعمالها على قضايا الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار.

لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

بوابة الساحل

تعتمد روسيا بشكل واضح على دول الساحل كبوابة لدخول الأسواق الأفريقية؛ إذ وقّع لافروف مع نظرائه في دول الساحل أمس على مذكرة تفاهم تؤسس لمشاورات منتظمة، مصحوبة بأول خطة ملموسة لهذه المشاورات تغطي العامين المقبلين.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في أعقاب المشاورات، إنه ناقش مع دول الساحل «توسيع نطاق التعاون بصيغة (ثلاثة زائد واحد) ليشمل مجالات أخرى غير السياسة الخارجية، لا سيما الاقتصاد والمالية، بما في ذلك التعاون بين البنوك المركزية»، في حين أشار البيان الختامي إلى دعم روسيا مشروع «البنك الكونفيدرالي للاستثمار والتنمية» الذي تخطط له دول الساحل.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

وقال لافروف: «تطرقنا أيضاً إلى المصلحة المشتركة في إقامة تعاون برلماني، وهو مجال واعد بالنظر إلى دور البرلمانات في دعم النشاط التشريعي». وأضاف أن النقاش شمل أيضاً «تفعيل آليات التعاون داخل منظمة الأمم المتحدة».

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفيدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفيدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفيدرالية دول الساحل».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

شريك موثوق

من جانبه، قال وزير خارجية بوركينا فاسو كاراموكو جان ماري تراوري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، إن «روسيا وقفت دائماً إلى جانب دول الساحل في مسعاها نحو التحرر، وفي كفاحها لبناء سيادة حقيقية، وتطوير قدرات ذاتية داخلية تمكنها من الانعتاق النهائي من أشكال الهيمنة».

وأضاف كاراموكو أن «روسيا كانت من بين الشركاء الذين ثبتوا وبقوا في وقت غادر فيه الآخرون»، وذلك في إشارة إلى فرنسا والغرب، وقال إن الروس «شركاء مدوا يد العون بصدق، في وقت كان فيه الآخرون يحاولون الإبقاء على صيغ ونماذج لا تتيح لدول الساحل الخروج من أزماتها».

وأوضح أن «خطوات هائلة قُطعت في التعاون الأمني مع روسيا»، وقال: «كانت روسيا حاضرة إلى جانب دولنا في المجال الأمني، ولا تزال تواكبنا في هذا المضمار. واليوم، تخطى هذا التعاون حدود المجال الأمني والدفاعي المحض، إلى مجالات أخرى اقتصادية وتجارية».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

استئناف المعارك

بالتزامن مع مشاورات روسيا ودول الساحل في نيامي، كانت المعارك مشتعلة بمنطقة أنفيف في شمال مالي، ما بين المتمردين الطوارق المتحالفين مع تنظيم «القاعدة»، والجيش المالي المدعوم من طرف القوات الروسية، وهي معارك مستمرة منذ يوم السبت الماضي.

وقال الجيش المالي في بيان إنه نفذ الأربعاء 13 ضربة جوية، أسفرت عن تدمير ست مركبات قتالية، وسيارة «بيك آب» واحدة، وتحييد نحو 100 إرهابي، وأكد الجيش المالي أنه مستمر في حربه على الإرهاب حتى النصر.

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

أما «فيلق أفريقيا» الروسي الذي يقود المعارك في أنفيف، فنشر صوراً لمن قال إنهم عناصر إرهابية قُتلوا خلال المعارك، ومقاطع فيديو قال إنها تثبت أن المتمردين تكبدوا خسائر فادحة، مشيراً إلى أن قادة التمرد هم من يتحملون مسؤولية مقتل المئات من مقاتليهم حين أمروهم بالقتال.

ولم يصدر عن «جبهة تحرير أزواد»، التي يتوحد فيها المتمردون الطوارق والتي تقود المعارك في أنفيف، أي تعليق الخميس، في حين نشر المتحدث باسمها عبر «فيسبوك» آيات قرآنية وأدعية بالتزامن مع استئناف المعارك ما بين المتمردين من جهة، والقوات الروسية والجيش المالي من جهة أخرى.

أما «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، فنشرت بيانات تلخص هجماتها في مناطق مختلفة من دولة مالي، دون أي إشارة إلى المعارك الجارية في منطقة أنفيف، وقال التنظيم إنه سيطر على عدة مواقع للميليشيات الموالية للجيش المالي في ولاية موبتي، وسط مالي، مشيراً إلى أنه في هجمات متفرقة السبت الماضي قتل أكثر من 40 من عناصر الميليشيا الموالية للجيش المالي.


مقالات ذات صلة

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

العالم تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تشمل حماية قمرة قيادة الطائرة إجراءات تفتيش مشددة، وضوابط للدخول، ومتابعة لأفراد الطاقم، بهدف الحد من التهديدات الداخلية وضمان أمن الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
تحليل إخباري صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا) p-circle

تحليل إخباري ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

تُدير المراقبة الجوية أزمات الطيران السيادية والفنية لحماية الأجواء، وتتحول استراتيجيتها فوراً من الدعم الفني إلى الاستنفار العسكري عند تفعيل رموز الطوارئ.

كوثر وكيل (لندن)
أفريقيا جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم (الخميس)، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلانها 10 دبلوماسيين إريتريين في إثيوبيا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي بيان لها، اتهمت الوزارة إريتريا بارتكاب «أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جهتها، أعلنت إريتريا مساء اليوم، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إثيوبيا، وذلك ردّاً على طرد أديس أبابا 10 دبلوماسيين إريتريين. وقالت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان على منصة «إكس»: «ليس أمام إريتريا خيار سوى الردّ بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية».

ونفت إريتريا، منذ الأسبوع الماضي، مزاعم دعمها لتحالف معارض يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.

وأُعيد افتتاح سفارة إثيوبيا في إريتريا عام 2018 في إطار التقارب الذي فاز بموجبه رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وتربط البلدين الجارين علاقات تاريخية طويلة ومتوترة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، قبل أيام، إريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل حالياً ضد القوات الفيدرالية في شمال البلاد.

سائقون ومشاة بالقرب من نصب شهداء تيغراي التذكاري في ميكيلي بإقليم تيغراي الإثيوبي يوم 22 يونيو 2023 (رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في 23 سبتمبر (أيلول) بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار شبح عودة الصراع الأهلي الذي دار بين عامي 2020 و2022، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وفي بيان نُشر على «فيسبوك»، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «طرد 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا لتورطهم في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن السفارة الإثيوبية في العاصمة الإريترية أسمرة ستُغلق «رداً على أعمال العداء والاستفزاز المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها إريتريا تجاه إثيوبيا».

نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من الصراع، إلا أن العلاقات لم تستقر مع أديس أبابا إلا عام 2018 مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

مسلحون على متن آليات مدرعة يجوبون شوارع مدينة ألاماتا في إثيوبيا في صورة مأخوذة من مقطع متداول في 28 سبتمبر 2026 تزامناً مع إعلان ميليشيا موالية للحكومة سيطرة الجيش الإثيوبي وحلفائه على المدينة (رويترز)

وفي الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، دعمت إريتريا القوات الفيدرالية، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ انتهاء تلك الحرب، حيث تزعم إريتريا أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تطمع في ميناء عصب التابع لها.


«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا، بعد نحو أسبوع من انطلاقها، متغيراً مع الحديث عن استخدام الجبهة لمُسيّرات في هجماتها، تزامناً مع أنباء عن خطط إثيوبية لاستدعاء آلاف الجنود.

وبينما لم تؤكد أو تنف إثيوبيا تلك الهجمات النوعية الجديدة في الصراع، شكك مصدر إثيوبي مطلّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» في صحة «استهدافات المُسيّرات» أو «استدعاء الجنود»، واعتبر أن ذلك «ادعاءات».

ويعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المتغير الجديد «إذا تأكد وكان لدى التحالف المسلح تحركات مماثلة فإنه ينذر باتساع الحرب الإثيوبية، إنما يبقى هناك مسار آخر للصراع يتمثل في تدخل قوى دولية لاحتواء التصعيد».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد عندما تولّى منصبه عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم، قبل التصعيد الجديد الذي بدأ في 24 سبتمبر (أيلول).

متغير جديد

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية، قبل أن يوقفها اتفاق سلام انهار مع هذا التصعيد الجديد.

وبحسب ما نقلته «رويترز» الخميس عن مصدرين دبلوماسيين، سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيما كشف مصدر مرتبط بالتحالف أنه نفذ عدة ضربات بطائرات مُسيّرة على أديس أبابا.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين مطلعين على الأمر، أن انفجاراً سجل بوسط العاصمة أديس أبابا، وآخر بالقرب من مقر قيادة «قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية.

وقال مصدر إثيوبي مقرب من السلطات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقر قيادة الجيش الإثيوبي مكشوف من كل الاتجاهات، فلو كان هناك استهداف بمُسيّرات ونتج عنها أضرار فإنها ترى بالعين المجردة، وهو ما لم يحدث، ولم يره أحد»، مؤكداً أن «هذا الادعاء وغيره مما أثير عن استهدافات بمسيّرات من ضمن الادعاءات والحملات الممنهجة».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتمال اتساع رقعة المواجهات ليس مطروحاً حالياً مع الأخبار الواردة من خطوط القتال بتراجع قوات المتمردين في جبهتي أمهرة وتيغراي، وحتى بجبهة العفر هناك تراجع كبير».

وشدد على أن «الخطورة ليست في اتساع وتقدم الجبهات أو تراجعها، وإنما في العمليات النوعية التي تعتمد على المُسيّرات التي تخترق الأجواء».

ولفت إلى أنه «إذا ثبت أن المُسيّرات التابعة لقوات المتمردين هاجمت أديس أبابا، فهذا يعتبر تطوراً خطيراً تظهر مؤشراته في اتساع العمليات خارج تيغراي، أو تكرار هجمات بعيدة المدى على العاصمة والمنشآت الاستراتيجية، أو انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وعندها قد تتحول الأزمة مجدداً إلى مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الأكثر كلفة على جميع الأطراف وعلى المدنيين بصورة خاصة، وهذا هو المسار الأول».

أما المسار الثاني، بحسب شيخو، فهو احتمالية احتواء التصعيد وحدوث تدخلات دولية قوية لإيقاف الحرب والعودة للتفاوض... و«اتفاق بريتوريا» هو الإطار السياسي القائم الذي يتمسك به الاتحاد الأفريقي.

خطط الاستدعاء

ويتزامن المتغير الجديد، باستخدام المعارضة للمُسيّرات منذ نزاع 2020، مع خطط إثيوبية لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسبق أن اتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيغراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية، بحسب المصدر ذاته.

عناصر من مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقبل أيام من هجمات تيغراي، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

ويرى شيخو أن «الخطوة تحمل أيضاً دلالة أخرى وهي أن الحكومة تتعامل مع الوضع الداخلي باعتباره أولوية أمنية كبيرة تستحق إعادة النظر في انتشار قواتها خارج الحدود»، معتقداً أن إعادتها يمكن أن تمنح القيادة الفيدرالية مرونة أكبر في توزيع قواتها.


نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت قوات «فرقة العمل المشتركة» (شمال شرقي نيجيريا)، التابعة لعملية «هادين كاي»، تحييد 16 عنصراً من الإرهابيين، واسترجاع عدد من الأسلحة خلال عمليات نفذتها في ولاية أداماوا، في وقت تصاعدت فيه وتيرة الهجمات المتبادلة بين القوات النيجيرية والجماعات المسلحة في المنطقة.

وجاء ذلك في بيان صادر، الخميس، عن القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري لقيادة «فرقة العمل المشتركة»، الكابتن محمد غوني، الذي أوضح أن القوات سجّلت هذه النتائج بين 30 سبتمبر (أيلول) و1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في القطاع الرابع من مسرح العمليات بولاية أداماوا، الواقعة شمال شرقي البلاد.

الطاقم الأميركي في «فرقة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وحسب البيان، نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً. وأضاف البيان أن القوات استرجعت من الموقع 3 بنادق من طراز «كلاشينكوف»، وبندقيتين من طراز «مضخة»، وبندقية محلية الصنع من طراز «دين»، إلى جانب 6 مخازن ذخيرة لبنادق «كلاشينكوف»، وحزام طلقات لبنادق «المضخة».

وأفاد البيان بأن الذراع الجوية لعملية «هادين كاي» نفّذت ضربة جوية دقيقة، بعد أن رصدت منصة استطلاع وتصوير جوي نحو 16 إرهابياً تجمّعوا برفقة 15 دراجة نارية تحت مظلة شجرية في القطاع الرابع.

وأوضح البيان أن الضربة نُفذت في حدود الساعة 5:30 صباحاً، فيما أكد تقييم لاحق للأضرار الميدانية تدمير الهدف بالكامل.

في المقابل، هاجمت مجموعة إرهابية مواقع للقوات في «الكتيبة 226» بمنطقة غاركيدا، و«الكتيبة 232» بمنطقة غراها، في أقصى شمال نيجيريا، وقال الجيش إن قواته تمكنت من صد الهجومين، وإجبار المهاجمين على التراجع، لكن 3 جنود قُتلوا خلال الاشتباكات.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد بيان صادر عن الجيش بأن عدداً من الجنود أصيبوا بجروح خلال الاشتباكات، وجرى إجلاؤهم وهم يتلقون العلاج الطبي، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق المتضررة.

ودعت «فرقة العمل المشتركة» السكان إلى «التحلي باليقظة» وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات دقيقة وفي وقتها، مع استمرار العمليات في مختلف أنحاء شمال شرقي البلاد.

تأتي هذه التطورات العسكرية ضمن عملية «هادين كاي»، وتعني بلغة الهوسا المحلية «التعاون» أو «الوحدة»، وهي الحملة العسكرية النيجيرية الرئيسية لمكافحة التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، وتحمل هذا الاسم منذ 2021، بعد أن كانت تُعرف سابقاً بـ«عملية لافيا دولي».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتخوض هذه العملية حرباً مستمرة منذ عام 2015 ضد جماعتي «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، امتداداً لتمرد بدأ عام 2009، ليتسبب في نزوح جماعي واسع النطاق، وفقدان الدولة سيطرتها على أجزاء من ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، بل وصل الأمر إلى سيطرة «بوكو حرام» الفعلية على عدد من المناطق المحلية بحلول عام 2014.

وتشهد ولاية أداماوا تحديداً نشاطاً عسكرياً مكثفاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي أواخر أغسطس (آب) الماضي، أعلنت القوات، بالتعاون مع الفريق التكتيكي التابع لمكتب مستشار الأمن القومي، عن تفكيك معسكر لـ«بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في منطقة جبل كوبري بمحلية هونغ، وتحييد أكثر من 21 مسلحاً في عملية وُصفت بأنها ضربة موجعة لقدرات الجماعتين التشغيلية في المنطقة.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تعاون متنامٍ بين نيجيريا والولايات المتحدة في ملف مكافحة الإرهاب، شمل خلال العام الحالي عمليات جوية مشتركة، وتبادلاً استخباراتياً موسعاً، فيما لا تزال مناطق الحدود بين ولايتي أداماوا وبورنو تُمثل ساحة نشاط رئيسية لخلايا الجماعتين المسلحتين اللتين تستغلان التضاريس الجبلية الوعرة في المنطقة لإخفاء معاقلهما، وتنفيذ عمليات خطف متكررة طالت مدنيين وتلاميذ مدارس في مناسبات سابقة.