روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

لافروف: الممارسات الاستعمارية الجديدة متجذرة لدى الغرب

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
TT

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي في النيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

جاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء عقب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفيدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في العاصمة النيجرية نيامي، مع وزراء خارجية دول الساحل: مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهم على التوالي: عبد الله ديوب، وباكاري ياو سانغاري، وكاراموكو جان ماري تراوري.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

وأدان سالبيان المشترك الذي نشرته وزارة الخارجية الروسية بشدة «الهجمات الإرهابية الهمجية والدنيئة التي وقعت في كونفيدرالية دول الساحل، ولا سيما تلك التي استهدفت مؤسسات ومدن جمهورية مالي في 25 أبريل 2026، والعدوان الذي استهدف (القاعدة الجوية 101) ومطار ديوري هماني الدولي في نيامي بجمهورية النيجر يومَي 28 و29 يناير 2026».

وأضاف البيان أن «الهجمات لم تستهدف دولاً ذات سيادة فحسب، بل استهدفت أيضاً الأمن الجماعي للكونفيدرالية والاستقرار الإقليمي بشكل عام»، وثمّن البيان ما قال إنها «المساهمة الكبيرة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية في مكافحة الإرهاب وانعدام الأمن في منطقة الساحل».

استعمار جديد

وفي سياق الاتهامات المتكررة للغرب، جاء في البيان المشترك أن روسيا ودول الساحل «لاحظت تورط جهات دولية خارجية في هذه الاعتداءات الهمجية المنسّقة، وفي أعمال الإرهاب الاقتصادي والإعلامي داخل فضاء الكونفيدرالية».

وأشار البيان إلى ما سماه «التواطؤ المدان بين أوكرانيا وفرنسا، ودول أخرى، مع الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل»، قبل أن يدين بشدة «هذه الأعمال التدميرية التي تهدف إلى تقويض سيادة دول الكونفيدرالية والاستقرار في المنطقة».

وفي كلمته أثناء المشاورات قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ودول الساحل «متفقة على ضرورة تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب وعادل، والعمل المشترك لمواجهة الممارسات الاستعمارية الجديدة التي لا تزال متجذرة لدى زملائنا الغربيين».

صورة جماعية لوزراء خارجية دول الساحل ووزير الخارجية الروسي (وزارة الخارجية الروسية)

صحوة أفريقية

وأضاف لافروف أن «العالم أجمع يعيش تحولات جيوسياسية، وتعد أفريقيا مثالاً بارزاً وجلياً على ذلك»، مشيراً إلى أن ما تعيشه الآن أفريقيا هو «صحوة ثانية»، وقال إنه في هذه الصحوة «لا تطمح القارة فقط إلى الاستقلال السياسي والتمثيل القانوني الدولي، بل أيضاً إلى القدرة على إدارة مواردها الطبيعية الخاصة».

وأكد لافروف أن الدول الأفريقية «ترغب في ضمان عدم تصدير هذه الموارد الخام إلى دول أخرى تتركز فيها القيمة المضافة الأساسية، بل تريد تحقيق هذه القيمة المضافة داخل القارة الأفريقية نفسها»، مشدداً على أن «روسيا مستعدة للمساهمة بفاعلية في هذا الصدد».

وقال لافروف: «إن بلادنا وشركاتنا والمؤسسات الاقتصادية والمالية المعنية على أتم الاستعداد لمواكبة أصدقائنا الأفارقة بفاعلية في هذا النهج». وأشار إلى أن موسكو تستعد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لاستضافة القمة الثالثة لـ«روسيا - أفريقيا»، والتي سيتركز جدول أعمالها على قضايا الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار.

لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

بوابة الساحل

تعتمد روسيا بشكل واضح على دول الساحل كبوابة لدخول الأسواق الأفريقية؛ إذ وقّع لافروف مع نظرائه في دول الساحل أمس على مذكرة تفاهم تؤسس لمشاورات منتظمة، مصحوبة بأول خطة ملموسة لهذه المشاورات تغطي العامين المقبلين.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في أعقاب المشاورات، إنه ناقش مع دول الساحل «توسيع نطاق التعاون بصيغة (ثلاثة زائد واحد) ليشمل مجالات أخرى غير السياسة الخارجية، لا سيما الاقتصاد والمالية، بما في ذلك التعاون بين البنوك المركزية»، في حين أشار البيان الختامي إلى دعم روسيا مشروع «البنك الكونفيدرالي للاستثمار والتنمية» الذي تخطط له دول الساحل.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

وقال لافروف: «تطرقنا أيضاً إلى المصلحة المشتركة في إقامة تعاون برلماني، وهو مجال واعد بالنظر إلى دور البرلمانات في دعم النشاط التشريعي». وأضاف أن النقاش شمل أيضاً «تفعيل آليات التعاون داخل منظمة الأمم المتحدة».

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفيدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفيدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفيدرالية دول الساحل».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

شريك موثوق

من جانبه، قال وزير خارجية بوركينا فاسو كاراموكو جان ماري تراوري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، إن «روسيا وقفت دائماً إلى جانب دول الساحل في مسعاها نحو التحرر، وفي كفاحها لبناء سيادة حقيقية، وتطوير قدرات ذاتية داخلية تمكنها من الانعتاق النهائي من أشكال الهيمنة».

وأضاف كاراموكو أن «روسيا كانت من بين الشركاء الذين ثبتوا وبقوا في وقت غادر فيه الآخرون»، وذلك في إشارة إلى فرنسا والغرب، وقال إن الروس «شركاء مدوا يد العون بصدق، في وقت كان فيه الآخرون يحاولون الإبقاء على صيغ ونماذج لا تتيح لدول الساحل الخروج من أزماتها».

وأوضح أن «خطوات هائلة قُطعت في التعاون الأمني مع روسيا»، وقال: «كانت روسيا حاضرة إلى جانب دولنا في المجال الأمني، ولا تزال تواكبنا في هذا المضمار. واليوم، تخطى هذا التعاون حدود المجال الأمني والدفاعي المحض، إلى مجالات أخرى اقتصادية وتجارية».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

استئناف المعارك

بالتزامن مع مشاورات روسيا ودول الساحل في نيامي، كانت المعارك مشتعلة بمنطقة أنفيف في شمال مالي، ما بين المتمردين الطوارق المتحالفين مع تنظيم «القاعدة»، والجيش المالي المدعوم من طرف القوات الروسية، وهي معارك مستمرة منذ يوم السبت الماضي.

وقال الجيش المالي في بيان إنه نفذ الأربعاء 13 ضربة جوية، أسفرت عن تدمير ست مركبات قتالية، وسيارة «بيك آب» واحدة، وتحييد نحو 100 إرهابي، وأكد الجيش المالي أنه مستمر في حربه على الإرهاب حتى النصر.

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

أما «فيلق أفريقيا» الروسي الذي يقود المعارك في أنفيف، فنشر صوراً لمن قال إنهم عناصر إرهابية قُتلوا خلال المعارك، ومقاطع فيديو قال إنها تثبت أن المتمردين تكبدوا خسائر فادحة، مشيراً إلى أن قادة التمرد هم من يتحملون مسؤولية مقتل المئات من مقاتليهم حين أمروهم بالقتال.

ولم يصدر عن «جبهة تحرير أزواد»، التي يتوحد فيها المتمردون الطوارق والتي تقود المعارك في أنفيف، أي تعليق الخميس، في حين نشر المتحدث باسمها عبر «فيسبوك» آيات قرآنية وأدعية بالتزامن مع استئناف المعارك ما بين المتمردين من جهة، والقوات الروسية والجيش المالي من جهة أخرى.

أما «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، فنشرت بيانات تلخص هجماتها في مناطق مختلفة من دولة مالي، دون أي إشارة إلى المعارك الجارية في منطقة أنفيف، وقال التنظيم إنه سيطر على عدة مواقع للميليشيات الموالية للجيش المالي في ولاية موبتي، وسط مالي، مشيراً إلى أنه في هجمات متفرقة السبت الماضي قتل أكثر من 40 من عناصر الميليشيا الموالية للجيش المالي.


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
العالم العربي Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً.

غسان شربل (الرياض)
العالم العربي فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

بعد ربع قرن، كيف تركت هجمات 11 سبتمبر بصماتها في الشرق الأوسط؛ من سقوط «طالبان» وصدام إلى مواقف عرفات والقذافي وعلي صالح؟

غسان شربل (الرياض)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

ميرتس: ألمانيا تجنبت بالصدفة كارثة في محاولة هجوم دبرتها روسيا على مطار

قال المستشار الألماني إن محاولة الهجوم بطائرة مسيَّرة على مطار لايبزيج/هاله جرى التخطيط لها في روسيا وإنه تم تجنب وقوع الكارثة بمحض الصدفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

أفادت الحكومة الإقليمية بمقتل 26 طالباً على الأقل، وإصابة العشرات، في مدينة بوكافو، شرق الكونغو، جراء حريق اندلع اليوم (الخميس) في مدرستين متجاورتين.

وقالت حكومة ساوث كيفو الإقليمية، في بيان، إن 19 فتاة و7 صبية لقوا حتفهم، مشيرة إلى أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة. وأعلن لورانس كانيوكا، المتحدث باسم حركة «إم 23» المسلحة، التي تسيطر على مدينة بوكافو، في وقت سابق، مقتل 19 فتاة و5 فتيان، مضيفاً أن 29 شخصاً يتلقون العلاج في مرافق طبية محلية.

وقال مسؤول الحي المحلي، موسى لوبالا، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الحريق اندلع في منزل قبل أن يمتد إلى مدرستين متجاورتين. وأضاف أن عدداً من الطلاب حوصروا داخل مدرسة «فوراها» الثانوية، واختنق بعضهم. وقال الممرض سيزا جان بابتيست إن مجموعة من الطلاب، بينهم فتيان وفتيات من أعمار مختلفة، من مدرسة «فوراها» الثانوية ومدرسة «أوجاما» الابتدائية، نُقلوا إلى مركز «نيامولاجيرا بي دي أو إم» الصحي وهم يرتدون زيهم المدرسي. وأشار إلى أن الطواقم الطبية واجهت صعوبة في حصر العدد الدقيق للمصابين، نظراً لكثرة أعدادهم. وذكر لوبالا أن «المخرج كان ضيقاً جداً، لذلك بدأ بعض الطلاب بالقفز من النوافذ، بينما اندفع آخرون نحو الباب. ومع محاولة الجميع شق طريقهم للخروج، سقط بعض الطلاب أرضاً وتعرضوا للدهس».

وأوضح لوبالا أن سبب الحريق غير معروف، مشيراً إلى أن الحي الذي اندلع فيه الحريق مكتظ بالسكان، وأن معظم المنازل فيه مشيدة من الخشب. وتواجه الخدمات الصحية ضغوطاً شديدة، في الوقت الذي تكافح فيه المنطقة أسوأ تفشٍ لفيروس إيبولا في التاريخ، الذي أودى بحياة أكثر من 3300 شخص، فيما تم تسجيل أكثر من 6800 حالة إصابة مؤكدة.


مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

قُتل 11 مدنياً، على الأقل، في هجوم شنته جماعة «بوكو حرام»، الاثنين، ضد قرية صغيرة في ولاية أداماوا، الواقعة شرق نيجيريا، على الحدود مع دولة الكاميرون، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات الإرهابية، خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الهجوم الإرهابي استهدف قرية دزانغولا، الواقعة في منطقة الحكم المحلي غومبي، المتاخمة لمنطقة هونغ، بولاية أداماوا، وتعرضت منطقة هونغ، قبل أسبوع، لهجوم إرهابي قُتل فيه 10 مدنيين، على الأقل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال رئيس مجلس النواب بالولاية، ماثيا ويسلي، الثلاثاء، إن هذا الهجوم «يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الهجمات المتكررة»، قبل أن يدعو السلطات في نيجيريا إلى «إيجاد حل دائم لمنح المجتمعات المتضررة فترة من الراحة والتقاط الأنفاس».

وقال ويسلي إن السكان المحليين لهذه المنطقة «لا يستحقون هذه الأعمال الوحشية التي تُرتكب، بشكل مستمر، في حقهم». وأضاف، مخاطباً الأهالي: «نحن نقف إلى جانبكم في هذه الأوقات العصيبة».

من جهة أخرى، قال رئيس منطقة غومبي المحلية، ماركوس إيشايا، إن الحصيلة تزيد على 12 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، في حين أُصيب شخصان يتلقيان العلاج في المستشفى، واختُطفت سيدة واحدة، ولا يزال البحث عنها جارياً، على حد تعبيره.

لكن عدداً من السكان المحليين أكدوا أن هنالك عدداً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، حيث تُواصل فِرق الأمن تمشيط الغابات المحيطة بالمنطقة للبحث عنهم، دون تحديد العدد الدقيق لهؤلاء المختفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

كما أكد السكان أن مُنفّذي الهجوم اقتحموا القرية، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي وأشعلوا النيران في المنازل بينما كان السكان نائمين، مما دفع الأهالي إلى الفرار نحو الغابات. وتشير الحصيلة الأولية إلى إحراق كنيسة وثلاثة منازل، ما أسفر عن خسائر مادية.

وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق نيجيريا تضرراً من الهجمات الإرهابية، بسبب قربها من غابة سامبيسا، حيث تتمركز جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وهي الغابة التي تتصارع الفصائل الإرهابية على النفوذ فيها، في حرب تدفع المجتمعات المحلية ثمنها باهظاً من الأرواح.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات بولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا-أفريكوم)

وقال مصدر عسكري نيجيري إن السلطات نشرت قوات أمنية مشتركة (جنوداً وشرطة وحراس غابات) في المنطقة لاستعادة الهدوء ومنع هجمات أخرى.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري أن قوات عملية «هادين كاي» العسكرية، المختصة في الحرب على الإرهاب، أحبطت كميناً نصَبَه مقاتلون من «بوكو حرام» على طول محور بوني غاري-بوراتاي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية محمد غوني إن الهجوم الإرهابي وقع، الاثنين، أثناء قيام القوات بدورية روتينية على طول المحور الطرقي، مشيراً إلى أن القوات تصدّت للهجوم واشتبكت مع الإرهابيين، مما أجبرهم على الانسحاب من المنطقة، في حين نشرت تعزيزات لتمشيط موقع الكمين وتنفيذ عمليات إضافية في المنطقة المحيطة.

عناصر أمن بالعاصمة النيجيرية أبوجا 12 يونيو الماضي (رويترز)

ووفقاً لغوني، اكتشفت القوات وفككت عدة معسكرات مؤقتة يُعتقد أن الإرهابيين استخدموها نقاط انطلاق ومخابئ مؤقتة، وشملت المضبوطات التي جرت مصادرتها من المنطقة دراجة نارية، ودراجات هوائية، ومخزن ذخيرة، وذخائر، وقذائف صاروخية.

وأكد غوني عدم مقتل أو إصابة أي من أفراد الجيش، خلال الاشتباك، على الرغم من تعرض بعض المركبات العسكرية لأضرار، مضيفاً أن القوات واصلت مهامّها الميدانية وأنجزت العملية بنجاح، على حد تعبيره.

وتُواجه نيجيريا، منذ 2009، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام»، قبل أن ينشق منها فصيل ليبايع تنظيم «داعش» في عام 2016. ورغم أن الجيش حقق مكاسب في مواجهة هذه التنظيمات الإهابية، لكنها لم تفقد قدرتها على شن هجمات عنيفة ودامية.


مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
TT

مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

يحتشدُ المئات من البورونديين المقيمين في كينيا، منذ الاثنين، في مقر سفارة بلادهم في نيروبي؛ بسبب مخاوف على حياتهم وممتلكاتهم، بعد حوادث اعتداء ونهب، إثر تصريحات أدلى بها الرئيس الكيني قرر فيها إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يديرها أجانب في كينيا.

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية (رويترز)

وتوجه المئاتُ من التجار لبورونديين إلى سفارة بلادهم، الاثنين، بعد نهاية مهلة حدَّدها الرئيس الكيني، وكان أغلبهم يبحث عن وثائق سفر تمكنهم من العودة إلى بلدهم، بعد أن كانوا يقيمون بطريقة غير نظامية، وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات نهب محال تجارية صغيرة، قالوا إنها تتبع لبورونديين في العاصمة الكينية نيروبي.

حماية الباعة المحليين

في تصريحاته مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يمتلكها أجانب، خاصة أولئك الذين يقيمون في كينيا دون تصحيح وضعيتهم القانونية، وأغلبهم تجار قادمون من بوروندي المجاورة.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي (إ.ب.أ)

وربط الرئيس الكيني في تصريحاته هذه الإجراءات بما قال إنه «حماية التجار الكينيين المحليين»، وقال: «من الأسبوع المقبل، يجب على جميع التجار الأجانب الذين يمارسون تلك الأعمال الصغيرة إغلاقها».

وأضاف: «لا يمكن أن يأتي شخص من الصين أو أي مكان آخر ليكون بائعاً متجولاً أو يفتح متجراً صغيراً»، قبل أن يؤكد أن كينيا ترحب بالاستثمار الأجنبي الذي يخلق وظائف ويوسع الإنتاج، لا بالمنافسة في الأنشطة منخفضة رأس المال.

وتشمل إجراءات السلطات الكينية، بشكل خاص أنشطة الباعة المتجولين، والتي يعتمد عليها كثير من البورونديين المستقرين في العاصمة الكينية مصدراً للرزق؛ وذلك دفع المئات من هؤلاء التجار إلى سفارة بلدهم حاملين حقائبهم وأكياسهم ومغلفات كبيرة، واصطفوا لساعات طويلة بحثاً عن وثائق تمكنهم من العودة إلى بلدهم.

مخاوف ورعب

أثار قرار السلطات الكينية مخاوف واسعة بعد ورود شهادات تفيد بوقوع اعتداءات وسرقات استهدفت رعايا بورونديين، وتأتي هذه الأحداث بعد موجة اعتداءات تعرَّض لها الأفارقة الأجانب المقيمون في جنوب أفريقيا خلال الأشهر الماضية؛ ما أسفر عن ترحيل عدد كبير منهم، بعد حوادث اعتداء راح ضحيتها العشرات ما بين قتلى وجرحى.

في غضون ذلك، ندَّد وزير خارجية بوروندي، إدوارد بيزيمانا، بما وصفه بـ«أعمال عنف ضد الأجانب، وخاصة البورونديين» في كينيا، داعياً السلطات الكينية إلى ضمان سلامتهم، خاصة أن بوروندي وكينيا تنتميان إلى مجموعة شرق أفريقيا، وهي منظمة إقليمية تُسهل تنقل مواطني الدول الأعضاء فيها.

وفي مواجهة هذه المخاوف، زار نائب وزير الخارجية الكيني، كورير سينغ أوي، السفارة البوروندية، الاثنين، وقدم اعتذاره للرعايا الحاضرين، مؤكداً أنه سيتم حشد قوات الشرطة في المناطق التي أُبلغ عن وقوع أعمال عنف فيها.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن تصريحات الرئيس روتو بشأن الأنشطة التجارية للأجانب قد «فُهمت بشكل خاطئ»، واستُخدمت خارج سياقها الصحيح، على حد تعبيره.

رفع أحد المتظاهرين عَلم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس «إيبولا» الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

مهلة وتهديد

في غضون ذلك، قررت الحكومة الكينية، الثلاثاء، منح التجار الأجانب 90 يوماً لتنظيم أوضاعهم، من خلال تقديم تصاريح الهجرة والعمل والتسجيل والتراخيص، وذلك بالتعاون مع سفارات بلدانهم. وأكدت الحكومة أنه بعد انتهاء الفترة ستُنفذ القوانين بصرامة ومن دون تمييز،

من جهتها، دعت جمعية قانون شرق أفريقيا إلى الالتزام بالقوانين الكينية وبروتوكول السوق المشتركة لمجموعة شرق أفريقيا، وشددت على ضرورة «عدم اتخاذ إجراءات على أساس الجنسية، بل على أساس المخالفة الفردية». أما لجنة حقوق الإنسان الكينية فقد حذَّرت من جهتها، من مخاطر التمييز وكراهية الأجانب.

وتنفي السلطات الكينية بشدة أن يكون لهذه الإجراءات أي بعد تمييزي على أساس الجنسية أو أي نوع من استهداف الأجانب، مؤكدة أنها مجرد إجراءات تنظيمية تستهدف التجار الأجانب غير المرخصين في القطاع غير المصنف (الباعة المتجولون والمتاجر الصغيرة)، وليست طرداً شاملاً للأجانب.

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

خلفية سياسية

من جهة أخرى، يشير مراقبون إلى أن تصريحات الرئيس الكيني وتوجهه نحو استهداف التجار الأجانب، لها ارتباط وثيق بضغوط اقتصادية وسياسية قبل انتخابات أغسطس (آب) من العام المقبل 2027، حيث إن الرئيس روتو فاز في انتخابات 2022 الرئاسية بعد أن تبنَّى خطاب «الاقتصاد من الأسفل».

ولكن شعبيته تراجعت بعد مظاهرات «جيل زد» عام 2024، الرافضة لسياساته الاقتصادية والمناهضة لقانون المالية وارتفاع الضرائب. وأمام هذه الاحتجاجات اضطر لسحب مشروع القانون، وتشكيل حكومة موسعة.

تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يتقدم بنسبة تتراوح ما بين 24 و35 في المائة، ولكن هنالك نسبة من المترددين تتراوح ما بين 16 و20 في المائة، وبالتالي فإنه يحاول تعزيز صورته بوصفه مدافعاً عن صغار التجار الكينيين.