روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

لافروف: الممارسات الاستعمارية الجديدة متجذرة لدى الغرب

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
TT

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)
لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي في النيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

جاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء عقب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفيدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في العاصمة النيجرية نيامي، مع وزراء خارجية دول الساحل: مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهم على التوالي: عبد الله ديوب، وباكاري ياو سانغاري، وكاراموكو جان ماري تراوري.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

وأدان سالبيان المشترك الذي نشرته وزارة الخارجية الروسية بشدة «الهجمات الإرهابية الهمجية والدنيئة التي وقعت في كونفيدرالية دول الساحل، ولا سيما تلك التي استهدفت مؤسسات ومدن جمهورية مالي في 25 أبريل 2026، والعدوان الذي استهدف (القاعدة الجوية 101) ومطار ديوري هماني الدولي في نيامي بجمهورية النيجر يومَي 28 و29 يناير 2026».

وأضاف البيان أن «الهجمات لم تستهدف دولاً ذات سيادة فحسب، بل استهدفت أيضاً الأمن الجماعي للكونفيدرالية والاستقرار الإقليمي بشكل عام»، وثمّن البيان ما قال إنها «المساهمة الكبيرة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية في مكافحة الإرهاب وانعدام الأمن في منطقة الساحل».

استعمار جديد

وفي سياق الاتهامات المتكررة للغرب، جاء في البيان المشترك أن روسيا ودول الساحل «لاحظت تورط جهات دولية خارجية في هذه الاعتداءات الهمجية المنسّقة، وفي أعمال الإرهاب الاقتصادي والإعلامي داخل فضاء الكونفيدرالية».

وأشار البيان إلى ما سماه «التواطؤ المدان بين أوكرانيا وفرنسا، ودول أخرى، مع الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل»، قبل أن يدين بشدة «هذه الأعمال التدميرية التي تهدف إلى تقويض سيادة دول الكونفيدرالية والاستقرار في المنطقة».

وفي كلمته أثناء المشاورات قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ودول الساحل «متفقة على ضرورة تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب وعادل، والعمل المشترك لمواجهة الممارسات الاستعمارية الجديدة التي لا تزال متجذرة لدى زملائنا الغربيين».

صورة جماعية لوزراء خارجية دول الساحل ووزير الخارجية الروسي (وزارة الخارجية الروسية)

صحوة أفريقية

وأضاف لافروف أن «العالم أجمع يعيش تحولات جيوسياسية، وتعد أفريقيا مثالاً بارزاً وجلياً على ذلك»، مشيراً إلى أن ما تعيشه الآن أفريقيا هو «صحوة ثانية»، وقال إنه في هذه الصحوة «لا تطمح القارة فقط إلى الاستقلال السياسي والتمثيل القانوني الدولي، بل أيضاً إلى القدرة على إدارة مواردها الطبيعية الخاصة».

وأكد لافروف أن الدول الأفريقية «ترغب في ضمان عدم تصدير هذه الموارد الخام إلى دول أخرى تتركز فيها القيمة المضافة الأساسية، بل تريد تحقيق هذه القيمة المضافة داخل القارة الأفريقية نفسها»، مشدداً على أن «روسيا مستعدة للمساهمة بفاعلية في هذا الصدد».

وقال لافروف: «إن بلادنا وشركاتنا والمؤسسات الاقتصادية والمالية المعنية على أتم الاستعداد لمواكبة أصدقائنا الأفارقة بفاعلية في هذا النهج». وأشار إلى أن موسكو تستعد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لاستضافة القمة الثالثة لـ«روسيا - أفريقيا»، والتي سيتركز جدول أعمالها على قضايا الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار.

لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

بوابة الساحل

تعتمد روسيا بشكل واضح على دول الساحل كبوابة لدخول الأسواق الأفريقية؛ إذ وقّع لافروف مع نظرائه في دول الساحل أمس على مذكرة تفاهم تؤسس لمشاورات منتظمة، مصحوبة بأول خطة ملموسة لهذه المشاورات تغطي العامين المقبلين.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في أعقاب المشاورات، إنه ناقش مع دول الساحل «توسيع نطاق التعاون بصيغة (ثلاثة زائد واحد) ليشمل مجالات أخرى غير السياسة الخارجية، لا سيما الاقتصاد والمالية، بما في ذلك التعاون بين البنوك المركزية»، في حين أشار البيان الختامي إلى دعم روسيا مشروع «البنك الكونفيدرالي للاستثمار والتنمية» الذي تخطط له دول الساحل.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

وقال لافروف: «تطرقنا أيضاً إلى المصلحة المشتركة في إقامة تعاون برلماني، وهو مجال واعد بالنظر إلى دور البرلمانات في دعم النشاط التشريعي». وأضاف أن النقاش شمل أيضاً «تفعيل آليات التعاون داخل منظمة الأمم المتحدة».

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفيدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفيدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفيدرالية دول الساحل».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

شريك موثوق

من جانبه، قال وزير خارجية بوركينا فاسو كاراموكو جان ماري تراوري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، إن «روسيا وقفت دائماً إلى جانب دول الساحل في مسعاها نحو التحرر، وفي كفاحها لبناء سيادة حقيقية، وتطوير قدرات ذاتية داخلية تمكنها من الانعتاق النهائي من أشكال الهيمنة».

وأضاف كاراموكو أن «روسيا كانت من بين الشركاء الذين ثبتوا وبقوا في وقت غادر فيه الآخرون»، وذلك في إشارة إلى فرنسا والغرب، وقال إن الروس «شركاء مدوا يد العون بصدق، في وقت كان فيه الآخرون يحاولون الإبقاء على صيغ ونماذج لا تتيح لدول الساحل الخروج من أزماتها».

وأوضح أن «خطوات هائلة قُطعت في التعاون الأمني مع روسيا»، وقال: «كانت روسيا حاضرة إلى جانب دولنا في المجال الأمني، ولا تزال تواكبنا في هذا المضمار. واليوم، تخطى هذا التعاون حدود المجال الأمني والدفاعي المحض، إلى مجالات أخرى اقتصادية وتجارية».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

استئناف المعارك

بالتزامن مع مشاورات روسيا ودول الساحل في نيامي، كانت المعارك مشتعلة بمنطقة أنفيف في شمال مالي، ما بين المتمردين الطوارق المتحالفين مع تنظيم «القاعدة»، والجيش المالي المدعوم من طرف القوات الروسية، وهي معارك مستمرة منذ يوم السبت الماضي.

وقال الجيش المالي في بيان إنه نفذ الأربعاء 13 ضربة جوية، أسفرت عن تدمير ست مركبات قتالية، وسيارة «بيك آب» واحدة، وتحييد نحو 100 إرهابي، وأكد الجيش المالي أنه مستمر في حربه على الإرهاب حتى النصر.

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

أما «فيلق أفريقيا» الروسي الذي يقود المعارك في أنفيف، فنشر صوراً لمن قال إنهم عناصر إرهابية قُتلوا خلال المعارك، ومقاطع فيديو قال إنها تثبت أن المتمردين تكبدوا خسائر فادحة، مشيراً إلى أن قادة التمرد هم من يتحملون مسؤولية مقتل المئات من مقاتليهم حين أمروهم بالقتال.

ولم يصدر عن «جبهة تحرير أزواد»، التي يتوحد فيها المتمردون الطوارق والتي تقود المعارك في أنفيف، أي تعليق الخميس، في حين نشر المتحدث باسمها عبر «فيسبوك» آيات قرآنية وأدعية بالتزامن مع استئناف المعارك ما بين المتمردين من جهة، والقوات الروسية والجيش المالي من جهة أخرى.

أما «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، فنشرت بيانات تلخص هجماتها في مناطق مختلفة من دولة مالي، دون أي إشارة إلى المعارك الجارية في منطقة أنفيف، وقال التنظيم إنه سيطر على عدة مواقع للميليشيات الموالية للجيش المالي في ولاية موبتي، وسط مالي، مشيراً إلى أنه في هجمات متفرقة السبت الماضي قتل أكثر من 40 من عناصر الميليشيا الموالية للجيش المالي.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)
أفريقيا شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار... الجيش يصد هجوماً إرهابياً على قاعدة عسكرية متقدمة في بورنو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)
رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)
TT

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)
رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

استسلمت 10 عائلات مقبلة من معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» للقوات النيجيرية، الخميس، وذلك بسبب معارك عنيفة بين فصائل التنظيم الإرهابي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا. وأكدت مصادر عسكرية نيجيرية، صباح الجمعة، أن 10 نساء و24 طفلاً سلموا أنفسهم للقوات النيجيرية التي تنشط في عملية «هادين كاي» العسكرية، وذلك بمنطقة مافا، التابعة لولاية بورنو.

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الأمر يتعلق بـ10 نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و47 سنة، و24 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عام واحد و13 عاماً، وذلك بعد أن قررن الفرار من جيب «دوكومبا» الإرهابي عقب اندلاع اشتباكات عنيفة بين فصائل إرهابية متناحرة في المنطقة.

وأكدت المصادر أن الاقتتال العنيف أجبر السيدات على مغادرة الجيب بصحبة أطفالهن واللجوء إلى القوات طلباً للأمان، وقامت السلطات العسكرية بالتدقيق الأمني وتوثيق بيانات الأشخاص المستسلمين في إطار جهود تحديد هوياتهم وفهم الملابسات المحيطة بوجودهم داخل الجيب الإرهابي.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مصدر أمني: «ظل الوضع العام في مسرح العمليات هادئاً لكنه غير قابل للتنبؤ، في حين حافظت القوات على معنويات جيدة وجاهزية عملياتية عالية».

وعلى صعيد آخر، أعلنت مصادر عسكرية نيجيرية أن الجيش صد فجر الجمعة، محاولة هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة غاجيبو بولاية بورنو، وأجبرت القوات النيجيرية الإرهابيين على التراجع بعد تبادل عنيف لإطلاق النار.

وقال المصدر الأمني إن الهجوم اندلع في وقت مبكر من فجر الجمعة؛ أي في حدود الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي، حين رصدت القوات المتمركزة في قاعدة «غاجيبو» عدداً غير محدد من الإرهابيين يتقدمون نحو القاعدة من اتجاهين مختلفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستهدفت القوات العناصر الإرهابية على الفور بنيران كثيفة، ما أجبرهم على التراجع في حالة من الارتباك، ثم أعاد الإرهابيون تجميع صفوفهم وشنوا تقدماً آخر نحو القاعدة، إلا أن القوات حافظت على مواقعها الدفاعية وتصدت لهم بكثافة نارية متفوقة، ما أجبرهم مرة أخرى على الانسحاب في حالة من الفوضى والتشتت.

وقال مصدر أمني إنه عند نحو الساعة السادسة فجراً بالتوقيت المحلي، نفذت القوات النيجيرية عملية تمشيط واستطلاع على طول مسار انسحاب الإرهابيين، حيث لاحظت آثار دماء يُعتقد أنها تشير إلى إصابة بعض المهاجمين بجروح خلال الاشتباك.

وبحسب الحصيلة الأولية، أكد الجيش أنه لم يسجل أي خسائر في صفوفه، كما لم يتسنَّ على الفور تأكيد عدد الخسائر التي لحقت بالإرهابيين. وتواجه نيجيريا تمرداً إرهابياً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، أسفر عن سقوط آلاف القتلى وتهجير مئات الآلاف من بيوتهم، ورغم أن الجيش النيجيري حقق نتائج مهمة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة، فإن الهجمات الإرهابية لا تزال مستمرة.


الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)
صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)
TT

الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)
صورة جوية لمقابر في بونيا بعد شهر من إعلان تفشي فيروس إيبولا 18 يونيو (رويترز)

حذّر مسؤول أممي، الجمعة، من أن تفشّي فيروس «إيبولا» المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتّسع «بشكل متسارع»، بعدما سجّل أكثر من 2500 وفاة، نصفها تقريباً خلال الأيام العشرين الماضية.

ويُعدّ هذا التفشّي الأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما ينتشر بوتيرة أسرع من أي تفشٍّ سابق لفيروس إيبولا القاتل، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لإيبولا، جوليان هارنييس، للصحافيين في جنيف، من مدينة بونيا الواقعة في قلب بؤرة التفشي، إن أحدث الأرقام تشير إلى أن الفيروس «يتزايد بشكل متسارع». وأضاف أن «الوباء ينتشر على نطاق واسع. وهو يغطي الآن منطقة تفوق مساحتها مساحة فرنسا... وينتشر بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع من قدرة الاستجابة لإيبولا».

عامل صحي في مخيم نازحين ببونيا يوم 18 يونيو (رويترز)

ويُعتقد أن التفشي الحالي، وهو السابع عشر الذي تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية، كان قد بدأ بالانتشار قبل عدة أسابيع من الإعلان الرسمي عنه في 15 مايو (أيار). ويضرب الفيروس مناطق في شمال وشرق البلاد، حيث يضعف حضور الدولة، وتعاني البنية التحتية الصحية من نقص حاد، فيما تنشط جماعات مسلحة عديدة في المنطقة منذ عقود.

معدل انتشار مقلق

وحذّرت منظمة أطباء بلا حدود، الجمعة أيضاً، من أن التفشي ينتشر «بمعدل مقلق». وقال رئيس المنظمة، جاويد عبد المنعم، في بيان: «يواصل هذا الوباء الانتشار، ويتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الاستجابة على مواكبته».

أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

بدوره، شدّد هارنييس على ضرورة تعزيز جهود الاستجابة، التي واجهت انتقادات بسبب بطئها وضعف تنظيمها، فضلاً عن تأثّرها بحالة عدم الثقة بين السكان. وسُجّلت إصابات حتى الآن في ست مقاطعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من بينها مناطق قريبة من الحدود مع جنوب السودان، إضافة إلى تسجيل إصابات في أوغندا المجاورة. وكانت أوغندا، التي سجّلت حالتي وفاة من أصل 20 إصابة بإيبولا، قد أعلنت الشهر الماضي خلوها من الفيروس.

ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد للسلالة الفيروسية «بونديبوغيو» المسؤولة عن التفشي الحالي، رغم إجراء عدد من التجارب السريرية.

وقالت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستتلقى 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo)، الذي أثبت فاعليته ضد سلالة «زائير» الأكثر شيوعاً.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوصى خبراء اللقاحات في منظمة الصحة العالمية بإجراء تجربة واسعة النطاق على البشر للقاح «إرفيبو» — وهو اللقاح الوحيد المعتمد حالياً ضد إيبولا — للتحقق مما إذا كان يوفر حماية متبادلة ضد سلالة «بونديبوغيو». وأظهرت البيانات الأولية، ولا سيما نتائج التجارب على الحيوانات، أن اللقاح قد يوفر قدراً من الحماية ضد هذه السلالة. إلا أن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، شدّد الجمعة على أنه «لا يُعرف بعد ما إذا كان (إرفيبو) يوفر حماية ضد فيروس بونديبوغيو لدى البشر».

ظروف قاسية

تواجه جهود احتواء الفيروس، الذي ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم ويتسبب في حمى نزفية، مجموعة واسعة من التحديات الأخرى.

وسلّط هارنييس الضوء على انعدام الأمن المتفشي، وضعف النظام الصحي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال إن «سيادة القانون والنظام تقوّضت، كما أن الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية، أصبحت مُجزّأة»، واصفاً ظروف العمل الميداني بأنها «قاسية للغاية».

أحد العاملين بالقطاع الصحي يبدأ عمليات التنظيف بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 160 من العاملين في القطاع الصحي أُصيبوا بإيبولا منذ بداية التفشي، تُوفي منهم 43 شخصاً، مُشيراً كذلك إلى تعرّض سيارات الإسعاف والعاملين في الخطوط الأمامية لهجمات متكررة. كما أشار هارنييس إلى أن النظام المصرفي يعمل بالكاد، ما صعّب إيصال أجور العاملين في جهود مكافحة التفشي، في وقت أدت فيه تخفيضات التمويل الدولي إلى تقليص قدرة المنظمات الإنسانية بنحو الثلث، وفق قوله. ودعا إلى تقديم مزيد من الدعم الدولي.

وعدّ هارنييس أنه «إذا وفّرنا مزيداً من الكوادر، وقمنا بضخ المزيد من الموارد في المناطق النائية في أنحاء شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيمكننا خلال أشهر إبطاء انتقال العدوى والبدء في وقفها». وتابع محذّراً: «أما إذا لم نفعل ذلك، فإن هذا الوباء سيصبح أكثر فتكاً، وسينتشر على نطاق أوسع، وقد يمتد إلى الدول المجاورة».


بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)
أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)
TT

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)
أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

استقبل الرئيس فلاديمير بوتين، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة مالي الجنرال آسيمي غويتا؛ حيث ناقشا الوضع الأمني في مالي والمنطقة، إذ تجري واحدة من أعنف الحروب ضد الإرهاب، وتنشر فيها روسيا قوات مسلحة.

وقالت الرئاسة الروسية، في بيان صحافي، إن بوتين وغويتا اتفقا على «مواصلة تنسيق الجهود لضمان الاستقرار في مالي وفي منطقة الصحراء والساحل ككل»، وأوضحت أن الاتصال الهاتفي الذي جاء بمبادرة من الجانب المالي، أعرب خلاله غويتا عن «امتنانه للدعم الكبير الذي تقدمه روسيا لتعزيز أمن مالي ومكافحة الإرهاب الدولي، ولا سيما في التصدي لهجمات الجماعات المتطرفة المسلحة».

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

ووفق المصدر نفسه، فإن المباحثات الهاتفية مكّنت من «مناقشة مفصلة للقضايا الثنائية الرئيسية؛ حيث يعتزم الطرفان تعزيز الحوار السياسي والتواصل على مختلف المستويات، والدفع قدماً بتوسيع نطاق التعاون ذي المنفعة المتبادلة في المجالات التجارية والاقتصادية، وكذلك في الشؤون الإنسانية والثقافية».

ولم تكشف برقية الرئاسة الروسية عن تفاصيل بخصوص أي تعزيزات عسكرية أو أمنية سترسلها روسيا إلى مالي لدعمها في الحرب على الإرهاب، خصوصاً مع تصاعد وتيرة الهجمات وتضييق الخناق على العاصمة باماكو من طرف «تنظيم القاعدة»، وسيطرة المتمردين على مدن مهمة في شمال مالي.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

في غضون ذلك، أكد فوسينو واتارا، وهو نائب برلماني في مالي، أن «الاتصال الهاتفي بين بوتين وغويتا جاء ليجدد تأكيد عمق الصداقة القائمة بين روسيا ودول الساحل»، وتوقع واتارا، وهو نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الوطني الانتقالي في مالي، أن «يتعزز التعاون العسكري بين موسكو وباماكو بعد الاتصال الهاتفي الأخير».

وأشار واتارا في السياق ذاته إلى أن «التنسيق الميداني بين القوات المسلحة المالية و(الفيلق الأفريقي) الروسي قد أثبت فاعليته بالفعل منذ الهجمات الإرهابية التي وقعت أواخر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم أكثر من 12 ألف إرهابي العاصمة باماكو ومدناً مالية أخرى».

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

ومنذ أن طردت مالي القوات الفرنسية عام 2021، توجهت نحو تعزيز التعاون مع روسيا؛ حيث زار الجنرال آسيمي غويتا روسيا مرتين، الأولى في يوليو (تموز) 2023؛ إذ شارك في القمة الروسية الأفريقية بسان بطرسبرغ، والثانية في يونيو (حزيران) 2025؛ حيث أجرى مباحثات ثنائية مع الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو.

وتنشر روسيا قوة عسكرية بمالي في إطار ما يُعرف بالفيلق الأفريقي الذي ينشط في عدة دول بالمنطقة، كما تربط الطرفين علاقات تشمل مجالات أخرى اقتصادية وتجارية، فضلاً عن التنسيق السياسي والدبلوماسي.

ورغم الوجود العسكري الروسي في مالي، وكميات كبيرة من السلاح والعتاد حصلت عليها مالي من موسكو خلال السنوات الأخيرة بموجب صفقات لم تعلن تفاصيلها، فإن مالي تواجه خطر الانهيار على وقع هجمات عنيفة تقف خلفها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، و«جبهة تحرير أزواد»، التي تضم المتمردين الطوارق الساعين للاستقلال في الشمال عن العاصمة باماكو في الجنوب.