ينطلق فيلم «ابن مين فيهم؟» في سرد حكايته من محاولة إعادة العلاقات الاجتماعية إلى مسارها الصحيح، لكن صناع الفيلم قدموها في قالب كوميدي مليء بالمواقف الطريفة، من خلال حياة «رجل مستهتر» في علاقاته الزوجية التي لا تستمر سوى أيام أو بضع ساعات بعيداً عن تحمل مسؤولية أي تبعات أخرى.
يُذكر أن شخصية «رشدي»، التي يجسدها الفنان بيومي فؤاد، تمتلك مشاعر صادقة، لكنها تعجز عن تحديد هدفها في الحياة. وقد مضى به العمر وهو يسير على النهج نفسه من الاستهتار والعلاقات العابرة، إلى أن ظهرت في حياته «ماجدة»، المحامية الجادة ونصيرة المرأة، لتبلغه بوجود ميراث ضخم تركته له عمته المقيمة في الخارج، لكنه لن يتمكن من تسلمه إلا بعد العثور على ابنه الذي أنجبه من إحدى زوجاته.
وتبدأ رحلة «رشدي» في البحث عن ابنه بمصاحبة المحامية ونجلها «كريم»، الذي يقدم دوره الفنان الشاب أحمد عصام السيد. ويحاول «رشدي» الحصول على ميراثه بأي شكل؛ لذا لجأ للنصب على المحامية بمحاولته استئجار زوجة ونجلها ليقدما الدور أمام المحامية التي ترفض التخلي عن مبادئها وتنفيذ الوصية بحذافيرها.

وتقف المحامية أمام استهتاره بالمرصاد بعد محاولة فاشلة للحصول على الميراث بالنصب، وتبدأ معه مشواراً من البحث عن زوجاته السابقات تباعاً حتى يصل إلى ابنه ويتسلم ميراثه.
الفيلم يضم مجموعة من الفنانات ضمن نطاق «ضيف الشرف»، اعتمدت أدوارهن على الانتقام من استهتار «رشدي» الذي طال حياتهن وأثر فيها بشكل سلبي.
وبخلاف شخصية الفنانة شيماء سيف، التي ظهرت في المشاهد الكوميدية الأولى من الفيلم، والفنانة زينة منصور التي استغلها «رشدي» في النصب على «المحامية»، للحصول على الميراث، شهدت رحلة البحث عن الزوجات مشاركة الفنانات ويزو، وداليا العمري، ورانيا يوسف، وانتصار، إلى جانب ظهور خاص للفنانين حمدي الميرغني وكريم عفيفي.

ويبتعد «رشدي» عن الناس، ويتنكر للميراث الذي أدخله في دوامة من البحث والإخفاق، لكنه في الوقت نفسه يوقظ داخله مشاعر الأبوة للمرة الأولى. وسرعان ما يستعيد توازنه، ويبدأ رحلة البحث عن عمل، والتقرب من المحامية، بعدما كسب ودَّ ابنها «كريم»، واعترف لها بمشاعره. غير أنها تعيش حياة عاطفية صعبة، بعدما تخلى عنها زوجها وتركها في بداية زواجهما.
وتتمثل المفاجأة في أن عمة «رشدي»، التي تجسد شخصيتها الفنانة هالة فاخر، لا تزال على قيد الحياة، وأنها دبرت أمر الميراث بالاتفاق مع المحامية، بهدف إصلاح حياة «رشدي» وإبعاده عن الطريق الذي اختاره لنفسه. وربما نجحت في ذلك، لكنها أيقظت مشاعره أيضاً، وجعلته يعيش واقعاً مريراً خلال رحلة البحث عن ابنه، الذي لم يعثر عليه.

فيلم «ابن مين فيهم؟» إنتاج «فوكس ستوديوز»، و«استوديوهات دبي»، وتأليف لؤي السيد، وإخراج هشام فتحي. وهو الفيلم الخامس الذي يجمع بين بيومي فؤاد وليلى علوي، بعد أن قدما معاً أفلام «ماما حامل»، و«شوجر دادي»، و«المستريحة»، و«جوازة توكسيك»، وحسب الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق فإن أعمال بيومي فؤاد وليلى علوي أعادت للسينما مرة أخرى فكرة «الثنائيات» التي غابت لفترة طويلة، باستثناء تكرار تجارب قليلة لنجوم لا ترقى لاعتبارها ثنائية فنية.
وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن «القبول والكيمياء اللذين جمعا بينهما حققا النجاح الجماهيري، بالإضافة لنجاحهما تجارياً خصوصاً في الأسواق العربية، بفضل اختيار أفكار اجتماعية مناسبة لمرحلتهما العمرية، وتقديمها بلمحة كوميدية نالت إعجاب الناس».
وأكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن الفيلم استثمار واضح للثنائية السينمائية غير المتوقعة بين بيومي فؤاد وليلى علوي، والتي حققت نجاحاً وتراكماً جماهيرياً خلال الفترة الماضية، خصوصاً في السوق الخليجية.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم هذه المرة مختلف في فكرته عن باقي الأعمال التي جمعت الثنائي من قبل، فلم يتم تقديمهما بوصفهما زوجين، بل تم وضع البطل تحت ضغط لتغيير أسلوب حياته»، لافتاً إلى أنه رغم وجود حالة رومانسية تنشأ بين البطلين فإن الفيلم يهرب من النهاية التقليدية، ولا ينتهي بالزواج.
وأشار عبد الرحمن إلى أن «الفيلم اعتمد بشكل أساسي على جاذبية ليلى علوي، وخفة ظل بيومي فؤاد، مع الاعتماد على عدد من المواقف المضحكة التي تدفع الأحداث، كما استفاد من ظهور عدد من ضيوف الشرف».
وأضاف عبد الرحمن أن «(ابن مين فيهم؟) ورغم التطويل في بعض مراحله، فإنه يعد فيلماً مناسباً للعائلة، ويراهن صناعه على تحقيق إيرادات أعلى في بعض الدول العربية».






