اكتسى مسجد محمد بك الصغير الأثري في منطقة مصر القديمة (وسط القاهرة) بحُلة جديدة، بعد ترميمه وإعادة افتتاحه، لإبراز ما يمثله من نمط معماري مميز يعود للعصر المملوكي، ويصل عمره إلى نحو 600 عام، وما يضمه من نقوش وزخارف ومنبر خشبي له طابع أثري.
المسجد الذي افتتحه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، مع قيادات من وزارة الأوقاف، تمهيداً لاستقبال المصلين وإقامة الشعائر الدينية فيه، يُعد أحد المعالم التاريخية البارزة بمنطقة مصر القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.
ووفق البيان، فقد «أُعيد بناء المسجد في عهد السلطان الأشرف برسباي عام 830هـ، ثم جُدد خلال العصر العثماني سنة 1287هـ على يد محمد ميرزا باشا. ويتميز المسجد بمدخله الجنوبي المزخرف بعقد كبير ودلايات حجرية، وسقفه الخشبي الذي تتوسطه شخشيخة، فضلاً عن مئذنته ذات الدورات الثلاث، ومنبره الخشبي، ومحرابه المزخرف بالنقوش النباتية والكتابية... تعكس ما يتمتع به المبنى من قيمة تاريخية وفنية ومعمارية متميزة».
وأوضح مدير منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط والمشرف على المشروع، مصطفى صبحي، أعمال الترميم التي نُفذت بالمسجد، والتي شملت إجراء الدراسات والتوثيق الأثري والفوتوغرافي للمسجد، والتحليل المعماري والرصد المساحي، إلى جانب أعمال الترميم الإنشائي التي تضمنت تدعيم وحقن الأساسات، ومعالجة شروخ الحوائط، وصيانة السقف وتنظيف الأحجار، فضلاً عن ترميم ومعالجة السلالم والعناصر الخشبية والرخامية والزجاجية، واللوحة التأسيسية للمسجد، بالإضافة إلى تطوير نظام الإضاءة بما يتناسب مع الطابع الأثري والمعماري للمبنى.

وأكد الدكتور هشام الليثي أن مشروع ترميم مسجد محمد بك الصغير يعكس توجّه وزارة السياحة والآثار نحو الحفاظ المستدام على التراث الثقافي والمباني الأثرية في مصر، وصونها للأجيال القادمة، بما يضمن استمرارية دورها الحضاري والديني والمجتمعي. وأشاد بالتعاون المثمر مع وزارة الأوقاف، وطائفة البهرة، وكافة الجهات الداعمة للمشروع.
وأشاد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور ضياء زهران بالجهود المبذولة في أعمال الترميم، والتي أسهمت في استعادة المسجد طابعه الأثري والمعماري.

وأوضح الخبير الآثاري المتخصص في الآثار الإسلامية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «افتتاح مسجد محمد بك الصغير بعد ترميمه يجدد أحد المعالم الإسلامية ذات الطابع المميز فى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا المسجد بما يضمه من نقوش وزخارف وتفاصيل معمارية شاهد على جماليات العمارة الإسلامية في العصور الإسلامية المتأخرة، خصوصاً المملوكي والعثماني».
وتضم منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة حصن بابليون الأثري الذي يعود للعصر الروماني، والكنيسة المعلّقة أقدم الكنائس القبطية التى شُيّدت فوق أبراج الحصن، وجامع عمرو بن العاص أول مسجد جامع أُسس في مصر وأفريقيا، ومعبد بن عزرا من أقدم المعابد اليهودية في مصر القديمة.
ولفت ريحان إلى أن «منطقة مصر القديمة تضم آثاراً مهمة تحتاج إلى ترميم وفتحها للزيارة، وأهمها قبر الصحابي مسلمة بن مخلد الأنصاري، الذي تولى ولاية مصر قبل الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان من عام (47 ه إلى 68 هـ)، وهو أول من بنى كنيسة بفسطاط مصر، تأكيداً لتعاليم الإسلام السمحة في حرية العقيدة»، على حد تعبيره.






