الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

عوائد السندات ترتفع والذهب يفقد بريقه

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن الاتفاق المؤقت مع إيران لإنهاء الحرب «انتهى».

وتراجعت الأصول الحساسة للتضخم، مثل السندات والذهب، في مواجهة ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة يوم الأربعاء، قبل أن تظل الأسواق متقلبة خلال تعاملات الخميس، وفق «رويترز».

وقالت أنيكا غوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «ويزدوم تري»، إنه «جرس إنذار قوي للأسواق». وأضافت أن التوقعات كانت تشير إلى «بدء تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق، وانخفاض توقعات التضخم على الأرجح».

الجميع يراقب أسعار النفط

كانت أسعار النفط أول الأصول تأثراً، إذ قفزت بما يصل إلى 6 في المائة يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، عقب تصريحات ترمب.

ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت، التي تدور حول 78 دولاراً للبرميل، بعيدة عن مستويات 120 دولاراً وأكثر التي بلغتها خلال شهرين اعتباراً من منتصف مارس (آذار)، والتي دفعت صانعي السياسات إلى مواجهة مستويات تضخم قياسية.

وتراجعت الأسعار سريعاً بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في يونيو (حزيران)، أعادت فتح مضيق هرمز، ما سمح باستئناف تدفقات النفط من الناقلات التي كانت عالقة في الخليج، وأدى إلى ظهور فائض محدود في الإمدادات.

ويبقى السؤال الرئيسي: إلى أين ستتجه الأسعار بعد انحسار هذا الفائض الطفيف؟

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بعُمان (رويترز)

التمسك بالأمل

جاءت هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسهم، إذ بدأت الشكوك تتزايد بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الشركات التي حققت مليارات الدولارات من رقائق الذكاء الاصطناعي ونماذجه ستواصل هذا الأداء في حال تحسّنت سلاسل التوريد أو جاء الطلب أقل من التوقعات.

ومنذ تسجيل مؤشر «ناسداك» أعلى مستوى له على الإطلاق في الأول من يونيو، تعرضت أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة لتصحيح حاد. وانخفض مؤشر صناديق الاستثمار المتداولة لأسهم رقائق الذاكرة بنحو 9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.

في المقابل، كان أداء الأسواق الأقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد استبعاد التأثير الكبير لأكبر الأسهم، بأكثر من 1.5 في المائة، كما صعد مؤشر «ستوكس 500» الأوروبي، الذي يضم تعرضاً محدوداً لأسهم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.4 في المائة.

ارتفاع عوائد السندات

قفزت عوائد السندات عقب تصريحات ترمب، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، بعدما رفعت الأسواق توقعاتها بشأن التضخم واستعد المستثمرون لاحتمال زيادة أسعار الفائدة، في تحول عن تراجع رهانات التشديد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة.

وارتفعت العقود المرتبطة بتوقعات التضخم في منطقة اليورو لعام واحد بمقدار 25 نقطة أساس خلال يومين، لتصل إلى 2.12 في المائة. كما بدأ المتداولون في تسعير تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بنحو 35 نقطة أساس خلال العام الحالي، مقارنة بـ25 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، توقّعت الأسواق تشديداً نقدياً بمقدار 36 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي، و32 نقطة أساس من جانب بنك إنجلترا، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) لسوق الأموال الفيدرالية.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 2.21 في المائة خلال العام المقبل، بانخفاض كبير عن مستوى 4.2 في المائة المسجل في مايو (أيار).

وكانت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، الأكثر تأثراً بتحركات السوق.

وقفزت عوائد السندات الألمانية والبريطانية لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس يوم الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها خلال أقل من شهر. أما في الولايات المتحدة، وهي دولة مصدرة للطاقة، فكان رد الفعل أكثر اعتدالاً، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 4 نقاط أساس فقط.

انتعاش التقلبات

بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي خلال الأشهر الماضية، دفعت تطورات الأربعاء العديد من مؤشرات التقلب إلى الارتفاع.

وعاد مؤشر تقلبات الأسواق «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أوائل يونيو، باستثناء ارتفاع محدود بسبب المخاوف المتعلقة بأسهم التكنولوجيا مرتفعة الأداء.

وينطبق الأمر ذاته على مؤشرات تقلبات السندات والعملات، التي شهدت انخفاضاً شبه مستمر خلال الأسابيع الأخيرة قبل أن ترتفع يوم الأربعاء.

وكان الاستثناء الوحيد مؤشرات الأسهم ذات الانكشاف الكبير على قطاع الرقائق الإلكترونية، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث بلغت مستويات التقلبات مستويات قياسية.

موظف يضع سبائك ذهبية في خزينة البنك الوطني الكازاخستاني في ألماتي (رويترز)

الذهب يفقد بعض بريقه

انخفض سعر الذهب بنسبة 23 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، رغم أنه كان قد سجل ارتفاعاً قوياً خلال الأشهر الستة السابقة، إذ صعد بنحو 70 في المائة مع زيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين والمتداولين الأفراد على شراء المعدن النفيس.

وبعد ارتفاع طفيف منذ بداية يوليو (تموز)، عاد الذهب تقريباً إلى مستويات بداية الشهر، إذ تراجع بنسبة 0.7 في المائة يوم الأربعاء، ليصل إلى نحو 4090 دولاراً للأونصة بحلول الخميس.

وكان الذهب، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، قد ارتفع في البداية مع اندلاع الحرب الإيرانية، لكنه سرعان ما تراجع بشكل حاد.

وبدلاً من تدفقات الملاذ الآمن، ركز المستثمرون على قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب.


مقالات ذات صلة

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع استقرار الأسواق العالمية وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو خلال تعاملات الخميس مع استقرار أسعار النفط، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم التكنولوجيا مع ترقب تطورات الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية في تعاملات متقلبة، يوم الخميس، مدعومة بانتعاش أسهم التكنولوجيا، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

حققت صناديق التحوط العالمية أقوى أداء لها في النصف الأول من العام منذ عام 2013، مدعومة بصفقات ناجحة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يمر أمام لافتة «تداول» (أ.ف.ب)

السوق السعودية تستقر بدعم صعود «أرامكو»

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الأربعاء على ارتفاع طفيف، مدعوماً بصعود سهم «أرامكو السعودية» 3 في المائة مع ارتفاع أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)
يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)
TT

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)
يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)

أعلن «المنتدى الدولي للطاقة»، الخميس، انضمام باكستان إلى عضويته، في خطوة تعزز الحوار العالمي بشأن أمن الطاقة، وتأتي قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري الـ17 لـ«المنتدى» في الرياض خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال «المنتدى» في بيان إن انضمام باكستان يأتي بعد انضمام كل من بنين وسيراليون، «بما يعكس تنامي الاهتمام بالحوار الشامل بين الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور في قطاع الطاقة».

وأوضح الأمين العام لـ«المنتدى الدولي للطاقة»، جاسم الشيراوي، أن مشاركة باكستان ستضيف بعداً مهماً إلى النقاشات «في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من عدم اليقين».

وأضاف أن باكستان، «بوصفها اقتصاداً ناشئاً كبيراً يتمتع باحتياجات متنامية للطاقة ودور مهم في الربط الإقليمي، ستسهم في إثراء الحوار بشأن أمن الطاقة وشفافية الأسواق والتحولات الشاملة في قطاع الطاقة».

من جانبه، قال وزير البترول الباكستاني، علي برويز مالك، إن انضمام بلاده إلى «المنتدى» يعكس التزامها التعاون الدولي بشأن قضايا الطاقة، مؤكداً أن أمنَ الطاقة، والقدرةَ على تحمل تكاليفها، والاستدامةَ، «أهدافٌ مترابطة تتطلب مزيداً من الحوار والاستثمار والتعاون».

ويستعد أعضاء «المنتدى» لعقد الاجتماع الوزاري الـ17 في الرياض خلال أكتوبر المقبل، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، بمشاركة وزراء ومسؤولين تنفيذيين وقادة أعمال وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تواصل الدورات الوزارية أعمالها بعد اجتماع الرياض في العاصمة الإيطالية روما، التي ستستضيف الاجتماع الوزاري الـ18 لـ«المنتدى» عام 2028.

وأكد الشيراوي أن التطورات الأخيرة أظهرت أن أمن الطاقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاعتماد المتبادل بين الدول، مشدداً على أهمية الحوار الشامل للحفاظ على التعاون الدولي وتعزيز الثقة بالأسواق وأمن الطاقة العالمي.


روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)
منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)
TT

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)
منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

تسابق موسكو الزمن لترسيخ حضورها الاقتصادي في سوريا، عبر إنشاء مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس، في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجيتها من النفوذ العسكري إلى توسيع حضورها الاقتصادي، بالتزامن مع مفاوضات تجريها مع دمشق بشأن مستقبل قاعدتيها العسكريتين في طرطوس وحميميم، وسط منافسة متزايدة مع الولايات المتحدة على عقود إعادة الإعمار والاستثمارات في البلاد.

وحسب مسؤولين سوريين تحدثوا لـ«رويترز»، تأمل روسيا في تشغيل المركز اللوجستي التجاري في أحد رصيفي القاعدة البحرية في طرطوس بحلول منتصف يوليو (تموز)، مع الإبقاء على وجود بحري في الرصيف الآخر.

وسيستقبل المركز، في مرحلته الأولى، شحنات من القمح والحبوب والأعلاف والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والفحم والسكر والزيوت المعدنية، على أن يستهدف تداول نحو 250 ألف طن شهرياً، تبدأ بشحنة حبوب تزن 30 ألف طن.

ترسيخ النفوذ الاقتصادي

ويُعد المشروع محورياً في جهود موسكو للحفاظ على نفوذها في سوريا بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد عام 2024؛ حيث تسعى إلى تعويض تراجع نفوذها السياسي والعسكري بتوسيع حضورها التجاري والاستثماري.

وتجري روسيا وسوريا حالياً مفاوضات بشأن مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم، بعدما ألغت الحكومة السورية الجديدة العام الماضي عقداً مدته 49 عاماً مع شركة «ستروي ترانس غاز» الروسية لتطوير المرافق التجارية في ميناء طرطوس، قبل أن تمنح شركة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» امتيازاً لمدة 30 عاماً، بقيمة 800 مليون دولار لإعادة تطوير وتشغيل الميناء.

وفي يونيو (حزيران)، أعلن مجلس الأعمال الروسي - السوري، التابع لوزارة الصناعة والتجارة الروسية، خططاً لإنشاء مركز لتجميع وتوزيع البضائع الروسية في طرطوس، على أن تطوره شركة «روس لاين» السورية بالتعاون مع شركات روسية.

ميناء طرطوس (سانا)

وقال المدير العام للشركة، أسامة عجاج، إن المشروع سيُقام في الرصيف الرابع داخل منطقة مقيدة من القاعدة البحرية، في حين سيظل الرصيف الآخر مخصصاً للعمليات العسكرية الروسية، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف إنشاء خط ملاحي منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود وطرطوس، لتوزيع البضائع داخل سوريا، ثم إلى العراق والأردن، ولاحقاً إلى السعودية والكويت وقطر والبحرين.

وأضاف أن المشروع سيُدار بالشراكة مع «صندوق سوريا السيادي»، بما يربطه مباشرة بأبرز ذراع استثمارية للدولة.

وقال عجاج لـ«رويترز» إن المركز يستهدف في مرحلته الأولى مناولة نحو 250 ألف طن من البضائع شهرياً، على أن تنطلق عملياته في منتصف يوليو عبر استقبال أول شحنة حبوب تزن 30 ألف طن.

وأضاف أن روسيا ستحتفظ بوجود عسكري مخفض في القاعدة، بالتوازي مع توسيع نشاطها التجاري واللوجستي.

وكشف عجاج -إلى جانب مسؤولين في وزارة الخارجية السورية- أن المشروع طُرح خلال اجتماع جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 28 يناير (كانون الثاني)، واصفين ذلك اللقاء بأنه «نقطة تحول» في جهود إحياء التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقالت جنان مبضع، الرئيسة التنفيذية لشركة «روس لاين»، إن المركز اللوجستي سيعمل من الرصيف رقم 4 في ميناء طرطوس.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد أكدت في يونيو أن موسكو ودمشق تبحثان «إعادة صياغة» الوجود العسكري الروسي في سوريا، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين يتطور بصورة نشطة.

أهمية اقتصادية متزايدة

وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه روسيا المورد الرئيسي للقمح إلى سوريا، إذ تُشير وثائق جمركية سورية إلى أن نحو 85 في المائة من واردات القمح للموسم 2025 - 2026 تأتي من روسيا وشبه جزيرة القرم.

كما ازدادت واردات النفط الخام الروسي منذ سقوط النظام السابق؛ حيث استوردت سوريا نحو 16.8 مليون برميل خلال عام 2025، إضافة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الأولى من عام 2026.

ويرى مراقبون أن إنشاء المركز اللوجستي سيتيح لموسكو الحفاظ على موطئ قدم اقتصادي دائم، حتى في حال تقليص وجودها العسكري، بفضل استمرار حضورها الفعلي في ميناء طرطوس وتعزيز دورها في سلاسل الإمداد الإقليمية.

منافسة أميركية

في المقابل، تراقب الولايات المتحدة المشروع من كثب، في ظل مساعيها لتعزيز حضور الشركات الأميركية في مشروعات إعادة إعمار سوريا، والحد من النفوذ الروسي.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» إن واشنطن تتابع المشروعات التجارية واللوجستية المدعومة من روسيا في سوريا، معربة عن قلقها من أن هذه المبادرات قد لا تُسهم في تحقيق الاستقرار.

وأضاف أن الولايات المتحدة تشجع دمشق على التعاون مع «شركاء موثوقين، ولا سيما الشركات الأميركية» خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مع مواصلة الضغط على الحكومة السورية للالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.


ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع استقرار الأسواق العالمية وأسعار النفط بعد أن أعادت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إشعال المخاوف الجيوسياسية، وهددت بتعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 4 أشهر.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، يوم الأربعاء، تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، بينما ردّت طهران بهجمات على الكويت والبحرين، ما زاد من حدة المواجهة وألقى بظلال من الشك على مساعي التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب قد «انتهى».

وتراجعت العقود الآجلة للنفط بنحو 1 في المائة يوم الخميس، متخلية عن بعض مكاسبها بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين عقب تصريحات ترمب.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «لطالما رأينا أن الطريق نحو اتفاق سلام دائم سيكون محفوفاً بالعقبات، مع احتمال تجدد التوترات بشكل دوري بما يؤدي إلى تقلبات في الأسواق. لكننا نعتقد أيضاً أن لدى الطرفين حافزاً للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً».

وبحلول الساعة 5:27 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 14 نقطة، أو 0.03 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14 نقطة، أو 0.19 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 186 نقطة، أو 0.63 في المائة.

وأجبرت عودة التوترات المستثمرين على إعادة تقييم التفاؤل الذي ساد مؤخراً بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية نهائية قد تدعم الأصول عالية المخاطر. وأنهى مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» جلسة الأربعاء على انخفاض، بينما سجل «ناسداك» مكاسب طفيفة.

وأسهم تراجع أسعار النفط خلال الجلسة في تهدئة المخاوف، إلا أن المستثمرين ظلوا يراقبون من كثب مخاطر التضخم الناتجة عن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وفي ظل قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يونيو (حزيران)، لكن محضر الاجتماع المنشور يوم الأربعاء أظهر أن بعض صانعي السياسة رأوا مبررات لرفع تكاليف الاقتراض قبل أن يقرر المجلس في النهاية الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة.

وقال هيفيل: «رغم أن صانعي السياسة قد يحافظون على موقف متشدد لفترة أطول، فمن المرجح أن يبدأ الخطاب في التحول تدريجياً بمجرد تزايد الثقة بأن التأثيرات التضخمية الثانوية ستظل محدودة».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

ويراقب المستثمرون تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدوره في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن قوة سوق العمل والاقتصاد، كما يترقبون كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز في وقت لاحق من اليوم.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق، تراجع سهم شركة «ليفي شتراوس» بنسبة 6 في المائة، رغم رفع الشركة المصنعة للجينز توقعاتها للمبيعات السنوية.