الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

عوائد السندات ترتفع والذهب يفقد بريقه

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن الاتفاق المؤقت مع إيران لإنهاء الحرب «انتهى».

وتراجعت الأصول الحساسة للتضخم، مثل السندات والذهب، في مواجهة ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة يوم الأربعاء، قبل أن تظل الأسواق متقلبة خلال تعاملات الخميس، وفق «رويترز».

وقالت أنيكا غوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «ويزدوم تري»، إنه «جرس إنذار قوي للأسواق». وأضافت أن التوقعات كانت تشير إلى «بدء تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق، وانخفاض توقعات التضخم على الأرجح».

الجميع يراقب أسعار النفط

كانت أسعار النفط أول الأصول تأثراً، إذ قفزت بما يصل إلى 6 في المائة يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، عقب تصريحات ترمب.

ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت، التي تدور حول 78 دولاراً للبرميل، بعيدة عن مستويات 120 دولاراً وأكثر التي بلغتها خلال شهرين اعتباراً من منتصف مارس (آذار)، والتي دفعت صانعي السياسات إلى مواجهة مستويات تضخم قياسية.

وتراجعت الأسعار سريعاً بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في يونيو (حزيران)، أعادت فتح مضيق هرمز، ما سمح باستئناف تدفقات النفط من الناقلات التي كانت عالقة في الخليج، وأدى إلى ظهور فائض محدود في الإمدادات.

ويبقى السؤال الرئيسي: إلى أين ستتجه الأسعار بعد انحسار هذا الفائض الطفيف؟

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بعُمان (رويترز)

التمسك بالأمل

جاءت هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسهم، إذ بدأت الشكوك تتزايد بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الشركات التي حققت مليارات الدولارات من رقائق الذكاء الاصطناعي ونماذجه ستواصل هذا الأداء في حال تحسّنت سلاسل التوريد أو جاء الطلب أقل من التوقعات.

ومنذ تسجيل مؤشر «ناسداك» أعلى مستوى له على الإطلاق في الأول من يونيو، تعرضت أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة لتصحيح حاد. وانخفض مؤشر صناديق الاستثمار المتداولة لأسهم رقائق الذاكرة بنحو 9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.

في المقابل، كان أداء الأسواق الأقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد استبعاد التأثير الكبير لأكبر الأسهم، بأكثر من 1.5 في المائة، كما صعد مؤشر «ستوكس 500» الأوروبي، الذي يضم تعرضاً محدوداً لأسهم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.4 في المائة.

ارتفاع عوائد السندات

قفزت عوائد السندات عقب تصريحات ترمب، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، بعدما رفعت الأسواق توقعاتها بشأن التضخم واستعد المستثمرون لاحتمال زيادة أسعار الفائدة، في تحول عن تراجع رهانات التشديد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة.

وارتفعت العقود المرتبطة بتوقعات التضخم في منطقة اليورو لعام واحد بمقدار 25 نقطة أساس خلال يومين، لتصل إلى 2.12 في المائة. كما بدأ المتداولون في تسعير تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بنحو 35 نقطة أساس خلال العام الحالي، مقارنة بـ25 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، توقّعت الأسواق تشديداً نقدياً بمقدار 36 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي، و32 نقطة أساس من جانب بنك إنجلترا، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) لسوق الأموال الفيدرالية.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 2.21 في المائة خلال العام المقبل، بانخفاض كبير عن مستوى 4.2 في المائة المسجل في مايو (أيار).

وكانت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، الأكثر تأثراً بتحركات السوق.

وقفزت عوائد السندات الألمانية والبريطانية لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس يوم الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها خلال أقل من شهر. أما في الولايات المتحدة، وهي دولة مصدرة للطاقة، فكان رد الفعل أكثر اعتدالاً، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 4 نقاط أساس فقط.

انتعاش التقلبات

بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي خلال الأشهر الماضية، دفعت تطورات الأربعاء العديد من مؤشرات التقلب إلى الارتفاع.

وعاد مؤشر تقلبات الأسواق «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أوائل يونيو، باستثناء ارتفاع محدود بسبب المخاوف المتعلقة بأسهم التكنولوجيا مرتفعة الأداء.

وينطبق الأمر ذاته على مؤشرات تقلبات السندات والعملات، التي شهدت انخفاضاً شبه مستمر خلال الأسابيع الأخيرة قبل أن ترتفع يوم الأربعاء.

وكان الاستثناء الوحيد مؤشرات الأسهم ذات الانكشاف الكبير على قطاع الرقائق الإلكترونية، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث بلغت مستويات التقلبات مستويات قياسية.

موظف يضع سبائك ذهبية في خزينة البنك الوطني الكازاخستاني في ألماتي (رويترز)

الذهب يفقد بعض بريقه

انخفض سعر الذهب بنسبة 23 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، رغم أنه كان قد سجل ارتفاعاً قوياً خلال الأشهر الستة السابقة، إذ صعد بنحو 70 في المائة مع زيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين والمتداولين الأفراد على شراء المعدن النفيس.

وبعد ارتفاع طفيف منذ بداية يوليو (تموز)، عاد الذهب تقريباً إلى مستويات بداية الشهر، إذ تراجع بنسبة 0.7 في المائة يوم الأربعاء، ليصل إلى نحو 4090 دولاراً للأونصة بحلول الخميس.

وكان الذهب، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، قد ارتفع في البداية مع اندلاع الحرب الإيرانية، لكنه سرعان ما تراجع بشكل حاد.

وبدلاً من تدفقات الملاذ الآمن، ركز المستثمرون على قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

السوق السعودية تتراجع 0.2 % بضغط من «الراجحي» و«معادن» و«أكوا باور»، وسط تداولات بلغت 5.1 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع الأسهم في سوق دبي (رويترز)

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم آمال استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسواق الخليج بدعم آمال استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بينما قادت قطر ودبي المكاسب الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق البحرينية (رويترز)

الأسواق الخليجية تتباين مع تقييم المستثمرين الإجراءات الأميركية ضد إيران

تباينت أسواق الخليج مع تقييم المستثمرين إجراءات أميركية جديدة ضد إيران، في حين استقرت السوق السعودية وارتفعت «قطر» و«أبوظبي» بشكل محدود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو بمكاسب 124 نقطة

«السوق السعودية» ترتفع 1.1 في المائة وتسجل أعلى إغلاق منذ يونيو (حزيران) الماضي؛ بدعم البنوك والأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت 4.6 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات السوق (رويترز)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو

سجلت السوق السعودية أعلى إغلاق منذ يونيو، رغم تعليق التداول مؤقتاً، بدعم مكاسب «سينومي ريتيل» و«كيمانول» و«تبوك الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

في أقوى إشارة من نوعها... وارش يفتح الباب أمام رفع الفائدة الأميركية

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى وصوله إلى مقر انعقاد اجتماعات جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى وصوله إلى مقر انعقاد اجتماعات جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية (أ.ف.ب)
TT

في أقوى إشارة من نوعها... وارش يفتح الباب أمام رفع الفائدة الأميركية

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى وصوله إلى مقر انعقاد اجتماعات جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى وصوله إلى مقر انعقاد اجتماعات جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية (أ.ف.ب)

وجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، أقوى إشارة حتى الآن إلى احتمال الحاجة لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف، مؤكداً أن البنك المركزي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» ما لم يقتنع صناع السياسة بأن الضغوط السعرية الأساسية تتجه بوضوح وبسرعة كافية نحو هدف 2 في المائة.

وجاءت تصريحات وارش، الجمعة، خلال أول خطاب رئيسي له في ندوة «جاكسون هول» الاقتصادية منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، لتمنح الأسواق بعض الإجابات عن موقفه من التضخم، وإن تجنب تقديم جدول زمني لرفع الفائدة أو صياغة مسار محدد للسياسة النقدية.

وقال وارش: «يجب أن نكون واثقين بأن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدفنا، بوضوح وبسرعة كافية. وإلا فسيكون أمامنا عمل يتعين القيام به. هذه وظيفتنا ومهمتنا والتكليف الذي يجب أن نلتزم به». وتكتسب هذه الرسالة أهمية كبيرة بعدما أبقى «الفيدرالي» سعر الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول)، في وقت لم يظهر فيه التضخم تقدماً كافياً نحو هدف البنك المركزي.

وحسب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، بلغ التضخم 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز). وقال وارش إن التقدم المحقق في خفض التضخم خلال العامين الماضيين كان «متواضعاً»، وإن البيانات الأخيرة لا تشير إلى تحسن جوهري في الاتجاهات الأساسية للأسعار. ولفت إلى أن نحو نصف مكونات سلة السلع والخدمات في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ترتفع حالياً بمعدل سنوي يتجاوز 3 في المائة. ورغم أن هذه النسبة أقل مما سجل خلال موجة التضخم التي أعقبت جائحة «كوفيد-19»، فإنها تظل أعلى من المعدلات التي كانت سائدة قبل الجائحة.

هذه القراءة دفعت وارش إلى الاقتراب أكثر من طرح إمكانية تشديد السياسة النقدية، خصوصاً بعدما أقر بأن الظروف المالية الحالية لا تبدو مقيدة بدرجة كبيرة للنشاط الاقتصادي. وقال إن الاقتصاد الأميركي لا يزال يظهر قدرة على الصمود، وإن أسواق الائتمان والقروض لا تقدم سوى «إشارات قليلة» إلى أن السياسة النقدية الحالية تمارس قيوداً قوية. ويمكن أن تشكل هذه الملاحظة أساساً لحجة داخل «الفيدرالي» مفادها أن سعر الفائدة الحالي ليس مرتفعاً بما يكفي لإعادة التضخم إلى الهدف.

وأكد وارش أيضاً أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل تظل «الأداة الرئيسية» لتحقيق التفويض المزدوج للبنك المركزي، والمتمثل في استقرار الأسعار ودعم سوق العمل، وهو تصريح يكتسب أهمية بعدما ركز في الأشهر الأولى من رئاسته على مراجعة الإطار الأوسع للسياسة النقدية والتغيرات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد.

وكان وارش قد شكل 5 فرق عمل لدراسة قضايا طويلة الأجل، من بينها التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكنه شدد على أن توصيات هذه الفرق ستصدر لاحقاً ولن يكون لها تأثير على القرارات المطلوبة في الظروف الحالية، في محاولة للفصل بين إعادة التفكير في مستقبل السياسة النقدية وبين الحاجة الفورية للتعامل مع التضخم.

واستجابت الأسواق سريعاً للرسالة. فقد رفع المتعاملون احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع «الفيدرالي» يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول) إلى نحو 50 في المائة، مقارنة بنحو 40 في المائة في وقت سابق الجمعة. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، فيما وسعت الأسهم الأميركية مكاسبها بشكل طفيف.

وقبل الخطاب، كانت الأسواق تمنح احتمالاً بنحو الثلث لرفع الفائدة الشهر المقبل، في حين كانت احتمالات حدوث زيادة بحلول اجتماع 8 و9 ديسمبر تتجاوز 90 في المائة.

ويعكس تحول التسعير في الأسواق إدراك المستثمرين أن النقاش داخل «الفيدرالي» لم يعد يدور فقط حول المدة التي يجب أن تبقى فيها الفائدة مرتفعة، وإنما حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى تشديد إضافي. وكان اجتماع يوليو قد كشف بالفعل عن انقسام متزايد، بعدما عارض ثلاثة من صناع السياسة قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مفضلين تشديد السياسة النقدية.

ورغم لهجته الأكثر صرامة، حرص وارش على عدم إلزام البنك المركزي بمسار مسبق. وأكد أن تصريحاته لا ينبغي تفسيرها باعتبارها «توجيهاً مستقبلياً»، كما رفض تقديم ما يسميه المستثمرون «دالة رد فعل» تحدد مسبقاً كيفية استجابة «الفيدرالي» لمختلف البيانات الاقتصادية.

ويرى وارش أن مثل هذه الالتزامات قد لا تكون مناسبة أو قابلة للتطبيق بدقة في بيئة اقتصادية سريعة التغير. لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية أن يحصل البنك المركزي على إشارات سوقية «واضحة وغير مصفاة قدر الإمكان» عند تحديد السياسة النقدية. وتأتي هذه الملاحظة في وقت تحظى فيه العلاقة بين السياسة النقدية وأسواق السندات باهتمام متزايد، إلا أن وارش لم يتطرق مباشرة إلى تدخلات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأخيرة في الأسواق.

وفي ملف آخر بالغ الحساسية، قال وارش إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة في الوقت الراهن، لكنه شدد على ضرورة مراقبتها عن كثب. وأكد أن من مسؤولية «الفيدرالي» منع توقعات المستهلكين والشركات للأسعار من الانفلات؛ لأن فقدان الثقة في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى 2 في المائة قد يجعل المهمة أكثر صعوبة وكلفة.

وهذا ما يجعل بيانات أغسطس (آب) المقبلة حاسمة. فمن المقرر صدور أرقام البطالة ونمو الوظائف والتضخم الاستهلاكي في أوائل سبتمبر، وستشكل آخر مجموعة كبيرة من المؤشرات قبل اجتماع البنك المركزي. فإذا أظهرت البيانات استمرار قوة الاقتصاد وسوق العمل بالتزامن مع ثبات التضخم عند مستويات مرتفعة، فقد تتعزز الحجج المؤيدة لرفع الفائدة إلى نطاق 3.75 إلى 4 في المائة. أما إذا ظهرت علامات واضحة على تباطؤ النشاط أو سوق العمل، فقد يصبح القرار أكثر تعقيداً.

ويبدو أن الرسالة الأساسية من «جاكسون هول» هي أن وارش لا يريد منح الأسواق مساراً مضموناً للفائدة، لكنه في الوقت نفسه لم يعد يخفي قلقه من ضعف التقدم في مكافحة التضخم.

وبين اقتصاد لا يزال متماسكاً، وأسواق ائتمان لا تبدو مقيدة، وتضخم يفوق الهدف منذ أكثر من خمس سنوات، أصبح خيار رفع الفائدة مطروحاً بصورة أكثر وضوحاً. وهكذا ينتقل الاختبار الآن من خطاب «جاكسون هول» إلى بيانات أغسطس. فإذا أكدت الأرقام أن التضخم لا يتحرك نحو 2 في المائة «بسرعة كافية»، فإن عبارة وارش بأن أمام «الفيدرالي عملاً يتعين القيام به» قد تتحول سريعاً من تحذير للأسواق إلى قرار فعلي برفع تكلفة الاقتراض.


«هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

TT

«هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط)
مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط)

تدخل السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على رؤوس الأموال الدولية، مدفوعة بالتنظيمات الجديدة لتملك غير السعوديين للعقار وتحديد النطاقات الجغرافية المشمولة بالتملك، في خطوة تعزز مساعي المملكة لترسيخ موقعها وجهةً عالمية للاستثمار العقاري، وسط اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين والصناديق الاستثمارية.

وتتطلع جهات حكومية وعدد من شركات التطوير العقاري لجذب مستثمرين للسوق السعودي من خلال المشاركة في النسخة الأولى من «معرض العقارات السعودية الفاخرة»، وذلك بشراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للعقار، وبمشاركة عدد من المطورين العقاريين السعوديين، إلى جانب مستثمرين ومكاتب عائلية ومختصين في القطاع من بريطانيا والأسواق الدولية.

وقال تيسير المفرج، المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار، إن مشاركة الهيئة في معرض العقارات السعودية الفاخرة تأتي انطلاقاً من دورها في رفع مستوى الوعي بالمنظومة العقارية الجديدة، ولا سيما نظام تملك غير السعوديين للعقار، الذي أُقر أخيراً في المملكة، إلى جانب التعريف بالنطاقات الجغرافية الخاصة بالتملك.

وأوضح المفرج في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في المعرض يتجاوز التعريف بالنظام إلى التواصل المباشر مع المستثمرين والإجابة عن استفساراتهم، وتوضيح المسار الذي يمر به المستفيد، سواء كان مشترياً أو مستثمراً أو وسيطاً عقارياً، وصولاً إلى إتمام التعاملات المرتبطة بتملك غير السعوديين.

وأشار إلى أن منصة «عقارات السعودية» تمثل قناة رئيسية للتعاملات العقارية المرتبطة بالنظام، موضحاً أن الهيئة تعمل من خلال مشاركتها على تعريف المستثمرين بـ«رحلة العميل» وآليات التعامل مع المنصة، بما يوفر صورة أكثر وضوحاً للراغبين في دخول السوق السعودية والاستفادة من الفرص المتاحة فيها.

اهتمام الصناديق الدولية

ولم تقتصر مشاركة الهيئة على جناحها في المعرض، إذ نظمت على هامشه سلسلة من ورش العمل والجلسات والطاولات المستديرة الموجهة بصورة مباشرة إلى المستثمرين، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في السعودية.

وكشف المفرج عن تنظيم طاولة مستديرة خصصت للمستثمرين من الصناديق الاستثمارية الدولية، بمشاركة مجلس الأعمال السعودي البريطاني، في مؤشر على الاهتمام المتنامي باستقطاب رؤوس الأموال المؤسسية إلى القطاع العقاري السعودي، بالتوازي مع توسيع قاعدة المستثمرين المستهدفين من التنظيمات الجديدة.

وقال إن هذه اللقاءات أتاحت فرصة للحوار المباشر مع المستثمرين والاستماع إلى استفساراتهم بشأن آليات التملك والفرص المتاحة وطبيعة السوق، في وقت تشهد فيه البيئة التنظيمية للقطاع تحولات تستهدف تعزيز الشفافية ورفع جاذبية السوق أمام المستثمرين من داخل المملكة وخارجها.

جانب من معرض العقارات السعودية الفاخرة الذي انطلق في العاصمة البريطانية لندن (الشرق الأوسط)

الرياض وجدة... ومكة والمدينة

وحسب المفرج، أظهرت مشاركة الهيئة مستوى مرتفعاً من الاهتمام بنظام تملك غير السعوديين، سواء من جانب المستثمرين أو زوار المعرض والباحثين عن عقارات في المملكة.

ولفت إلى أن الاهتمام لا يتركز على الرياض وجدة فحسب، بل يمتد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تحظيان باهتمام خاص بالنظر إلى مكانتهما الدينية وطبيعة الطلب العقاري فيهما.

وقال: «لمسنا أثراً كبيراً جداً في رفع الوعي من المستثمرين والزوار وحتى الباحثين عن العقارات في المملكة»، مشيراً إلى أن الاستفسارات شملت المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الرياض وجدة، إضافة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية مع سعي السعودية إلى توسيع مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد وتنويع قنوات الاستثمار، بالتزامن مع المشروعات الكبرى والتوسع الحضري والنمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده مدن المملكة.

«وجهة للاستثمار العقاري في العالم»

ووصف المفرج مستوى الإقبال على المعرض بأنه مرتفع، مشيراً إلى حضور لافت للمستثمرين ووسائل الإعلام والمؤثرين، وهو ما اعتبره انعكاساً للتحول الذي تشهده صورة السوق العقارية السعودية لدى المستثمرين من الخارج.

وقال إن ما شهده المعرض «يدل فعلياً على أن المملكة العربية السعودية أصبحت وجهة للاستثمار العقاري في العالم»، لافتاً إلى وجود رغبة كبيرة لدى المستثمرين والباحثين عن العقارات، سواء لأغراض الاستثمار أو التملك والسكن.

ويأتي الاهتمام الدولي بالقطاع في مرحلة تشهد فيها السوق العقارية السعودية إعادة تشكيل واسعة لمنظومتها التنظيمية والاستثمارية، مع انتقال التركيز من مجرد توفير الفرص العقارية إلى بناء بيئة أكثر وضوحاً للمستثمر، تبدأ من معرفة المناطق المتاحة للتملك وتمتد إلى الإجراءات والمنصات التي تمر عبرها العملية الاستثمارية.

ويرى المفرج أن توقيت المعرض يتزامن مع هذه التحولات، ما جعله منصة لرفع الوعي بالتنظيمات الجديدة والتواصل المباشر مع المستثمرين، مؤكداً أن الفعالية جاءت «في وقت وزمان مناسب جداً»، وأسهمت في التعريف بنظام التملك في المملكة.

ويعكس الحضور المتزايد للمستثمرين الدوليين تحولاً أوسع في السوق السعودية، إذ لم تعد الفرص العقارية مرتبطة بالطلب المحلي وحده، بل باتت المملكة تسعى إلى تقديم قطاعها العقاري بوصفه إحدى قنوات جذب الاستثمار الدولي، مستفيدة من الإصلاحات التنظيمية والمشروعات الكبرى والتحولات التي تشهدها المدن السعودية في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الصين تراهن على «الروبوتات البشرية» قبل نضج السوق

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الصين تراهن على «الروبوتات البشرية» قبل نضج السوق

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تراهن الصين على أن الروبوتات البشرية ستكون واحدة من الصناعات التي تعيد تشكيل اقتصادها وسوق العمل خلال العقد المقبل، لكن الواقع الحالي يكشف فجوة كبيرة بين الطموح والقدرة الفعلية لهذه الآلات على العمل بكفاءة خارج العروض الاستعراضية والمهام البسيطة؛ ففي مراكز التدريب الصينية، يجري إنفاق ملايين الدولارات على تعليم الروبوتات كيفية فرز الصناديق وتعبئة المنتجات وإعداد القهوة، لكن الأداء لا يزال بطيئاً ومحدوداً.

وفي أحد مراكز التدريب بمدينة ليوتشو، يمكن للمدرب المبتدئ أن يحتاج إلى مئات المحاولات للحصول على حركة واحدة قابلة للاستخدام، بينما لا تزال الروبوتات عاجزة عن التكيف بسهولة عندما تتغير الإضاءة أو زاوية الرؤية أو الأدوات أو بيئة العمل. وهنا تظهر المشكلة الأساسية؛ وهي أن الصين تمتلك بعضاً من أفضل سلاسل توريد الروبوتات في العالم، لكنها لم تحل بعد معضلة «العقل» الذي يجعل هذه الآلات قادرة على التصرف بمرونة مثل الإنسان، بحسب تقرير لـ«رويترز».

وقال تانغ وينبين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «يوانلي لينغجي»، إن «معدل ذكاء هذه الروبوتات منخفض للغاية»، مضيفاً أن كثيراً مما يظهر في العروض العامة ليس سوى «رقص مقنع بالعمل».

• صناعة تسبق طلبها

يبلغ عدد شركات الروبوتات البشرية في الصين أكثر من 150 شركة، وهو رقم يتجاوز عدد العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية. وفي العام الماضي، شحنت الصناعة نحو 20 ألف روبوت بشري عالمياً، استحوذت الشركات الصينية على 95 في المائة منها، وفق تقديرات «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش».

وتتوقع الصين إنتاج أكثر من 100 ألف روبوت بشري هذا العام، بينما يتوقع «بنك أوف أميركا» أن تصل الشحنات العالمية السنوية إلى 1.2 مليون وحدة بحلول 2030.

لكن هذه الأرقام تخفي سؤالاً اقتصادياً أكثر حساسية: «من يشتري هذه الروبوتات اليوم، ولماذا؟». وحتى الآن، يعتمد جانب كبير من الطلب على المشتريات الحكومية والدعم، وليس على الشركات التي توصلت إلى جدوى اقتصادية واضحة من استخدامها.

وأظهرت بيانات المشتريات العامة أن الحكومات الوطنية والإقليمية والمحلية أنفقت ما لا يقل عن 230 مليون دولار على الروبوتات البشرية والمعدات المرتبطة بها خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ62 مليون دولار قبل عام، و6 ملايين دولار فقط في الفترة نفسها من 2024.

كما تخطط «ستيت غريد» لإنفاق نحو مليار دولار على روبوتات بشرية وكلاب آلية وأنظمة ثنائية الذراع لصيانة الشبكات وفحص المحطات، فيما تستهدف شنتشن إنشاء مجمع صناعي للروبوتات بقيمة 15 مليار دولار يضم أكثر من 1200 شركة بحلول العام المقبل.

• تكرار نموذج

السيارات الكهربائية الاستراتيجية الصينية مألوفة؛ فقد استخدمت بكين نهجاً مشابهاً في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، من دعم قطاع استراتيجي، وزيادة الطاقة الإنتاجية سريعاً، وإشعال منافسة محلية قوية، ثم دفع الأسعار إلى الانخفاض حتى تظهر مجموعة محدودة من الشركات القادرة على المنافسة عالمياً.

لكن الاختلاف هذه المرة أن السيارات الكهربائية والألواح الشمسية كانت تقنيات أكثر نضجاً عندما بدأت الصين توسعها الكبير، بينما لا تزال الروبوتات البشرية في مرحلة مبكرة، وتعاني من مشكلات في الموثوقية والذكاء والمهارة والتكلفة. ولهذا تعتبر ليزي لي، الباحثة في الاقتصاد الصيني بـ«معهد سياسات جمعية آسيا»، أن الهدر ليس مجرد نتيجة جانبية للنموذج الصناعي الصيني، بل جزء من آلية اكتشاف الشركات الأقوى... إلا أنها حذرت من أن فائض الطاقة الإنتاجية «سهل الإنشاء وصعب التفكيك».

وقد تبدأ عملية دمج واسعة في القطاع بدءاً من أواخر 2026 أو 2027، عندما يقل الدعم وتتجه السلطات إلى تركيز مواردها على اللاعبين الأكثر قدرة على البقاء.

• أين الجدوى الاقتصادية؟

في المصانع، تظل الروبوتات الصناعية التقليدية أكثر كفاءة في كثير من المهام؛ فهي أسرع وأسهل في البرمجة وأكثر موثوقية من الروبوتات البشرية، خصوصاً في خطوط الإنتاج المتكررة. وفي مصنع «شاومي» للسيارات الكهربائية في بكين، تتم أتمتة نحو 91 في المائة من عمليات التجميع، باستخدام مئات الروبوتات الصناعية التقليدية. كما تقول «جيلي» إن الأذرع الروبوتية والمركبات الآلية لا تزال تتولى المهام الرئيسية في خطوط الإنتاج، رغم اختبارها روبوتات بشرية في مهام فرز المواد ونقل الصناديق.

ويرى محللون أن الاستخدام الأقرب للجدوى في الأجل القصير سيكون في المهام الخطرة والمتكررة والمنظمة، وليس في الأعمال العامة التي تحتاج إلى حدس بشري. ويظهر بعض التطبيقات التجارية المبكرة في الصيدليات، حيث تستخدم شركة «غالْبوت» روبوتات لاختيار المنتجات من الأرفف وتجهيز الطلبات. وتقول الشركة إن معدل نجاحها يتجاوز 95 في المائة، لكن هذه التطبيقات تظل محدودة ومصممة لمهام متكررة في بيئات شبه منظمة.

لكن التحدي الأكبر قد لا يكون في بناء جسم الروبوت، بل في تدريبه؛ فالروبوت البشري يحتاج إلى ما يسمى نماذج «الرؤية - اللغة - الحركة»، التي يجب أن ترى العالم وتفهمه، ثم تحول ذلك إلى حركة دقيقة. وهذه النماذج أصعب بكثير من النماذج اللغوية التي تشغل روبوتات المحادثة. وبحسب تقديرات قطاعية، لا يتوفر حالياً سوى نحو 500 ألف ساعة من بيانات التدريب عالية الجودة، بينما قد تحتاج الصناعة إلى نحو 100 مليون ساعة للوصول إلى مستوى حقيقي من الذكاء الفيزيائي. وهذا يفسر اندفاع الصين إلى بناء قواعد ضخمة من الروبوتات ومراكز التدريب؛ فكل روبوت إضافي يعني مزيداً من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين النماذج.

• فقاعة أم استثمار استراتيجي؟

الأسواق المالية دخلت أيضاً في موجة الحماس، فقد قفز سهم «يونيتري» بأكثر من 5 أضعاف في أول يوم تداول في شنغهاي هذا الشهر، قبل أن يتراجع لاحقاً، ما أثار مخاوف بشأن تضخم التقييمات. ويرى بعض المؤسسين والمستثمرين أن القطاع يشبه «فقاعة»، لكنهم في الوقت نفسه لا يستبعدون أن يخرج منها عدد محدود من الشركات الصينية القوية، كما حدث في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. وتتراجع الأسعار بالفعل بسرعة؛ إذ تتوقع «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط سعر الروبوت البشري بنحو 15 في المائة هذا العام، بينما هبطت أسعار تأجير روبوتات العروض الراقصة إلى ما بين 440 و600 دولار يومياً مقارنة بنحو 1500 دولار سابقاً. ومع ذلك، قد تستفيد الصين حتى من الانهيارات المستقبلية في السوق؛ فإذا فشلت شركات عديدة، فستبقى سلاسل التوريد والمكونات وخبرات التصنيع داخل البلاد، ما قد يمنح الشركات الناجية ميزة يصعب على المنافسين الأجانب مجاراتها.

ولهذا فإن رهان الصين على الروبوتات البشرية لا يبدو رهاناً على ربح سريع، بل على السيطرة المبكرة على سلسلة توريد قد تصبح استراتيجية في المستقبل. لكن السؤال يبقى مفتوحاً: «هل تستطيع الصين تحويل هذا التفوق الصناعي إلى روبوتات قادرة فعلاً على العمل بكفاءة؟ أم أن وفرة رأس المال والمصانع ستسبق الذكاء والطلب لسنوات؟». وحتى الآن، توحي التجربة بأن الروبوتات البشرية ليست جاهزة لأخذ وظائف البشر على نطاق واسع. لكنها قد تصبح، خلال السنوات القليلة المقبلة، أكثر قدرة على تولي المهام المتكررة والخطرة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية أقل شبهاً بثورة مكتملة، وأكثر شبهاً بسباق مكلف لاكتشاف من سيظل واقفاً عندما تنحسر موجة الدعم والحماس.