مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية تحدياً لا يقل أهمية عن التخلص من الدهون، إذ يؤدي فقدان العضلات إلى تراجع القوة والحركة والتوازن، ويزيد من خطر السقوط والإصابة بهشاشة العظام.
ويشير الخبراء إلى أن التمارين الرياضية لا تقتصر أهميتها على حرق الدهون، بل تزداد قيمتها عندما تساعد، في الوقت نفسه، على الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً لدى كبار السن، وهو ما يحققه التدريب المتقطع عالي الكثافة.
وأوضحت كارينا وو، خبيرة العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن التدريب المتقطع عالي الكثافة يعتمد على فترات قصيرة من النشاط البدني عالي الشدة تتخللها فترات من التعافي النشط، مما يمنح الجسم فرصة لاستعادة طاقته قبل تكرار الجهد المرتفع.
وأضافت أن هذا الأسلوب يساعد على تجنيد عدد أكبر من الألياف العضلية، وهو ما يفسر قدرته على الحفاظ على الكتلة العضلية بالتزامن مع زيادة حرق الدهون، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.
ويقوم هذا النوع من التدريب على التناوب بين فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة، مثل الجري السريع والقفز وركوب الدراجة بوتيرة مرتفعة، وفترات قصيرة من الراحة أو النشاط الخفيف. ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب خلال فترات الجهد، ثم إتاحة وقت قصير للتعافي قبل تكرار التمرين، بما يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية، وزيادة كفاءة الجسم في حرق الدهون، مع الحفاظ على الكتلة العضلية عند ممارسته بانتظام وبما يتناسب مع الحالة الصحية للفرد.
من جانبها، أشارت آنا دي، خبيرة تقويم العمود الفقري والتمارين التصحيحية في الولايات المتحدة، إلى أن استخدام التدريب المتقطع عالي الكثافة للحفاظ على العضلات في أثناء فقدان الدهون ليس مفهوماً جديداً، إذ يعتمد عليه كثير من لاعبي كمال الأجسام خلال مراحل التنشيف للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية.
وأكدت دي أن فوائد التدريب المتقطع عالي الكثافة لا تقتصر على تقليل الدهون والحفاظ على العضلات، بل أظهرت دراسات عديدة قدرته على تحسين اللياقة القلبية الوعائية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ورفع الكفاءة البدنية بشكل عام.
تمارين غير مناسبة للجميع
في المقابل، حذَّر الخبراء من أن هذا النوع من التمارين لا يناسب الجميع، إذ قد يكون غير مناسب للأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية، أو ضعفاً شديداً في عضلات الجذع أو الحوض، أو مشكلات كبيرة في المفاصل، نظراً لما يفرضه من مجهود بدني مرتفع قد يزيد من خطر الإصابة. كما قد يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول لدى الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر.
وشدد الخبراء أيضاً على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بالتدريب المتقطع عالي الكثافة، خصوصاً لمن لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في التوازن، أو من لم يعتادوا ممارسة الرياضة بانتظام.
ورغم النتائج الإيجابية للتدريب المتقطع عالي الكثافة، أكد الخبراء أن ذلك لا يعني الاستغناء عن التمارين منخفضة أو متوسطة الشدة، إذ إن جميع البرامج الرياضية تحقق فوائد صحية. كما تسهم التمارين منخفضة الشدة، مثل تمارين الإطالة وتمارين تحسين اللياقة، في تعزيز المرونة والحركة والتوازن.
واختتم الخبراء بالتأكيد أن الانتظام في ممارسة الرياضة أكثر أهمية من التركيز على الفروق المحدودة بين أنواع التمارين، مشيرين إلى أن أفضل برنامج رياضي هو ذلك الذي يستطيع الشخص الالتزام به على المدى الطويل، سواء كان المشي المنتظم، أو التمارين متوسطة الشدة، أو التدريب المتقطع عالي الكثافة، بما يتناسب مع حالته الصحية وأهدافه البدنية.







