ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين
TT

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين

شارك الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نشر صورة لأحمدي نجاد خلال مشاركته في الموكب، بعدما كان موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتبه، قد نشر أولاً صورة ومقطع فيديو يظهران مشاركته في المراسم.

وجاء ظهور السياسي المثير للجدل بعدما غاب عن المشهد العام منذ الأيام الأولى للحرب، حين استهدفت ضربات مناطق قريبة من محل إقامته في طهران. وأثار ذلك الغياب تكهنات بشأن مصيره، خصوصاً بعدما ترددت في حينه أنباء عن مقتله، ثم ظهرت تقارير أخرى أفادت بنجاته من ضربة بمحيط منزله.

وكان أحمدي نجاد قد أصدر، الخميس، قبيل بدء مراسم التشييع والدفن، بيان تعزية جديداً نعى فيه خامنئي، موجهاً العزاء إلى المرشد الإيراني الجديد و«عموم الشعب الإيراني». ووقّع البيان بعبارة «الخادم الصغير للشعب الإيراني»، من دون أن يتضمن إشارة إلى مكان وجوده أو ظروفه منذ الضربة التي كانت بمحيط منزله.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد تظهر مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران الاثنين محاطاً بفريق حمايته

وسار أحمدي نجاد، مرتدياً قميصاً أسود، ومحاطاً بفريق حماية مشدد، في موكب التشييع الذي جاب شوارع طهران ضمن مراسم تمتد أياماً لدفن خامنئي، الذي قتل في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مقر إقامته. ونُقل نعش خامنئي، إلى جانب نعوش أفراد من عائلته، على متن شاحنة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة.

وتزامن ظهور أحمدي نجاد مع استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع. ولم يظهر مجتبى علناً منذ اختياره خلفاً لوالده، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي أقيمت الأحد في مصلّى طهران، وحضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وأبناء خامنئي، مصطفى ومسعود وميثم. لكن صورة أحمدي نجاد في موكب الاثنين أظهرت أنه حضر جانباً من المراسم، وأعادت فتح ملف ما جرى له منذ بداية الحرب.

في 20 مايو (أيار) الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تفكران في أحمدي نجاد بوصفه اسماً محتملاً لقيادة «حكومة بديلة» بعد مقتل خامنئي. وحسب الصحيفة، فإن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها انحرفت سريعاً عن مسارها بعد ضربة استهدفت منزله بطهران في اليوم الأول من الحرب.

أشخاص يسيرون قرب لافتة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على الخطة، وعن شخص مقرب من أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني الأسبق أصيب في تلك الضربة. وقال هؤلاء إن الغارة لم تكن تهدف إلى قتله، بل إلى استهداف العناصر الذين كانوا يراقبونه، في محاولة لإخراجه من وضع وصفته الصحيفة بالإقامة الجبرية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد نجا من الضربة، لكنه أصيب بخيبة أمل من خطة تغيير النظام بعد فشل المحاولة. وأضافت، في تقريرها المنشور آنذاك، أنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه وحالته لم يكونا معروفين.

وحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإن اختيار أحمدي نجاد كان غير مألوف حتى بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى سجله السياسي خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013، حين عُرف بخطاب شديد العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدفاعه عن البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الأميركيين شككوا في جدوى الرهان عليه، رغم خلافه الكبير مع قادة النظام في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد كان، قبل الحرب، تحت مراقبة مشددة، وأن تحركاته كانت محدودة في منزله بحي نارمك شمال طهران. ووفق التقرير، فإن الضربة لم تلحق أضراراً كبيرة بالمنزل نفسه، لكنها دمرت نقطة حراسة أمنية عند مدخل الشارع. وبعد أيام، أوضحت وكالات أنباء رسمية أنه نجا، بينما قُتل عناصر كانوا يحرسونه ويراقبونه.

مشيعون يتجمعون خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (رويترز)

وكانت مجلة «ذي أتلانتيك» قد نشرت رواية قريبة في مارس (آذار)، قالت فيها إن الضربة قرب منزل أحمدي نجاد أعادت طرح سؤال دوره السياسي، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من موقع الرئيس الأسبق المحسوب على قلب النظام إلى شخصية تنتقد مؤسساته وتتهم مسؤولين فيه بالفساد وسوء الإدارة.

وذكر التقرير أن الفوضى التي أعقبت الضربة أتاحت لأحمدي نجاد وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه بعض الأوساط أنه قُتل. كما أشار إلى أن السلطات كانت قد شددت القيود على تحركاته قبل الحرب، وصادرت جوالاته، وزادت عدد العناصر المكلفين بمراقبته.

وخلال السنوات الماضية، حاول أحمدي نجاد العودة إلى الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة، لكن «مجلس صيانة الدستور» استبعده من السباق. ومع ذلك، حافظ عبر موقع «دولت بهار» ومقربين منه على حضور سياسي وإعلامي مستقل نسبياً عن التيار المحافظ التقليدي.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران ونفضل الاتفاق

شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران ونفضل الاتفاق

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران أو «ستنهي المهمة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
العالم صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي 2025 (د.ب.أ)

مَن سيشارك في قمة حلف الأطلسي بأنقرة؟ وما المنتظر منها؟

يجتمع قادة حلف (الناتو) في أنقرة لحضور القمة، وسط ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران ونفضل الاتفاق

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران ونفضل الاتفاق

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران أو «ستنهي المهمة».

وأضاف ترمب أنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا» ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران)، بعد حرب استمرت أربعة أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.


لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)

في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيون الفلسطينيون واللبنانيون من ممارسات قمع وتنكيل إسرائيليين، تصل إلى حد الاعتداء الفظ على الرهبان، والراهبات، وعلى المقدسات، والرموز المسيحية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

وخلال مقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية مساء الأحد، ادعى نتنياهو أن «بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت بالفعل أن تُضم إلى إسرائيل، لأننا نحميها من متشددي (حزب الله)».

وكما هو معروف، فإن نتنياهو لم يذكر أسماء هذه البلدات، أو يقدّم أي أدلة تثبت صحة مزاعمه. وفي حين تدفقت ردود النفي اللبناني المسيحي القاطع، تبين أن مواطناً لبنانياً مجهول الهوية تكلم مع «قناة 14» اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تعتبر بوقاً لنتنياهو، وقال إنه «يفضل الاحتلال الإسرائيلي على الاحتلال الإيراني».

شخص مجهول

وقد رفض هذا الشخص الإفصاح عن اسمه، وعنوانه، ولم يظهر بصورته، مع أن القناة أكدت أن القرية التي يتكلم منها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت هذه القناة إن «القرى المسيحية في الجنوب اللبناني، التي تضم 20 ألف مسيحي، توجهت إلى حكومة إسرائيل تطلب ضمها إليها، وأن الرد الإسرائيلي كان بالرفض، لأن هذا الضم يتناقض مع مضمون التفاهمات التي وقعتها حكومتا إسرائيل ولبنان في واشنطن، في الشهر الماضي».

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

لكنها أضافت: «الحكومة الإسرائيلية أكدت لهم أنها ستكفل حمايتهم من البطش الإيراني».

وقالت القناة بهذا الصدد إن «هناك حملة معادية للسامية تروج في الولايات المتحدة ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وتتهمهم كذباً وبهتاناً بالمساس بالرموز المسيحية في الجنوب اللبناني».

ورغم أن مساس الجنود الإسرائيليين بالرموز المسيحية هو حقيقة، وهناك قسم من الجنود نشروا صوراً لأنفسهم وهم يفعلون ذلك، والغارات الإسرائيلية دمرت العديد من البيوت المسيحية في الجنوب اللبناني، وفي شهر مارس (آذار) قتل الأب بيار الراعي، وهو كاهن ماروني تعرضت كنيسته في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان للتدمير إثر قصف بالدبابة، فإن نتنياهو اختار التكذيب، والتباهي بحماية المسيحيين.

سخرية مميزة

وتثير ادعاءات نتنياهو سخرية مميزة لدى الفلسطينيين، بشكل خاص، إذ إنهم كانوا موضوع هذه الفرية منذ عشرات السنين.

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

فالحكومات الإسرائيلية حاولت دائماً الادعاء بأنها تحمي المسيحيين، مع أنها قامت بتهجير وتدمير عشرات البلدات الفلسطينية المسيحية في النكبة (1948)، ومنعت عودة سكان معظم هذه القرى خلال 78 سنة، وبينها قريتا كفر برعم واقرث اللتان صدر قرار في المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة سكانهما إليهما، ولم ينفذ حتى اليوم، والرهبان والراهبات في القدس يتعرضون يومياً لاعتداءات، وإهانات من المستوطنين، وهذا فضلاً عن إحراق كنيستين، والمساس بالمقابر المسيحية. ومدينة بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح، محاصرة بنحو 20 حاجزاً عسكرياً. والاحتفالات بالأعياد المسيحية في القدس مقيدة، ويتم إبطالها بأمر إسرائيلي تعسفي. والأراضي والممتلكات المسيحية تسلب بشكل فظ باستمرار.

كراهية المسيحيين

يذكر أن المسيحيين كانوا يشكلون 12.5 في المائة من سكان فلسطين قبل النكبة، واليوم بعد احتلال إسرائيل المستمر منذ 78 عاماً لا يزيد عددهم عن 1.2 في المائة، أي إن عددهم تقلص لأكثر من 10 مرات.

وقد علق الكاتب الإيطالي جيوفاني ليغورانو على حادثة الاعتداء العنيف الذي قام به مستوطن يهودي على راهبة فرنسية في مدينة القدس الشرفية، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي: «لم يكن حادثاً معزولاً، بل يمثل مؤشراً على تنامٍ مقلق لكراهية المسيحيين داخل إسرائيل، في ظل تصاعد النزعات القومية والدينية المتشددة، وتفاقم أجواء الاستقطاب في المنطقة».

وقال الكاتب في دراسة نشرت له يوم الجمعة الماضي، في «مجلة فورين بوليسي» إن «مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع أظهر مستوطناً إسرائيلياً يهاجم راهبة، ويدفعها بقوة إلى الشارع قبل أن يركلها وهي على الأرض، وهذا الاعتداء حلقة في مسلسل اعتداءات يومية. فهذه الاعتداءات باتت ظاهرة آخذة في الاتساع تتمثل في المضايقات اللفظية والجسدية ضد المسيحيين، وتدنيس الرموز والأماكن الدينية المسيحية، وهي ممارسات يرى منتقدون أنها غالباً ما تمر دون محاسبة كافية».

وعليه فإن نتنياهو بادعاءاته الكاذبة حول المسيحيين يحاول التغطية على الممارسات الحقيقية لسياسة حكومته التي لا تفرق بين مسلم، ومسيحي، ودرزي في النظرة الاستعلائية الفوقية على غير اليهود، (الأغيار)، التي تترجم أيضاً إلى اعتداءات عنصرية فظة في كل مكان تطأه قدم أو دبابة إسرائيلية.