صفقة تاريخية بـ2.1 مليار دولار... «سكاي» تستحوذ على قطاع البث بـ«آي تي في»

شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)
شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)
TT

صفقة تاريخية بـ2.1 مليار دولار... «سكاي» تستحوذ على قطاع البث بـ«آي تي في»

شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)
شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)

أبرمت شركة «سكاي»، المملوكة لمجموعة «كومكاست»، اتفاقاً تاريخياً للاستحواذ على القنوات التلفزيونية ومنصة البث الرقمي التابعة لشبكة «آي تي في» (ITV) البريطانية العريقة مقابل 1.6 مليار جنيه إسترليني (نحو 2.13 مليار دولار)، في خطوة تستهدف خلق كيان بريطاني عملاق يمتلك القدرة والكفاءة على مقارعة عمالقة البث العالمي؛ مثل «نتفليكس»، و«أمازون»، و«ديزني».

ووصف دانا سترونغ، الرئيس التنفيذي لـ«سكاي»، الصفقة بأنها «لحظة فارقة» وواحدة من أكبر التحولات في تاريخ البث التلفزيوني البريطاني. ومن المتوقع أن تخضع هذه الخطوة لرقابة صارمة وفحص دقيق من قبل المشرعين والجهات التنظيمية في المملكة المتحدة، نظراً لأن دمج أكبر شبكة بث تجاري مجاني في بريطانيا مع شركة التلفزيون المدفوع «سكاي»، كان أمراً لا يمكن تصوره قبل سنوات قليلة، إلا أن الصعود الطاغي لمنصة «يوتيوب» ومنصات البث الرقمي الأميركية، فرض واقعاً جديداً دفع الشركات التقليدية للتحالف لحماية حصصها السوقية.

70 في المائة من سوق الإعلانات التلفزيونية

تشير تقديرات المحللين إلى أن الكيان الاندماجي الجديد بين القنوات العامة لـ«آي تي في» والخدمات المدفوعة لشركة «سكاي» (التي أسسها روبرت مردوخ عام 1989)، سيهيمن على أكثر من 70 في المائة من سوق الإعلانات التلفزيونية في المملكة المتحدة، وهو ما قد يثير حفيظة المشرعين والجهات الرقابية.

وتتمتع شبكة «آي تي في» بروابط محلية وثيقة مع السياسيين البريطانيين نظراً لتاريخها الممتد لأكثر من 70 عاماً بوصفها مجموعة من الامتيازات التلفزيونية الإقليمية. وفي هذا السياق، كانت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، قد أظهرت مؤخراً رغبتها في التدخل في الصفقات الإعلامية الكبرى عندما لوحت الأسبوع الماضي بإمكانية التدخل في صفقة الاندماج الأميركية بين «باراماونت» و«وارنر».

ورغم هذه التحديات، تعهد الكيان المشترك بإنفاق ما لا يقل عن 2.1 مليار جنيه إسترليني على الإنتاج التلفزيوني خلال الفترة من 2028 إلى 2032، وأكد سترونغ أن «آي تي في» ستحافظ على هويتها بوصفها بثاً عاماً يخدم المجتمع البريطاني.

«آي تي في» تتحول لشركة إنتاج مستقلة

بموجب تفاصيل الصفقة، ستتحول «آي تي في» إلى شركة إنتاج مستقلة بالكامل (ITV Studios)، تركز على صناعة البرامج والمسلسلات الشهيرة؛ مثل «لوف آيلاند» و«كورونيشين ستريت» لصالح الكيان الاندماجي الجديد، بالإضافة إلى مواصلة الإنتاج لصالح القنوات والمنصات العالمية الأخرى، مثل مسلسلها الناجح «رايفلز» الذي تنتجه لصالح «ديزني».

وستحصل «آي تي في» بموجب الاتفاق على 1.2 مليار جنيه إسترليني نقداً، مع مبالغ إضافية مؤجلة تصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني اعتماداً على الأداء الإعلاني في السنة المالية 2027، إلى جانب الاستحواذ على شركة «لوف برودكشنز» المنتجة للبرنامج الشهير «The Great British Bake Off»، لدمجها ضمن قطاع الإنتاج المتبقي لها. وفور الإعلان عن الصفقة، ارتفعت أسهم «آي تي في» بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 83 بنساً في التداولات المبكرة بلندن.

مراجعة رقابية طويلة تمتد لـ18 شهراً

من جهتها، أعربت كارولين مكال، الرئيسة التنفيذية لـ«آي تي في»، عن تفاؤلها بالحصول على الضوء الأخضر من الجهات التنظيمية، مشيرة إلى أن التغيرات الجوهرية والعميقة التي طرأت على صناعة التلفزيون في السنوات الأخيرة، توفر الأرضية المناسبة لإقرار هذا التحالف، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الإجراءات ستستغرق وقتاً طويلاً.

وقالت مكال للصحافيين: «نحن متفائلون، ونعتقد أن الظروف الحالية مواتية لأن السوق تغيرت بشكل جذري»، كاشفة في الوقت ذاته أن التدقيق الرقابي والمراجعة التنظيمية المتوقعة قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً قبل صدور القرار النهائي.


مقالات ذات صلة

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

أوروبا المحامية جيانيلا دي ماركو، كبيرة محامي الدفاع، تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

برّأت هيئة محلفين في مالطا المدبر المزعوم لتفجير سيارة مفخخة عام 2017 مما أسفر عن مقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا جاليزيا.

«الشرق الأوسط» (فاليتا)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)

الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

نفت قيادة الجيش اللبناني، الأربعاء، مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية تتناول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب الصحافي محمود الخطيب والإعلامي مراد محلي.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
إعلام تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)

«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تجاوزت «السوشيال ميديا» أخيراً دورها كمنصات للترفيه والتبادل المعرفي لتتحوّل أداةً تتشابك فيها أدوار المواطن ما بين صانع للمحتوى ورقيب و«جلاد» في وقت معين.

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

كيف تراكمت ديون «ماسبيرو» عبر عقود سابقة؟

أنهى اتفاقٌ شهد توقيعه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، واحدة من أكبر أزمات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة، بعد أن أظهر نمو الوظائف في الولايات المتحدة تسارعاً في أغسطس (آب)، في حين استقر معدل البطالة.

ويشير التقرير الشهري إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة، ما عزز التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد قرار البنك المركزي.

وزاد عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاع معدل إلى 21 ألف وظيفة في يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، بعدما أظهرت البيانات السابقة انخفاضاً قدره 23 ألف وظيفة في يوليو.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 1.21 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة في أحدث تعاملات. وكان قد بلغ 4.792 في المائة مباشرة بعد صدور التقرير. كما سجل عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يناير 2025.

وقال بريت كينويل، محلل الاستثمار الأميركي لدى «إي تورو» في نيويورك: «من وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي، لا يزال سوق العمل متماسكاً، ما يعني أن التضخم يظل المشكلة الأكبر».

وأضاف: «ستحظى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل بمتابعة وثيقة، في ظل اقتراب موعد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى احتمال يبلغ نحو 65 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، ارتفاعاً من نحو 55 في المائة قبل صدور التقرير.

تراجع أسعار النفط وارتفاع الدولار

تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة مؤخراً. وأدت الهجمات المتجددة هذا الأسبوع في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما زاد المخاوف القائمة بالفعل بشأن ارتفاع التكاليف.

وانخفض الخام الأميركي 1.6 في المائة إلى 89.87 دولار للبرميل، فيما تراجع خام برنت 1.3 في المائة إلى 94.26 دولار للبرميل.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 98.46 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 53,587.65 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 6.06 نقطة، أو 0.08 في المائة، إلى 7,741.65 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 17.02 نقطة، أو 0.06 في المائة، إلى 26,601.08 نقطة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية 1.02 نقطة، أو 0.09 في المائة، إلى 1,155.76 نقطة، فيما صعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.04 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.2 في المائة خلال اليوم. وتراجع الين الياباني لفترة وجيزة 0.41 في المائة إلى 156.45 ين للدولار، قبل أن يستقر الدولار تقريباً أمام الين في أحدث التعاملات.

وانخفض سعر الذهب الفوري 1.2 في المائة إلى 4,418.09 دولار للأوقية.


صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
TT

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)

اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفضاً كبيراً لانكشافه على سندات الخزانة الأميركية، في إطار إعادة هيكلة أوسع لاستثماراته في السندات بهدف تحسين العوائد، وفقاً لرسالة نُشرت هذا الأسبوع.

وأوصت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بخفض وزن السندات الحكومية في مؤشر السندات القياسي من 70 في المائة إلى 50 في المائة، مع توجيه الجزء الأكبر من الخفض إلى سندات الخزانة الأميركية، التي تمثّل أكبر حيازات الصندوق، وفقاً للرسالة.

وستؤدي هذه التغييرات إلى خفض ما يقرب من 80 مليار دولار من حيازات الصندوق الحالية من سندات الخزانة الأميركية، التي بلغت نحو 215 مليار دولار حتى نهاية يونيو (حزيران)، وفقاً لحسابات «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الحكومية اضطرابات مؤخراً، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل حاد، في ظل مخاوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم ومستويات الدين الحكومي.

ويمتلك صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، في المتوسط 1.5 في المائة من جميع الشركات المدرجة عالمياً. ويعني حجمه الهائل أن قراراته الاستثمارية قادرة على التأثير في تدفقات السوق على نطاق واسع.

وأكدت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً.

وجاءت مقترحات الصندوق رداً على استفسارات من وزارة المالية النرويجية بشأن استراتيجية استثمار صندوق الثروة السيادي في السندات.

وقال بنك النرويج للاستثمار إنه سينتظر رد الوزارة، مضيفاً أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً تأتي للحد من تأثيرها على السوق وتكاليف المعاملات.

وكتبت محافظة «بنك النرويج»، إيدا وولدن باش، والرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمار في «بنك النرويج»، نيكولاي تانجن، في الرسالة: «نوصي بخفض المؤشر الفرعي الحكومي لمؤشر السندات من 70 في المائة إلى 50 في المائة».

وأضافا: «ستكون حصة حكومية بنسبة 50 في المائة كافية لتغطية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية».

كما اقترح الصندوق، في رسالة منفصلة، النظر في زيادة استثماراته في الأصول غير المدرجة، جزئياً بوصفها وسيلة للحد من مخاطر التركّز التي تزايدت في محفظة أسهمه الخاصة وسط الارتفاع القوي في أسعار أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية.

وبموجب تفويضه الحالي، يمكن للصندوق الاستثمار في أصول عقارية وأصول أخرى للطاقة المتجددة غير المدرجة، إلا أن حصة الاستثمارات غير المدرجة لديه لا تزال أقل من مثيلاتها لدى الصناديق المماثلة.

خفض سندات الخزانة الأميركية

أعلنت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن التغيير الأبرز في مؤشر السندات يتمثّل في زيادة الاستثمار في أدوات الدين غير الحكومية، بما في ذلك الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف تحسين تنويع المحفظة وزيادة الانكشاف على علاوات المخاطر.

وصرّح متحدث باسم إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بأن إجمالي الانكشاف على الدولار الأميركي سيظل عند نحو 50 في المائة، مضيفاً: «يكمن التغيير في تركيبة سوق الدولار: انخفاض حيازات سندات الخزانة الأميركية الحكومية، وزيادة مقابلة في سندات الرهن العقاري الأميركية والسندات الحكومية».

وبموجب المقترحات، سينخفض وزن سندات الخزانة الأميركية الحكومية في مؤشر السندات من 34.1 في المائة إلى 21.9 في المائة، وفقاً للرسالة، فيما سينخفض تخصيص سندات منطقة اليورو بشكل طفيف من 16.8 في المائة إلى 14.1 في المائة.

وسيرتفع تخصيص سندات الحكومة اليابانية من 4.6 في المائة إلى 7.4 في المائة، في حين سيظل تخصيص السندات البريطانية دون تغيير عند 4.2 في المائة. وقال الصندوق إن هذه التغييرات ستجعل المؤشر أكثر توافقاً مع أوزان السوق العالمية.

وفي حين سينخفض انكشاف الصندوق على سندات الخزانة الأميركية، سترتفع النسبة المقترحة للديون غير الحكومية الأميركية من 16.2 في المائة إلى 27.6 في المائة، ما يعني أن الوزن الإجمالي لمؤشر السندات المقوّم بالدولار الأميركي سينخفض بشكل طفيف فقط، من 52.9 في المائة إلى 52.5 في المائة.


المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

عادت المعادن النادرة إلى صدارة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بعدما امتنع بعض الموردين الصينيين عن تنفيذ شحنات إلى عملاء أميركيين رغم حصولهم على تراخيص تصدير؛ خشية التعرض لعقوبات من بكين، في تطور يعكس استمرار هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في 24 سبتمبر (أيلول).

ويكتسب الملف أهمية استثنائية للولايات المتحدة؛ نظراً إلى استخدام المعادن والمواد الحرجة في قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات والطيران والطاقة والأجهزة الطبية. ورغم تعافي صادرات كثير من المعادن النادرة والمغناطيسات المرتبطة بها منذ فرض الصين قيوداً في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال أسعار بعض المواد قرب مستويات قياسية، في حين تستمر اختناقات المعروض.

وحسب مصادر مطلعة، رفض عدد من الموردين الصينيين منذ مطلع أغسطس (آب) إرسال معادن نادرة إلى شركات أميركية بعد فرض بكين عقوبات على تحالف «ريسبونس بيزنس أليانس»، وهي جهة أميركية تراقب سلاسل التوريد.

وتخشى الشركات الصينية التعرض لإجراءات من السلطات إذا التزمت بإطار العناية الواجبة التابع لـ«ريسبونس بيزنس أليانس»، وهو برنامج عالمي لتدقيق سلاسل توريد المعادن مرتبط بالتحالف الأميركي.

كما أوقفت شركات صينية أخرى شحناتها إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة؛ تجنباً للتورط في التوترات الجيوسياسية. وأشار أحد المصادر إلى أربع حالات رفضت فيها شركات صينية إرسال مواد بسبب مخاوف من إعادة بيعها لاحقاً إلى مستخدمين خاضعين للحظر.

ولم يتضح العدد الإجمالي للموردين الذين امتنعوا عن تنفيذ شحنات إلى الولايات المتحدة، لكن استمرار المشكلة دفع واشنطن إلى وضع المعادن النادرة ضمن الملفات التي يجري التحضير لمناقشتها قبل زيارة شي.

وتضغط الإدارة الأميركية على الصين للالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في بوسان وبكين خلال العام الماضي؛ لضمان التدفق السلس لتراخيص تصدير المعادن النادرة. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تواصل مطالبة الجانب الصيني بمعالجة ما تعدّه عدم امتثال لاتفاق بوسان، إلى جانب قضايا ثنائية أخرى.

وتبرز أهمية القيود بصورة خاصة في مواد مثل الإيتريوم وفوسفيد الإنديوم والتنغستن، المستخدمة في تطبيقات عسكرية أو صناعات حساسة مثل الطيران وتصنيع الرقائق. كما طالت تأخيرات التراخيص شركات تعمل في الأجهزة الطبية والطاقة.

وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة ارتفعت هذا العام، لكنها لا تزال عند نحو نصف مستويات 2024، رغم إرسال كميات كبيرة إلى دول أخرى. وحسب المصادر، تنتظر بعض الشركات الأميركية منذ أكثر من ستة أشهر الحصول على تراخيص لاستيراد المعادن.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية في الشؤون الجيوسياسية لدى «روديوم غروب»، إن الصين استخدمت ضوابط تصدير المعادن النادرة بفاعلية للضغط على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن عدد من القيود المفروضة على الصين.

وترى غوجون أن اختناقات سلاسل التوريد ستكون في صلب المباحثات المقبلة، لكنها تتوقع أن تخفف بكين بعض القيود على المواد الخام الحيوية حول موعد القمة؛ بهدف تقليص الانتقادات الأميركية بشأن عدم التزام الصين بالهدنة التجارية.

وتقول بكين من جانبها، إنها ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. كما تربط العقوبات التي فرضتها في أغسطس على شركات تدقيق أميركية بإجراءات اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية منذ ديسمبر (كانون الأول) ضد مختبرات صينية لاختبار الإلكترونيات والطائرات المسيّرة وأجهزة التوجيه الاستهلاكية والكابلات البحرية ومعدات الروبوتات المتقدمة ومحولات الطاقة.

وعندما أثار مسؤولون أميركيون قضية المعادن النادرة خلال اجتماعات ثنائية، رد مسؤولون صينيون بأن الإجراءات الأميركية نفسها تنتهك هدنة بوسان؛ ما يعكس اتساع الخلاف من قضية تجارية محددة إلى شبكة من القيود التنظيمية المتبادلة.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على مرونة محدودة. فبعد شهرين لم تصدّر خلالهما الصين أي إيتريوم إلى الولايات المتحدة، أرسلت 27 طناً في يوليو (تموز)، وهي ثاني أكبر شحنة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما أفادت شركات أميركية بحصولها مؤخراً على تراخيص عدة بعد فترات انتظار طويلة، وسط توقعات بزيادة الموافقات مع اقتراب قمة سبتمبر.

ولا تقتصر القيود على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه الشركات اليابانية والهندية صعوبات أكبر في بعض الحالات، في حين قال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا سابقاً إن الشركات اليابانية واجهت تأخيرات في التصاريح وعمليات تفتيش جمركية مطولة للمعادن الحيوية.

وتكشف البيانات عن حجم التراجع في الإمدادات إلى اليابان؛ فلم تصدّر الصين أي كميات من التيربيوم إليها بين يناير وأغسطس من العام الحالي، مقارنة بنحو 20 طناً في الفترة نفسها من العام الماضي. كما هبطت شحنات الغاليوم 65 في المائة، والإيتريوم 98 في المائة. ويستخدم الغاليوم والتيربيوم بكميات صغيرة في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء.

كما قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إن إجراءات الترخيص أصبحت أكثر انسيابية، لكن الشركات الأعضاء لا تزال تواجه مشكلات في التنفيذ، مطالبة بنظام شفاف ويمكن التنبؤ به يضمن الوصول الموثوق إلى المعادن النادرة.

وتكشف الأزمة عن ورقة استراتيجية قوية تمتلكها بكين في علاقتها الاقتصادية مع واشنطن وحلفائها. فحتى عندما تمنح الحكومة تراخيص التصدير، يمكن للمخاطر التنظيمية والجيوسياسية أن تدفع الشركات نفسها إلى الامتناع عن الشحن.

ومع اقتراب زيارة شي إلى واشنطن، سيكون الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت الصين ستخفف القيود بما يكفي لإزالة الاختناقات، أم ستحتفظ بالمعادن النادرة ورقة تفاوضية. وفي الحالتين، تؤكد التطورات أن أمن الإمدادات أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة الاقتصادية بين القوتين، وأن الحصول على الترخيص لم يعد بالضرورة ضماناً لوصول المواد الحيوية إلى المصانع الأميركية.