سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

الحملة تستهدف «المخالفين للقانون»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
TT

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)

زادت سلطات غرب ليبيا من مداهمة منازل ومقار تضم مهاجرين غير نظاميين «مخالفين للقانون»، في وقت أعلن «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق البلاد عن حملة مشابهة أسفرت عن ضبط 175 شخصاً.

عنصر أمن تابع لمديرية أمن زوارة خلال حملة مداهمة مقار تضم مهاجرين غير نظاميين 4 يوليو (مديرية الأمن)

وقالت مديرية أمن زوارة في (غرب ليبيا)، مساء السبت، إن الحملة الأمنية التي أطلقتها لحصر الأجانب بالمنطقة «داهمت منازل ومرافق تؤوي مهاجرين غير نظاميين من غير حاملي الوثائق الثبوتية المعتمدة»، وسط تحذيرات لأصحاب هذه الممتلكات من المساءلة القانونية.

وتسارعت هذه الحملة ضد المهاجرين غير النظاميين على خلفية مخاوف من «توطينهم في البلاد». وتزامن ذلك مع تصاعد ما وصفته البعثة الأممية، بـ«خطاب الكراهية» في ليبيا.

وتعدّ مدينة زوارة الساحلية من أهم نقاط انطلاق أفواج المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية، بالإضافة إلى القرة بوللي وصبراتة والزاوية، التي تكثر فيها عمليات جلب المهاجرين وتخزينهم في مخازن أو شقق سكنية، لحين «إنزالهم البحر في وقت تحدده تلك العصابات حسب الأوقات المناسبة».

مظاهرة في طرابلس يونيو الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

وأوضحت مديرية زوارة أن هذه الحملة جاءت إثر سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها لجنة حصر الأجانب بالبلدية، والتي خلصت إلى «ضرورة الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بعد أن استُنفدت جميع مراحل الإنذار والتوعية».

وشددت البلدية على أن «هذا القرار المتعلق بإغلاق المنازل بات نافذاً فوراً ودون أي تأخير، وأن الأجهزة الأمنية المختصة مُخوَّلة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة في هذا الشأن»، محذرةً «جميع من تسوّل له نفسه إيواء أشخاص غير نظاميين، أو المساس بأمن المدينة واستقرارها، بأنه سيواجه المساءلة القانونية الكاملة دون تهاون أو تساهل».

وفي 24 يونيو (حزيران) الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا حظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى البلاد عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، في خطوة قالت إنها «تستهدف الحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين».

ويواصل «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا وغربها، ترحيل مئات المهاجرين إلى بلدانهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية من إدارة أمن السواحل)

الشيء نفسه تكرر في شرق ليبيا، وقالت رئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في بنغازي، إن دوريات تابعة للجهاز بمدينة مرزق (جنوب ليبيا) شرعت في تنفيذ حملة أمنية موسعة ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، وضبط المخالفين، ومكافحة جميع الأنشطة المرتبطة بها.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 175 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، إضافة إلى إخلاء عدد من المواقع والأماكن التي كانت تُستغل مراكزَ لتجمع وإيواء المهاجرين داخل المدينة.

وشدد الجهاز على أن الحملة الأمنية «لا تزال متواصلة، وتشمل مدينة مرزق والمناطق المجاورة لها، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى فرض القانون، ومكافحة شبكات الهجرة غير المشروعة، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته.

وعادة ما تلتمس منظمة «أطباء بلا حدود» أعذاراً للمهاجرين الفارين عبر المتوسط، وترى أن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر، ومن ثم زيادة عدد الضحايا».

قوة أمنية في شرق ليبيا تستوقف وافدين (أرشيفية من جهاز مكافحة الهجرة)

وسبق لحكومتي «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس، ونظيرتها في شرق ليبيا، عقد مؤتمرات دولية بشأن ملف الهجرة غير النظامية، انتهت جميعها إلى توصيات تتعلق بسبل مكافحة الظاهرة، لكن متابعين لهذا الملف يرون ضرورة «القضاء أولاً على سوق السمسرة في المهاجرين، المنتشرة في غالبية المدن الليبية، ثم إنهاء الصراع السياسي»، ويشيرون إلى أن هناك «تجارة رائجة تديرها عصابات ومجموعات مسلحة، وأحياناً جهات أمنية رسمية».


مقالات ذات صلة

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

طوت مصر مرحلة من التوتر مع غرب ليبيا، واتجهت إلى توسيع دور أكثر توازناً بين الأطراف المنقسمة، قائماً على الوساطة وتعزيز المصالح المشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

خاص بولس: ممثلو «بنغازي» و«طرابلس» تجاوزوا خلافاتهم لمصلحة ليبيا

دعا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى استمرار العمل نحو حوكمة موحدة بين شرق ليبيا وغربها لتعزيز الاستقرار.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

ليبيون ينتقدون «الصمت الرسمي» حيال استمرار انقطاع الكهرباء

تتصاعد حالة الغضب في ليبيا مع تجدد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي للمرة الثالثة خلال أسبوع.

خالد محمود (القاهرة )