«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

باسيل التقى بري أخيراً وأعلن عن تفاهم معه على أمرين

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

طرحت الزيارة التي قام بها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل الأسبوع الماضي إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكثر من علامة استفهام حول تموضع «التيار» راهناً، وهو الذي قرر بعد حرب إسناد غزة التي أطلقها «حزب الله»، الافتراق عنه بعد سنوات من التحالف الاستراتيجي.

ولطالما جمعت «التيار» وبري علاقة خصومة شديدة، ما جعل الكثير يقاربون اللقاء بينهما في هذه المرحلة من زاوية التموضعات السياسية الجديدة التي قد تنشأ بعد «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وأعلن «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) معارضتهما الشديدة له.

وترددت معلومات عن مساع لإنشاء جبهة سياسية لمحاولة إسقاط هذا الاتفاق الذي انتقده أيضاً «التيار الوطني الحر» كما الحزب «التقدمي الاشتراكي». إلا أن الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط أعلن صراحة أنه لن يكون جزءاً من ائتلاف لإسقاط هذا الاتفاق.

أما باسيل فخرج بعد لقائه بري ليتحدث عن تفاهم معه على أمرين: «أولاً رفض الفتنة التي تطل برأسها كل فترة، وثانياً حماية البلد من خلال حماية رمز الوحدة الوطنية فيه أي المؤسسة العسكرية وعدم المساس بها».

العلاقة مع رئيس الجمهورية

وتتأرجح علاقة باسيل مع القوى السياسية منذ فترة بعدما لجأ وحيداً إلى صفوف المعارضة إثر رفضه التصويت للعماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية. لكنه وبعد انتخابه تجنب مهاجمة العهد.

وتوضح مصادر «الوطني الحر» أن العلاقة الحالية مع عون «تنطلق من ثابتة احترام موقع الرئاسة بالرغم من عدم موافقتنا على آلية التفاوض التي أدت إلى اتفاق الإطار الذي تم إقراره».

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

ويرى عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب جيمي جبور أن المشكلة في «اتفاق الإطار» أنه «لم يرسم أي إطار لاستعادة السيادة اللبنانية، خصوصاً أن الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار حسبما ورد حرفياً في الاتفاق بقي مرهوناً بخطوات تنفيذية على الجيش اللبناني أن يقوم بها مسبقا، وتخضع تالياً للتقييم الإسرائيلي، وبالتالي فإننا نعده وصفة مسمومة للداخل اللبناني وللفتنة المنشودة إسرائيلياً».

ويشدد جبور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن موقف «التيار الوطني الحر»، «بقي مربوطاً بالمصلحة الوطنية اللبنانية لا بسواها»، مذكّراً بأن قيادة التيار رفضت الحرب، وأيدت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية، «ولكننا لم نسلم بما رأى فيه نتنياهو اعترافاً لبنانياً بحق إسرائيل بالبقاء ومواجهة أي تهديد، وبالتالي هذا الموقف هو البوصلة خارج اصطفافات المعارضة والموالاة».

ويضيف: «نحن لم نعترض على مبدأ التفاوض، وإن كان مباشراً، ولكن النتيجة لم ترض الحد الأدنى مما كان يمكن للمفاوض اللبناني أن يرضى به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

ويشير جبور إلى أن «التيار الوطني الحر»، «يشكل حالة المعارضة الوحيدة في المجلس النيابي اللبناني، إذ إن كل باقي القوى السياسية يتشارك في حكومة الرئيس نواف سلام. إن ما يتم رسمه للبنان إن كان في مفاوضات واشنطن أو في المسارات الأخرى، يتجاوز بتقييمنا له مسألة المعارضة أو الموالاة، لذلك ننطلق بالتقييم مما نراه مصلحة للبنان ونبقي على معارضتنا في مراقبتنا للعمل الحكومي وللأداء الوزاري تحديداً».

أما عن العلاقة مع «حزب الله» فيصفها بأنها «طبيعية فلا قطيعة ولا تفاهم، إنما خلاف حول مقاربة المسائل الوطنية المطروحة».

لعب بالوقت الضائع

من جهته، يعد الناشط السياسي المحامي أنطوان نصر الله أن «كل القوى في الداخل تلعب بالوقت الضائع، لأن ما يطبخ فعلياً لا يحصل في الداخل اللبناني إنما في الخارج سواء بإطار مسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن أو بإطار مسار التفاوض الإيراني - الأميركي».

ويرى نصر الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البعض يتحرك داخلياً ليقول أنا موجود، مثل (التيار الوطني الحر)، ولدي موقف متمايز عن (حزب الله)، لكنني بالوقت نفسه لست في الخندق الثاني، وبذلك هو لا يرضي أي طرف من طرفي الصراع».

ويخلص نصر الله إلى أن «كل هذه التحركات والمواقف المتناقضة لن تؤدي راهناً إلى تموضعات سياسية جديدة بانتظار اتضاح المشهد العام في المنطقة ككل».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

تحليل إخباري تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

فتحت إسرائيل فجر الجمعة، مرحلة جديدة من عملياتها الهندسية في جنوب لبنان، منفذة واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء الحرب، بعدما أعلنت استخدام نحو 700 طن

صبحي أمهز (بيروت)
خاص سبائك الذهب المحفوظة في خزائن مصرف لبنان في صورة وزّعها المصرف لحاكمه السابق رياض سلامة في نوفمبر 2022 (رويترز)

خاص لبنان: توقيف حاكم «المركزي» السابق بعد ملاحقات بوليسية

نفّذت القوى الأمنية بلاغ البحث والتحري الصادر عن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج بحقّ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، وأوقفته داخل مستشفى.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الداخلية أحمد الحجار (رئاسة البرلمان)

تصعيد إسرائيلي يسبق جولة المفاوضات وتحذيرات من تقويض جهود تثبيت الاستقرار

عشية الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، تتقاطع الرسائل السياسية مع التطورات الميدانية في الجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يقوم جنود لبنانيون بدوريات في بلدة زوطر الغربية يوم 28 يوليو 2026 في حين يعود السكان لتفقد منازلهم عقب انتشار الجيش بالبلدة الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

«روما-2»: لبنان يسعى لتحرير توسيع «التجريبية» من الانتخابات الإسرائيلية

تُستأنف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في جولة سابعة تستضيفها روما للمرة الثانية أيام 4 و5 و6 أغسطس على وقع وقوف الجنوب على حافة الانهيار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد إثر القصف الإسرائيلي على قرية يحمر في جنوب لبنان خلف قلعة الشقيف (أ.ف.ب) p-circle

تفجيرات إسرائيلية ضخمة تهز محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان

نفّذت القوات الاسرائيلية بعد منتصف ليل الخميس إلى الجمعة تفجيرات «ضخمة» في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)