داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

أغنيته الجديدة «عن جدّ ما بدّا هالقد» تحقق انتشاراً في لبنان

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
TT

داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)

ينضمّ المغني داني شمعون إلى قائمة الفنانين الذين يتجهون إلى اعتماد الكلمة البسيطة والقريبة من الناس، في ظلّ ذائقة تميل إلى الأغنية السهلة وسريعة الانتشار. جاء تعاونه مع الملحن والكاتب رامي شلهوب في أغنيته الجديدة «عن جدّ ما بدّا هالقد» ترجمة لهذا التوجه، معتمداً على مفردات بسيطة وإيقاع خفيف ينسجمان مع المزاج العام. ولم يتأخر صدى الأغنية في الظهور، إذ حققت انتشاراً واسعاً وبات الكبار والصغار يرددونها.

وكان شمعون قد مهّد لإطلاقها بحملة ترويجية لافتة شغلت الشارع اللبناني. فظهرت عبارة غامضة على عدد من اللوحات الإعلانية في مواقع حيوية، ما أثار فضول المارة ودفعهم إلى التساؤل عن معناها والجهة التي تقف خلفها. وتبيّن لاحقاً أن الحملة كانت تمهيداً للكشف عن أغنيته الجديدة «عن جد ما بدا هالقد»، بعدما استخدمت العبارة نفسها عنصراً تشويقياً قبل الإعلان الرسمي عنها.

من كواليس تصوير الكليب من توقيع جوزف حنا (داني شمعون)

ويشير شمعون في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن صداقة قديمة تجمعه بالملحن والكاتب رامي شلهوب، وأنه ما أن سمع الأغنية حتى أعجب بها وقرر أداءها، رغم أنه كان يستعد لإطلاق عمل آخر. ويضيف: «المستمع اللبناني يميل إلى الكلمة البسيطة، فضغوط الحياة جعلته أقل صبراً، وصار يبحث عن عمل فني يصل إليه بسرعة».

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان الأسلوب الفني الذي اشتهر به في الماضي فنانون أمثال فريال كريم وفيلمون وهبي، والقائم على خفة العبارة وسلاسة المفردات. ويشهد هذا النهج اليوم حضوراً متجدداً في عدد من الإصدارات الغنائية، انسجاماً مع ذائقة جمهور يبحث عن الأغنية السهلة من دون أن يتخلى بالضرورة عن قيمتها الفنية. ويعلّق شمعون: «لا شك بأني كغيري من اللبنانيين تأثرت بأغاني الراحلين فريال كريم وفيلمون وهبي وكذلك الفنان إيلي أيوب. فهم ولّدوا نمطاً غنائياً تلونه الكوميديا والكلمة التي يمكن حفظها بسهولة. وهنا أريد التأكيد على أن هذا النوع من الأغاني وعكس ما يعتقده البعض ليس من السهل أداؤه لا سيما على المسرح. فيحتاج إلى نمط موسيقي وأدائي قريبين إلى الارتجالي. ومرات يتم تلوينها بكلام من دون موسيقى كي تولّد هذه الصلة المباشرة بينها وبين الجمهور».

يؤكد أنه لم يتأثر يومًا بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه (داني شمعون)

ولم يقتصر كليب الأغنية، الذي حمل توقيع جوزيف حنا، على ترجمة كلماتها بصرياً وإضفاء أجواء الفرح والبهجة. فزاد إليها بُعداً اجتماعياً من خلال إشراك سائق التاكسي «عمّو جوزيف». فجاءت مشاركته لفتة وفاء إلى سائقي سيارات الأجرة، الذين رافقوا اللبنانيين في تنقلاتهم على امتداد عقود، وشهدوا معهم محطات السلام والحرب على حد سواء. ويعلّق داني شمعون: «يشكّل عمّو جوزيف نموذجاً حقيقياً عن الإنسان اللبناني الطيب والأصيل. كنت قد تابعت أحاديثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، وأعجبت بعفويته إلى حد دفعني للبحث عنه كي يكون بطل كليب الأغنية. وخلال التصوير لفتتني مهنيته العالية وحسّه بالمسؤولية، كما أضفى بحضوره أجواءً دافئة على فريق العمل، لأنه يتصرّف بعفوية وصدق. لذلك أحبّه الناس، فهو يشبههم ويشبه حياتهم اليومية».

وكانت انطلاقة داني شمعون الفنية الأولى من خلال برنامج «ستار أكاديمي» عام 2007، قبل أن يتفرغ لدراسته الجامعية، ثم يعود إلى الساحة الفنية قبل نحو خمس سنوات. ويؤكد أنه لم يتأثر يوماً بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه، موضحاً: «يعرف عني ابتعادي عن الاختلاط الدائم بأهل الوسط الفني. فأنا أعيش مع والدتي في فقرا، ولا أقصد المدينة إلا نادراً. فالعيش بين الغابات والطبيعة والحيوانات يمنحني إحساساً بالحياة الحقيقية وجمالها. وهو ما حمَاني منذ البداية من الأشخاص الذين يضعون الأقنعة ويتعاملون بزيف. وبات يسهل علي اكتشافهم منذ اللقاء الأول».

وتسأله «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان النجاح الذي حققته «عن جدّ ما بدّا هالقد» يجعله يخشى الخطوة التالية، فيجيب: «لا أشعر بالخوف بقدر ما ينتابني القلق تجاه مشاريعي المقبلة، وحرصي على اتخاذ الخيارات الصحيحة. أما الباقي فأتركه للغناء، وللفريق المحترف الذي يرافقني في كل خطواتي».

الهوية الفنية لا تُصنع بقرار... بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم

داني شمعون

ويتولى إدارة أعمال شمعون فريق محترف تتقدمه الإعلامية نسرين ظواهرة، ويعلّق: «عندما يتوجّه الجندي إلى أرض المعركة، يحتاج إلى قائد يوجّهه. وأعدّ نسرين ذلك القائد الذي يرشدني إلى كيفية استخدام أدواتي بالطريقة الصحيحة».

ويؤكد أنه يواكب الحركة الفنية باستمرار، ويحرص على متابعة أحدث الإصدارات العربية والغربية. ويضيف: «على الفنان أن يمتلك ثقافة موسيقية واسعة تسهم في صقل موهبته. فمنذ صغري أتابع باهتمام كل جديد على الساحتين المحلية والعالمية. كما أواظب على حضور حصص تدريب صوتي (فوكاليز). فالصوت عضلة تحتاج إلى تمرين دائم، والفنان شأنه شأن الرياضي، عليه أن يعتني بأدواته ويخضعها للتدريب المستمر حتى يحافظ على موهبته».

ومن ناحية أخرى، يبدي شمعون إعجابه بعدد من الفنانين في الوسط الفني، يتقدمهم راغب علامة ووائل كفوري وفضل شاكر. ويرى أن فضل شاكر قدّم في أغنيتيه الأخيرتين نمطاً موسيقياً مختلفاً لاقى صدى واسعاً لدى الجمهور. كما يعبّر عن إعجابه بالفنانة لين الحايك إلى جانب الشامي.

وعن سؤال «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان يشعر بأنه بات يمتلك هوية فنية خاصة به، يجيب: «الهوية لا تُصنع بقرار، بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم. وأعتقد أن النجاح الذي حققته (عن جدّ ما بدّا هالقد) يشكّل خطوة في هذا الاتجاه». ويختم حديثه مستعيناً بعنوان أغنيته الجديدة: «(عن جدّ ما بدّا هالقد)... فلكلّ إنسان نصيبه في الحياة، وما علينا سوى أن نجتهد ونؤمن بما نقوم به».


مقالات ذات صلة

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

الوتر السادس سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في السعودية

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق تايلور سويفت (يمين) تعانق سيلينا غوميز في حفل توزيع جوائز (رويترز)

تقرير: سيلينا غوميز ضمن وصيفات الشرف في زفاف تايلور سويفت

مع اقتراب حفل زفاف النجمة العالمية تايلور سويفت ولاعب كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي، تتزايد التفاصيل التي تكشف عن قائمة الحضور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

من المتوقع على نطاق واسع أن تتزوج تايلور سويفت مغنية البوب صاحبة الأرقام القياسية وخطيبها، لاعب كرة القدم ​الأميركية ترافيس كيلسي، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الوتر السادس أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي.

فيفيان حداد (بيروت)

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
TT

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في محافظة العلا السعودية، حيث تضمن الحفل تقديم دويتو لأغنية بوتشيلي الشهيرة «Time to Say Goodbye» بالإضافة إلى أداء أغانٍ كلاسيكية عربية بأسلوب أوبرالي مثل «لما بدا يتثنى»، وقدمت سوسن البهيتي خلال الحفل برنامجاً غنائياً متنوعاً أظهر قدراتها الصوتية العالية باعتبارها أول مغنية أوبرا سعودية.

وأكدت سوسن أن هذا الحفل يعد من أهم محطات مشوارها الفني، لا سيما أنه كان في العلا السعودية الغنية بالتاريخ والفنون.

تشارك البهيتي في نوفمبر المقبل بمهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير (حسابها على {إنستغرام})

ومن المقرر أن تشارك سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، في مهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ضمن كوكبة من الفنانين، ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة.

وقالت سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط» خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المهرجان بالمتحف المصري الكبير: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث المقبل»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن من «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».

البهيتي خلال مشاركتها في تقديم زرقاء اليمامة (هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية)

ووصفت سوسن البهيتي أوبرا «زرقاء اليمامة» السعودية بأنها «الحدث الفني الأبرز» الذي ما زال يلقى «أصداء إيجابية رائعة»، حتى الآن، وأضافت: «أتمنى أن تكون هناك أحداث وفعاليات جديدة خلال الفترة المقبلة نستطيع من خلالها التعبير عن الفنون والمواهب السعودية، ونصدر ثقافتنا وقصصنا»، مشيرة إلى أن «القصص والحكايات التي تعد منهلاً للإبداع ليست من السعودية فقط، بل من الجزيرة العربية بشكل عام، وهي منطقة غنية بالقصص والتاريخ والحضارة».

وتلفت الفنانة السعودية إلى أنه خلال فترة الاستعداد لأوبرا «زرقاء اليمامة» كانت «تدور تساؤلات بين الفنانين عن كيفية استقبال الجمهور لهذه الأوبرا، لكنهم فوجئوا بأن جمهور العرض كان من مرتادي الأوبرا للمرة الأولى، بل جاءوا أكثر من مرة للاستمتاع بها، وهذا أثبت لنا نجاح الأوبرا بوصفها فناً عالمياً في قدرته على التواصل بين الجميع عند وضع اللمسات المحلية».

للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى... وتقديمها بـ«العربية» مَكّن الجمهور من الارتباط بها وفهمها

سوسن البهيتي

وترى البهيتي أن «الوطن العربي بشكل عام يُقدّر الكلمة والشِعر الذي يعد جزءاً أصيلاً من حضارتنا وتاريخنا من قديم العصور».

وعزت الفنانة السعودية عدم تواصل البعض بالأوبرا خلال السنوات الماضية إلى «عدم فهم لغتها»، لكن عندما تم تقديمها باللغة العربية والهوية السعودية تمكن الجمهور من الارتباط بها وفهمها.

مع ملصق أوبرا زرقاء اليمامة (حسابها على {فيسبوك})

وتطمح سوسن البهيتي خلال الفترة المقبلة في التعبير عن شخصيتها الفنية من خلال أغنيات جديدة تحمل روح الأوبرا، وفي الوقت نفسه تعبّر عن نمط سوسن. على حد تعبيرها.

ولا تقتصر مساهمات البهيتي الفنية على الغناء الأوبرالي وحسب، بل تمكنت خلال السنوات الماضية من تدريب فنانين سعوديين ناشئين على الغناء، كما جرى اختيارها مديرة مشروع تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، مثمنة دور وزارة الثقافة السعودية وهيئة الموسيقى في دعم هذا المشروع، الذي تصدت فيه سوسن لوضع خطة التأسيس والإشراف على تنفيذها في كل المراحل من اختيار العازفين والمغنين، ووضع برنامج التدريب الخاص بهم.


أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
TT

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية، وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن حفلها الأخير الذي قدمته بالجامعة الأميركية كان له خصوصية كبيرة عن سائر حفلاتها، ما جعلها سعيدة بكل تفاصيله، مشيرة إلى أنها تعمل على تجهيز أكثر من أغنية جديدة لإطلاقها هذا الصيف.

وأعادها أحدث حفل غنائي قدمته في 12 يونيو (حزيران) الحالي إلى «حلاوة البدايات» حيث أُقيم بقاعة «إيوارت» بالجامعة الأميركية وسط القاهرة، التي درست بها وانطلقت خطواتها الأولى كمطربة منها، ولم يكن المكان فقط هو الشيء المميز بالحفل، بل كان أيضاً في الموسيقى التي عزفتها الأوركسترا.

قدمت أنوشكا خلال الحفل ولأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة (حسابها على {انستغرام})

«في هذا الحفل بدا كل شيء مختلفاً»، بحسب وصف أنوشكا التي تضيف: «غنيت بمصاحبة أوركسترا كبيرة بقيادة المايسترو جورج قلتة، وهو ما تطلب تدريبات مسبقة لما سأقدمه، فالأوركسترا الكبيرة يكون صوت الآلات بها مختلفاً والغناء مختلفاً، وقدمنا أغنيات بتوزيع جديد يلائم الأوركسترا، وقبل الحفل بأسبوع أعلنت الشركة المنظمة نفاد تذاكره، وكان الجمهور أكثر من رائع، لم يكن يمثل فئة واحدة، بل مختلف الفئات من الشباب والعائلات، من أعمار وتوجهات مختلفة، منهم من يحفظ أغنياتي، وهناك جيل كان يعتقد أنني ممثلة فقط، وقد فوجئوا بالوجه الآخر من شخصيتي على المسرح».

أنوشكا توفق بين الغناء والتمثيل (حسابها على {فيسبوك})

واستهلت أنوشكا الحفل بأغنية «بلاد طيبة» التي قدمتها قبل سنوات رفقة المطرب محمد منير، وهي أغنية وطنية قدمتها بالحفل بصياغة جديدة للأوركسترا وسط تجاوب الجمهور وغنائه معها، وهو ما تكرر في كثير من أغنيات الحفل، كما غنت «أصعب بكاء» و«عقبال ما يدق قلبك»، ومجموعة من الأغنيات ذات الصيغة الإيقاعية، واختارت إعادة تقديم أغنيات كلاسيكية لكبار المطربين على غرار «بحلم معاك» لنجاة، و«شغلوني» لعبد الحليم حافظ.

ولم يخلُ الحفل من المفاجآت؛ فقد استضافت أنوشكا على المسرح زميلها رائد بدار ليشاركها الغناء باللغة الإنجليزية، وتقول عن ذلك: «كنا نغني بالجامعة الأميركية ونحن طلبة كمجموعة من الشباب، نكتب ونلحن ونغني في حفلات المواهب، نفس الزملاء وُجدوا بالحفل، وصعدنا على المسرح، وغنينا مثلما كنا نفعل من زمان في المكان نفسه، وقد كتبها زميلي رائد بدار الذي حاز 9 بطولات لمصر في سباق (رالي الفراعنة)، قدمناها مع الأوركسترا، وأدخلنا آلات الكمان، ولاقت هذه الفقرة ردود فعل واسعة».

تتجه أنوشكا لطرح المزيد من الأغاني خلال الصيف (حسابها على {فيسبوك})

واختارت أنوشكا الأغنيات بنفسها، واعتمدت رأي المايسترو جورج قلتة معها، ووجدت أن إقامة الحفل في مسرح يمثل فرصة لتقديم حفل مغاير عن حفل آخر يحضره الجمهور وقوفاً، ويكون أغلبه من الشباب، وقدمت على المسرح لأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة، من بينها أغنية بمصاحبة آلة «الهارب» فقط، وأغانٍ إيقاعية بالعود والناي والقانون، وأخرى بمصاحبة آلات الكمان فقط.

وتلفت أنوشكا إلى أن الشركة المنظمة تقيم سلسلة حفلات غنائية ومسرحيات بذات القاعة، وهذا ثاني حفل لها معهم بعد الحفل الأول الذي شاركت فيه بدار الأوبرا المصرية في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أنوشكا اعتمدت رأي المايسترو جورج قلته في اختيار الأغنيات (حسابه على {انستغرام})

ووفق أنوشكا، فإن الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور، لا سيما إذا كان الفنان يجمع بين التمثيل والغناء مثلها، موضحة: «أحياناً ما يلتبس على الجمهور الفرق بين أدواري وشخصيتي الحقيقية؛ ففي المسلسلات يشاهدون الشخصية التي أؤديها في العمل، في حين أنه في الحفل على المسرح يتعرفون على شخصيتي الحقيقية، وقد علق بعضهم بعد الحفل قائلين: (هي طيبة ودمها خفيف على المسرح، عكس أدوار الشر التي تقدمها)».

وأشارت إلى أنها تحقق نجاحاً موازياً في التمثيل، وتسعد باختيار المخرجين والمنتجين لها في الأدوار الجادة، فتختار مما يُعرض عليها، وترفض تكرار أدوارها، وتفصل تماماً بين كونها مطربة وممثلة.

الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور

أنوشكا

ولا تخفي أنوشكا القلق الذي ينتابها قبل كل حفل، فـ«هو قلق نابع من الشعور بالمسؤولية ومزيج من الأحاسيس المختلطة بقدر ما فيه من سعادة بلقاء الجمهور ورد فعله الذي يحصل عليه الفنان مباشرة، وقد أسعدتني مشاركة الجمهور لي في الغناء؛ لذا أحمد الله كثيراً على هذا النجاح، لكن القلق لا ينتهي؛ فمع كل نجاح أتطلع لما هو قادم لأجتهد أكثر في الأفكار التي سأقدمها، والأغنيات الجديدة التي أعمل عليها هذا الصيف، فلا بد أن أكون جاهزة دائماً».

وتختتم بقولها: «الآن أستطيع أن أوفق بين الغناء والتمثيل، فقد أنهيت مسلسل (توابع) في رمضان الماضي، ولاقت شخصية (إخلاص) التي قدمتها نجاحاً؛ إذ أحبها الناس وقالوا نريد شخصية مثل (إخلاص) في كل بيت؛ كونها حنونة وطيبة وفي الوقت نفسه تتمتع بالحكمة، والآن أتفرغ للغناء الذي أجد فيه حريتي على المسرح».


سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
TT

سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي. قدّم الأغنية بقالب عصري مزج فيه بين موسيقى البوب العربية والإيقاعات الإلكترونية المبهجة، ما منحها طابعاً متجدداً ولافتاً. وفي عام 2016، تعرّف إلى الفنان عاصي الحلاني، الذي أُعجب بأسلوبه الموسيقي، فجمعهما تعاون أثمر أغنية «أحب الليل» التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدّرت قوائم الأغنيات المتداولة.

ومنذ ذلك الحين، توالت أعماله في مجال التوزيع الموسيقي، متعاوناً مع نخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم جورج وسوف، ووليد توفيق، وراغب علامة، وهيفاء وهبي، وغيرهم. واليوم، يُعدّ سليمان دميان من أبرز الموسيقيين في لبنان والعالم العربي، بعدما نجح في ضخّ نبض موسيقي خاص به. فبصمته واضحة في أعماله، تجمع بين الحداثة والإحساس العالي، ما جعله اسماً مطلوباً لدى كبار الفنانين.

هويته الموسيقية قائمة على المزج بين الشرقي والغربي (سليمان دميان)

ويؤكد دميان أن السرّ الذي يساهم في تقريبه من قلوب الناس يكمن في الصدق الفني والإحساس بالموسيقى. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحب الفن إلى درجة أنني أترك مشاعري تقودني كلما عملت على قطعة موسيقية. أسير خلف هذا الإحساس من دون شروط أو قيود. وأعتقد أن ما يصنع الفارق بين توزيع وآخر هو ذوق صاحبه، وما يختزنه من مشاعر. فهذان العنصران يشكّلان البوصلة الحقيقية للموسيقي، حتى في زمن التطور التكنولوجي الذي فتح أمام الموسيقى آفاقاً واسعة وغير محدودة».

وعمّا إذا كان التمتع بالذوق الموسيقي حكراً على قلّة من الناس، يجيب: «أعتقد أن الذوق يولد مع صاحبه، لكنه يحتاج إلى صقل وتنمية مستمرين، ولا سيما عندما يقترن بالشغف بالموسيقى. فالموسيقي مطالب بأن يوسّع دائرة اطلاعه، وأن يستمع إلى أنماط مختلفة من الأعمال، من الموسيقى التصويرية للأفلام إلى المدارس الموسيقية المتنوعة، بما يغني ثقافته الفنية ويوسّع آفاقه. قد يتطلّب الأمر وقتاً وجهداً، لكنه في نهاية المطاف يثمر النتائج المرجوة ويصقل هوية الفنان الخاصة».

يقول سليمان دميان إنه منذ صغره كان مولعاً بأنماط موسيقية غربية عدة، من بينها الروك والراب. ويضيف: «لم أكن متحمساً كثيراً للموسيقى الشرقية في البداية، لكنني نشأت في منزل يقدّرها ويستمع إليها باستمرار. ومع الوقت بدأت أقترب منها تدريجياً، إلى أن تحوّل الأمر إلى شغف حقيقي ورغبة في اكتشاف أسرارها. عندها أدركت أنها تتمتع بجمالية وعمق لا أجدهما في أي موسيقى أخرى، فأغرمت بها. ومن هنا، جاءت هويتي الموسيقية القائمة على المزج بين الشرقي والغربي، وهو أمر استغرق مني سنوات من العمل والجهد للوصول إلى النتيجة التي أقدمها اليوم».

يؤكد أن أحساسه في التوزيع الموسيقي أوصله الى قلوب الناس (سليمان دميان)

ويشرح دميان أن الموسيقى الشرقية تتميز بغناها المقامي، مقارنة بالموسيقى الغربية. ويوضح: «تقوم الموسيقى الغربية على 12 نغمة أساسية، فيما تضيف الموسيقى الشرقية أرباع النغمات، ما يفتح الباب أمام مقامات وتعبيرات موسيقية لا نجدها في الموسيقى الغربية».

ويؤكد أن رحلته المهنية ما كانت لتتبلور لولا الأشخاص الذين تعاون معهم على امتداد مشواره، سواء من شعراء أو ملحنين أو مهندسي صوت. ويقول: «كل شخص عملت معه أضاف شيئاً إلى تجربتي، وساهم في تطويرها. وأخص بالذكر الفنانة عبير نعمة، التي منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها. لقد شكّل تعاوننا شراكة نجاح حقيقية، وأسهم في تقديم بصمة موسيقية مختلفة، رغم أن الأسلوب الذي اعتمدناه كان قائماً على مزيج بسيط بين الموسيقى الشرقية والغربية. وبرأيي، أي عمل فني متكامل يحتاج إلى تكاتف جميع عناصره، وإلا جاء ناقصاً». ومن الأغاني التي وزّع موسيقاها «بلا ما نحسّ» و«بصراحة» و«في عنا بيت».

ويشدد دميان على أنه لا يوافق على توزيع أي لحن لا يقتنع به، موضحاً: «أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه عملي، ولذلك أضع قناعاتي الفنية في المرتبة الأولى. والأهم بالنسبة إليّ أن أكون راضياً عما أقدمه، لأنني عندها فقط أستطيع أن أرضي المستمع».

في ظل الضجيج الذي يطبع الساحة الموسيقية اليوم، يرى دميان أن جيلاً كاملاً من الشباب بات ينظر إلى الموسيقى من زاوية مختلفة. ويشرح: «أبناء جيلي، وكذلك من هم أصغر سناً، يشعرون بشيء من الغموض تجاه مستقبل الموسيقى. لذلك نراهم يعودون إلى الماضي لأنه أكثر وضوحاً وراحة بالنسبة إليهم. وهذه العودة لا تقتصر على الأغنيات، بل تشمل أساليب التلحين والتوزيع والعزف أيضاً. ونلمس ذلك بوضوح في السنوات الأخيرة من خلال استعادة أعمال الرحابنة، كما في الاهتمام المتجدد بأعمال فنانين صنعوا تجارب ناجحة مثل إليسا ونانسي عجرم وراغب علامة وغيرهم. ولا يتعلق الأمر بالحنين فقط، فكل جيل يشتاق إلى الموسيقى التي رافقت طفولته وشكلت جزءاً من ذاكرته».

وعن الذكاء الاصطناعي، يرى دميان أنه يحمل وجهين متوازيين. ويقول: «من جهة، قد يؤدي إلى تراجع مساحة الإبداع الإنساني، ومن جهة أخرى يمكن أن يسهم في خلق أشكال جديدة. شخصياً، كنت في بداياتي أعتمد كثيراً على جهاز الكمبيوتر وبرامج الموسيقى لإنتاج أعمالي. يومها لم أكن أملك الإمكانات المادية اللازمة لتسجيلها بالطرق التقليدية. لذلك ساعدني التطور التكنولوجي كثيراً، كما أنه يسهّل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين. أما التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، فلن ندركه بالكامل إلا مع مرور الوقت».

عبير نعمة منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها... وأُحضر لعدة أعمال مع «الشامي»

سليمان دميان

وعمّا إذا كان تخيل يوماً أن يصل إلى هذا المستوى من النجاح وأن يتعاون مع أبرز النجوم، يجيب: «كنت دائماً أبحث عن مشروع جميل أستطيع من خلاله التعبير عن طاقتي الإبداعية. وحتى اليوم، عندما أستيقظ صباحاً، يصعب عليّ أن أصدق أن الحلم الذي راودني طويلاً أصبح واقعاً، وأن المهنة التي تمنيت ممارستها منذ الصغر باتت جزءاً من حياتي اليومية».

اختار سليمان دميان زوجته هالة لإدارة أعماله. وهو فخور كونها استطاعت النجاح بمهمتها إلى أبعد حدّ. ويضيف: «لدى المرأة قدرات كبيرة لا يملكها الرجل. وأحياناً أتساءل لماذا لا توجد المرأة بشكل ملحوظ في عملية التوزيع الموسيقي؟».

في ظلّ صعود مواهب شابة موسيقية وسمت الساحة بأعمالها، تسأل «الشرق الأوسط» دميان عما إذا موزعو الموسيقى القدماء انتهت صلاحيتهم. فيبادر بالجواب: «إنهم رموز لا يمكننا التخلّي عنهم، وقد شكّلوا مدارس صنعت أجيالاً. وبالتالي، فان استمراريتهم لا تبطل مهما مرّ عليهم الزمن». وعن الفرق بين جيلي الموزعين السابقين والحاليين، يقول: «قد يكون جيل الشباب أكثر حماسة للمجازفة وتقديم المختلف لأنه لا شيء عنده كي يخسره، وهو لا يزال في أول الطريق».

وعن أعماله المستقبلية، يشير إلى أنه بصدد تحضير تعاون مع الشامي افتتحه بأغنية «عايش لعيونك». ويؤكد بأن هناك 6 أغانٍ أخرى مع الفنان السوري يحضّر لها. كما أن هناك مشروعاً آخر مع الفنانة هيفاء وهبي التي يعدّها شريكة نجاح أيضاً. وهو سبق أن تعاون معها في «ما بضعفش» و«جن الصبي».