تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

تحسن نسبي في ألمانيا مع استمرار ضعف الطلب في فرنسا

نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)

أظهر مسح أن انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو تباطأ خلال يونيو (حزيران)، بالتزامن مع تسجيل انخفاض حاد في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة منذ فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة «كوفيد-19»، ما ساهم في استقرار نسبي للاقتصاد بعد شهرين من التراجع.

وقفز مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.4 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 47.7 نقطة في مايو (أيار)، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 48.9 نقطة. وتشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط.

وبينما ظل القطاع في نطاق الانكماش للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة التراجع تباطأت بشكل ملحوظ، في إشارة إلى تحسن نسبي في أوضاع الطلب والنشاط، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاضاً في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة مسجلة خارج فترات الإغلاق خلال الجائحة، مع تباطؤ واضح في تضخم أسعار المدخلات وتراجع أسعار البيع بوتيرة أقل.

كما أظهر المسح أن الطلب على الخدمات تراجع مجدداً في يونيو، في حين استمرت الطلبات الخارجية بالانخفاض للشهر الثاني على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر مايو.

ورغم استمرار ضعف الطلب، ارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني)، بعدما سجل تراجعاً طفيفاً في الشهر السابق، كما تحسنت توقعات الشركات لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط).

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «يُعد انحسار التراجع في نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو خبراً إيجابياً، وبالتزامن مع نمو قطاع التصنيع، فإنه يشير إلى استقرار الاقتصاد بشكل عام بعد شهرين من الانكماش».

وأضاف أن أحد أبرز العوامل التي كبحت النمو الاقتصادي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كان تراجع الطلب الاستهلاكي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الضغوط بدأت تتراجع بوضوح خلال يونيو.

وفي السياق ذاته، انخفض تضخم تكاليف المدخلات في قطاع الخدمات خلال يونيو للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر، وبأسرع وتيرة تراجع منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1998، باستثناء فترة الجائحة. كما ارتفعت أسعار البيع للمستهلكين بوتيرة أبطأ.

وأظهرت بيانات رسمية أن التضخم في منطقة اليورو جاء أقل من المتوقع عند 2.8 في المائة في الشهر الماضي، رغم بقائه أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وقد يخفف التراجع الحاد في ضغوط التكاليف من الضغوط على صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، في ظل ترقب مزيد من المؤشرات حول سرعة انحسار التضخم، بعد أن قام البنك برفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات.

وفي المقابل، ارتفع المؤشر المركب النهائي لمنطقة اليورو، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 50 نقطة في يونيو من 48.5 نقطة في مايو، ليخرج بذلك من نطاق الانكماش للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بتحسن النشاط الصناعي رغم استمرار التراجع في الخدمات.

ألمانيا: تباطؤ الانكماش رغم ضعف الطلب

أظهر مسح منفصل أن انكماش قطاع الخدمات في ألمانيا تباطأ خلال يونيو، مع تراجع ضغوط التكاليف، رغم استمرار ضعف الطلب وتأثيره على النشاط الاقتصادي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» والمعد من قبل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 48.1 نقطة في مايو، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 46.8 نقطة.

وتشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط، ما يجعل قراءة يونيو الأعلى منذ بدء التراجع في أبريل، لكنها لا تزال تعكس انكماشاً مستمراً وإن بوتيرة أبطأ.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «لا يزال قطاع الخدمات يعاني من تداعيات الظروف الاقتصادية الأكثر صعوبة منذ بداية حرب الشرق الأوسط».

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبوتيرة أسرع من الشهر السابق، نتيجة ضعف الظروف الاقتصادية وتراجع الثقة وتشديد الأوضاع المالية، إلى جانب انخفاض الطلب الخارجي. كما انخفضت الأعمال المتراكمة بوتيرة هي الأسرع منذ أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف سميث أن هذا التراجع يشير إلى انخفاض الضغوط على الطاقة الإنتاجية، ما قد يحد من وتيرة التوظيف خلال الفترة المقبلة.

وتراجع التوظيف للشهر السادس على التوالي في يونيو، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ خلال هذه الفترة.

كما تباطأ تضخم تكاليف المدخلات بشكل حاد إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مدفوعاً بانخفاض أسعار الوقود، في حين بقيت آفاق النمو غير واضحة وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

فرنسا: انكماش أعمق من التقديرات الأولية

أظهر مسح أن قطاع الخدمات في فرنسا انكمش خلال يونيو بأكثر من التقديرات الأولية، في ظل استمرار ضعف الطلب والضغوط التضخمية على الشركات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 46.8 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 44.3 نقطة في مايو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 47.4 نقطة.

كما ارتفع المؤشر المركب الفرنسي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 47.2 نقطة من 44.9 نقطة في مايو، وهو أيضاً دون التقديرات الأولية البالغة 47.6 نقطة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «كانت نتائج يونيو أقل سوءاً مما كان يمكن أن تكون عليه، خاصة بعد مؤشرات الركود في بيانات مايو والتعديلات السلبية للناتج المحلي في الربع الأول».

وأضاف أن الاقتصاد الفرنسي لا يزال يواجه ضغوطاً من ضعف الطلب وتراجع ثقة الأعمال وارتفاع الضغوط التضخمية.


مقالات ذات صلة

للشهر الثاني... انكماش قطاع الخدمات البريطاني في يونيو بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023

الاقتصاد رجل ينظر إلى نظارات شمسية معروضة خارج متجر في تاور هامليتس بلندن (رويترز)

للشهر الثاني... انكماش قطاع الخدمات البريطاني في يونيو بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أنَّ نشاط قطاع الخدمات في بريطانيا، وهو القطاع الأكبر في الاقتصاد البريطاني، انكمش للشهر الثاني على التوالي خلال يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)

مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي يتجه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي في أكثر من شهر

سجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص على درج وخلفهم ناطحات سحاب موسكو سيتي (رويترز)

ضعف الطلب يدفع قطاع الخدمات الروسي إلى مزيد من الانكماش في يونيو

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الجمعة أن قطاع الخدمات الروسي واصل انكماشه خلال يونيو، في ظل ضعف طلب العملاء، مما أدى إلى تراجع حاد في كل من الإنتاج والطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

خاص «الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
TT

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)
شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)

لم يكن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع القيود عن نموذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» التابع لشركة «أنثروبيك» مجرد تراجع تقني عن حظر استمر أسابيع، بل كشف عن لحظة انتقال كبرى في علاقة الحكومات بالذكاء الاصطناعي.

فالنماذج الأكثر تقدماً لم تعد تُعامل بوصفها منتجات تجارية عادية، وإنما بوصفها أصولاً استراتيجية تشبه الرقائق المتطورة والطاقة والتكنولوجيا العسكرية.

وبينما عاد «فابل» إلى المستخدمين، بقي نموذج «ميثوس 5» الأكثر حساسية متاحاً بصورة انتقائية لمؤسسات توافق عليها الحكومة الأميركية، بالتوازي مع إطلاق محدود لنموذج «جي بي تي-5.6» من «أوبن إيه آي». وهكذا انتهى الحظر المؤقت، لكن المعركة الأوسع حول من يملك حق تشغيل «العقل الاصطناعي» المتقدم، ومن يقرر مستخدميه وحدوده، بدأت فعلياً.

شعارا شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

* ترخيص بلا قانون

أظهرت أزمة «فابل» أن الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى بناء نظام ترخيص للنماذج الحدودية، حتى وإن ظل هذا النظام طوعياً وغير مكتمل قانونياً. فقد فرضت وزارة التجارة في 12 يونيو (حزيران) قيوداً على وصول الأجانب إلى نماذج «أنثروبيك»، بعد اكتشاف إمكانية تجاوز بعض ضوابطها واستخدامها في العثور على ثغرات برمجية وربما استغلالها. ومع تعذر التحقق الفوري من جنسية كل مستخدم، أوقفت الشركة النموذجين للجميع، قبل أن تسمح واشنطن بإعادتهما بعد تشديد الحواجز الأمنية والتزام تعاون أوسع مع الحكومة.

ويرى محللون أن هذه السابقة تغير العلاقة بين الدولة والشركات. فبدلاً من أن تطور الشركة نموذجاً ثم تطرحه وفق تقديرها التجاري، يصبح الإطلاق خاضعاً لمراجعة أمنية سابقة، وقدرة حكومية على تعطيل الوصول أو تحديد «العملاء الموثوقين».

والأمر لا يقتصر على «أنثروبيك»؛ إذ أخّرت «أوبن إيه آي» الإطلاق العام لـ«جي بي تي-5.6» بطلب من الإدارة، وبدأت بإتاحته لشركاء محدودين.

بذلك يتشكل واقع جديد: النموذج يصبح «آمناً» ليس فقط عندما تجتاز الشركة اختبارات السلامة، بل عندما توافق عليه الدولة.

شعار «أنثروبيك» على موقع إلكتروني (أ.ب)

* سباق مزدوج

المعضلة أن واشنطن تحاول تحقيق هدفين متعارضين: منع استخدام النماذج في الهجمات السيبرانية أو الأغراض العسكرية الخطرة، ومنع الصين في الوقت نفسه من تقليص الفجوة التكنولوجية.

والتشدد المفرط قد يبطئ الشركات الأميركية، ويدفع الباحثين والعملاء إلى بدائل أجنبية، ويشجع تطوير نماذج مفتوحة خارج نطاق السيطرة الأميركية. أما التساهل، فقد يمنح جهات معادية أدوات قادرة على اكتشاف ثغرات في البنى التحتية أو أتمتة هجمات معقدة.

لهذا تبدو السياسة الأميركية متقلبة: إدارة بدأت بخطاب مناهض للقيود التنظيمية وجدت نفسها تبتكر آلية رقابة سريعة، غامضة وقابلة للتدخل السياسي. لكن هذا التناقض ليس عارضاً؛ إنه نتيجة طبيعية لوصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تصبح فيها زيادة القدرة مكسباً اقتصادياً وخطراً أمنياً في آن واحد.

والحل المرجح، حسب خبراء، لن يكون حظراً شاملاً أو حرية مطلقة، بل نظاماً متعدد الدرجات: إتاحة عامة للنماذج الأقل خطورة، ووصول مقيد للقدرات السيبرانية والبيولوجية الحساسة، ومراجعة حكومية مسبقة للنماذج الأعلى قدرة. وقد وضع الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس دونالد ترمب في 2 يونيو أساساً لإطار طوعي يتيح للحكومة فحص بعض النماذج الحدودية قبل توزيعها الأوسع.

* الحليف الموثوق

الأثر الأبعد يظهر في السياسة الخارجية. وحسب «أكسيوس» فإدارة ترمب تعيد تعريف الحليف وفق مساهمته في التفوق الأميركي بالذكاء الاصطناعي، لا وفق القيم المشتركة أو المعاهدات الأمنية وحدها. الرقائق، ومراكز البيانات، والطاقة، والمعادن الحرجة، وسلاسل التوريد، والوصول إلى النماذج الحدودية تتحول أوراق تفاوض. ويمكن لدولة أن تكون شريكاً عسكرياً لواشنطن، لكنها لا تحصل تلقائياً على أقوى أدواتها الرقمية.

هذا المنطق يضع أوروبا خصوصاً أمام اختبار صعب. فهي شريك ضروري في تأمين سلاسل الإمداد، لكنها في نظر البيت الأبيض تبالغ في التنظيم ولا تبني صناعة منافسة بالسرعة المطلوبة. لذلك قد تربط واشنطن الوصول إلى النماذج المتقدمة بمدى توافق الشريك مع المعايير الأميركية في الأمن السيبراني وضوابط التصدير، وباستثماره في الطاقة والحوسبة، وربما بموقفه من الصين. وتصبح عبارة «حليف موثوق» تصنيفاً تقنياً قابلاً للتجزئة: ثقة في ملف، وحجب في ملف آخر.

* سيادة الخوارزمية

ما بعد «فابل» سيدفع الحكومات إلى تبني مفهوم «السيادة الخوارزمية». فالدول التي لا تملك نماذج قوية، أو رقائق، أو قدرة حوسبية وطاقة كافية، ستجد نفسها معتمدة على قرارات الترخيص الأميركية وشروط الشركات. وقد تستجيب أوروبا واليابان والهند ودول الخليج بزيادة الاستثمار في البنية التحتية المحلية، وبناء نماذج سيادية، وتنويع الموردين، ووضع ترتيبات متبادلة للوصول إلى التقنيات الحساسة.

ويرى محللون أن الانقسام إلى كتل تكنولوجية يحمل تكلفة كبيرة. فكلما ضاقت دائرة الوصول، تقل فرص التعاون الدولي في إصلاح الثغرات ومواجهة الاستخدامات الإجرامية، ويزداد الحافز لظهور أسواق موازية ونماذج بلا ضوابط. ويقدم مشروع «غلاسوينغ»، الذي تسعى «أنثروبيك» عبره إلى توسيع الاستخدام الدفاعي لـ«ميثوس» لدى نحو 150 مؤسسة في أكثر من 15 دولة، نموذجاً وسطاً: وصول انتقائي، ومعايير مشتركة، ومشاركة للمعلومات، بدلاً من النشر المفتوح أو الاحتكار الكامل.

لقد أثبتت أزمة «فابل» أن الحكومات لن تقف خارج مختبرات الذكاء الاصطناعي بعد الآن، وأن الشركات لن تنفرد بتحديد من يستخدم أقوى نماذجها. وفي عصر ترمب، ستصبح قيادة الذكاء الاصطناعي معياراً للقوة، والوصول إليه امتيازاً سياسياً، ودعم التفوق الأميركي جزءاً من تعريف التحالف نفسه. أما الدول التي لا تبني قدراتها، فستنتقل من استيراد التكنولوجيا إلى استئجار مستقبلها بشروط الآخرين.


تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)
أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)
أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو (حزيران) الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

وأظهرت بيانات رسمية نشرها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 0.99 في المائة على ‌أساس شهري ‌في ​يونيو، في حين بلغ المعدل ⁠السنوي 32.11 في المائة.

وأشارت البيانات ⁠أيضاً إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 1.80 في المائة على أساس شهري، ليبلغ معدل الارتفاع السنوي 28.09 في المائة. وبلغت نسبة التضخم في الإيجارات 32.24 في المائة.

أرقام متباينة وتوقعات سابقة

وخلافاً للأرقام الرسمية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاد أتراك مستقلين، ارتفاع معدل التضخم الشهري في أسعار المستهلكين في يونيو بنسبة 1.49 في المائة على أساس شهري، و51.49 في المائة على أساس سنوي.

ساعد تراجع أسعار الخضراوات والفواكه في تباطؤ التضخم بتركيا في يونيو (إعلام تركي)

وسجل التضخم في مدينة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، ارتفاعاً بنسبة 1.14 في المائة على أساس شهري في يونيو، في حين بلغ المعدل السنوي 35.94 في المائة، وفقاً لبيانات غرفة تجارة إسطنبول.

وكانت توقعات الخبراء السابقة للتضخم في تركيا في يونيو تراوحت عند 1.044 في المائة على أساس شهري، و32.17 في المائة على أساس سنوي.

وكان التضخم واصل ارتفاعه في مايو (أيار) الماضي مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري، و32.61 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد قفزة واسعة في أبريل (نيسان) الماضي، بنسبة 4.18 في المائة، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران.

أسعار الطاقة وتباطؤ التضخم

وكشفت بيانات معهد الإحصاء التركي في يونيو عن تراجع ضغوط أسعار الطاقة على التضخم، وتباطئه بعد موجة تسارع استمرت شهرين متتاليين، بعدما تأثرت تركيا، وهي من كبار مستوردي النفط والغاز الطبيعي، بارتفاع تكاليف الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وفي تعليقه على الأرقام الرسمية للتضخم في يونيو، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن معدل التضخم الشهري بلغ 0.99 في المائة، واستؤنفت عملية انخفاض التضخم، التي توقفت مؤقتاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجةً لاضطرابات العرض.

وأضاف: «انخفض التضخم السنوي بمقدار 0.5 في المائة عن الشهر السابق، ليصل إلى 32.1 في المائة في يونيو... ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، مستفيدةً من الاتجاه الإيجابي في أسعار الفواكه والخضراوات الطازجة، في حين ساهم انخفاض أسعار الوقود أيضاً في دعم توقعات التضخم».

وتوقع شيمشيك استمرار انخفاض التضخم خلال الفترة المتبقية من العام، مدعوماً بتطبيع أسعار السلع الأساسية، وممارسات التسعير القائمة على القواعد، وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، وتوقعات الطلب المعتدلة.

وقال: «نحن مستمرون في سياساتنا بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في تحقيق استقرار دائم في الأسعار».

بدوره، توقع نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، بروز العوامل الداعمة لعملية خفض التضخم بشكل أكبر في النصف الثاني من العام، قائلاً إن اتجاه التحسن في الأوضاع العالمية والخطوات الرامية إلى تحقيق السلام والدبلوماسية بهدف تخفيف التوترات الجيوسياسية، التي تحد من الضغوط على أسعار الطاقة والسلع، تعزز التوقعات بشأن تكاليف الإنتاج الخارجية.

ولفت يلماظ عبر حسابه في «إكس» إلى أن تقلبات أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية قد تؤدي أحياناً إلى تباطؤ عملية خفض التضخم، موضحاً أنه رغم هذه الصدمات، من المتوقع استمرار الاتجاه التنازلي الرئيسي للتضخم، بفضل الاستقرار المالي الكلي الذي يوفره التنسيق بين السياسة النقدية والمالية وسياسات الدخل.

وواجه صنّاع السياسة النقدية في تركيا ضغوطاً متزايدة من الشركات والبنوك خلال النصف الأول من العام بسبب بطء وتيرة انحسار التضخم، ففي حين استقرت أسعار الفائدة قرب مستوى 40 في المائة معظم العام الماضي، تعثر مسار كبح التضخم.

وتحرك البنك المركزي للحد من التداعيات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة على التضخم؛ إذ أوقف دورة التيسير النقدي في مارس (آذار)، ما اعتُبر بمنزلة رفع غير معلن لأسعار الفائدة، واستمر في تمويل البنوك بسعر فائدة يبلغ 40 في المائة، بدلاً من سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37 في المائة.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كارهان خلال اجتماع مع المستثمرين في لندن (إعلام تركي)

وأعلن رئيس البنك فاتح كارهان، خلال لقاء مع مستثمرين في لندن في يونيو الماضي، أن البنك لا يدرس إعادة سعر الفائدة على التمويل إلى 37 في المائة قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل، المقرر عقده في 29 يوليو (تموز) الحالي.

ويؤدي استمرار الغموض بشأن حرب إيران إلى توقعات ‌بمسار أبطأ مما كان متوقعاً لتراجع التضخم، وتسود توقعات بأن يتراجع معدل التضخم إلى أقل بقليل من 30 في المائة بحلول نهاية العام، وهو تقدير أكثر تشاؤماً من توقعات البنك المركزي البالغة 26 في المائة.

وفي استطلاع توقعات المشاركين في السوق، الذي نشره البنك المركزي في يونيو، بلغت توقعات التضخم في يونيو 1.36 في المائة، في حين بلغت توقعات نهاية العام 29.14 في المائة.

عجز التجارة الخارجية

على صعيد آخر، سجل عجز التجارة الخارجية في تركيا في يونيو 10.38 مليار دولار.

وزير التجارة التركي عمر بولاط (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في تصريحات الجمعة، إن إجمالي قيمة صادرات تركيا في يونيو بلغ 24.94 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 35.3 مليار دولار.

وأضاف أن ‌قيمة ⁠الصادرات خلال الأشهر الستة الأولى من العام ارتفعت بنسبة 3.6 في المائة، مقارنة بالفترة ⁠نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 136.06 مليار ⁠دولار، في حين زادت الواردات 4.6 في المائة إلى 189.15 مليار دولار.


للشهر الثاني... انكماش قطاع الخدمات البريطاني في يونيو بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023

رجل ينظر إلى نظارات شمسية معروضة خارج متجر في تاور هامليتس بلندن (رويترز)
رجل ينظر إلى نظارات شمسية معروضة خارج متجر في تاور هامليتس بلندن (رويترز)
TT

للشهر الثاني... انكماش قطاع الخدمات البريطاني في يونيو بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023

رجل ينظر إلى نظارات شمسية معروضة خارج متجر في تاور هامليتس بلندن (رويترز)
رجل ينظر إلى نظارات شمسية معروضة خارج متجر في تاور هامليتس بلندن (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أنَّ نشاط قطاع الخدمات في بريطانيا، وهو القطاع الأكبر في الاقتصاد البريطاني، انكمش للشهر الثاني على التوالي خلال يونيو (حزيران)، مُسجِّلاً أكبر تراجع له منذ أوائل عام 2023، في ظلِّ استمرار تداعيات الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على نشاط الشركات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 48.8 نقطة في يونيو، مقارنةً بـ49.3 نقطة في مايو (أيار)، مُسجلِّاً ثاني شهر على التوالي دون مستوى النمو، وأضعف قراءة منذ يناير (كانون الثاني) 2023. وجاءت القراءة أعلى قليلاً من التقدير الأولي البالغ 48.7 نقطة، في حين تشير أي قراءة دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط، وفق «رويترز».

كما تراجع إجمالي الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حيث عزت الشركات هذا الانخفاض إلى المخاوف المرتبطة بالضبابية السياسية بشأن مَن سيخلف رئيس الوزراء كير ستارمر وسياساته المالية، إضافة إلى استمرار الضغوط التضخمية العالمية.

ويعكس هذا الانكماش المتسارع في الطلب مؤشرات إضافية على تباطؤ الزخم الاقتصادي قبيل تولي أندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، رئاسة الوزراء. وقال تيم مور، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن بيانات يونيو تؤكد «تراجعاً واضحاً في زخم الاقتصاد البريطاني خلال الرُّبع الثاني من عام 2026، بعد بداية قوية نسبياً للعام».

وأضاف مور أن «ضغوط التكاليف المرتفعة، وضعف الطلب، وعدم اليقين المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط كانت أبرز العوامل التي أثرت على قطاع الخدمات خلال يونيو».

وأظهرت البيانات مؤشرات على تراجع طفيف في ضغوط التضخم، رغم بقائها عند مستويات مرتفعة، إذ انخفض مؤشر تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له منذ مارس (آذار). وأرجعت الشركات ارتفاع التكاليف إلى زيادة الأجور وارتفاع تكاليف النقل.

وفي المقابل، استمرَّ تمرير هذه التكاليف إلى العملاء، لكن بوتيرة أبطأ هي الأدنى منذ فبراير (شباط).

كما جرى تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاع التصنيع، نزولاً إلى 49.3 نقطة من القراءة الأولية البالغة 49.4 نقطة، مُسجِّلاً أضعف مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025، وأقل من قراءة مايو البالغة 49.7 نقطة.

وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أنَّ ثقة الشركات بشأن الـ12 شهراً المقبلة تراجعت إلى ثاني أدنى مستوى منذ أبريل 2025، رغم بقاء بعض التفاؤل مدعوماً بآمال التوصُّل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي سوق العمل، انكمش التوظيف للشهر الـ21 على التوالي، مُسجِّلاً أطول موجة تسريح متواصلة منذ فبراير 2010.