«يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مؤقت لـ«شورتس» وضوابط محتوى لرسم تجربة بين التعلّم والرقابة الأبوية

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
TT

«يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)
تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

بدءاً من الخميس، تطلق «يوتيوب» حسابات جديدة للأطفال خاضعة لإشراف الوالدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، في خطوة تستهدف العائلات التي ترى أن أبناءها أصبحوا مستعدين لاستخدام التطبيق الرئيسي، لكنها لا تريد منحهم وصولاً غير مقيد إلى جميع محتوياته وميزاته.

وتقوم الفكرة على توفير تجربة وسطى بين تطبيق «YouTube Kids» المستقل، المصمم للأطفال الأصغر سناً، والحساب العادي الذي يتيح الوصول الكامل إلى المنصة. ويحصل الطفل داخل التطبيق الرئيسي على محتوى يتناسب مع المرحلة العمرية، إلى جانب ضوابط افتراضية تحدّ من بعض الوظائف، وتمنح الوالدين قدرة أكبر على إدارة المشاهدة والوقت.

ويشمل الإطلاق السعودية، والإمارات، وعُمان، والكويت، وقطر، والبحرين، والأردن، ولبنان، ومصر، وتونس، والجزائر، والعراق وتركيا، على أن تبدأ الحسابات بالوصول تدريجياً إلى العائلات ابتداءً من 2 يوليو (تموز) 2026.

تشمل وسائل الحماية تعطيل التشغيل التلقائي افتراضياً ومنع إنشاء المحتوى والتعليقات وعدم عرض إعلانات مخصصة للأطفال (الشركة)

حماية الطفل داخل العالم الرقمي

تتمحور رؤية «يوتيوب» حول عدم التعامل مع الحماية بوصفها إبعاداً كاملاً للأطفال عن الإنترنت، بل إعدادهم لاستخدامه بصورة متدرجة تتناسب مع أعمارهم ومستوى نضجهم.

وقال الدكتور غارث غراهام، مدير ورئيس قطاع الرعاية الصحية والصحة العامة عالمياً في «غوغل» و«يوتيوب»، إن المبدأ الذي تستند إليه الشركة يتمثل في «حماية الشباب داخل العالم الرقمي، وليس حمايتهم منه». وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأدوات المصممة للأطفال والمراهقين يجب أن تحافظ على فرص التعلم والاستكشاف، مع توفير الحدود المناسبة لكل مرحلة عمرية.

واستخدم غراهام تشبيهاً بقيادة الدراجة لتوضيح هذه المقاربة. فالطفل الأصغر قد يُسمح له بالقيادة بالقرب من المنزل، في حين يستطيع الأكبر سناً الذهاب لمسافة أبعد، وصولاً إلى المدرسة أو الأصدقاء عندما يكتسب المهارات اللازمة. وأضاف أن الهدف ليس «منع الدراجة بالكامل»، بل تعليم الطفل كيفية استخدامها ومنحه حرية أكبر بصورة تدريجية.

ولا تعني هذه المقاربة، حسب غراهام، قبول كل ما يمكن أن يراه الطفل أو يفعله على الإنترنت. وأوضح أن الأطفال يحتاجون إلى معايير حماية أعلى، تشمل تفعيل الرقابة الأبوية، وتقييد بعض الميزات، والحد من التصفح غير المنتهي أو التواصل مع أشخاص غير معروفين.

تستهدف الحسابات الأطفال المستعدين لاستخدام تطبيق «يوتيوب» الرئيسي مع إبقاء التجربة ضمن ضوابط يحددها الوالدان (رويترز)

3 مستويات للمحتوى

تتيح الحسابات الجديدة للوالدين الاختيار بين ثلاثة مستويات للمحتوى، يتوافق كل منها بصورة عامة مع التصنيفات الدولية الخاصة بالمراحل العمرية. يوفر مستوى «الاستكشاف» محتوى يشمل التعليم والدروس الإرشادية والفنون والأعمال اليدوية والرقص. أما «استكشاف المزيد» فيضيف نطاقاً أوسع يتضمن الألعاب ومقاطع البث المباشر.

ويتيح المستوى الثالث، «معظم محتوى يوتيوب»، الوصول إلى القسم الأكبر من الفيديوهات المتاحة على المنصة، باستثناء المواد المصنفة لمن تجاوزوا 18 عاماً أو المحتوى الذي تعدّه الشركة غير مناسب للحسابات الخاضعة للإشراف.

ويختار الوالدان المستوى الذي يتناسب مع عمر الطفل، ويمكنهما تغييره مع مرور الوقت. ويؤكد غراهام أن الهدف الأساسي من الأدوات الجديدة هو إعطاء العائلات مزيداً من السيطرة؛ إذ تختلف طريقة إدارة الأجهزة والوقت والمحتوى من أسرة إلى أخرى.

وقال رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأدوات «مصممة فعلياً لمنح الوالدين مزيداً من التحكم»، بحيث تتمكن كل عائلة من تحديد الطريقة التي تريد بها إدارة استخدام أطفالها للمنصة.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

مؤقِت لمقاطع «شورتس»

من أبرز الميزات المضافة مؤقِّت يومي لخلاصة مقاطع «شورتس»، تقول «يوتيوب» إنه الأول من نوعه في القطاع. ويستطيع الوالدان تحديد المدة التي يمكن للطفل قضاؤها في تصفح المقاطع القصيرة يومياً.

ويمكن ضبط المؤقت على صفر؛ ما يؤدي إلى إيقاف تصفح «شورتس» بالكامل، سواء خلال فترات الدراسة والاختبارات أو في أوقات أخرى تحددها الأسرة.

وتأتي هذه الميزة ضمن توجه يركز على التحكم في شكل الاستخدام، وليس فقط حظر التطبيق أو السماح به. فبدلاً من مطالبة الطفل بالتوقف يدوياً بعد مدة معينة، تستطيع العائلة ضبط الأداة مسبقاً لتطبيق القاعدة بصورة تلقائية.

ويرى غراهام أن استخدام التقنية لتطبيق الحدود المتفق عليها قد يقلل الخلاف بين الأطفال والوالدين. ويقول إن «أتمتة تنفيذ القواعد» تجعل الطفل يتعامل مع انتهاء الوقت بصفته نتيجة للإعداد المتفق عليه، بدلاً من عدّه قراراً مفاجئاً من الوالدين.

ميزات معطلة افتراضياً

تضم الحسابات عدداً من إجراءات الحماية التي تُطبق افتراضياً على المستخدمين دون 18 عاماً. وتشمل تذكيرات «خذ استراحة» و«موعد النوم»؛ بهدف تشجيع المشاهدة المتوازنة وعدم استمرار الاستخدام لفترات طويلة من دون توقف.

وتكون خاصية التشغيل التلقائي معطلة افتراضياً، كما لا يستطيع الطفل إنشاء محتوى أو كتابة تعليقات. ولا تسمح الحسابات باستهداف المستخدم بإعلانات مخصصة. وتقلل هذه القيود من الوظائف الاجتماعية والإنتاجية التي تتوافر في الحسابات العادية، مع الإبقاء على إمكانية مشاهدة المحتوى واستكشاف الاهتمامات داخل النطاق الذي تحدده الأسرة.

وتنضم هذه الحسابات إلى حسابات المراهقين الخاضعة للإشراف، المتوافرة سابقاً في المنطقة. وتسمح حسابات المراهقين بربط حسابات الوالدين والأبناء، وإرسال إشعارات عبر البريد الإلكتروني عند رفع المراهق مقطع فيديو أو بدء بث مباشر، إلى جانب عرض معلومات مشتركة عن نشاط القناة.

أما الأطفال الأصغر سناً، فيبقى تطبيق «YouTube Kids» خياراً منفصلاً يوفر مكتبة أكثر تحديداً، وقيوداً أشد على المحتوى، وإمكانية اقتصار المشاهدة على الفيديوهات والقنوات التي يوافق عليها الوالدان.

يمكن للوالدين اختيار قنوات محددة ومتابعة جوانب من نشاط الطفل وإنشاء حسابات مختلفة لأكثر من طفل على الجهاز نفسه (شاترستوك)

جودة المحتوى لا شعبيته فقط

لا تقتصر الحماية وفق «يوتيوب» على التحكم في الوقت أو إزالة المحتوى غير المناسب، بل تشمل أيضاً طريقة عمل أنظمة التوصية الموجهة للأطفال والمراهقين. وذكر غراهام إن المنصة تعطي الأولوية للمحتوى عالي الجودة استناداً إلى مبادئ نشرتها الشركة للأطفال والمراهقين، وتشمل المواد التي تساعدهم على التعلم، واكتساب مهارات حياتية، وتطوير اهتماماتهم، وفهم الرياضة والأنشطة المختلفة.

وأضاف أن أنظمة التوصية مرتبطة بهذه المبادئ، بحيث تعمل على رفع ظهور المحتوى الذي يعكسها. وقال: «نعطي الأولوية بالتأكيد للمحتوى عالي الجودة، وأنظمة التوصية لدينا هي الوسيلة التي نستخدمها لتحقيق ذلك فيما يراه الأطفال».

وأوضح أن التقييم لا يعتمد فقط على ما يدفعه منشئو المحتوى أو مدى شعبية الفيديو، بل على مدى توافقه مع المبادئ المرتبطة بالتعلم والسلوك الإيجابي وتنمية المهارات.

وتفيد «يوتيوب» بأن المنطقة تضم قنوات تعليمية مثل «شارع العلوم» و«دروس أونلاين»، التي توفر محتوى لتعلم اللغة الإنجليزية والإرشاد الأكاديمي. كما تستشهد الشركة بدراسة أجرتها شركة عالمية متخصصة في أبحاث السوق وتحليل سلوك المستهلكين والجمهور تدعى «كانتار»، قالت فيها 95 في المائة من المشاهدين في السعودية والإمارات إن المنصة توفر محتوى بارزاً في التعليم والتعلم، في حين أفاد 92 في المائة من مشاهدي الجيل «زد» بأنها ساعدتهم على تعلم مهارات جديدة.

اختيار القنوات ومراقبة النشاط

يمكن للوالدين اختيار قنوات معينة يرغبون في إتاحتها لأطفالهم، بدلاً من الاعتماد الكامل على نظام التوصيات. كما تسمح الأدوات بالاطلاع على جوانب من نشاط الطفل داخل الحساب.

وقال غراهام إن المنصة تحاول تحقيق توازن بين حق الوالدين في الإشراف وحاجة الطفل إلى قدر من الخصوصية والاستقلالية. وشرح أن خبراء نمو الطفل يؤكدون أهمية منح الأبناء مساحة تسمح لهم ببناء مهارات التنظيم الذاتي، بالتوازي مع احتفاظ الأهل بالقدرة على متابعة النشاط ووضع الحدود.

ويمكن إعداد أكثر من حساب على الجهاز نفسه، بحيث يحصل كل طفل على تجربة مختلفة تتناسب مع عمره. وضرب غراهام مثالاً بعائلة تستخدم جهازاً واحداً، حيث يستطيع الوالدان التنقل بين حساب طفل يبلغ 11 عاماً وحساب مراهق يبلغ 13 عاماً، مع تطبيق إعدادات منفصلة لكل منهما.

ولا يحتاج الوالدان إلى إنشاء عنوان بريد إلكتروني أو كلمة مرور مستقلة لكل طفل؛ إذ يمكن إنشاء الحساب الخاضع للإشراف من حساب الوالدين عبر «مركز العائلة»، ثم إدخال اسم الطفل وعمره واختيار مستوى المحتوى المناسب.

«يوتيوب»: أنظمة التوصية تعطي أولوية للمحتوى الذي يدعم التعلم وتنمية المهارات والسلوك الإيجابي (الشركة)

قواعد أسرية تسبق الأدوات

إلى جانب الأدوات التقنية، شدد غراهام على أهمية الحوار الأسري، واقترح ثلاث خطوات لتقليل الخلافات المرتبطة بوقت الشاشة.

تبدأ الخطوة الأولى بالتحدث مع الأطفال عن تجاربهم على الإنترنت ومشاهدة بعض المحتوى معهم. ويرى أن الأطفال لا يفصلون دائماً بين حياتهم الرقمية والواقعية؛ ولذلك ينبغي أن تكون الأسئلة عن القنوات والمحتوى الذي يتابعونه جزءاً من الحديث اليومي.

أما الخطوة الثانية، فتقوم على الاتفاق مسبقاً على قواعد الاستخدام، بدلاً من محاولة فرضها عندما يحتدم الخلاف. واقترح إعداد ما يشبه «عقداً عائلياً للإعلام»، يشارك الأطفال في وضعه حتى يفهموا الحدود ويكونوا أكثر استعداداً للالتزام بها.

وتتمثل الخطوة الثالثة في استخدام الأدوات التقنية لتطبيق القواعد، مثل مؤقت «شورتس»، وتذكيرات وقت النوم، وحدود التطبيقات المتاحة عبر «Google Family Link».

ويتيح «Family Link» إدارة استخدام التطبيقات، وضبط حدود زمنية، ومراجعة إعدادات الخصوصية، ومشاركة موقع هاتف الطفل العامل بنظام «أندرويد». كما نصح غراهام بربط انتهاء وقت الشاشة بنشاط آخر، مثل الرياضة أو الطهي؛ لتسهيل انتقال الطفل من الاستخدام الرقمي إلى نشاط مختلف.

قياس النجاح والتكيف مع المنطقة

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال غراهام إن «يوتيوب» ستقيس نجاح الإطلاق من خلال آراء الوالدين والعمل المستمر مع خبراء نمو الطفل، موضحاً أن هذا النوع من الملاحظات أسهم في تطوير المنتجات التي أعلنتها الشركة. وأشار أيضاً إلى تقارير الشفافية التي تنشرها المنصة بشأن تطبيق إرشادات المجتمع، ومدى قدرة أنظمتها على اكتشاف المحتوى المخالف وإزالته قبل وصوله إلى المشاهدين.

وفيما يتعلق باختلاف المعايير الثقافية والتنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، لفت إلى أن «يوتيوب» تعمل عبر فرق محلية وتتواصل مع الجهات التنظيمية، مع تحديث المنتجات لتلبية احتياجات العائلات المختلفة وتوفير تجارب ملائمة للأعمار.

وتقدم الحسابات الجديدة بذلك نموذجاً يقوم على الانتقال التدريجي بين مراحل الاستخدام، من بيئة أكثر انغلاقاً للأطفال الأصغر سناً، إلى تجربة خاضعة للإشراف داخل التطبيق الرئيسي، ثم إلى صلاحيات أوسع للمراهقين مع استمرار الربط العائلي. والهدف المعلن هو منح الأطفال مساحة للتعلم والاستكشاف، مع إبقاء أدوات التحكم والحدود الأساسية في أيدي الوالدين.


مقالات ذات صلة

تعديل قواعد قياس المشاهدات بـ«يوتيوب» يُربك معلنين ومؤثرين

إعلام شعار "يوتيوب" (د ب أ)

تعديل قواعد قياس المشاهدات بـ«يوتيوب» يُربك معلنين ومؤثرين

أعلنت «يوتيوب» عن تعديل في طريقة احتساب مشاهدات الفيديوهات، من شأنه التأثير على أساليب القياس المعتمدة حالياً، ما أحدث «ارتباكاً» للمعلنين والمؤثرين.

إيمان مبروك (القاهرة)
رياضة عالمية جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)

مونديال 2026: قناة «يوتيوب» في البرازيل تحطم الأرقام القياسية... وتثير الجدل

تُحدث قناة «كازي تي في (CazeTV)» على «يوتيوب» هزة بالمشهد الإعلامي في البرازيل، لكنها تثير أيضاً جدلاً بسبب إعلاناتها لمواقع المراهنات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
TT

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)

عزَّزت السعودية وباكستان تعاونهما في مجال الأمن السيبراني بمذكرة تفاهم تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني والمصالح الحيوية بين البلدين.

ووقَّع المذكرة المهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودي وشذى خواجة وزيرة الدولة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في باكستان.

وتضمنت المذكرة مجالات عدة؛ أبرزها تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التحديات والتهديدات السيبرانية.

وتأتي المذكرة ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تعزيز موقع السعودية الرائد دولياً في القطاع، عبر توطيد التكامل مع الجهات المماثلة خارج البلاد؛ لتبادل الخبرات، وتأسيس آليات للتعاون وصناعة الشراكات الدولية في مجالات الأمن السيبراني.


«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
TT

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

تدخل «نوكيا» مرحلة جديدة من حضورها في السعودية مع افتتاح أول مركز لها للبحث والتطوير في المملكة، مخصص لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وترتفع معها المتطلبات المفروضة على البنية التحتية التي تنقل هذا الحجم المتزايد من البيانات.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قال ميكو لافانتي، رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المركز الجديد يمثل جزءاً من توسيع القدرات التقنية للشركة داخل المملكة، وليس مجرد إضافة إلى حضورها التجاري.

وأوضح أن «نوكيا» طورت خلال الفترة الماضية قدرات محلية تشمل خدمات الدعم واللوجستيات، فيما يأتي مركز البحث والتطوير ليضيف بعداً جديداً يركز على البرمجيات والابتكار. وقال: «نحتاج إلى بناء القدرة هنا لدعم البنية التحتية الرقمية»، مشيراً إلى أن أتمتة الشبكات تمثل أحد المجالات التي ترى الشركة أنها ستصبح أكثر أهمية مع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي.

ميكو لافانتي رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

برمجيات شبكات «صُنعت في السعودية»

يركز المركز الجديد في الرياض على تطوير تقنيات لإدارة الخدمات وتنسيقها، المعروفة باسم «Service Management and Orchestration» أو «SMO» إلى جانب الشبكات ذاتية التنظيم (SON) وحلول (Autopilot) وتطبيقات (rApps) المخصصة للأتمتة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتتمثل الفكرة الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل الشبكات قادرة على تنفيذ عدد متزايد من العمليات بصورة تلقائية، بدءاً من ضبط الإعدادات وتحسين الأداء، وصولاً إلى اكتشاف المشكلات والتعامل معها وتقليل استهلاك الطاقة.

ووفقاً لـ«نوكيا»، سيعمل المركز على تطوير حلول لعملائها من شركات الاتصالات والمؤسسات في السعودية، بالتوازي مع إنتاج ابتكارات برمجية يمكن استخدامها لدى عملاء الشركة في أسواق أخرى، بما يدعم مفهوم تصدير تقنيات «صُنعت في السعودية».

وذكر لافانتي أن الذكاء الاصطناعي «يعيد تشكيل كل صناعة تقريباً»، لكن هذا التحول يتطلب بنية شبكية قادرة على مواكبته، مضيفاً أن الشبكات أصبحت البنية الأساسية التي تربط بين قدرات الحوسبة والمستخدمين والتطبيقات. ويرى أن جمع الخبرات العالمية لـ«نوكيا» مع الكفاءات السعودية يمكن أن يساعد على تطوير شبكات أكثر استقلالية وكفاءة وقدرة على الاستجابة للتغيرات بصورة فورية.

مليون تغيير في 5 أيام

أحد الأمثلة التي استشهد بها لافانتي على مستوى الأتمتة الذي بدأت الشبكات تصل إليه يتعلق باستخدام حلول الشبكات ذاتية التنظيم خلال موسم الحج.

وشرح أن أحد تطبيقات الشركة خلال موسم الحج في عام 2025 تعامل مع نحو مليون تغيير في إعدادات الشبكة خلال خمسة أيام، من دون الحاجة إلى تنفيذ هذه التغييرات يدوياً، مع تسجيل تحسن في الأداء بلغ نحو 30 في المائة.

وأوضح أن مثل هذا النوع من الأتمتة يكتسب أهمية خاصة في البيئات التي تشهد تغيراً هائلاً في حركة المستخدمين والضغط على الشبكة خلال فترة زمنية قصيرة.

وعندما سُئل عن مدى اقتراب شبكات الاتصالات من مرحلة يمكن فيها اكتشاف المشكلات وإجراء التعديلات تلقائياً، قال إن جزءاً من ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً: «مليون عملية ضبط تمت من دون تدخل بشري». لكن الوصول إلى شبكات أكثر استقلالية لا يعني، وفق لافانتي، إلغاء الدور البشري بالكامل.

وشبّه الأمر بالطيران، حيث يمكن للأنظمة تنفيذ قدر كبير من العمليات بصورة آلية، مع استمرار الحاجة إلى طبقة من الرقابة البشرية لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على القرارات غير المتوقعة. وصرح: «لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل جميع الأشخاص، لكنه سيغير الطريقة التي نعمل بها».

تراهن الشركة على تطوير الكفاءات السعودية عبر وظائف هندسية وبرامج تدريب في الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات (أدوبي)

طفرة الذكاء الاصطناعي تغير حركة البيانات

يربط لافانتي توسع الأتمتة بتحول أكبر تشهده شبكات الاتصالات مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تدريب النماذج العملاقة إلى مرحلة الاستخدام والاستدلال على نطاق واسع.

فكل مرة يستخدم فيها شخص أو مؤسسة نموذجاً للذكاء الاصطناعي ويطلب منه تنفيذ عملية أو تحليل بيانات أو اتخاذ إجراء، تنشأ حركة بيانات تحتاج إلى الانتقال بين المستخدمين ومراكز البيانات ومواقع الحوسبة المختلفة.

وأفاد لافانتي بأن الشبكة بين مراكز البيانات والسحابة ومواقع الحوسبة أصبحت عنصراً حاسماً في هذه المنظومة، مختصراً أهميتها بالقول: «إنها كل شيء».

وبحسب تقديرات استعرضتها «نوكيا»، يتوقع أن تتوسع سعة مراكز البيانات في السعودية بنحو 29 في المائة حتى عام 2030، ما يزيد الضغط على شبكات الاتصال البصرية وشبكات نقل البيانات والبنية التحتية التي تربط مراكز الحوسبة بعضها ببعض.

ولم يحدد لافانتي رقماً خاصاً بمعدل نمو حركة البيانات في المملكة، لكنه قال إن الاتجاه الذي تراه الشركة عالمياً واضح؛ إذ تستمر حركة البيانات في النمو بسرعة تجعل توفير السعة المطلوبة تحدياً متزايداً.

من 800 غيغابت في رفوف إلى وحدة صغيرة

وتزامن هذا التحول مع توسع «نوكيا» في تقنيات الشبكات البصرية، خصوصاً بعد استحواذها على «إنفينيرا» في 2025، وهي الصفقة التي عززت قدراتها في ربط مراكز البيانات والبنية التحتية البصرية.

واستعاد لافانتي، الذي أمضى نحو عشر سنوات من مسيرته المهنية في قطاع الشبكات البصرية، مثالاً لتوضيح سرعة التطور التقني في هذا المجال.

وقال إن سعة اتصال تبلغ 800 غيغابت في الثانية كانت تتطلب في مرحلة سابقة تجهيزات يمكن أن تشغل ما يقارب وحدتي رف كاملتين، بينما يمكن اليوم توفير قدرة مماثلة عبر وحدة بصرية قابلة للتوصيل بحجم صغير.

ولا ترتبط أهمية هذا التطور بالحجم فقط، بل بالقدرة على بناء شبكات مراكز بيانات كثيفة وعالية السعة تستطيع التعامل مع التدفقات الهائلة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تزايد عمليات الاستدلال، يتوقع لافانتي أن تصبح الحوسبة أقرب إلى المستخدم والتطبيق، وأن يتزايد الاعتماد على ما يعرف بالحوسبة الطرفية المتقدمة، وهو ما يجعل جودة الاتصال بين مراكز البيانات والسحابة ونقاط الحافة أكثر أهمية.

ترى «نوكيا» أن توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة يرفع الحاجة إلى شبكات بصرية ورقمية أكثر سرعة وكفاءة واستقلالية (رويترز)

الشبكات تدخل قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي

أدى هذا التحول أيضاً إلى تغيير الدور التقليدي لمشغلي الاتصالات. فالشبكة لم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى الإنترنت، بل أصبحت جزءاً من سلسلة البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن المشغلين أمام فرص جديدة ترتبط بنقل حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوفير قدرات الاتصال للمؤسسات ومراكز البيانات، وتطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي فوق الشبكات.

وإلى جانب السعات الكبيرة، تصبح الاستجابة الفورية عاملاً أساسياً؛ إذ إن المستخدم الذي يعتمد على خدمة ذكاء اصطناعي يتوقع الحصول على الإجابة أو تنفيذ الأمر بسرعة كبيرة، وأي تأخير في الشبكة يمكن أن ينعكس مباشرة على تجربة الخدمة.

لهذا، يعتقد لافانتي أن الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة لن تقتصر على شبكات الهاتف المحمول، بل ستشمل الاتصال البصري بين مراكز البيانات، وشبكات IP، والبنية الثابتة، وقدرات الاتصال عالي السرعة للمنازل والمؤسسات.

قطاعات تحتاج شبكات أكثر ذكاءً

ولا يأتي الطلب على هذه الشبكات من قطاع الاتصالات وحده. وبحسب لافانتي، فإن الصناعات السعودية الكبرى بدأت تحتاج بصورة متزايدة إلى شبكات خاصة أو شبكات بالغة الاعتمادية يمكنها تشغيل تطبيقات حساسة للوقت والأداء. ووضع قطاع النفط والطاقة في مقدمة هذه المجالات، إلى جانب النقل والمطارات والسكك الحديدية والتصنيع والسلامة العامة.

فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المادية، من مطارات ومشاريع نقل ومنشآت صناعية، يصاحبها احتياج متزايد إلى طبقة رقمية تسمح بمراقبة الأصول وتشغيل الأنظمة وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

وفي القطاع الصناعي مثلاً، يمكن أن تستخدم شبكات الاتصال والذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات وتحليل البيانات القادمة من المعدات والكاميرات وأجهزة الاستشعار، بما يسمح بتطوير تطبيقات تتجاوز الاتصال التقليدي إلى التشغيل الذكي للمواقع.

يهدف مركز «نوكيا» في الرياض إلى تطوير حلول وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

«5G» اليوم والاستعداد للمرحلة المقبلة

رغم التركيز المتزايد على الأجيال المقبلة من شبكات الاتصالات، فإن لافانتي يرى أن الاستثمار في شبكات الجيل الخامس سيستمر، سواء لزيادة السعة في المناطق ذات الاستخدام المرتفع أو لتوسيع التغطية.

لكن الجزء الآخر من الاستثمارات سيكون متعلقاً بجعل الشبكة نفسها جاهزة لطبقة أكبر من الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وأوضح أن الحفاظ على تقدم السعة أمام نمو حركة البيانات أمر أساسي؛ لأن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة الشبكات على تقديم استجابة فورية ومستقرة.

وتعمل «نوكيا» في الوقت نفسه مع «إنفيديا» على تقنيات (AI-RAN) التي تجمع بين شبكات النفاذ الراديوي والحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وكانت «إنفيديا» قد استثمرت مليار دولار في «نوكيا» في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تسريع تطوير شبكات محمولة أصلية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.

وبالنسبة إلى لافانتي، فالأمر لا يتعلق فقط برفع سرعة الشبكة، بل باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج كفاءة أكبر من البنية التحتية والطيف المتاحين، وتحسين طريقة توزيع الموارد وفق ظروف الشبكة الفعلية.

المركز سيطور حلولاً وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

مهندسون سعوديون للمرحلة الجديدة

يشكل تطوير الكفاءات المحلية جزءاً أساسياً من مركز الرياض الجديد، الذي سيقدم برامج تدريب متقدمة ومعسكرات تدريب وشهادات في مجالات الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، إلى جانب الوظائف الهندسية والبحثية التي سيخلقها.

وتحدث لافانتي أيضاً عن برنامج «من طالب إلى مهندس» الذي تعمل عليه الشركة مع طلاب سعوديين، مشيراً إلى مشاركة نحو 26 مهندسة شابة في الدورة الحالية للمشاريع.

ويهدف هذا النوع من البرامج إلى ربط الطلاب بمشكلات تقنية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة النظرية، في وقت تتزايد فيه حاجة قطاع الاتصالات والبنية الرقمية إلى مهارات تجمع بين الشبكات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لـ«نوكيا»، فإن إنشاء منتجات من السعودية لا يقتصر على التصنيع المادي، بل يشمل أيضاً البرمجيات والخوارزميات التي يمكن تطويرها في الرياض ثم استخدامها في شبكات حول العالم.

من استهلاك التقنية إلى تطويرها

يتقاطع افتتاح مركز البحث والتطوير مع هدف سعودي أوسع يتمثل في زيادة المحتوى المحلي في الاقتصاد الرقمي، وتحويل المملكة من سوق كبيرة لاستهلاك التقنية إلى موقع لتطويرها وتصديرها.

وأشار لافانتي إلى أن ما يريد رؤيته خلال السنوات المقبلة هو استمرار بناء بنية رقمية قوية قادرة على التعامل مع الأحمال الجديدة، بالتوازي مع ظهور المزيد من المنتجات والتقنيات التي يتم تطويرها في المملكة.

وتشكل الأحداث الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، اختباراً لهذا التحول؛ إذ يرى أن التجربة الرقمية لتلك الأحداث يجب ألا تكون مجرد امتداد لما هو متاح اليوم، بل أن تستفيد من تطورات الشبكات والذكاء الاصطناعي لتقديم أنواع جديدة من التجارب، بما في ذلك المشاركة عن بُعد والخدمات التي لم تصبح متاحة تجارياً بعد.

ومع اقتراب الشبكات من القدرة على مراقبة نفسها وتحسين أدائها والتعامل آلياً مع أعداد هائلة من التغييرات، يتحول مركز «نوكيا» الجديد في الرياض إلى جزء من مرحلة تسعى فيها الشركة إلى تطوير التقنية نفسها من داخل المملكة.

وشدد لافانتي على أن الهدف في النهاية هو أن يظهر «المزيد من المنتجات القادمة من السعودية... صُنعت في السعودية»، في وقت يصبح فيه الذكاء الاصطناعي والأتمتة جزءاً أساسياً من الطريقة التي تُبنى بها الشبكات وتُدار بها.


«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
TT

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب التقنية الشابة، في وقت تسعى فيه إلى دفع السوق نحو مرحلة تتجاوز استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل الإبداع الرقمي نشاطاً اقتصادياً قادراً على توليد الإيرادات وبناء شركات محلية.

وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن خطط الشركة المستقبلية في السعودية تقوم بصورة أساسية على «الشراكة»، مؤكداً أن طموحها يتمثل في أن تكون شريكاً فاعلاً للمملكة في تحقيق أهدافها للتحول مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضاف الشيخ، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أن ما تشهده السعودية في القطاع يمثل حراكاً استثنائياً مقارنة بكثير من الأسواق العالمية، وقال: «لم أرَ دولة أخرى لديها استراتيجية للألعاب الإلكترونية مكتوبة بهذا الوضوح والتفصيل»، مشيراً إلى أن وجود أهداف محددة وعمل مشترك بين الجهات الحكومية والخاصة يوفر منظومة متكاملة لنمو الصناعة.

ويرى الشيخ أن توافر الموارد البشرية، خصوصاً خريجي الجامعات والتخصصات التقنية والمواهب الشابة، يعزز جاذبية السوق السعودية، موضحاً أن «روبلوكس» تريد توسيع تعاونها مع شركائها في المملكة للوصول إلى هذه المواهب وتطوير قدراتها.

 

بناء الصنَّاع

ولا تنظر «روبلوكس» إلى نمو سوق الألعاب من زاوية زيادة أعداد اللاعبين فقط، بل تسعى إلى تحويل جزء منهم من مستهلكين إلى مطورين. وقال الشيخ: «نريد أن يلعب المستخدم، ولكننا نريد منه أيضاً أن يبني»، موضحاً أن المنطقة تمتلك قاعدة ضخمة من اللاعبين، في حين لا يزال عدد المطورين أقل بكثير من الإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن العمل في صناعة الألعاب لا يقتصر على البرمجة، بل يشمل التصميم والصوت والتصميم ثلاثي الأبعاد وضمان الجودة (Quality Assurance)، وغيرها من المجالات الإبداعية والتقنية.

وأضاف: «نريد من اللاعبين في السعودية والمنطقة أن يخصصوا جزءاً من وقتهم لبناء ألعابهم بأنفسهم واكتشاف قدراتهم»، معرباً عن ثقته بوجود مواهب سعودية قادرة على الانتقال إلى مستويات احترافية وتأسيس شركات ألعاب.

وضرب الشيخ مثالاً بمطور سعودي يعمل موظفاً في إحدى الشركات ويطور تجارب على «روبلوكس» منذ عام 2011، موضحاً أن إحدى تجاربه تجاوزت 300 مليون مرة لعب، وأن الدخل الذي يحققه منها أصبح أعلى من راتبه في وظيفته الأساسية.

وقال إن مثل هذه النماذج تكشف عن حجم المواهب الموجودة في المملكة، مضيفاً: «دورنا أن نجد هؤلاء الشباب، ونفهم كيف يمكننا دعمهم وإبرازهم، والعمل معهم على تطوير إمكاناتهم حتى يتمكنوا من بناء شركات ألعاب».

مقر شركة «روبلوكس» في سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

اقتصاد للمطورين

ويرى الشيخ أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الانتقال من مجرد تطوير لعبة إلى بناء نموذج أعمال مستدام؛ إذ لا يقاس النجاح فقط بإطلاق المنتج، وإنما بقدرته على تحقيق إيرادات تسمح بإعادة الاستثمار والتوسع.

وأوضح أن السؤال الذي يطرحه دائماً على المطورين هو: كم واحداً منكم استطاع تحقيق دخل من لعبته؟ لافتاً إلى أن غياب الإيرادات يجعل الاستمرار أكثر صعوبة، خصوصاً للشركات الناشئة التي تحصل على تمويل من مستثمرين ينتظرون عائداً على استثماراتهم.

وتسعى «روبلوكس»، وفق الشيخ، إلى تمكين المبدعين من تحقيق دخل من تجاربهم وإعادة استثماره في تطوير الألعاب وبناء شركاتهم، وقال: «هنا يكمن الفرق بين شخص يطوّر لعبة وبين بناء شركة ألعاب. الشركة يجب أن تكون لديها إيرادات ومصروفات وأرباح؛ حتى تتمكن من الاستمرار والتطور».

وعن مستقبل الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصف الشيخ الفرص بأنها «لا نهائية»، في ظل وجود قاعدة كبيرة من اللاعبين ومخزون من الأفكار والقصص المحلية القابلة للتحول لتجارب رقمية تصل إلى جمهور عالمي.

وأضاف: «لدينا الكثير من اللاعبين في المنطقة، وهؤلاء لديهم قصص يريدون روايتها. دورنا هو مساعدتهم على رواية هذه القصص من خلال (روبلوكس) إلى العالم».

وأشار إلى أن المنطقة العربية تُعدّ من الأسواق المرتفعة من حيث متوسط الإيراد لكل مستخدم (Average Revenue Per User - ARPU) والإنفاق على الألعاب، مؤكداً أن الهدف هو الانتقال من كونها سوقاً مرتفعة الإنفاق إلى منطقة قادرة أيضاً على تطوير الألعاب وتحقيق الإيرادات منها وتصديرها عالمياً.

 

الأرقام تحكم نجاح اللعبة

وفيما يتعلق بالاختلافات الثقافية بين الأسواق، قال الشيخ إن المطور مسؤول عن طبيعة التجربة والجمهور المستهدف، في حين توفر «روبلوكس» الأدوات اللازمة للبناء والوصول إلى المستخدمين.

وأوضح أن مطوراً في السعودية يستطيع، على سبيل المثال، بناء تجربة تستهدف الجمهور الياباني، لكن نجاحها يتطلب فهماً للثقافة المحلية لتلك السوق؛ لأن الأخطاء الثقافية يمكن أن تؤثر في تقبل المستخدمين لها.

وأكد أن نجاح اللعبة لا يقاس بالانطباعات الشخصية، وإنما بالبيانات، ومن بينها معدل الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rate)، موضحاً أنه إذا لم يعد بعد سبعة أيام سوى 5 في المائة ممن جرَّبوا اللعبة، فهذا يعني فقدان 95 في المائة منهم، وهو مؤشر يستوجب مراجعة المنتج.

وأضاف أن المنصة تتيح للمطور متابعة عدد المستخدمين ومستويات التفاعل والاحتفاظ بهم والأداء بصورة آنية؛ ما يسمح لمطور يعمل من الرياض، على سبيل المثال، بإطلاق تجربة تستهدف اليابان وقياس أدائها دون الحاجة إلى الوجود هناك.

 

المكتب الإقليمي «بداية»

وعاد الشيخ إلى التجربة السعودية، مؤكداً أن وجود استراتيجية وطنية واضحة للألعاب والرياضات الإلكترونية، إلى جانب مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهم في تسريع نمو المنظومة خلال سنوات قليلة.

وقال: «ما يحدث في المملكة شيء يستحق الإشادة. خلال أربع أو خمس سنوات أصبحت هناك جهات حكومية وخاصة تعمل على منظومة الألعاب بقوة وتأثير».

وأكد أن «روبلوكس» تسعى إلى توسيع وجودها وشراكاتها في السعودية، مشيراً إلى أن إطلاق مكتبها الإقليمي ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من التوسع.

وأضاف: «لدينا خطة واضحة وشراكات مع جهات مختلفة، وستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة الكثير مما ستقوم به (روبلوكس) في المملكة».

وبذلك، تراهن الشركة على نقل جزء من قاعدة اللاعبين في السعودية والمنطقة من استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل المواهب الإبداعية مسارات مهنية وشركات قادرة على تحقيق الإيرادات وإنتاج محتوى محلي ينافس عالمياً.