الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

أولى جلساته الاثنين المقبل ومدة الدورة 30 شهراً

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

مع الإعلان عن استكمال تشكيل مجلس الشعب السوري، تجتاز المرحلة الانتقالية نقطة تحول مفصلية، تنهي حالة انتظار استكمال البنية القانونية اللازمة لتنظيم عمل مؤسسات الدولة، وفق إطار دستوري. ودعا رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد المجلس لعقد الجلسة الأولى، في 6 من يوليو (تموز) الجاري، وستمتد ولاية المجلس سنتين ونصف السنة قابلة للتمديد.

وجاء الإعلان عن الثلث المكمل الذي عيّنه رئيس الجمهورية أحمد الشرع، الأربعاء، ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، حيث ارتفعت حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21 عضوة، بتعيين خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعين، والتي ضمت أيضاً شخصيات من القوى السياسية التقليدية، وبعض المكونات العشائرية التي لم تمثل في نتائج الانتخابات، إضافة إلى خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد في مؤتمر صحافي، إن قائمة الأعضاء المعينين «تضم ذوي شهداء، وناجين من المعتقلات، ومن الهجمات الكيميائية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين، والخبراء، وأصحاب الكفاءات، ووجهاء المجتمع، والشخصيات الوطنية التي عرفت بخبرتها، ونزاهتها، وخدمتها للشأن العام»، مشدداً على أن هذه الاختيارات «تعكس الوفاء لتضحيات الشعب السوري».

تضمن الثلث المكمل 55 رجلاً، و15 امرأة، منهم 23 من الأعيان، و47 من الكفاءات، بينهم 12 من حملة الماجستير، و17 من حملة الدكتوراه، وفق ما قاله الأمين العام لمجلس الشعب محمد حمزة شموط خلال المؤتمر الصحافي، كما ضمت القائمة خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، و13 معتقلاً سابقاً، و17 من حملة الشهادة الثانوية، و4 من حملة المعاهد، و2 من حملة الدبلوم، و18 من حملة الإجازة الجامعية، و12 من حملة الماجستير، و17 من حملة الدكتوراه.

أعضاء محافظة الحسكة في الثلث المكمل لمجلس الشعب السوري

مصادر متابعة في دمشق وقريبة من دوائر القرار، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن قائمة الثلث المكمل راعت توسيع التمثيل، والكفاءات، إلا أنها راعت أكثر تلبية حاجة السلطة إلى «الولاء لتوجهات الحكومة في طور صياغة القوانين، والتشريعات الجديدة»، يضاف إلى ذلك رغبتها في احتواء مروحة أوسع من الأطياف السورية.

ولفتت المصادر إلى أن تعيين شخصيات مثل بدر جاموس وأنس العبده، نمّ عن احتواء للقوى السياسية التقليدية، كما أن تعيين كبرييل كورية وعبد الحكيم بشار وأحمد الجربا ومصعب الهفل (شرق سوريا) يشير كذلك إلى احتواء مكونات عشائرية لم تمثل في الانتخابات.

واللافت حسب المصادر «أنه لم يكن هناك احتواء على صعيد تمثيل كافة مكونات (قسد)»، ورجحت وجود مشكلة عميقة حيال هذا الملف. أما على صعيد التمثيل النسائي، فاعتبرت المصادر أنه ما زال «ضعيفاً، ولا يرقى فعلياً إلى مستوى الحراك النسوي السوري على المستويين الاجتماعي، والسياسي».

الممثلة روزينا لاذقاني عضو في مجلس الشعب السوري عن ثلث الرئيس (مواقع)

وترى الناشطة السياسية والنسوية الطبيبة ميّة الرحبي في مداخلة لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات التشريعية في المراحل الانتقالية تواجه تحديات أمنية، وسياسية، وإدارية، واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك «كان بالإمكان إجراء انتخابات أكثر شمولية في سوريا لو توفرت إرادة سياسية تضمن مشاركة أوسع، وشفافية أكبر».

وبرأيها «كان من الممكن أن تكون الانتخابات رغم جميع الظروف المعيقة أكثر تعبيراً عن إرادة الشعب لو تضمنت آليات تفتح باب الترشيح من خارج الهيئات الناخبة، مع كوتا نسائية لا تقل عن 30 في المائة، وآلية رقابة تتضمن إشراك منظمات المجتمع المدني، خاصة في وجود أجواء من انعدام الثقة الآن بين الحكومة وشرائح مجتمعية عدة، واستياء الكثير من فئات الشعب لاستبعادهم تماماً من العملية الانتخابية ذات المعايير الغامضة التي اعتمدت الزعامات المحلية، والتي تتألف غالباً من رجال دين، وشيوخ عشائر، إضافة إلى انعدام الشفافية التي شكلت جداراً عازلاً بين السلطة وأفراد الشعب، الذين باتوا يشعرون بأنهم خارج المعادلة تماماً في تقرير مصيرهم، ومصير البلاد برمتها».

وأسفرت الانتخابات في حينها عن فوز 135 عضواً بينهم 7 نساء فقط، ثم عُيّن باقي الأعضاء السبعون، ومن بينهم 15 امرأة.

لكن هناك من رأى في زيادة التمثيل النسائي من خلال الثلث المكمل محاولة استرضاء للنساء أكثر منها محاولة لتمثيلهن فعلياً، وقالت الناشطة السياسية ورئيسة تحرير موقع «سوريا حكاية ما انحكت» ملك الشنواني لـ«الشرق الأوسط» إن النساء حقهن أن يكون تمثيلهن أوسع من تمثيل الرجال، وذلك لأنهن «تعرضن لتقاطعات الظلم خلال الحرب من فقد، وتهجير، وسياسات اقتصادية إفقارية، والكثير من الضغوط الاجتماعية، وما زلن الأكثر تضرراً»، وقالت إن ذلك يجعلهن أكثر قدرة على الدفاع عن مصالح الفئات الأضعف، كما أن أولوياتهن أكثر إلحاحاً وشمولاً وفهماً لحاجات سوريا اليوم.

الشيخ ليث البلعوس وصبح البداه عضوان في مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء

والشنواني، التي كانت من أعضاء الهيئة الناخبة عن مدينة دمشق، أكدت أنه «رغم إشكالية الانتخابات حاولنا أن نكون في مجلس الشعب، لأن قراراته تعنينا، ونحن بحاجة لأن نكون جزءاً من صناعتها». معبرة عن القناعة بعدم وجود إرادة سياسية لدى السلطة لإشراك النساء بالدرجة المستحقة، بالنظر إلى «تفرغ الذكور للتنافس على المناصب». معبرة عن أملها كناشطة نسوية في الضغط على المجلس، والدفع نحو مناقشة القوانين الطارئة، كقانون العدالة الانتقالية، والاستملاك، وغيرها، لأن النقاش قد يشكل مساحة لظهور خبرات نسائية تؤسس للانتخابات القادمة.


مقالات ذات صلة

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة «الناتو» 8 يوليو الماضي (رويترز)

ترحيب خليجي بإلغاء واشنطن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

رحبت السعودية ودول خليجية بإعلان الولايات المتحدة التصديق على قرار إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرتين الخطوة تطوراً إيجابياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
TT

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

اعتذرت شركة «أديداس»، اليوم (الاثنين)، عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في حملتها الترويجية لخدمة تتيح للرياضيين مبتوري الأطراف شراء فردة حذاء جري واحدة فقط.

وقالت الشركة، في بيان صادر عن مقرها الرئيسي: «ندرك أن صورةً استُخدمت في نشاط محلي نفذه الفريق المحلي أثارت مخاوف وردود فعل قوية. لم يكن هدفنا أبداً التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك».

وأضافت: «نحن نقر بالمخاوف التي أُثيرت، ونأخذ الملاحظات على محمل الجد».

وفي اعتذارها، قالت الشركة: «عبر منطقة الشرق الأوسط، تلتزم (أديداس) منذ فترة طويلة بخدمة المجتمعات التي نعمل معها، بالتعاون مع الرياضيين والفرق والمجتمعات الرياضية في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى دعم الأشخاص والمجتمعات المحتاجة من خلال التبرع بالمنتجات». وتابعت: «سنواصل الاستماع والتعلم والعمل، لضمان أن تعكس أفعالنا القيم الشاملة التي نؤمن بها».

شاليف بيتون الجندي الإسرائيلي السابق كما يظهر في فيديو ترويجي لصالح شركة «أديداس» (لقطة من فيديو)

ضمت الحملة شاليف بيتون، وهو جندي إسرائيلي سابق بُترت ساقه اليسرى، بعد إصابته أثناء خدمته في الجيش عام 2021، للترويج لخدمة «أديداس» الخاصة بفردة الحذاء الواحدة.

كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا على ملصقات عُرضت في متاجر «أديداس» في إسرائيل.

وانتقد ناشطون مؤيدون لفلسطين قرار إدراج جندي إسرائيلي سابق في حملة تتمحور حول مبتوري الأطراف، مقارنين بين الترويج وآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال حرب إسرائيل على غزة. وهي حملة ضمت كثيراً من الشخصيات المؤثرة -مثل الممثل الإسباني خافيير بارديم- الذين حثوا على مقاطعة منتجات الشركة.

ووفق تقديرات نشرتها منظمة الصحة العالمية، في مايو (أيار) فإن غزة سجَّلت أكثر من 5 آلاف عملية بتر للأطراف، وأكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

وقال قائد الأمن الداخلي في إدلب العميد غسان باكير، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، إن العملية جاءت «استكمالاً للتحقيقات، وعمليات المتابعة الأمنية» في ملف الشبكة التي أُلقي القبض عليها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.

وأضاف باكير أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، تمكنت بعد «رصد ومتابعة دقيقة» من تحديد خلية أمنية ثانية «مرتبطة بشكل مباشر بالشبكة ذاتها»، وإلقاء القبض على أفرادها في المحافظة.

ولم يذكر باكير عدد أفراد الخلية، أو هوياتهم، كما لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة نشاطهم.

صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

في شأن متصل، جرى توقيف المدعوين صبحي نينال وابنه شادي نينال، لثبوت تورطهما في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن التحقيقات أظهرت قيام الموقوف الأول برصد وتصوير عدة مناطق، ونقاط عسكرية، وحواجز لصالح النظام البائد، شملت مدينة إدلب، ومدينتي جسر الشغور، وبنش بريفها، إضافة إلى مدينة الأتارب، ومنطقة الفوج 46 بريف حلب، وذلك باستخدام دراجة نارية مزودة بكاميرات سرية، فضلاً عن تزويد أجهزة أمن النظام بإحداثيات مواقع مدنية وحيوية مقابل مبالغ مالية، كان من أبرزها مضافة ومسجد طعوم، ما أدى إلى استهدافهما بشكل متكرر، ووقوع خسائر بشرية، وأضرار مادية في المنطقة.

قوات الأمن الداخلي في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكان قائد الأمن الداخلي في إدلب قد أعلن في الـ15 من يونيو ‌‏2026 عن إلقاء ‏القبض على مجموعة من فلول النظام البائد ‌‏كانوا يديرون خلايا تجسس وتفجير نشطت خلال فترة حكمه، ‌‏مبيناً ‏أن الموقوفين عملوا كأذرع أمنية للنظام البائد، حيث تمثلت ‌‏مهامهم في رصد وتصوير المواقع العسكرية خلال الثورة، ‌‏وتزويد الطيران الحربي ووحدات المدفعية التابعة له بإحداثيات ‌‏دقيقة لاستهدافها.


المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفا آخر

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
TT

المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفا آخر

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

أصدر المحامي العام في اللاذقية القاضي أسامة شناق، تصريحاً رسمياً حول حادثة إطلاق النار داخل محكمة الجنايات صباح اليوم، قال فيه انه بتاريخ اليوم الإثنين 7 سبتمبر (أيلول) وفي تمام الساعة 11 صباحاً وقع حادث إطلاق نار داخل قاعة محكمة الجنايات حيث أقدم المدعو (ز. ا) على إطلاق النار باتجاه الموقوف (أ. خ) المتهم بجناية قتل شقيقه المغدور (أ. ا)، ما أسفر عن إصابة موقوف (آخر) هو (ف. ع) المتهم بجرم السرقة والذي توفي متأثراً بإصابته.

كما أصيب أحد عناصر قوى الأمن الداخلي في أثناء محاولته إلقاء القبض على مطلق النار الذي تمكّن من مغادرة المكان مستفيداً من حالة الازدحام في بهو المحكمة.

وأضاف المحامي العام، أنه جرى تنظيم الضبط اللازم أصولاً ورفع الأدلة الجنائية من قبل قسم المباحث الجنائية فيما تستمر التحقيقات والإجراءات اللازمة لملاحقة مطلق النار وإلقاء القبض عليه لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحقه.

هذا، قُتل شخص وأُصيب شرطي بجروح، اليوم الاثنين، جراء إطلاق نار داخل ‌‏قاعة محكمة الجنايات في القصر العدلي بمدينة اللاذقية.‏

وعلى الفور، انتشرت قوى الشرطة في المكان، حيث جرى إخلاء القصر ‌‏العدلي وإغلاقه حفاظاً على سلامة المدنيين، بينما تواصل الجهات المختصة ‌‏تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث.‏

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن مسلحاً اقتحم القصر العدلي وأطلق النار على أحد الموقوفين، مما أدى إلى مقتله، كما أصاب شرطياً قبل أن يفر من الموقع.

وفرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط المنطقة وتواصل عمليات البحث والتحري لملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة.

المصادر تحدثت عن إخلاء محكمة الجنايات في اللاذقية بعد جريمة القتل. وأصدرت نقابة محامي اللاذقية طلبا للمحامي العام، بإعفاء المحامين من حضور جلسات المحاكم في اللاذقية بسبب حادثة القصر العدلي.

ممرات القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

«الشرق الأوسط» سألت مصدرا من المحامين العاملين في القصر العدلي عن سهولة مرور شخص يحمل سلاحا إلى أرجاء المحكمة دون أن يكتشف؟ فقال المحامي الذي تحفظ على ذكر اسمه لدواعٍ قانونية، إنه يستغرب تمرير القاتل لسلاحه إذ إن نظام التفتيش مشدد جداً على أبواب الدخول والخروج من المحاكم كما ينتشر عناصر الأمن بين طوابق القصر العدلي.

غير أن المصادر لفتت إلى ظاهرة انتشار السلاح بين الأفراد منذ 14 سنة في محافظة اللاذقية، «كل بيت بات عنده سلاح تقريبا»، بسبب المخاوف من غياب الأمن والنظام القضائي العادل آنذاك.

وأضافت المصادر أن سرقات كثيرة حصلت من مخازن الأسلحة مع فرار رموز نظام الأسد وبات السلاح متاحا أكثر للبيع او السرقة، منوهة بأن مرفأ اللاذقية شهد سرقة واسعة للأسلحه من داخل المخازن يوم سقوط النظام ديسمبر (كانون الأول) 2024.