رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن نجاح «المشردون» والدبلجة باللهجة اللبنانية عزّزا ارتباط الجمهور بشخصيات العمل.

تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
TT

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)

منذ بدء عرض مسلسل «المشردون» على شاشة «إم تي في» المحلية، والمدبلج باللهجة اللبنانية، حظيت شخصية عزيزة باهتمام المتابعين بوصفها محور الأحداث الرئيس. وتؤدي الممثلة رانيا عيسى الشخصية بصوتها، ناقلةً مختلف انفعالاتها وأحاسيسها. وقد ارتكز حضور الشخصية على الأداء الصوتي والتعبير بالنبرة، في تجربة تختلف عن التمثيل التقليدي القائم على لغة الجسد.

اليوم، بات اسم عزيزة يرتبط لدى كثير من المشاهدين بالممثلة اللبنانية، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى التفاعل الذي حظيت به الشخصية منذ بدء عرض المسلسل. وتضيف: «منذ أن بدأت المشاركة في دبلجة العمل، أتلقى ملاحظات إيجابية كثيرة حول أدائي، مع أنني أنتقد نفسي باستمرار عندما أشاهد الحلقات. لم أتوقع هذا التفاعل، خصوصاً أنها المرة الأولى التي أؤدي فيها دوراً بطولياً بهذه المساحة في الدبلجة».

تؤكد رانيا عيسى أنها سبق أن شاركت في أعمال دبلجة متفرقة، إذ كان بعض أصدقائها يستعينون بها لتأدية أدوار صغيرة في استوديوهاتهم، من دون أن يتحول الأمر إلى التزام مهني منتظم. وتضيف: «تواصلت معي شركة (ديفكات)، المسؤولة عن دبلجة المسلسل، للمشاركة في اختبار أداء للدور. وبعدها وقع الاختيار عليّ، وأنجزنا حتى اليوم تسجيل 85 حلقة».

تتماهى مع دور «عزيزة» إلى حد البكاء (رانيا عيسى)

تشير إلى أنها تحب العمل الإذاعي، وكانت لها تجارب سابقة في هذا المجال. وتوضح: «يروق لي العمل داخل الاستوديو، بين 4 جدران، بينما أضع السماعات على أذني. وأجد أن الدبلجة تشبه إلى حد كبير أجواء العمل الإذاعي. في السابق كنت أخاطب المستمعين عبر الأثير، أما اليوم فأتوجه إليهم عبر الشاشة الصغيرة».

وتضيف: «استمتعت بهذه التجربة رغم أنها لم تكن ضمن خططي. لكنها لم تخلُ من التحديات، لأن شخصية عزيزة تمرّ بظروف قاسية وتواجه كثيراً من المشكلات والضغوط منذ بداية الأحداث، وتتعرض لقدر كبير من الظلم. وكنت أندمج أحياناً مع مشاعرها إلى حد البكاء، فأغادر الاستوديو وكأنني عشت تجربة مرهقة واستنزفتني عاطفياً».

تشارك رانيا عيسى في دبلجة العمل إلى جانب مجموعة من الممثلين اللبنانيين، بينهم جناح فاخوري، وأسعد حطاب، وسعد حمدان، وروزي الخولي، وغيرهم. وتشير إلى أن التجربة شجّعت عدداً من الممثلين على خوض مجال الدبلجة، لا سيما في ظل الإقبال الذي يحظى به المسلسل. وترى أن اعتماد اللهجة اللبنانية أسهم في تعزيز التواصل مع الجمهور، وجعل الشخصيات أكثر قرباً من المشاهد المحلي.

ترى رانيا عيسى أن أداء ردود الفعل التي تعتمد على تقطّع الأنفاس أو نبرات الدهشة والاستغراب من أصعب عناصر الدبلجة بالنسبة إلى الممثل. وتوضح: «تتطلب هذه الردود خبرة واسعة في توظيف طبقات الصوت. وقد واجهت صعوبة في مشاهد الهروب والركض، لأنها تستدعي صوتاً متقطعاً يعكس الجهد الجسدي المبذول، حتى إنني شعرت أحياناً بالدوار من شدة تقطيع الصوت. فالأمر، على عكس ما يعتقده كثيرون، ليس سهلاً على الإطلاق، ولا سيما أن الصوت يجب أن يخرج من الحجاب الحاجز في المعدة لا من الحنجرة».

تشير إلى أن عملية الدوبلاج أصعب من التمثيل العادي (رانيا عيسى)

وتستذكر رانيا أعمالاً مدبلجة تأثر بها أبناء جيلها، مثل «مهما كان الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرهما. وتعلّق: «كان لبنان سبّاقاً في مجال دبلجة المسلسلات، وسبقنا إلى هذا المجال جيل من الممثلين الذين أدّوا أدواراً رئيسية في مسلسلات مكسيكية مدبلجة. ولا تزال شخصيات مثل كريستينا وأليخاندرو عالقة في ذاكرتنا حتى اليوم. ونحن نقوم اليوم بالمهمة نفسها، ولكن من خلال مسلسلات تركية».

وعن سبب غيابها عن الأعمال الدرامية في رمضان الماضي، تقول: «إنها السنة الأولى التي أغيب فيها عن هذه الأعمال. وهناك كثيرون غيري يعيشون الحالة نفسها منذ سنوات. تكمن المشكلة في أن العرض أقل من الطلب، ولا يمكن تحميل أحد المسؤولية، إذ لا توجد سوى شركتين لبنانيتين تنتجان أعمالاً درامية. ومع غياب دعم الدولة لهذا القطاع، تبقى الفرص محدودة أمام الممثلين اللبنانيين».

وعن تكرار ظهور بعض الوجوه في الأعمال السنوية، ترد: «هناك ممثلون يتعاملون بصورة دائمة مع شركات الإنتاج بناءً على رغبتها وخياراتها. كما أن بعض الأشخاص يحظون بفرص أكبر من غيرهم. لكنني أحزن للواقع الذي يعيشه معظم الممثلين اللبنانيين في ظل الظروف الحالية».

أما عن متابعتها الدرامية أخيراً، فتقول: «تابعت بعض حلقات مسلسل (ممكن) على أمل مشاهدته كاملاً. وخلال شهر رمضان، شاهدت عدداً من الأعمال المعروضة، بينها أعمال لماغي بو غصن وكاريس بشار. وأنا سعيدة بأن بعض هذه الأعمال لبنانية بامتياز، سواء من حيث الصناعة أو فريق العمل أو التمثيل».


مقالات ذات صلة

عظمة الديناصور الأولى من أنتاركتيكا ظلّت مجهولة 40 عاماً

يوميات الشرق ليس كلّ ما يُؤجَّل يُنسى (متحف التاريخ الطبيعي)

عظمة الديناصور الأولى من أنتاركتيكا ظلّت مجهولة 40 عاماً

أكد باحثون أنّ حفرية ظلَّت حبيسة الأرشيف 40 عاماً هي أول عظمة ديناصور يُعثر عليها في أنتاركتيكا على الإطلاق...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)

أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

في عملٍ فنّي عابرٍ للحدود، تُطلق الفنانة أميمة الخليل ألبومها الجديد «أن تخرس الطائرة».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)

«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

تنفرج أساريرك وأنت تتجوّل في معرض «شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي في غاليري «غاليريست» ببيروت...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)

اكتشاف «بروش» نادر أُهدي إلى أول راكبة على سفينة منكوبة باسكوتلندا

ظهر دبوس تذكاري كان قد أُهدي إلى أول راكبة صعدت على متن سفينة بخارية بُنيت في مدينة دندي الاسكوتلندية، وذلك قبل غرقها بـ37 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «سوبر غيرل»... شخصية بارزة ومهمة (فيسبوك)

«سوبر غيرل»... بطلة خارقة يفقدها السيناريو بريقها

في نقده للفيلم الجديد «سوبر غيرل» Supergirl، قال الناقد الفني باول تاسي في موضوع نشرته مجلة «فوربس» الأميركية، إن الفيلم لا يرقى إلى مستوى التوقعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبيرة توظيف سابقة في «غوغل» توضح الخطأ الأكثر شيوعاً في السير الذاتية

إضافة الأرقام والمؤشرات تُعد من أكثر النصائح شيوعاً عند كتابة السيرة الذاتية (بيسكلز)
إضافة الأرقام والمؤشرات تُعد من أكثر النصائح شيوعاً عند كتابة السيرة الذاتية (بيسكلز)
TT

خبيرة توظيف سابقة في «غوغل» توضح الخطأ الأكثر شيوعاً في السير الذاتية

إضافة الأرقام والمؤشرات تُعد من أكثر النصائح شيوعاً عند كتابة السيرة الذاتية (بيسكلز)
إضافة الأرقام والمؤشرات تُعد من أكثر النصائح شيوعاً عند كتابة السيرة الذاتية (بيسكلز)

قد تمتلك الخبرات والمهارات التي تؤهلك للحصول على الوظيفة التي تطمح إليها، لكن طريقة عرضها في سيرتك الذاتية قد تكون السبب في استبعادك قبل الوصول إلى مرحلة المقابلة الشخصية. فمديرو التوظيف لا يمنحون كل سيرة ذاتية سوى ثوانٍ معدودة قبل اتخاذ قرار أولي بشأنها، ما يجعل الوضوح والدقة عنصرين حاسمين في جذب انتباههم وإبراز قيمة المرشح. وفي هذا السياق، كشفت مسؤولة توظيف سابقة في «غوغل» عن أكثر الأخطاء شيوعاً في السير الذاتية، موضحةً كيفية تجنبها وتحويل السيرة الذاتية إلى أداة أكثر فاعلية في المنافسة على الوظائف، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

فعندما تكتب عن عملك في سيرتك الذاتية، فإنك تعرف تماماً ما أنجزه فريقك، ولماذا كان المشروع مهماً، وما الذي تعنيه النتائج التي حققتها. لكن مسؤول التوظيف الذي يقرأ سيرتك الذاتية لا يمتلك أياً من هذه الخلفية، كما أن لديه نحو ست ثوانٍ فقط لتصفح طلبك، بينما ينتظره مئات الطلبات الأخرى.

وتقول فرح شرقي، التي عملت لأكثر من عقد في مجال التوظيف والموارد البشرية والتقنية، وتشغل أيضاً أدواراً بوصفها مدربة مهنية ومتحدثة عامة ومنشئة محتوى، إنها عملت مسؤولة توظيف في شركات كبرى مثل «غوغل» و«تيك توك» و«أوبر». وتؤكد أن أكبر خطأ تراه في كتابة السير الذاتية هو أن أصحابها يكتبونها للشخص الوحيد الذي يعرف قصتهم بالكامل: أنفسهم.

وتوضح أن هذا الخطأ غالباً ما يمر من دون أن يلاحظه الباحثون عن عمل، حتى الأكثر حرصاً واجتهاداً، لكنه يُعد علامة تحذيرية مهمة لأنه يجعل إنجازات المرشح غامضة، ويُسهّل على مسؤول التوظيف تجاهل أثرها الحقيقي.

ولهذا تنصح شرقي جميع عملائها، سواء كانوا خريجين جدداً أو رؤساء تنفيذيين، بإجراء اختبار بسيط: غطِّ اسمك في أعلى السيرة الذاتية، ثم اقرأها مرة أخرى. فإذا بدت وكأنها قد تنطبق على أي مرشح آخر، فهذه مشكلة حقيقية، لأن القيمة الفعلية لخبراتك لن تصل إلى الشخص الذي يتخذ قرار التوظيف.

وتقول إن هذه العلامة التحذيرية تظهر عادة بأربع صور رئيسية، يمكن التعرف إليها ومعالجتها على النحو الآتي:

1- عبارات لا يفهمها إلا من كان حاضراً

تضرب شرقي مثالاً بعبارة تكررت أمامها مئات المرات: «أجريت تحليلاً مالياً للإنفاق التشغيلي واتجاهات الميزانية لدعم التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات».

وتوضح أن كاتب هذه العبارة يعرف تماماً المقصود بها، لأنه يدرك طبيعة القسم الذي عمل فيه، والميزانية التي تعامل معها، والجهات التي استفادت من هذا العمل. أما بالنسبة لمسؤول توظيف لا يعرف شيئاً عن الشركة، فإن العبارة تبدو عامة وغامضة إلى درجة لا تقدم أي قيمة، ولن يقضي وقتاً في محاولة تفسيرها.

الحل: أضف سطراً تمهيدياً قبل النقاط الرئيسية يوضح بإيجاز طبيعة المؤسسة التي عملت فيها ودورك داخلها. فكّر في الطريقة التي ستشرح بها عملك لصديق أو لأحد أفراد عائلتك ممن لا يعرفون طبيعة وظيفتك، ثم استخدم هذا الأسلوب لتوفير الخلفية اللازمة للقارئ.

2- الأرقام التي تفتقر إلى السياق

تُعد إضافة الأرقام والمؤشرات من أكثر النصائح شيوعاً عند كتابة السيرة الذاتية، وهي بالفعل نصيحة مهمة. لكن الرقم وحده لا يحقق الغرض إذا لم يكن واضحاً ما الذي يمثله.

وتضرب شرقي مثالاً بعبارة مثل: «630 ألف دولار في الربع الثاني». وتتساءل: هل يشير هذا الرقم إلى حجم المبيعات؟ أم إلى وفورات في التكاليف؟ أم إلى تبرعات جُمعت؟ أم إلى إيرادات تحققت؟

وتؤكد أن الرقم يفقد قيمته إذا لم يعرف القارئ ماذا يقيس ولماذا يُعد مهماً، لأن الإنجاز الحقيقي لا يتمثل في الرقم وحده، بل في معناه وتأثيره.

الحل: احرص على أن توضح دائماً ما الذي يمثله الرقم، ولماذا يُعد مؤشراً على نجاحك أو قيمة مساهمتك.

3- المصطلحات والاختصارات الداخلية

قد تتضمن السيرة الذاتية عبارات مثل: «أشرفت على عملية نقل بيانات.. عبر منصة (اسمها إكس مثلاً)»، وهي جملة قد تكون واضحة تماماً لزملائك في العمل، لكنها تبدو غامضة لأي شخص خارج الشركة.

وتنصح شرقي بإعداد قائمة بكل المصطلحات المتخصصة المستخدمة في السيرة الذاتية، مثل أسماء الأدوات الداخلية، أو الأسماء الرمزية للمشروعات، أو الاختصارات الخاصة بالشركة، لأن هذه المصطلحات لا تعني شيئاً لمسؤول التوظيف إذا لم يكن جزءاً من بيئة العمل نفسها.

الحل: راجع سيرتك الذاتية بعناية، واحذف أو أعد صياغة أي عبارة تحتاج إلى معرفة داخلية لفهمها. واحرص على وصف الأدوات أو المشروعات بلغة واضحة يمكن لأي شخص في شركة أخرى، أو حتى في قطاع مختلف، أن يفهمها بسهولة.

4- «المهارات» التي هي في الحقيقة صفات شخصية

تضم كثير من السير الذاتية عبارات مثل: «مهارات تواصل ممتازة»، و«العمل بروح الفريق»، و«المثابرة»، و«الاهتمام بالتفاصيل».

وترى شرقي أن المشكلة في هذه العبارات أنها أصبحت شائعة إلى حد كبير، ومن الصعب التحقق من صحتها، كما أنها لا تقدم معلومات محددة تميز المرشح عن غيره.

وتوضح أن المهارات الحقيقية هي الإنجازات التي يمكن إثباتها بالأدلة، أما الصفات الشخصية فمكانها المقابلة الوظيفية، وليس السيرة الذاتية.

فعلى سبيل المثال، فإن عبارة «مهارات تواصل ممتازة» لا تثبت شيئاً، بينما عبارة مثل: «قدمت الدعم لعملاء ناطقين بالإنجليزية والإسبانية لمدة أربع سنوات» تُظهر مهارات التواصل من خلال تجربة عملية قابلة للقياس.

الحل: عند ذكر أي مهارة، اسأل نفسك ما إذا كنت تستطيع إثباتها بمثال واضح ومحدد. فإذا لم تتمكن من ذلك، فهي في الغالب صفة شخصية، ومن الأفضل حذفها من السيرة الذاتية.


معرض فني يحاكي ثورات مصر في ذكرى «30 يونيو»

أحد الأعمال الفنية المشاركة في المعرض (وزارة الثقافة)
أحد الأعمال الفنية المشاركة في المعرض (وزارة الثقافة)
TT

معرض فني يحاكي ثورات مصر في ذكرى «30 يونيو»

أحد الأعمال الفنية المشاركة في المعرض (وزارة الثقافة)
أحد الأعمال الفنية المشاركة في المعرض (وزارة الثقافة)

عبر رصد ملامح الشخصية المصرية في بيئات مختلفة، جاء معرض «30 يونيو... رؤى تشكيلية»، ليجسد معاني متنوعة تشير إلى تلاحم وتكاتف المصريين في وقت الأزمات والثورات، وتعبير الفن عن الهوية والروح الوطنية.

المعرض الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بقاعة «آدم حنين» بمركز الهناجر للفنون، ضمن برنامج احتفالات وزارة الثقافة بالذكرى الثالثة عشرة لـ«ثورة 30 يونيو»، تضمن 34 عملاً لـ26 فناناً من أجيال ومدارس فنية مختلفة.

وقالت وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي إن «(ثورة 30 يونيو) تمثل محطة وطنية فارقة في التاريخ المصري الحديث؛ استعادت بها الدولة قيم الهوية والانتماء وترسيخ الإرادة الشعبية».

وأضافت، في بيان للوزارة، الأربعاء، أن «الفنون التشكيلية تمتلك قدرة فريدة على توثيق الوجدان الوطني، وتحويل اللحظات التاريخية الكبرى إلى أعمال إبداعية حية تبقى شاهدة تلهم الأجيال المقبلة».

ويعكس المعرض تنوع الرؤى والمدارس الفنية للمبدعين المشاركين، ويبرز كيف استطاع الفن أن يواكب مسيرة الدولة المصرية مستلهماً تاريخها وحضارتها، بحسب تصريحات وزيرة الثقافة.

وقال الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، إن المعرض يأتي في إطار استراتيجية الهيئة لتوظيف الفنون البصرية في تعزيز الوعي الوطني وإبراز قيم الانتماء، من خلال إتاحة منصات تفاعلية للفنانين لتقديم قراءاتهم الإبداعية للأحداث الوطنية الكبرى.

أعمال المعرض تناولت بيئات مصرية مختلفة (وزارة الثقافة)

وأضاف أن «الأعمال المشاركة تعد نتاجاً متميزاً لعدد من الملتقيات الفنية التي نظمتها الهيئة بمختلف المحافظات، مما يعكس ثراء الحركة التشكيلية المصرية وتنوع أساليبها».

وشهد افتتاح المعرض عرضاً فنياً متميزاً لفرقة «النيل للموسيقى والغناء الشعبي»، شمل فقرات من فن التنورة التراثي، في أجواء احتفالية عكست ثراء الموروث الثقافي المصري.

وقال نقيب الفنانين التشكيليين المصريين الفنان طارق الكومي إن المعرض يضم مجموعة من الفنانين من أجيال مختلفة، بعضهم فنانون محترفون وبعضهم من حديثي التخرج، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا المعرض هو نتاج للورش والملتقيات في أماكن مختلفة بمصر مثل الواحات أو سيوة أو غيرهما، وعادة ما تنقل أعمال الفنانين الرؤية البصرية والجمالية الخاصة بهذه الأماكن».

لوحات المعرض تعبر عن الهوية المصرية (وزارة الثقافة)

ويضم المعرض عدداً من اللوحات التي تعبر عن بيئات مصرية مختلفة بالفعل مثل الصحراء والريف والمدينة ومشاهد من «ثورة 30 يونيو»، كما يضم أعمالاً من البيئات الشعبية ومن الحضارة المصرية القديمة. ويرى الكومي أن «التنوع التراثي والاجتماعي للأعمال يعطي رمزية لمصر التي تكون في أوقات الأزمات كتلة واحدة في تكاتف والتحام، ومواجهة كل ما يحيط بها من مشاكل أو محن».

وأكد أن المعرض يعبر عن هذا الأمر، ويقدم رؤى بصرية في هذا الاتجاه، متابعاً: «كما أن (ثورة 30 يونيو) كانت دليلاً على الوعي وحماية الهوية المصرية والالتحام بين كل فئات المجتمع، وهذا ما جعل الشخصية المصرية متماسكة على مدى الحقب التاريخية المختلفة».

لوحة تعبر عن «ثورة 30 يونيو» (وزارة الثقافة)

وإلى جانب الأعمال التي تناولت الحياة المصرية تاريخياً وشعبياً وبيئاتها المختلفة، هناك فنانون ركزوا على «ثورة 30 يونيو» وحاولوا التأريخ لها عبر الفن، وهو ما تؤكده الفنانة أماني زهران، المشاركة في المعرض بلوحة لأحد الجنود وهو يحمل طفلاً يرفع علم مصر ويلتقط صورة معه، وتقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «العمل الذي شاركت به نفذته خصيصاً لهذه الذكرى، فقد كنت أريد رسم لوحة تؤرخ للحدث، وانطلقت من الهتاف الشهير وقتها (الجيش والشعب إيد واحدة)، حيث كان الناس في ميدان التحرير يلتقطون هم وأطفالهم الصور مع الجنود والدبابات».

يشار إلى أن مصر احتفلت، الثلاثاء، بالذكرى الـ13 لـ«ثورة 30 يونيو» التي جرت عام 2013، وشملت الاحتفالات حفلات موسيقية وندوات ومعارض فنية وفعاليات متنوعة في مختلف أنحاء البلاد.


«هوس»... الوجه الآخر للأمنيات

أقسى ما تفعله الأمنية أنها تُقنع الإنسان بأنها صوته (مواقع التواصل)
أقسى ما تفعله الأمنية أنها تُقنع الإنسان بأنها صوته (مواقع التواصل)
TT

«هوس»... الوجه الآخر للأمنيات

أقسى ما تفعله الأمنية أنها تُقنع الإنسان بأنها صوته (مواقع التواصل)
أقسى ما تفعله الأمنية أنها تُقنع الإنسان بأنها صوته (مواقع التواصل)

يبدو «هوس (Obsession)» فيلماً عن أمنية تتحقَّق على نحو كارثي، لكنَّ هذا المدخل لا يلبث أن يفقد أهميته. فالأحداث تعبُر سريعاً فوق الأمنية لتستقرَّ عند الإنسان الذي تمنّاها. ما يهمّ مخرجه الأميركي كاري باركر يتجاوز «تَوقَ الإنسان» نحو الذي يبقى منه عندما يحصل عليه. ففي اللحظة التي يظنّ فيها أنه بلغ غايته، يسقط الوهم الذي كان يحمله عن نفسه.

في البداية، تبدو الأمنية بريئة. يكاد المُشاهد يتماهى معها؛ لأنها تُشبه أحلاماً راودت معظم البشر في لحظة ضعف... أن يُبادلنا الشخص الذي نحبّه الشعور نفسه، وأن تختفي المسافة التي تفصل بين الرغبة وتحقيقها. لكنّ الفيلم يتوقّف خصوصاً عند تلك المسافة؛ لأنها ليست فراغاً زمنياً كما نتخيَّل. إنها المساحة التي يولد فيها الحبّ. فالانتظار، والاحتمال، وإمكان الرفض، والخوف من الخسارة، ليست عوائق في وجه العاطفة. هي العناصر التي تمنحها معناها. وما إن تُنتَزع هذه العناصر حتى يتغيَّر الشعور، وإن ظلَّ يحمل الاسم نفسه.

«هوس» فيلم عن الحرّية رغم انطلاق حكايته من الحبّ. فالحبّ يَفقد معناه عندما يفقد الإنسان قدرته على الاعتراف باستقلال مَن يحبّ. تتولّى الرغبة إعادة كتابة الآخر على قياس حاجاتها، فيختفي حضوره الحقيقي تدريجياً ويستقرّ مكانه شخص آخر صنعته المُخيّلة. هذا جرح الفيلم.

بطله «بير» لا يُخطئ حين يتمنّى أن يكون محبوباً. تبدأ المأساة مع اللحظة التي تتجاوز فيها رغبته حدودها، فتدخل؛ من حيث لم يتوقَّع، في نسيج حياة إنسان آخر. عندها يتبدَّل معنى الذنب كلّياً، ويغدو معرفة موجعة بأنّ أمنيةً خرجت منه أعادت رسم مصيرٍ لم يكن يخصّه. ثم يصبح الزمن شريكاً في العقوبة. فكلّ لحظة تمضي تزيد المسافة اتّساعاً بين ما حدث واللحظة الأولى التي كان في وسعه أن يختار فيها طريقاً أخرى. منذ ذلك الحين، يكفُّ الماضي عن أن يكون ذكرى ويتحوّل إلى المكان الوحيد الذي يتمنّى العودة إليه، بعدما صار كلّ ما يأتي بعده عاجزاً عن محو الأثر الذي تركته رغبة واحدة في روح إنسان آخر.

بعض الأبواب تُفتح مرّة واحدة... من الجهة الخطأ (أ.ب)

لهذا تتّجه معركة «بير» تدريجياً إلى الداخل. «نيكي» تصبح انعكاساً لما يدور فيه أكثر منها خصماً يقف في مواجهته. ومع كلّ ما ينكشف أمامه، يتأكّد أنّ الأمنية لا تنتهي عند لحظة تحقّقها. هي تبدأ هناك حيث يصبح الإنسان مسؤولاً عمّا أحدثه في حياة الآخرين. ثقلُ الفيلم في هذه المعادلة. فالمعرفة تأتي متأخّرة، والزمن يمضي أسرع من القدرة على التراجُع، فيما يبقى الوعي عالقاً عند لحظة واحدة، يُعيد تأمّلها دون نهاية، مُدركاً أنّ الفَهْم مهما بلغ عمقه يعجز عن انتزاع الأثر من مكانه.

يقرأ الممثل الأميركي مايكل جونستون شخصية «بير» من الداخل. لا يبحث عن الانفعال؛ لأنّ الشخصية تجاوزت تلك المرحلة وصارت أسيرة وعيها. كلّ حركة تبدو مُثقَلة بما تعرفه، وكلّ نظرة تحمل عبء ما تعجز عن تغييره. يترك التردُّد ينعكس في إيقاع الجسد ويمنح النظرات ثقلاً يوازي الحوار. ومع كلّ خطوة، يفقد «بير» شيئاً من ثقته في دوافعه الأولى، حتى تنتهي المواجهة إلى بقعة مُعتِمة في نفسه. أداؤه أصاب وجع الإنسان الذي خرج يبحث عن الحبّ، فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام حقيقة لم يعد قادراً على التعايُش معها.

الروح لا تضيع في العواصف... تضيع في اليقين (مواقع التواصل)

وأداء الممثلة الأميركية إندي نافاريت يتجاوز تقديم شخصية يبتلعها الحبّ، نحو تجسيد شخصية تفقد ثراءها الإنساني بالتدرُّج. ففي اللحظة التي يصبح فيها شعورٌ واحد المرجعَ الوحيد لفهم العالم، تتساقط بقية المعاني تباعاً... الذاكرة تنكمش، والخيال يضيق، والقدرة على الالتفات إلى الخارج تتضاءل... إلى أن تتحوّل الحياة صدىً متواصلاً لعاطفة يتيمة. معها؛ تتجاوز الشخصية حدودها الدرامية وتصبح تأمّلاً في الطريقة التي يستطيع بها الإنسان أن يختزل نفسه، من دون أن يشعر، إلى إحساس واحد.

لا يرعبنا «هوس» لأنّ الرغبة ذهبت بعيداً. يرعبنا لأننا نعرف كم يمكن لأمنياتنا أن تبدو بريئة وهي تشقّ طريقها نحو الأذى. يرعبنا لأنه يكشف عن أنّ التملُّك لا يبدأ دائماً بصورة فجّة، فقد يبدأ برجاء وخوف وحلم في أن يُحبّنا أحد كما نريد. ثم يكبر الحلم ويخلع اسمه الأول، فيصبح شيئاً آخر يُشبه الحبّ من بعيد ويترك وراءه خراباً لا يعرف كيف يعتذر.