منذ بدء عرض مسلسل «المشردون» على شاشة «إم تي في» المحلية، والمدبلج باللهجة اللبنانية، حظيت شخصية عزيزة باهتمام المتابعين بوصفها محور الأحداث الرئيس. وتؤدي الممثلة رانيا عيسى الشخصية بصوتها، ناقلةً مختلف انفعالاتها وأحاسيسها. وقد ارتكز حضور الشخصية على الأداء الصوتي والتعبير بالنبرة، في تجربة تختلف عن التمثيل التقليدي القائم على لغة الجسد.
اليوم، بات اسم عزيزة يرتبط لدى كثير من المشاهدين بالممثلة اللبنانية، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى التفاعل الذي حظيت به الشخصية منذ بدء عرض المسلسل. وتضيف: «منذ أن بدأت المشاركة في دبلجة العمل، أتلقى ملاحظات إيجابية كثيرة حول أدائي، مع أنني أنتقد نفسي باستمرار عندما أشاهد الحلقات. لم أتوقع هذا التفاعل، خصوصاً أنها المرة الأولى التي أؤدي فيها دوراً بطولياً بهذه المساحة في الدبلجة».
تؤكد رانيا عيسى أنها سبق أن شاركت في أعمال دبلجة متفرقة، إذ كان بعض أصدقائها يستعينون بها لتأدية أدوار صغيرة في استوديوهاتهم، من دون أن يتحول الأمر إلى التزام مهني منتظم. وتضيف: «تواصلت معي شركة (ديفكات)، المسؤولة عن دبلجة المسلسل، للمشاركة في اختبار أداء للدور. وبعدها وقع الاختيار عليّ، وأنجزنا حتى اليوم تسجيل 85 حلقة».

تشير إلى أنها تحب العمل الإذاعي، وكانت لها تجارب سابقة في هذا المجال. وتوضح: «يروق لي العمل داخل الاستوديو، بين 4 جدران، بينما أضع السماعات على أذني. وأجد أن الدبلجة تشبه إلى حد كبير أجواء العمل الإذاعي. في السابق كنت أخاطب المستمعين عبر الأثير، أما اليوم فأتوجه إليهم عبر الشاشة الصغيرة».
وتضيف: «استمتعت بهذه التجربة رغم أنها لم تكن ضمن خططي. لكنها لم تخلُ من التحديات، لأن شخصية عزيزة تمرّ بظروف قاسية وتواجه كثيراً من المشكلات والضغوط منذ بداية الأحداث، وتتعرض لقدر كبير من الظلم. وكنت أندمج أحياناً مع مشاعرها إلى حد البكاء، فأغادر الاستوديو وكأنني عشت تجربة مرهقة واستنزفتني عاطفياً».
تشارك رانيا عيسى في دبلجة العمل إلى جانب مجموعة من الممثلين اللبنانيين، بينهم جناح فاخوري، وأسعد حطاب، وسعد حمدان، وروزي الخولي، وغيرهم. وتشير إلى أن التجربة شجّعت عدداً من الممثلين على خوض مجال الدبلجة، لا سيما في ظل الإقبال الذي يحظى به المسلسل. وترى أن اعتماد اللهجة اللبنانية أسهم في تعزيز التواصل مع الجمهور، وجعل الشخصيات أكثر قرباً من المشاهد المحلي.
ترى رانيا عيسى أن أداء ردود الفعل التي تعتمد على تقطّع الأنفاس أو نبرات الدهشة والاستغراب من أصعب عناصر الدبلجة بالنسبة إلى الممثل. وتوضح: «تتطلب هذه الردود خبرة واسعة في توظيف طبقات الصوت. وقد واجهت صعوبة في مشاهد الهروب والركض، لأنها تستدعي صوتاً متقطعاً يعكس الجهد الجسدي المبذول، حتى إنني شعرت أحياناً بالدوار من شدة تقطيع الصوت. فالأمر، على عكس ما يعتقده كثيرون، ليس سهلاً على الإطلاق، ولا سيما أن الصوت يجب أن يخرج من الحجاب الحاجز في المعدة لا من الحنجرة».

وتستذكر رانيا أعمالاً مدبلجة تأثر بها أبناء جيلها، مثل «مهما كان الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرهما. وتعلّق: «كان لبنان سبّاقاً في مجال دبلجة المسلسلات، وسبقنا إلى هذا المجال جيل من الممثلين الذين أدّوا أدواراً رئيسية في مسلسلات مكسيكية مدبلجة. ولا تزال شخصيات مثل كريستينا وأليخاندرو عالقة في ذاكرتنا حتى اليوم. ونحن نقوم اليوم بالمهمة نفسها، ولكن من خلال مسلسلات تركية».
وعن سبب غيابها عن الأعمال الدرامية في رمضان الماضي، تقول: «إنها السنة الأولى التي أغيب فيها عن هذه الأعمال. وهناك كثيرون غيري يعيشون الحالة نفسها منذ سنوات. تكمن المشكلة في أن العرض أقل من الطلب، ولا يمكن تحميل أحد المسؤولية، إذ لا توجد سوى شركتين لبنانيتين تنتجان أعمالاً درامية. ومع غياب دعم الدولة لهذا القطاع، تبقى الفرص محدودة أمام الممثلين اللبنانيين».
وعن تكرار ظهور بعض الوجوه في الأعمال السنوية، ترد: «هناك ممثلون يتعاملون بصورة دائمة مع شركات الإنتاج بناءً على رغبتها وخياراتها. كما أن بعض الأشخاص يحظون بفرص أكبر من غيرهم. لكنني أحزن للواقع الذي يعيشه معظم الممثلين اللبنانيين في ظل الظروف الحالية».
أما عن متابعتها الدرامية أخيراً، فتقول: «تابعت بعض حلقات مسلسل (ممكن) على أمل مشاهدته كاملاً. وخلال شهر رمضان، شاهدت عدداً من الأعمال المعروضة، بينها أعمال لماغي بو غصن وكاريس بشار. وأنا سعيدة بأن بعض هذه الأعمال لبنانية بامتياز، سواء من حيث الصناعة أو فريق العمل أو التمثيل».





