تتجّه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية، الأربعاء، نحو المشاركة المرتقبة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، في منتدى البنك المركزي الأوروبي المنعقد في سنترا بالبرتغال، والتي تُمثل أول ظهور علني له منذ اجتماعه الأول بصفته قائداً للسياسة النقدية قبل أسبوعين.
وفي الوقت الذي تبحث فيه الأسواق عن «إشارات مستقبلية» بشأن مسار أسعار الفائدة، يرى المحللون أن وارش قد يتجنب ذلك تماماً؛ نظراً لموقفه المعلن والمعارض لجدوى هذه الآلية في توجيه الأسواق. ومع ذلك، من المتوقع أن يُقدم «توجيهات إطارية» تكشف عن فلسفته في تقييم التضخم والاقتصاد الرقمي الجديد.
وكان وارش قد أعلن في مؤتمره الصحافي الافتتاحي في 17 يونيو (حزيران) الماضي، عن تشكيل قوة عمل مقسمة إلى 5 مجالات رئيسية، بهدف مراجعة وتعديل آليات عمل البنك. وتشمل هذه المجالات:
- إعادة النظر في طريقة تواصل «الاحتياطي الفيدرالي» مع الأسواق.
- تقييم الموارد والبيانات الاقتصادية التي يعتمد عليها البنك.
- مراجعة إطار التضخم والميزانية العمومية.
- قياس معدلات الإنتاجية، في ظل التحول التكنولوجي وطفرة الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء من مؤسسة «إيفيركور آي إس آي» أن التركيز منصب اليوم على كيفية صياغة وارش لتوقعات التضخم ومحركاته، بما يشمل تراجع أسعار النفط، وقوة الدولار، والتأثيرات غير المباشرة لتكلفة الذكاء الاصطناعي.
تحالف «الخزانة» و«الفيدرالي» لخفض العوائد
وفي قراءة لافتة لنهج الإدارة الجديدة، أشار إد يارديني، رئيس استراتيجية الاستثمار في «يارديني ريسيرش»، إلى أن وارش ينتهج سياسة «التشدد اللفظي» بشأن التضخم بوصفها وسيلة استراتيجية لخفض تكاليف الاقتراض على المدى الطويل، من خلال خفض عوائد السندات الحكومية، التي تؤثر مباشرة على قروض الإسكان والسيارات، وفق موقع «ياهو فاينانس».
وأضاف يارديني أن هناك ما يُشبه «الاتفاق الجديد» غير المعلن بين وزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيس الفيدرالي كيفين وارش، لإقناع الرئيس دونالد ترمب بأن أفضل طريقة لخفض تكاليف الاقتراض هي إظهار الصرامة المطلقة ضد التضخم، والتلويح برفع الفائدة إذا لزم الأمر، وهو ما أدَّى بالفعل إلى تراجع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 4.5 في المائة إلى 4.3 في المائة، رغم ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل (لأجل عامين).
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد ألمح إلى هذا التناغم خلال كلمة له في نادي نيويورك الاقتصادي مؤخراً، مؤكداً أن «سوق السندات أطاحت بحكومات أكثر مما أطاحت به مدافع الهاوتزر»، معرباً عن ثقة الرئيس الكاملة بقدرة وارش على موازنة مسار التضخم والنمو الاقتصادي.
لغز الفائدة المُرتقب: يوليو أم سبتمبر؟
وعلى الرغم من جفاف تصريحات وارش المباشرة بشأن الخطوة المقبلة، فإن مؤشرات الأسواق بدأت تسعر حالياً فرصة بنسبة 50 في المائة لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتشير التوقعات داخل أروقة «الفيدرالي» إلى انقسام بين أعضائه؛ حيث يرى 9 مسؤولين إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، في حين يرى 6 أعضاء ضرورة رفعها مرتين، في حين يفضل 8 آخرون التثبيت.
ويرى مراقبو السياسات النقدية أنه إذا رغب وارش في فرض مصداقيته سريعاً عبر رفع الفائدة مرتين، فقد يضطر إلى التحرك في اجتماعي يوليو (تموز) وسبتمبر لإبعاد هذا القرار الحساس عن أجواء الانتخابات النصفية.
