تقول مصر إنها اتخذت قراراً «غير قابل للمساومة» بشأن المسار التفاوضي مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي شيّدته أديس أبابا في عام 2011، وإنها تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات.
وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة»، وتطالب دولتا المصبّ - مصر والسودان - باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيله بما لا يضرّ بمصالحهما المائية.
وأعلن وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، «عدم وجود أي مفاوضات في الوقت الحالي»، وقال: «بناءً على تجربة مصر السابقة مع إثيوبيا في جوانب التفاوض، فإن لديها محددات وثوابت قبل البدء في أي مفاوضات».
وأضاف، في تصريحاته، أن بلاده «اتخذت قرار دولة غير قابل للمساومة بشأن المسار التفاوضي، حيث أوقفت المفاوضات رسمياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023». وتابع: «قرار إيقاف المفاوضات جاء بسبب مراوغة إثيوبيا، والتراجع عن كل ما يتم الاتفاق عليه، وعدم الالتزام بالقانون الدولي».
وعن هذه الثوابت المصرية، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، إنه «لا بد أن تكون هناك نية واضحة من إثيوبيا في الالتزام بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة، وخاصة القانون الدولي بشأن مياه الأنهار، والتخلي عن التصرفات الأحادية كنهج في التعامل فيما يتعلق بالسد، وأن يكون هناك اتفاق قانوني ملزم وعادل لعمليات الملء والتشغيل».
ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي أن يكون هناك وسيط له قدرة على التأثير على إثيوبيا، مضيفاً: «يمكن هنا الإشارة إلى الدور الأميركي والرئيس دونالد ترمب الذي أطلق أكثر من تصريح في هذا الإطار، فضلاً عن تحرك لكبير مستشاريه مسعد بولس في هذا الصدد».

وخلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في 17 يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف «سد النهضة» أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.
وذكر وزير الري المصري، مساء الاثنين، أن الجانب الأميركي لديه «حسن نية» ويحاول تحقيق توافق بين الجانبين.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «السد»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية؛ وذلك بعد 3 أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025، أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حل سريع لتلك الأزمة».
كما أجرى بولس اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية «سد النهضة» والأمن المائي المناقشات.
وقال حليمة: «خلال الفترة الأولى من ولاية ترمب، قامت واشنطن بدور الوساطة مع البنك الدولي، وتم التوصل إلى اتفاق حظي بموافقة مصر والسودان وإثيوبيا، لكن أديس أبابا تراجعت وعدَّلت من موقفها».

وواصل حديثه قائلاً: «المفاوضات إذا تمت، سيتعين على إثيوبيا أن تُغير من طريقة تفكيرها وتعاملها، وأن تعترف بأن السيادة على نهر النيل الأزرق مشتركة وليست أحادية وأنه ليس نهراً داخلياً بل دولي».
وتابع: «إذا لم يحدث هذا، فلا بد من اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبار أنه في حالات الجفاف والجفاف الممتد خلال السنوات الشحيحة يكون هناك خطر جسيم يهدد الحياة بدولتي المصب (مصر والسودان)، وهذا يعتبر نوعاً من أنواع الاعتداء».
وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس السيسي أن مصر «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا»، مشدداً حينها على أن القاهرة ستتخذ كل التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.

وكان وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، قد عدّ في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإثيوبية السد «تجسيداً أساسياً لحق إثيوبيا في التنمية والاعتماد على الذات».
في سياق ذلك، استعرض وزير الري المصري سويلم، مساء الاثنين، تحديات المياه التي تواجه بلاده، وقال: «حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت قفز فيه عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، ما هبط بنصيب الفرد من ألفي متر مكعب في ستينات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حالياً».
وأضاف أن ذلك يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المقدر بنحو 1000 متر مكعب للفرد.




