مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

قال لـ«الشرق الأوسط»: مساعٍ مصرية - تركية - قطرية لتخفيف أي ضغوط قد تتعرض لها «حماس» من إيران

فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

حدد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات تستضيفها القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، 4 بنود مطروحة على طاولة المحادثات قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «رئيسية ومصيرية».

وتخرق إسرائيل الاتفاق الذي تم إعلانه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتلت أكثر من ألف فلسطيني واغتالت قيادات كبيرة من حركة «حماس»، فيما يسعى الوسطاء وأبرزهم مصر وقطر وتركيا، لتثبيت الاتفاق والانتقال إلى مراحل متقدمة من بنوده لإحلال الهدوء في القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات تقريباً.

ووصل وفد من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى إلى القاهرة، الثلاثاء، وقال المصدر المصري لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الجولة «تستمر بشكل مبدئي حتى الأربعاء، وتأتي استكمالاً للمفاوضات التي انطلقت الأسبوع الماضي، وتهدف إلى حسم أربعة بنود رئيسية ومصيرية».

وأول هذه البنود المطروحة على جدول المحادثات، حسب المصدر ذاته «مناقشة البدء الفوري بمباشرة (اللجنة الوطنية) لأعمالها مع تأكيد أن الأولوية الحالية للجان العمل وليس لملف السلاح في هذه المرحلة، وثانياً وضع الأطر والعناصر الرئيسية لفكرة تخزين السلاح، والبحث في كيفية الجمع بين مبدأي النزع والتخزين، وثالثاً الاتفاق على مهام جديدة لـ(مجلس السلام)، لا سيما فيما يتعلق بالضمانات المتاحة والممكنة».

ورابع هذه البنود، وفق المصدر، تتمثل في «التنسيق بين الأطراف المعنية بخصوص (قوة الاستقرار) التي سيتم تشكيلها، خصوصاً أن بعض الدول قد أرسلت بالفعل وفوداً بهذا الخصوص، ومن المتوقع أن تتضح مشاركة الدول قريباً».

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة (إكس)

ولا ينكر المصدر المصري وجود تباينات بشأن البنود على الطاولة، مرجحاً وصول ممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة في حال سارت الأمور بصورة «إيجابية»، ومدى التقدم في التعديلات الأخيرة للمفاوضات.

ويرى المصدر أن «الأهم في هذه الجولة أن حركة (حماس) تُبدي خطوات إيجابية، ووفدها يحمل تفويضاً كاملاً لاتخاذ القرارات، وسط مشاركة فصائل فلسطينية أخرى».

مساعٍ لتخفيف الضغوط على «حماس»

وأشار إلى وجود «ضغوط مكثفة لإنجاح جولة القاهرة خصوصاً مع وجود رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم قالن، في القاهرة للمساهمة في تسريع الوصول إلى اتفاق»، مؤكداً أن «هناك مساعي مصرية - تركية مشتركة مع قطر لتخفيف أي ضغوط قد تتعرض لها الحركة من أطراف إقليمية أخرى مثل إيران، التي دخلت أخيراً على خط الأزمة، وهناك تعجيل للوصول إلى الاتفاق بشأن دفع الأمور في ملف غزة».

ولفت إلى أن «الأولوية القصوى الآن هي إغلاق المرحلة الأولى واستحقاقاتها، للانتقال بعدها إلى المرحلة الثانية التي تشمل دور (اللجنة الوطنية) في قطاع غزة، ونشر القوات الدولية».

أطفال فلسطينيون يلعبون بالماء داخل مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفيما يخص الجانب الإسرائيلي، أوضح المصدر المصري أنه «لا يزال يركز في نقاشاته على قضايا إجرائية وشكلية، مثل إعداد سجل بجميع أنواع الأسلحة وتصنيفها خفيفة، وثقيلة، وشخصية، بينما يسعى الطرف العربي والوسطاء إلى حسم العناصر الجوهرية لضمان تولي القوى الدولية لمهامها في أقرب وقت».

وبشكل عام يرى المصدر أن «هناك موقفاً إيجابياً من (حماس) حتى الآن»، مؤكداً أن الموقف الإسرائيلي لا يزال محل شك في إتمام أي اتفاق إلا إذا تم التوصل إلى نقاط إيجابية يُبنى عليها ثم ستتدخل واشنطن بضغوط على تل أبيب للتنفيذ.

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية بأن «وفداً من حركة (حماس) وصل الثلاثاء إلى العاصمة القاهرة لاستئناف المفاوضات الخاصة بخريطة الطريق، لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة».

واتسمت المفاوضات بـ«الإيجابية وسط تفاؤل كبير باستكمال تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، حيث أكد قادة (حماس) لدى وصولهم إلى القاهرة دعمهم الكامل لتنفيذ الخطة وتذليل جميع العقبات التي تواجهها»، حسب المصدر المصري ذاته.

وعقد رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، ورئيس الاستخبارات التركية، لقاءً مع عدد من قيادات «حماس»، بينهم خالد مشعل، وفق المصدر.

وقال المستشار السياسي لرئيس «حماس»، طاهر النونو، في بيان، الثلاثاء، إن وفد الحركة برئاسة القيادي زاهر جبارين «وصل إلى القاهرة لإجراء لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء، بهدف استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين بقطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين في جنازة علي اسبيتان (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين بقطاع غزة

قُتل 5 أشخاص بينهم طفل، وأصيب عشرات بجروح، في غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا دير البلح وخان يونس في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ) p-circle

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
خاص صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

خاص تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

قبل أقل من أسبوعين كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، تشير إلى إحداث «تقدم مهم» وتقارب؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)

مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

قتلت طفلة وأصيب سبعة مواطنين فلسطينيين اليوم (السبت) بغارة على خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
TT

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في خمسة محاور للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

وقال الجيش، في بيان، إنه دمر مئات الآليات العسكرية التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما برزت مدينة كلبس الحدودية بولاية غرب دارفور بوصفها إحدى أبرز ساحات المواجهات، وسط تضارب في المعلومات بشأن الجهة التي تسيطر عليها.

وأوضح البيان أن الجيش والقوات المساندة له، نفذت، خلال الفترة من 15 يونيو (حزيران) وحتى الأول من يوليو (تموز)، عمليات عسكرية «نوعية» أسفرت عن «تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة، وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية، وتدمير دبابتين وخمس شاحنات عتاد، وأربعة تنكرات وقود ومستودعين للوقود ومخزنين للذخيرة، إضافة إلى ما وصفه بخسائر كبيرة في صفوف «قوات الدعم السريع».

وفي محور غرب دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عملية عسكرية في مدينة كلبس وما حولها، تمكنت خلالها من «دحر العدو وإجباره على الفرار»، وتدمير عشر عربات قتالية والاستيلاء على 29 عربة بكامل تجهيزاتها.

لكن مصادر محلية في غرب دارفور قالت إن «قوات الدعم السريع» شنت هجوماً مضاداً بعد دخول القوات الموالية للجيش إلى المدينة، ما أدى إلى انسحابها وعودة «الدعم السريع» للسيطرة على كلبس، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو «الدعم السريع» بشأن الوضع النهائي في المدينة.

وتقع كلبس شمال غربي الجنينة، على بعد نحو 150 كيلومتراً منها، بالقرب من الحدود التشادية، وتعد إحدى أهم المدن الحدودية في غرب دارفور؛ إذ تتحكم في طرق الإمداد والتحركات بين الإقليم والحدود الغربية، وتمثل خط دفاع متقدماً عن مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي معارك كلبس للسيطرة الحدود بين دارفور وتشاد، حيث يسعى الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة إلى توسيع نطاق وجودهما انطلاقاً من مناطق الطينة وكرنوي وأم برو، لتشكيل شريط حدودي متصل يحد من حركة «قوات الدعم السريع» ويضغط على خطوط إمدادها القادمة من الغرب.

وفي شمال دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عمليات بمنطقة أبو قمرة أدت إلى تدمير 39 عربة قتالية وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية شمال الطويشة، فيما أعلن، في محور النيل الأزرق، استعادة منطقتي سركم ومقجة، وتدمير 29 عربة قتالية ودبابتين والاستيلاء على سبع عربات، إضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة في الكرمك.

وأضاف البيان أن العمليات في شمال كردفان أسفرت عن تدمير 119 عربة قتالية، وأربعة تنكرات وقود وخمس شاحنات عسكرية ومستودعين للوقود، بينما دمرت القوات، بحسب البيان، 27 عربة قتالية في جنوب كردفان.

وفي شمال كردفان، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي شبكة سودانية مستقلة من المحامين والحقوقيين تعمل على توثيق انتهاكات الحرب وتقديم الدعم القانوني للضحايا، إن طائرة «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت، الاثنين، براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر، ما أدى، بحسب المجموعة، إلى إصابة عشرات المدنيين بينهم أطفال ورعاة، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.

وأضافت أن المنطقتين كانتا خاليتين من أي أهداف عسكرية، ووصفت الهجوم بأنه يمثل عودة لاستخدام البراميل المتفجرة بعد توقف قرابة عام، مطالبة بفتح تحقيق مستقل، ولم يصدر تعليق من الجيش على هذه الاتهامات.

ذكرى 30 يونيو

وسياسياً، تزامنت هذه التطورات مع إحياء السودانيين ذكرى 30 يونيو، التي ارتبطت بالمواكب المليونية المطالبة بالحكم المدني عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لإحياء المناسبة تحت شعارات تدعو إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني والحفاظ على وحدة السودان.

وأظهر مقطع فيديو متداول تجمعاً محدوداً في بورتسودان رفع المشاركون فيه لافتات تطالب بوقف الحرب، وترفض تقسيم البلاد، دون ورود تقارير موثوقة عن احتجاجات واسعة في مدن أخرى.


مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

دفعة مالية جديدة بانتظار مصر بعد إعلان صندوق النقد الدولي موافقة مبدئية على تمويل جديد لها بقيمة 1.6 مليار دولار في ظل التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب الإيرانية؛ في خطوة يعدها خبراء ومحللون «شهادة ثقة دولية» بمسار الإصلاحات المصرية.

وكانت مصر قد اتفقت على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، قبل زيادته إلى ثمانية مليارات دولار في مارس (آذار) 2024، حين كانت الدولة تعاني تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملات الأجنبية.

وأفاد صندوق النقد الدولي في بيان، الثلاثاء، بأنه توصل مع السلطات المصرية إلى «اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصمود والاستدامة، بما يمهد لصرف نحو 1.64 مليار دولار تنتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق».

وأوضح الصندوق في البيان الذي صدر عقب زيارة بعثته لمصر أن إتمام المراجعتين سيتيح لها الحصول على 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أو نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة».

وثمَّن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، توصل حكومته وفريق صندوق النقد الدولي إلى ذلك الاتفاق.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي ورئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، خالد الشافعي، أن أهمية الموافقة المبدئية من جانب صندوق النقد الدولي تكمن في أنها «تُعد شهادة ثقة دولية بسلامة المسار التمويلي والإصلاحي الذي تنتهجه الدولة».

ويضيف: «تعني هذه الموافقة للمجتمع المالي العالمي أن مصر استوفت المعايير والالتزامات الهيكلية المطلوبة، مثل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتحقيق الأهداف المالية المتعلقة بالفائض الأولي، والمضي قدماً في برنامج التخارج من الأصول وتوسيع دور القطاع الخاص».

وأشار صندوق النقد في بيانه إلى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدوداً نسبياً بفضل الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة، والتي شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

وأكد الصندوق أن المخاطر السلبية لا تزال قائمة، إذ قد يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية أو عودة الضغوط التضخمية العالمية إلى إبطاء النمو وتشديد الأوضاع المالية، في حين يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أن يدعم ثقة المستثمرين ويخفف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وعن أهمية التمويل الجديد، خاصة في مواجهة تداعيات حرب إيران والتوترات في الشرق الأوسط، قال الشافعي: «مبلغ 1.6 مليار دولار يوفر سيولة دولارية ضرورية لامتصاص الصدمات الخارجية».

كما يساعد هذا الدعم المالي، بحسب الشافعي، في تعزيز الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي، مما يمكنه من الوفاء بالالتزامات الخارجية العاجلة، وتمويل عمليات استيراد السلع الاستراتيجية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي لمنع أي تدهور حاد أو مفاجئ في قيمة العملة المحلية تحت وطأة تلك الظروف الإقليمية الضاغطة.

وحول إمكانية عودة الأوضاع ومستويات الأسعار إلى ما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحروب والأزمات، قال: «المعطيات الاقتصادية تشير بوضوح إلى أن العودة الكاملة للأسعار القديمة باتت أمراً من الماضي وغير واقعية، وذلك نظراً لطبيعة التضخم التراكمي وآليات السوق». وشدد على أن مصر ستواصل جهودها لاستقرار الأسعار والوضع الاقتصادي بكل السبل.


ذكرى «30 يونيو» في مصر... احتفاء بالاستقرار وسط الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)
TT

ذكرى «30 يونيو» في مصر... احتفاء بالاستقرار وسط الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)

احتفت الأوساط الرسمية والسياسية والبرلمانية في مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بتنظيم «الإخوان»، المصنف «إرهابياً» في البلاد، وذلك عبر تسليط الضوء على تثبيت أركان الدولة واستقرارها باعتباره إنجازاً تحقق وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة، رغم أن تلك المكاسب تأتي وسط تحديات اقتصادية.

ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي «تهنئة إلى الشعب المصري» بهذه المناسبة التي أكد أنها «ستظل على الدوام رمزاً لوحدة المصريين وقدرتهم الفريدة على مواجهة التحديات المختلفة، وعزمهم الراسخ على بناء دولة قوية وعصرية تلبي تطلعات المستقبل».

وأضاف، في كلمة نشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء: «ثورة 30 يونيو جسدت بكل وضوح إرادة الشعب المصري الحر في الحفاظ على هوية الدولة واستعادة مسارها الصحيح والآمن».

وتابع: «نجدد العهد لشعبنا الوفي بأننا ماضون في مسيرة البناء والحفاظ على ثوابت الوطن وتعزيز قدراته، لتحقيق الأمن والاستقرار والتقدم في ظل الجمهورية الجديدة لمصرنا العزيزة».

من جهة أخرى، أدّى عدد من رؤساء الهيئات القضائية اليمين الدستورية، الثلاثاء، أمام السيسي الذي شدّد على التزام مؤسسات الدولة كافة «بدعم استقلال القضاء وإنفاذ القانون وإعلاء قيم الحق والعدالة التي تُشكّل ركائز الدولة المصرية الحديثة في إطار الجمهورية الجديدة»، بحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة.

«إنقاذ من مصير مجهول»

وقال وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، في سياق تهنئة تقدم بها إلى الرئيس المصري، الثلاثاء: «إن مسار الأحداث في المنطقة والعالم منذ تلك اللحظة أكد القيمة التاريخية لهذه الثورة في إنقاذ مصر من مصير مجهول، وإحباط مخططات استهدفت مصر وشعبها واستقرارها ومقدراتها».

ونشرت «الهيئة العامة للاستعلامات» مقالاً، الاثنين، بعنوان «حين انتصرت مصر لهويتها وصنعت مستقبلها»، ربطت فيه بين التطورات الإقليمية الراهنة وما حققته الثورة من إنجازات لتحقيق الاستقرار.

وجاء في المقال أن الأحداث «أثبتت صحة الاختيار الذي اتخذه المصريون في 30 يونيو، بعد أن نجحت الدولة المصرية في تجاوز تحديات جسيمة، وخاضت معارك متزامنة ضد الإرهاب والفوضى والتحديات الاقتصادية والإقليمية، بينما كانت في الوقت ذاته تُشيّد مشروعات قومية عملاقة، وتنفذ برامج تنموية شاملة أعادت رسم خريطة التنمية في مختلف المحافظات».

وتعددت المقالات والموضوعات في الصحف والمواقع الإخبارية المصرية التي تناولت أهمية ثورة «30 يونيو» ودورها في تثبيت أركان الدولة؛ فيما أصدرت «الهيئة الوطنية للصحافة» التي تشرف على إدارة الصحف القومية كتاب «رجل الأقدار... سيرة قائد... مسيرة وطن»، الذي يوثق مسيرة السيسي، والذي حرره نخبة من المفكرين والكتّاب.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الكتاب «يحمل شهادات موثقة لعدد من الشخصيات الوطنية التي التفّت حول القيادة في واحدة من أخطر التحديات التي واجهت مصر عبر تاريخها الحديث».

الهيئة الوطنية للصحافة في مصر تطرح كتاب «رجل الأقدار سيرة وطن» تزامناً مع ذكرى ثورة «30 يونيو» (الصفحة الرسمية للهيئة)

وفي رأي الأمين العام المساعد لحزب «مستقبل وطن» وعضو مجلس الشيوخ، عصام عفيفي، فإن أحد أبرز إنجازات ثورة «30 يونيو» أنها حافظت على مؤسسات الدولة «وأسهمت في تجنب حالة من الانقسام الحاد، هذا إلى جانب تعزيز الأمن القومي حيث جاءت في ظل اضطرابات إقليمية وانتشار جماعات مسلحة في عدد من دول الجوار».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الحفاظ على حالة التماسك «جنَّب الدولة كثيراً من المخططات التي هدفت لزعزعة استقرارها، كما مكّن القيادة السياسية من القيام بأدوار دبلوماسية في ملفات إقليمية متعددة، مثل الأزمات في ليبيا والسودان، والقضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر».

وقال إن عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة ساهمت في التعامل مع تحديات متلاحقة، مثل جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية، وتأثيرات الصراعات الإقليمية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التحديات «ما زالت قائمة، لكن أضحى هناك بيئة داعمة لمواجهتها، مع ضرورة الإدراك بأن تجاوز الصعوبات الاقتصادية يرتبط كذلك بفاعلية السياسات والإصلاحات على أرض الواقع».

التحديات الاقتصادية

ويواجه الاقتصاد المصري عدداً من التحديات الاقتصادية، في مقدمتها مستويات الدين الخارجي المرتفعة، التي تصل بحسب البنك المركزي إلى 163.9 مليار دولار، إلى جانب الضغوط التضخمية التي تؤدي لارتفاع الأسعار مع وجود معدلات وصلت وفق الإحصاءات الرسمية إلى 14.6 في المائة خلال مايو (أيار) الماضي، إضافة إلى تراجع عائدات قناة السويس وتذبذب سعر الجنيه مقابل الدولار.

اجتماع سابق للرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أمام جلسة عامة للبرلمان، الثلاثاء، إن البلاد تواجه تحديات متعددة «لكن هناك ثقة في القيادة، مع ضرورة الدفع نحو مزيد من التغيير والإدارة الحاسمة لمواجهة الفساد والفاسدين»، مشدداً على أهمية استمرار جهود الإصلاح خلال الفترة المقبلة.

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن الإنجاز الرئيسي الذي تحقق في 30 يونيو هو «تثبيت أركان الدولة، والنجاح في القضاء على التطرف والعنف مع وصول العمليات الإرهابية إلى قلب القاهرة والمحافظات المختلفة، باعتبار أن هذه مسألة أساسية لأي مجتمع يرغب في الإصلاح أو التقدم».

لكنه شدد أيضاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة أن ينصبَّ النقاش على إدارة الملفات المختلفة، بما فيها الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية؛ مضيفاً: «رغم ما تحقق من اجتهادات إيجابية، يجب الإنصات إلى الآراء التي تتحدث عن أولويات خطط التنمية، ومراجعة بعض السياسات الاقتصادية، وفي مقدمتها تخارج الدولة من السوق لصالح القطاع الخاص والتعامل مع أزمات الغلاء والديون».