أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

تقول إن رسالة ألبومها «أن تخرس الطائرة» مفادها «أوقفوا الحروب»

مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
TT

أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)

في عملٍ فنّي عابرٍ للحدود، تُطلق الفنانة أميمة الخليل ألبومها الجديد «أن تخرس الطائرة». ويتميّز هذا العمل، الذي يضم 7 أغنيات من نصوص الشاعر الفلسطيني مروان مخول، باكتمال دورته الإبداعية بين باريس وبيروت وفلسطين، جامعاً أمكنة وهويات متعددة ضمن رؤية فنية واحدة.

وتُعلّق أميمة في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «بالفعل، جال الألبوم بين المدن التي ذكرتها حتى اكتمل تنفيذه بالصورة التي أردناها. فقد سُجّل قسم من الموسيقى، ولا سيما الوتريات، في استوديو بباريس سبق أن تعاون معه ملحّن العمل حبيب حنّا. أما قسم آلات النفخ فنُفّذ في حيفا، فيما أُنجزت اللمسات الأخيرة في بيروت، من عمليات المكس والماسترينغ، كما سجّلتُ صوتي هناك أيضاً».

وتضيف: «مع الأسف، ورغم وجود موسيقيين متميّزين في عالمنا العربي، فإن الفرص والإمكانات التقنية المتوافرة في الغرب لا تزال أكبر. فهناك استوديوهات تتمتع بجهوزية دائمة وتضم أحدث التقنيات. كما أن تكلفة العمل هناك قد تكون أقل أحياناً. وقد منح هذا التنقّل بين أكثر من مدينة الألبومَ بُعداً إنسانياً وفنياً، ولا سيما أن جميع المشاركين في إنجازه كانوا يدركون تماماً طبيعة المشروع والرسالة التي يحملها».

تقول إنها تحب الغناء بالفصحى (أميمة الخليل)

ويأتي هذا الألبوم بدعم من وزارة الثقافة الفلسطينية ومؤسسة «أجيال» في بريطانيا، ويوثّق التعاون بين الشاعر الفلسطيني مروان مخول، بصوته الشعري، وأميمة الخليل بأدائها الصوتي، والملحن حبيب حنّا بألحانه. ويضم 7 أغنيات، من بينها «اليتيمة»، و«زلّة»، و«عنك»، و«بلادي»، و«من سيرة الأسير»، و«حيفا».

وتتحدث أميمة الخليل عن الرسائل التي يحملها الألبوم، معتبرة أنه يسلّط الضوء على الإنسان الذي يبتكر أسباب الاستمرار في الحياة رغم الصعوبات، ولا سيما في فلسطين ولبنان. وتقول: «شبح الحرب حاضر دائماً في حياتنا، والمسيّرات التي تحلّق فوق رؤوسنا تذكّرنا بذلك باستمرار. لذلك لا نستطيع التخطيط لحياتنا بصفاء ذهن، ونعيش كل يوم بيومه ونخترع الحياة من جديد».

وتتابع: «الحروب والسلاح والصراعات باتت تهيمن على عالمنا، في حين يمكننا تجنّب كثير منها عبر الحوار والتواصل بلغة السلام. وكل ما أردت إيصاله من خلال هذا الألبوم هو التأكيد على ضرورة وقف الحروب، لأنها لا تخلّف سوى الهزائم والموت».

تؤكد أنها لم تواجه صعوبات تُذكر خلال تنفيذ الألبوم، مشيرة إلى أنها تبحث دائماً عن العمل الذي يعبّر عن رؤيتها الفنية. وتوضح: «أي عمل أقدّمه يجب أن يلامسني أولاً، فيلبس صوتي وألبسه بدوري. وعندما تتوافر الإرادة تتذلّل الصعوبات، خصوصاً أنني أملك الخبرة والصوت اللذين يساعدانني على خوض أي تجربة. والأهم بالنسبة إلي أن يخرج العمل بصورة تقنع الناس وتلامس مشاعرهم».

وعن أقرب الأغنيات إلى قلبها، تقول: «هناك ثلاث أغنيات تعني لي الكثير. أولها (حيفا)، لأنها قصيدة مؤثرة تحكي عن مدينة لا نعرفها إلا من خلال نص مروان الجميل، ثم (عنك) لما تحمله من شحنة عاطفية كبيرة، وأخيراً (زلّة)، لأنها قصيدة تمسّ مشاعرنا وتعكس معنى الندم».

وتشير إلى أن الألبوم لقي تفاعلاً لافتاً لدى الشباب، وتضيف: «أتلقى باستمرار مقاطع فيديو لأطفال ويافعين يردّدون أغنية «اليتيمة». وقد أثّر بي ذلك كثيراً، لأنه دليل على أن العمل وصل إلى مشاعرهم». وتصف الألبوم بأنه إنساني وأممي، موضحة أنه يتناول هموم العالم العربي عموماً، ولا يقتصر على القضية الفلسطينية، إذ يضم أغنيات عاطفية وأخرى نقدية وثالثة ثورية.

وعن اختيارها نصوص مروان مخول، تقول: «مروان شاعر مختلف، يتمتع بفرادة في أسلوبه وطروحاته. وأكثر ما يلفتني فيه تمسّكه بقضيته رغم كونه من فلسطينيي الداخل. وبرغم الضغوط وضيق هامش الحرية، يواصل قول كلمته بصدق وأصالة، ويجسّد النضال الفلسطيني بأبعاده الإنسانية والثقافية والاجتماعية. أشعر بأن صوته ضرورة لإيصال صوت أبناء شعبه. وقد سبق أن تعاونت معه، ولاحظت فيه ذكاء حاداً وبديهة لافتة».

وتؤدي أميمة الخليل معظم أغنياتها بالعربية الفصحى، وترى ضرورة الحفاظ على حضورها في الأعمال الفنية. وتقول: «أحب الغناء بالفصحى، فهي لغتنا الجميلة، ولغة موسيقية بامتياز، تمتلك بلاغة وإيقاعاً وجمالاً خاصاً. كما أن هذا الألبوم يحمل بُعداً عربياً جامعاً، ولذلك أحرص على خوض تجارب قائمة على التعاون والمشاركة. وأسعى دائماً إلى مشروعات مشتركة، أنجح في بعضها ولا أوفّق في أخرى، لكنني أتمنى استمرار هذا النوع من الأعمال ذات البعد الإنساني والعربي».

يتضمن ألبومها «أن تخرس الطائرة» 7 أغنيات (أميمة الخليل)

وعمّا إذا كانت تتوجه بأعمالها إلى جمهور محدد، تجيب: «في الفن لا وجود لعمل نخبوي وآخر شعبي. المهم أن يحمل العمل مستوى فنياً ولغوياً يليق بالجمهور. وإذا تخلّينا عن لغتنا فكأننا نتخلّى عن هويتنا. وأرى أن الحفاظ على هذا المستوى مسؤولية تقع على عاتق الفنان. لذلك لا يشغلني الوصول إلى فئة اجتماعية بعينها، بل أن تجد أعمالي طريقها إلى أكبر شريحة ممكنة، وأن يردّدها الناس، لأن في ذلك انتصاراً لثقافتنا».

وعن حضور زوجها، الموسيقي هاني سبليني، في مختلف أعمالها، تقول: «من المريح أن يكون إلى جانبك شخص من العائلة تثق به إلى هذا الحد. فذلك يوفّر مساحة كبيرة من التفاهم ويجعل مصلحة العمل فوق أي اعتبار. سبق أن تعاونت مع أشخاص قدّموا مصالحهم الشخصية على مصلحة العمل، بينما يشكّل هاني مرجعاً فنياً مهماً. وقد تعاون مع أسماء كبيرة مثل مارسيل خليفة، والراحل زياد الرحباني، والسيدة فيروز. وهو يعرف كيف يمنح العمل صيغته النهائية بأفضل صورة من خلال الميكس والماسترينغ، لذلك أعده ركناً أساسياً في معظم أعمالي».

وتختم حديثها بالإشارة إلى مشروعاتها المقبلة، فتقول: «لدي سلسلة حفلات بين لبنان والمغرب وتونس وباريس. كما أحضّر لإصدار مجموعة من الأغنيات تباعاً، بدأتها بـ(نتفة عتم) و(4 فصول) مع ماهر يمين وهاني سبليني. ولدي أيضاً تعاون مع عدد من الشعراء الأصدقاء، مثل جرمانوس جرمانوس ونزار الهندي. وآمل أن تنال هذه الأعمال محبة الجمهور».


مقالات ذات صلة

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

يوميات الشرق تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث...

«الشرق الأوسط» (ستاييتشيفو - صربيا )
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسّط...

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر» هم أكثر عُرضة للتقاعد المبكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
TT

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يكن يوماً من الأمور المحببة لدى سكان المدينة. فعلى مدى عقود، لم يكن كثيرٌ من السكان على دراية حتى بوجود هذا الفيلم الموسيقي الشهير الذي وضع مدينتهم على الخريطة العالمية، أما من عرفوا به فغالباً ما كانوا ينظرون إليه باستخفاف بصفته عملاً فنياً مبتذلاً أو رخيص القيمة. ويهدف متحف جديد، أسسته حكومة المدينة، إلى ردم الفجوة بين الفيلم الموسيقي والقصة الحقيقية لعائلة «فون تراب»؛ وهي عائلة من سالزبورغ شكلت فرقة غنائية ناجحة وفرّت من النمسا بعد ضمها إلى ألمانيا النازية عام 1938.

شاهد الزوار معرضاً لملصقات أفلام بلغات عدة بمتحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقول ماتياس بيرغسمان، أمين متحف «صوت الموسيقى»: «نريد استقطاب الجمهور المحلي والسياح على حد سواء. قد يجد السكان المحليون القصة الحقيقية أكثر إثارة للاهتمام، في حين أن كثيراً من معجبي الفيلم الموسيقي لا يدركون حتى وجود عائلة حقيقية؛ لذا علينا مخاطبة كلتا المجموعتين».

يشاهد الزوار مشهداً من فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) بالمتحف الجديد المخصص للفيلم في مدينة سالزبورغ بالنمسا المخصص له إلى التوفيق بين الأسطورة السينمائية والتاريخ المحلي للمدينة (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقع المتحف -الذي افتُتح هذا الشهر- في المبنى الذي كان يُستخدم سابقاً إسطبلاً للعربات ونُزلاً للصيد، والتابع لقصر مصمم على طراز الباروك في ضواحي سالزبورغ. وقد خُصص الطابق الأرضي لعرض بدايات فيلم «صوت الموسيقى» وردود الفعل تجاهه. تبدأ القصة بالسيرة الذاتية التي كتبتها ماريا فون تراب عام 1949، والتي ألهمت فيلماً ناطقاً بالألمانية؛ ثم جاء عام 1959 ليشهد العرض الموسيقي الناجح في برودواي من تأليف ريتشارد رودجرز وأوسكار هامرستين، وهو العمل الذي حوّله المخرج روبرت وايز تحفةً خالدة في تاريخ السينما.

يعرض أحد أركان الاستماع مقابلة إذاعية أجرتها جولي أندروز -التي لعبت دور «ماريا» في الفيلم- أثناء التصوير؛ حيث اشتكت فيها من طقس سالزبورغ «السيئ للغاية»، لكنها أشادت بالممثلين الذين أدوا أدوار أطفال عائلة «فون تراب»، واصفةً إياهم بأنهم «ساحرون». (يُذكر أن أندروز، البالغة من العمر 90 عاماً، اعتذرت عن تلبية دعوة حضور حفل الافتتاح، لكن بيرغسمان ذكرت أنها أرسلت رسالة تحية ليتم تلاوتها خلال الحفل).

يجري الاحتفاء بالظاهرة العالمية «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) في غرفة وردية اللون تحمل اسم «أشيائي المفضلة» (My Favorite Things)؛ وتضم الغرفة ملصقات وأسطوانات وصوراً وبعض الهدايا التذكارية ذات الطابع التجاري البسيط التي حصل عليها المتحف من روجر بلويم، وهو جامع مقتنيات هولندي شغوف. كما يضم المكان نسخة طبق الأصل من «الكشك» (gazebo) الذي غنت فيه شخصية «ليزل فون تراب» -التي أدتها الممثلة شارميان كار- أغنية «Sixteen Going on Seventeen» ضمن أحداث الفيلم. وفي الطابق العلوي من المتحف، يتحول التركيز إلى عائلة «فون تراب» الحقيقية.

سياح يلتقطون صوراً بجوار حافلة مخصصة لجولات فيلم «صوت الموسيقى» (Sound of Music) في مدينة سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

كان جورج فون تراب -وهو قائد غواصة في البحرية النمساوية المجرية- أباً لسبعة أطفال من زوجته الأولى، أغاث وايتهيد. وفي عام 1927، وبعد وفاة زوجته، تزوج من مربية الأطفال، ماريا كوتشرا. وبمساعدة قس العائلة، شكلت عائلة «فون تراب» جوقة غنائية.

عارض «جورج» النازية ورفض رفع علم الصليب المعقوف بعد ضم النمسا. وقد هاجر مع عائلته بعد ذلك بوقت قصير، وإن لم يفرّوا سيراً على الأقدام عبر الجبال إلى سويسرا كما صُوِّر في الفيلم (إذ كانت تلك الرحلة ستتطلب قطع مسافة 150 ميلاً). وبدلاً من ذلك، استقلوا القطار إلى إيطاليا واستقروا لاحقاً في الولايات المتحدة، حيث واصلوا أداء الأغاني الشعبية النمساوية حتى عام 1957. تدير العائلة اليوم نُزُلاً ومنتجعاً على طراز جبال الألب في ولاية فيرمونت.

ولا تزال إحدى حفيدات «جورج»، وتُدعى «إليزابيث فون تراب»، تنظم جولات مشي صيفية في مدينة سالزبورغ. وفقاً لتقديرات المدينة، يتوافد ما بين 300 ألف و350 ألف زائر إلى سالزبورغ سنوياً، مدفوعين في المقام الأول بشهرة فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music). ويأتي هؤلاء الزوار من أميركا الشمالية والجنوبية وبريطانيا وأستراليا، بالإضافة إلى أعداد متزايدة من الصين وكوريا الجنوبية والهند. وتنقلهم حافلات سياحية عدة يومياً إلى مواقع التصوير في أنحاء المدينة، وإلى كنيسة في بلدة «موندسي» المجاورة، حيث صُوِّر مشهد زفاف «ماريا» و«جورج» (إذ لم تسمح كنائس سالزبورغ لطاقم العمل بتركيب منصات التصوير). وبالعودة إلى المدينة، تشمل كثير من الجولات السياحية «حدائق ميرابيل»، التي كانت «ماريا» والأطفال يركضون فيها بحيوية أثناء غناء أغنية «دو-ري-مي» (Do-Re-Mi).

ماتياس بيرغسمان القيّم على متحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

وأعرب بيرغسمان عن أمله في أن تشمل الجولات زيارة المتحف، مشيراً إلى أنه يجري مناقشات بهذا الشأن مع الجهات المشغلة للرحلات، لكنه قد يحتاج إلى بذل جهد أكبر لجذب السكان المحليين.

وكان فيلم وثائقي تلفزيوني قد عُرض في النمسا العام الماضي -تزامناً مع الذكرى الستين لإطلاق الفيلم- قد استعرض تاريخ تصوير «صوت الموسيقى» (The Sound of Music)، بما في ذلك مقاومة سلطات المدينة لطلبات طاقم العمل بإعادة تجسيد واقعي لحدث «الضم» (الأنشلوس) عام 1938، وما كان يرافقه من شعارات نازية ومسيرات للقوات العسكرية. كما تناول الفيلم الوثائقي أصداء طرح العمل سينمائياً في ذلك الوقت، حيث مُني الفيلم بفشل ذريع في شباك التذاكر في كل من النمسا وألمانيا. وقال بيرغسمان: «لقد كان الاستقبال في المناطق الناطقة بالألمانية مختلفاً تماماً عما كان عليه في الولايات المتحدة. لكن ذلك كان بعد مرور 20 عاماً فقط على نهاية الحرب العالمية الثانية، وربما لم يكن الكثير من النمساويين مستعدين لرؤية تلك الأحداث مجسدة بصرياً؛ فقد كانت الجراح لا تزال غائرة، وكانت عملية استيعاب ومعالجة كل ما حدث قد بدأت للتو».

ويرصد المتحف تزايد تقبّل مدينة سالزبورغ لعمل «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) من خلال لقطات لعرضين مسرحيين أُقيما في المدينة؛ إذ كان مسرح الدمى في سالزبورغ سبّاقاً في هذا المجال بتقديم عرضٍ مستوحى من المسرحية الموسيقية، وهو عرضٌ ظلّ مدرجاً ضمن برنامجه الفني منذ عام 2008. وتلاه مسرح ولاية سالزبورغ عام 2011، حيث واصل تقديم هذا العمل المسرحي ضمن برنامجه منذ ذلك الحين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)
عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)
TT

بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)
عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)

في القاهرة، يواصل الفنان الكويتي عبد الرسول سلمان حواره مع الذاكرة الخليجية، لكن هذه المرة أمام المتلقّي المصري الذي يشاركه تأمّل تفاصيلها وما تختزنه من ملامح إنسانية وحنين لا يخفت.

ومن خلال معرضه «جذور معاصرة»، المُقام في قاعة «حامد ندا» بغاليري ضي في الزمالك (وسط القاهرة)، تبدو التجربة أقرب إلى حوار بين موروث تشكّل على امتداد سنوات طويلة، ورؤية فنّية تستحضر التراث وتُعيد صياغته من دون أن تحاصره في صورة الماضي.

وتستعيد الأزقّة القديمة دفأها، وتطلّ البيوت بملامحها الحميمة في أعماله، فيما تحضر وجوه الناس وحكاياتهم جزءاً أصيلاً من ذاكرة المكان. فمن أحياء جبلة وشرق والمرقاب، يستدعي الفنان عالماً تتداخل فيه تفاصيل الحياة اليومية مع ملامح التراث الكويتي، لتتحوّل لوحاته إلى نوافذ على زمن لا يزال حاضراً في الوجدان، رغم ما تبدّل من ملامح المدينة وإيقاع الحياة فيها.

ولا يكتفي سلمان باستعادة المَشاهد القديمة، وإنما يمنحها حياة جديدة، مستعيناً بحسّ مرهف في التقاط التفاصيل الإنسانية التي تمنح المكان روحه وخصوصيته.

الفنان الكويتي عبد الرسول سلمان في معرضه «جذور معاصرة» بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وبين وجوه ألفتها الحارات وبيوت احتضنت حكايات أجيال متعاقبة، تتشكّل عوالمه التشكيلية مُحمَّلة بالحنين إلى الجذور والاحتفاء بجماليات الحياة البسيطة، وما تختزنه الذاكرة الشعبية من مشاعر وعادات وتقاليد.

ويمنح تجربته خصوصيتها ارتباطه الوثيق بموروث بلاده، من دون أن يتحوَّل إلى قيد يُحاصر خياله. ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «أكتشف مفردات تراث بلادي برؤية فنية تنفتح على التجريب، وتمنح اللون قدرة على التعبير تتجاوز حدود المشهد المرسوم».

ويستمر المعرض حتى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مقدّماً مجموعة من أعمال سلمان التي تكشف عن تجربة ممتدّة بدأت ملامحها الأولى في ستينات القرن الماضي، حين كان منخرطاً في الحركة الفنية الكويتية الناشئة، وشارك في معارض الربيع بصالة المدرسة المباركية، ثم في فعاليات الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية منذ تأسيسها عام 1967، داخل الكويت وخارجها.

كما شارك في معارض المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ انطلاقه في سبعينات القرن الماضي، وأقام معارض شخصية عدّة في قاعات كويتية وعربية، إلى جانب مشاركاته الفنّية خارج المنطقة.

بين الواقع والتجريد تتشكّل عوالم عبد الرسول سلمان البصرية (الشرق الأوسط)

ولا تنفصل تجربة سلمان عن مسيرته في المشهد التشكيلي الكويتي والخليجي؛ فقد تولّى رئاسة الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية منذ عام 2004، ورئاسة اتحاد جمعيات الفنون التشكيلية الخليجية منذ عام 2008، كما شغل منصب نائب رئيس الرابطة الدولية للفنون منذ عام 2006.

ويقول الفنان: «هي مسؤوليات جاءت متزامنة مع تجربة فنية بقيت فيها مشغولاً بالسؤال عن كيفية انتقال الهوية من جيل إلى آخر، وكيف يمكن التراث أن يظلَّ حاضراً من دون أن يتحول إلى صورة جامدة من زمن مضى».

البحر ومراكب الصيد والخيل والبيوت القديمة والأحياء التي تحمل ذاكرة أهلها، إلى جانب تفاصيل العمارة والحرف التقليدية، كلّها مفردات تتكرَّر في ذاكرة الفنان البصرية. لكنه لا يتعامل معها بوصفها عناصر للزينة أو إشارات إلى زمن مضى، وإنما يجعلها نقطة انطلاق نحو صياغة أكثر رحابة، يلتقي فيها المألوف بالمتخيَّل، وما تعرفه العين بما تبحث عنه خلف الشكل.

ولا تمنح اللوحة عند سلمان أسرارها كلّها للمتلقي من النظرة الأولى. ويقول: «هناك دائماً مساحة أتركها للمُشاهد، ليتوقّف قليلاً أمام العلاقات التي أصنعها بين الخطوط والألوان والكتل والفراغات».

ويتنقل الفنان بين الواقعية والتجريد، داعياً المشاهد إلى الانتقال معه من الصورة التي يعرفها إلى المعنى الذي يمكن أن يكتشفه.

البحر والصيد والعمارة مفردات راسخة في ذاكرة عبد الرسول سلمان البصرية (الشرق الأوسط)

وهذه المسافة بين الواقع والتجريد إحدى السمات اللافتة في تجربته؛ إذ لا يتخلّى عن ملامح البيئة التي جاءت منها أعماله، وفي الوقت نفسه لا يسمح لها بأن تقيّده. ويقول: «أعمل على أن تتحوَّل العناصر التراثية إلى مادة قابلة لإعادة التشكيل، وتصبح الذاكرة نفسها مجالاً للتجريب، لا مجرّد سجل بصري لما كان».

وتزخر لوحاته بطاقة إنسانية دافئة، تتماهى مع رؤيته التي ترى أنّ الفن يبدأ من الإحساس قبل أي شيء آخر، وأنّ مهمّة الفنان لا تتوقف عند التعبير عما يراه، وإنما تمتدّ إلى نقل أثره إلى الآخرين، بصورة مباشرة أو عبر إيحاءات أكثر هدوءاً.

ومن هنا، تتمتّع أعماله بنبرة إنسانية تتجاوز حدود المكان؛ فحتى عندما يستعيد مشهداً من البيئة الكويتية القديمة، يترك فيه منفذاً لمشاعر يمكن للمتلقّي أن يتعرَّف إليها من تجربته الخاصة.

ويتوقف الفنان عند التحوّل الذي طرأ على مفهوم الجمال وأساليب التعبير الفنّي: «الجيل الأول من التشكيليين في الحركة الفنّية الكويتية كان أكثر التصاقاً بما عاشه من تفاصيل البيئة الخليجية، من الألعاب والرقصات الشعبية إلى العمارة القديمة، فيما أصبح من الضروري اليوم أن يُعاد النظر في طريقة تناول تلك المفردات من خلال أدوات الفنّ المعاصر».

وهنا تكمن المسألة التي تشغل سلمان: كيف نحافظ على جذورنا من دون أن نكرّرها؟ وكيف نستفيد من التراث من دون أن نحوّله إلى قالب جاهز؟

من أحياء الكويت القديمة يستمدّ عبد الرسول سلمان مفرداته البصرية (الشرق الأوسط)

وبالنسبة إليه، «لا تكمن المعاصرة في إدارة الظهر للماضي، وإنما في القدرة على إعادة اكتشافه، ثم منحه لغة جديدة يستطيع بها أن يخاطب إنسان اليوم».

ويستحضر الفنان في هذا السياق أثر الحضارات المختلفة في تطوّر الفن، مشيراً إلى أن الحضارة الإسلامية تركت حضوراً واضحاً في الزخرفة واللون والتكوين، وأنّ تفاعل الفنون بين الشرق والغرب ظلَّ عبر التاريخ طريقاً متبادلاً للتأثير والتأثر.

وينهي عبد الرسول سلمان كلامه قائلاً: «الفنان العربي يمتلك إرثاً بصرياً ثرياً يعبّر عن إبداع معاصر أصلي وأصيل».


المشي يترك أثره في دماغ المراهق وصحته النفسية

خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)
خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)
TT

المشي يترك أثره في دماغ المراهق وصحته النفسية

خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)
خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)

خلصت دراسة دولية إلى أنّ المراهقين الذين يمشون خطوات أكثر يومياً في بداية مرحلة المراهقة قد يعانون مشكلات نفسية أقل في العام التالي.

وأوضح باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن البريطانية، بالتعاون مع جامعة ماساتشوستس أمهرست الأميركية، أنّ هذا الارتباط استمر حتى بلوغ متوسّط عدد الخطوات 12 ألف خطوة يومياً أو أكثر، من دون مؤشّرات على تراجع الفائدة ضمن نطاق النشاط الذي شملته الدراسة. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «جاما نتورك أوبن».

وتُعدّ المراهقة مرحلة مهمّة لنمو الدماغ وتطوّر الصحة النفسية، وقد يواجه خلالها المراهقون مشكلات مثل القلق وانخفاض المزاج والمشكلات السلوكية.

وتتبعت الدراسة بيانات 5515 مراهقاً أميركياً شاركوا في دراسة طويلة الأمد بالولايات المتحدة تبحث في تطوّر الدماغ وصحة الأطفال.

وارتدى المشاركون أجهزة «فيتبيت» لتتبُّع نشاطهم البدني لمدة 3 أسابيع تقريباً، عندما تراوحت أعمارهم بين 11 و12 عاماً. وبعد عام، قيّم الباحثون صحتهم النفسية باستخدام «قائمة فحص سلوك الطفل»، وهي استبانة واسعة الاستخدام يملؤها المراهقون وأولياء أمورهم، وتقيس عوارضَ، من بينها القلق وانخفاض المزاج والمشكلات السلوكية.

وقارن الباحثون النتائج بمتوسّط عدد الخطوات التي كان يقطعها كلّ مراهق يومياً، فوجدوا أنّ زيادة عدد الخطوات ارتبطت بانخفاض المشكلات النفسية بعد عام.

وكان المراهقون الذين يقطعون أقل من 5 آلاف خطوة يومياً يعانون أكبر عدد من العوارض، فيما ظهرت عوارض أقل لدى مَن كانوا يقطعون نحو 8 آلاف خطوة. وسُجّلت أدنى مستويات المشكلات النفسية لدى مَن بلغ متوسط خطواتهم 12 ألف خطوة يومياً أو أكثر.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن هذا الارتباط يتوقّف عند مستوى معين من الخطوات ضمن نطاق البيانات التي تمكّنوا من قياسها، ممّا يشير إلى أنّ العلاقة بين زيادة عدد الخطوات وانخفاض المشكلات النفسية استمرّت حتى أعلى مستويات النشاط المسجّلة لدى المشاركين.

ولاحظ الباحثون أيضاً أنّ المراهقين الذين سجّلوا أعلى عدد من الخطوات أظهروا اختلافات طفيفة في سماكة أنسجة منطقتين من الدماغ ترتبطان بالحركة وتنظيم المشاعر.

وأظهرت النتائج أنّ هذه الاختلافات في بنية الدماغ أسهمت في تفسير جزء من العلاقة بين ارتفاع عدد الخطوات وانخفاض المشكلات النفسية، ممّا يشير إلى أنّ التغيّرات المرتبطة بالنشاط البدني في الدماغ قد تكون أحد المسارات التي تستحقّ مزيداً من الدراسة.

وقال الباحثون إنّ المراهقة مرحلة مهمّة لتطوّر الدماغ والصحة النفسية، وإن من المشجّع أن تمتد فوائد النشاط البدني إلى المجالين. وأضافوا أنّ الأمر لا يتطلّب ممارسة رياضة مكثَّفة، أو أن يكون المراهق رياضياً محترفاً، مشيرين إلى أن زيادة عدد الخطوات اليومية بنحو 1000 إلى 2000 خطوة، انطلاقاً من أي مستوى للنشاط، ارتبطت بتحسّن في بنية الدماغ ومؤشرات الصحة النفسية، وأنّ هذا الارتباط تعزَّز مع ارتفاع عدد الخطوات.

وأضاف الباحثون أنّ الهدف هو إيجاد طرق واقعية ومستدامة لزيادة الحركة، من خلال أنشطة يومية مثل المشي إلى المدرسة واللعب النشط وممارسة الأنشطة التي يستمتع بها الأطفال، بما يتيح هذه الفوائد للمراهقين، بغضّ النظر عن مستوى نشاطهم الحالي.