السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

محللون لـ«الشرق الأوسط»: 3 سيناريوهات ترسم مسار الأسهم لما تبقى من عام 2026

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أفلتت سوق الأسهم السعودية من كماشة الضغوط الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والمال العالمية، لتنهي تعاملات النصف الأول من عام 2026 على مكاسب بلغت 2.9 في المائة، وسط أداء اتسم بـ«الارتداد المتذبذب» و«الانتقائية الحذرة». ونجح مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» في استعادة جزء من خسائر العام الماضي، ليعوض تراجعات حادة شهدها في يونيو (حزيران) الحالي، مغلقاً جلسة نهاية النصف الأول يوم الثلاثاء عند مستوى 10799 نقطة، مدفوعاً بمتانة الاقتصاد المحلي وجاذبية تقييمات الشركات القيادية، وسط ترقب واسع النطاق لنشاط النصف الثاني الذي يرهنه محللون بـ«بوصلة النفط» ومسار الفائدة العالمي وعمق السيولة.

وبالمقارنة مع إغلاق نهاية عام 2025 البالغ 10490 نقطة، يكون مؤشر «تاسي» قد ربح نحو 308 نقاط بنهاية تعاملات النصف الأول. وشهدت السوق رحلة حافلة بالتقلبات؛ إذ هبط المؤشر إلى ما دون 10300 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يدخل موجة تعافٍ تدريجية في الربع الأول بدعم من نمو شهية المخاطرة، منهياً الربع الأول بمكاسب قوية بلغت 7.2 في المائة، ليعود ويتخلى عن جزء من تلك المكاسب خلال تداولات الربع الثاني نتيجة الضغوط الخارجية.

وعلى صعيد السيولة، سجلت تداولات جلسة الثلاثاء الأخيرة نحو 2.4 مليار ريال (639.1 مليون دولار) شملت صعود 110 شركات مقابل تراجع 148 شركة، وهي مستويات جاءت أدنى من المتوسط اليومي المحقق في الربع الأول الذي بلغ نحو 5 مليارات ريال، ما يعكس انخفاضاً للسيولة بنحو 20 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يفسره المراقبون بحالة ترقب عامة لإعلانات نتائج الربع الثاني الاستكشافية.

«تماسك إيجابي بحذر»

وفي تعليق على أداء السوق خلال النصف الأول، وصف المحلل المالي ناصر الرشيد خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أداء السوق بأنه «إيجابي بحذر»، موضحاً أن المكاسب لم تكن ناتجة عن موجة صعود شاملة، بل جاءت عبر تحركات متذبذبة تأثرت بالأحداث الخارجية والتوترات الجيوسياسية أكثر من العوامل الداخلية الكلية. وأضاف الرشيد: «رغم ذلك، أظهرت السوق السعودية قدراً عالياً من التماسك مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يترجم بوضوح متانة الاقتصاد الوطني واستدامة الإنفاق الحكومي السخي على المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030».

وأشار الرشيد إلى أن مستويات السيولة الراهنة تعكس «حالة ترقب لإشارات نقدية جديدة» وليست ضعفاً هيكلياً في شهية الاستثمار، مبيناً أن الصناديق والمستثمرين يمرون بمرحلة «إعادة تموضع نوعي» والتركيز على الانتقائية وبناء المراكز في الشركات ذات الأساسيات القوية التي تتداول عند مستويات جاذبة للاستثمار، بانتظار اتضاح اتجاه أسعار الفائدة العالمية واتجاه الأسواق الخارجية، مما يمهد لعودة تدريجية للأموال الساخنة والمحلية في النصف الثاني. وأضاف: «كما ساهمت النتائج المالية الإيجابية لعدد من الشركات، خصوصاً في قطاعات البنوك والاتصالات وبعض الشركات الصناعية، في تعزيز ثقة المستثمرين، وكذلك استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، شكل دوراً مهماً في تحسين المعنويات، إلى جانب استمرار الإنفاق على المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030، وهو ما انعكس إيجاباً على القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات»، لافتاً إلى أن الضغوط الخارجية، مثل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية، حدّت من قدرة السوق على تحقيق ارتفاعات أكبر، «لذلك جاءت المكاسب تدريجية وليست قوية».

السوق السعودية (رويترز)

واعتبر الرشيد أن مستويات السيولة الحالية تترجم حالة من الترقب العام وليس ضعفاً في شهية الاستثمار، لافتاً إلى أن الصناديق والمستثمرين باتوا أكثر انتقائية بالتركيز على الشركات ذات الأساسيات المتينة والقدرة على نمو الأرباح، بدلاً من أنماط المضاربة الواسعة. وعزا تراجع قيم التداول إلى انتظار محفزات حاسمة، يتصدرها الإفصاح عن نتائج الربع الثاني، وبوصلة أسعار النفط، ووضوح مسار الفائدة العالمية؛ مشدداً على أن السوق لا تواجه أزمة سيولة هيكلية، بقدر ما تمر بمرحلة طبيعية لإعادة تموضع المراكز الاستثمارية تمهيداً لعودة النشاط في النصف الثاني.

تفوق القطاعات الجديدة

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن تحقيق السوق لمكاسب بنحو 2.9 في المائة (والمقدرة بـ4.2 في المائة وفق حسابات القيعان المفصلية) رغم التذبذب وتراجع السيولة السنوية بـ20 في المائة، يبرهن على أن الحراك الحالي «انتقائي محصن» وليس صعوداً عشوائياً شاملاً، متوقعاً أن ترتكز تداولات النصف الثاني على ثلاثة محركات رئيسية: القطاع البنكي المستفيد من نشاط التمويل، والقطاع الصناعي المدفوع بمشروعات البنية التحتية، وقطاع الرعاية الصحية المدعوم بنمو الاستثمارات الخاصة.

وأضاف عمر أن الثلاثي التقليدي – أي البنوك، والطاقة، والاتصالات - سيحتفظ بوزنه وثقله التاريخي في قيادة المؤشر، إلا أن فرص النمو الأسرع بدأت تتجه نحو أنشطة واعدة وجاذبة؛ كالتأمين والرعاية الصحية بفعل اتساع رقعة الاقتصاد غير النفطي وزيادة الطلب المحلي، مما قد يدفع بجزء من السيولة نحو قطاعات كانت في السابق أقل تأثيراً في المؤشر لكنها باتت تحمل معدلات نمو أعلى.

وعلى صعيد الآفاق المستقبلية لما تبقى من عام 2026، رسم عمر ثلاثة سيناريوهات لحركة السوق:

  • السيناريو الإيجابي: مشروط باستقرار النفط وتراجع الضغوط العالمية، ما قد يدفع المؤشر لإعادة اختبار مستويات تتجاوز 11500 نقطة.
  • السيناريو الأساسي (الأقرب حالياً): استمرار الحركة العرضية والتذبذب الأفقي ضمن نطاقات ضيقة مدفوعاً بتحفظ مستويات السيولة.
  • السيناريو الحمائي: ارتداد المؤشر لاختبار مستويات الدعم قرب 10500 نقطة في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تشديد السياسات النقدية عالمياً.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن السوق السعودية باتت اليوم أكثر ارتباطاً بأرباح الشركات وقوة الاقتصاد المحلي، لافتاً إلى أن التذبذب قصير الأجل يعكس تحولاً تدريجياً وصحياً من النمط المضاربي إلى سوق مؤسسية تعتمد على الملاءة والأساسيات المالية.


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.


لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.